الرئيسيةالأعضاءالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حماية القرابة في قانون العقوبات العراقي.....عماد فاضل ركاب.....الحلقة الثانية والاخيرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
الشؤون القانونية
عضو متالق
عضو متالق
avatar

الجنس ذكر
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 15/01/1994
الْمَشِارَكِات الْمَشِارَكِات : 176
السٌّمعَة السٌّمعَة : 0
الإنتساب الإنتساب : 23/12/2011

مُساهمةموضوع: حماية القرابة في قانون العقوبات العراقي.....عماد فاضل ركاب.....الحلقة الثانية والاخيرة   15/3/2014, 6:11 pm



المبحث الثاني

حماية القرابة في مجال العقاب




ان تحليل جميع النصوص الجزائية التي تتعلق بهذا النوع من الحماية،يكشف لنا بوضوح ان أساس هذه الحماية هو حماية صفة القرابة في الجاني او المجني عليه،وليس حماية نظام القرابة وأحكامها.وعلى ضوء اختلاف أساس الحماية،اختلف مسلك المشرع والذي تفاوت ما بين منع العقاب وتخفيفه ومابين تشديد العقاب.وهو ما سنوضحه في المطلبين التاليين.

المطلب الأول/ حماية صفة القرابة في الجاني

وتكون حماية القرابة في هذه الحالة،بالنظر الى صفة القرابة في الجاني،دون النظر الى طبيعة الفعل الذي ارتكبه.ويتحقق ذلك اما بمنع العقاب عن الجاني او بتخفيفه عنه .وهو ما سنتناوله في الفرعين التاليين:

الفرع الأول/ حماية الجاني بمنع العقاب:

وتتمثل هذه الحماية بالمادة (183عقوبات عراقي) الخاصة بالاشتراك بجرائم امن الدولة الخارجي والتي تقول (يعفى من العقوبة زوج مرتكب الجريمة وأصوله وفروعه وأخته وأخوه في حالة تقديم الاعانة ووسيلة التعيش والمأوى).والمادة (186عقوبات عراقي) الخاصة بجرائم امن الدولة الخارجي والتي تقول (يعاقب بالحبس وبغرامة لاتزيد على خمسمائة دينار او باحدى هاتين العقوبتين من علم بارتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذا الباب ولم يبلغ امرها الى السلطات العامة.ولا يسري حكم هذه المادة على زوج مرتكب الجريمة وأصوله وفروعه وأخته وأخيه)[i]. وكذلك المادة (199عقوبات عراقي) التي تقول (يعاقب بالسجن مدة لاتزيد على سبع سنوات وبغرامة لاتزيد على خمسمائة دينار..كل من اعان أحدا من أفراد القوات المسلحة على الفرار او أوى عن علم أحدا من الفارين او أوجد له مأوى.ويعفى من العقاب عن جريمة الايواء وايجاد المأوى زوج الفار وأصوله وفروعه وأخته وأخيه). والمادة (247عقوبات عراقي) التي تقول(يعاقب بالحبس او الغرامة...كل مكلف بخدمة عامة منوط به البحث عن الجرائم او ضبطها أهمل الأخبار عن جريمة اتصلت بعلمه وذلك كله مالم يكن...الجاني زوجا للمكلف بالخدمة العامة او من أصوله او فروعه اواخوته او أخواته او من في منزلة هؤلاء من الأقارب بحكم المصاهرة).وكذلك المادة (273عقوبات عراقي) التي تقول (1-كل من أخفى او أوى بنفسه او بواسطة غيره شخصا فر بعد القبض عليه او صدر بحقه أمر بالقاء القبض او كان متهما في جناية او جنحة او محكوما عليه وكان عالما بذلك يعاقب...3-لا يسري حكم هذه المادة على أصول او فروع الشخص الهارب ولا على زوجه او أخوته او أخواته)[ii].وبمقتضى هذه المواد يتضح بان نطاق حماية صفة القرابة في الجاني،يشمل الزوج (قرابة الزواج) والأصول والفروع (قرابة الدم المباشرة) والأخوة والأخوات (قرابة الدم الحواشي)،ويشمل أيضا بمقتضى المادة (247) من هم بمنزلة الأصول او الفروع او الأخوة اوالاخوات بحكم المصاهرة(قرابة المصاهرة).ويلاحظ بان المشرع وان قرر حماية الجاني بمنع العقاب،حفاظا على صلة القرابة والاستقرار العائلي ضمن العائلة الواحدة[iii].الا ان هذه الحماية تتعارض مع المصلحة العامة،اذ لا ينبغي اهدار هذه المصلحة بدافع الحرص على صيانة روابط القرابة،فمصلحة المجتمع هي الأهم ويجب ان تتحدد على ضوئها كل العلاقات بين الأفراد،ومن مصلحة المجتمع تجنب اعانة المجرمين او التستر عليهم.ثم ان الخطر الذي يهدد الجاني من تسليم قريب له،ليس بدرجة الخطر الذي يحصل نتيجة التملص من أداء الواجب او خرق القانون،كما ان الناس يتحملونه كل يوم حين يسجن أقرباؤهم[iv]. بالاضافة الى ان هذه الحماية تؤدي الى تفشي الجرائم في ذات العائلة،وتقوي ذوي النفوس الضعيفة من العائلة الواحدة على التكاتف والتآزر على الأضرار بالمصلحة العامة للدولة[v].لذا فأننا نتفق مع من يدعو المشرع الى اعادة النظر بهذه الحماية،وعدم جعل صلة القرابة أكثر من عذر مخفف للعقاب،يترك للقاضي الأخذ به،على ضوء ظروف الجاني وطبيعة الجريمة المرتكبة[vi].

الفرع الثاني/ حماية الجاني بتخفيف العقاب

وتتمثل هذه الحماية بالمادة (265عقوبات عراقي) التي أوجبت تخفيف عقوبة جريمة شهادة الزور،بقولها(يعد عذرا مخففا:2.اذا كان قول الحقيقة يعرض الشاهد لخطر جسيم يمس حريته أو شرفه أو يعرض لهذا الخطر زوجه او احد أصوله او فروعه او أخواته او أخوانه).

وبمقتضى هذه المادة يقرر المشرع حماية الجاني في نطاق الخطر الذي يهدد الزوج (قرابة الزواج) أو الأصول والفروع (قرابة الدم المباشرة) أو الأخوة والأخوات (قرابة الدم الحواشي) . ويمكن اعتبار ذلك نوعا من الحماية لقرابة شاهد الزور،تضاف الى الحماية التي قررها المشرع لهم بمنع الشهادة ضدهم،وان كانت هذه الحماية مقيدة بالخطر الجسيم الذي يمس حرية أقارب الشاهد او شرفهم. واياً كان فان هذه الحماية تكشف بوضوح عن ترجيح مصلحة القرابة على المصلحة العامة،وهو أمر لايمكن قبوله أطلاقا،اذ الفارق كبير بين المصلحة العامة التي توجب على الشاهد قول الحقيقة أمام الجهات المختصة،وبين مصلحة القرابة التي تدفع الشاهد الى قول الزور ليجنب أقربائه خطر جسيم يمس الحرية او الشرف.لذا ندعو المشرع الى مراجعة هذه الحماية،وعدم ترجيح مصلحة القرابة الا في نطاق ضيق،وذلك بقصر ذلك على الخطر الجسيم الذي يمس الشرف فقط،دون الخطر الذي يمس الحرية وان كان جسيما،وذلك لامكانية تحمله.بالاضافة الى جعل عذر التخفيف جوازيا،يترك للقاضي الأخذ به حسب الظروف.

كذلك تتمثل هذه الحماية بالمادة(398عقوبات عراقي)التي أوجبت تخفيف عقوبة جريمة الاغتصاب او اللواط او هتك العرض،بقولها(اذا عقد زواج صحيح بين مرتكب احدى الجرائم الواردة في هذا الفصل وبين المجنى عليها عد ذلك عذرا قانونيا مخففا لغرض تطبيق احكام المادتين130و131من قانون العقوبات واذا انتهى عقد الزواج بطلاق صادر من الزوج بغير سبب مشروع او بطلاق حكمت به المحكمة لأسباب تتعلق بخطأ الزوج او سوء تصرفه وذلك قبل انقضاء ثلاث سنوات على الحكم في الدعوى يعاد النظر بالعقوبة لتشديدها...).

وواضح من هذه المادة انها تقرر حماية الجاني لصفة فيه وهي صفة الزوج(قرابة الزواج).لذا فان زوال هذه الصفة بسبب الزوج،قبل انقضاء ثلاث سنوات على الحكم بالدعوى،يؤدي الى زوال هذه الحماية واعادة النظر بالعقوبة لتشديدها.ومن ذلك تتضح الحكمة من هذه الحماية،وهي رعاية الرابطة الزوجية والمحافظة على كيانها،فاذا كانت المجني عليها قد سامحت الجاني وقبلت الزواج منه،فانه من الطبيعي ان يتنازل المجتمع عن حقه بالعقاب،طالما توفرت الضمانات التي تؤكد على قصد الجاني تكوين أسرة وليس مجرد التخلص من العقاب[vii].وهذا ما أكدته محكمة التمييز بقولها (في جريمة مواقعة الأنثى اذا اظهر الطرفان رغبتهما بالزواج ووافق عليه ولي الأنثى جاز للمحكمة ان توصي بتأجيل تنفيذ العقوبة للمدة التي تنسبها بعد ان يقدم المحكوم تعهدا بزواجه من المجنى عليها ومعاشرتها معاشرة الأزواج طبقا للأحكام الشرعية)[viii]. والحقيقة ان ما ارتكبه الجاني يعد عملا لااخلاقي،يستوجب أنزال اشد العقاب،وهذه الحقيقة لا تزول ولو أعقبه زواج الجاني من المجني عليها.كما لايمكن دفع ذلك بحجة ان الجاني والمجني عليها قد أسسا أسرة جديدة يجب حمايتها ورعاية استقرارها،ذلك ان بناء هذه الأسرة لا يصح ان يتم على أنقاض عمل لااخلاقي،حتى وان تم الزواج برضا المجني عليها،طالما ان هذا الرضا قد جاء بعد ان اعتدى الجاني عليها،وبعد ان صادر حقها في اختيار الزوج المناسب،لتكون مضطرة لقبول الزواج من شخص ليس لديه أي رادع أخلاقي او ديني.وعلى فرض قيام مثل هذه الأسرة،فكيف يمكن رعايتها مع بقاء الزوج في السجن؟لاقتصار الأمر على تخفيف العقاب فقط.هذا من جهة.ومن جهة أخرى فان هذه الحماية فيها تشجيع على ارتكاب الجرائم اللااخلاقية،فما على الجاني الا الزواج من الفتاة التي اعتدى عليها،ليستفيد من تخفيف العقاب،مع استمرار هذا التخفيف حتى وان زالت عنه صفة الزوج بطلاق صادر منه بسبب غير مشروع او بتفريق قضائي بسبب خطاءه او سوء تصرفه،اذا كان ذلك قد حصل بعد ثلاث سنوات من الحكم بالدعوى.وبناء على ذلك يكون من المناسب الغاء هذه الحماية،لأنها لا تستند على أساس من المنطق السديد، ولأنها تؤدي الى نتائج غير مقبولة،تكون على حساب حقوق المرأة وعرضها. كما تتمثل هذه الحماية بالمادة (407عقوبات عراقي) التي أوجبت تخفيف عقوبة جريمة القتل عن الجاني، بقولها(يعاقب بالسجن مدة لاتزيد على عشر سنين او بالحبس مدة لاتقل عن سنة الأم التي تقتل طفلها حديث العهد بالولادة اتقاء للعار اذا كانت قد حملت به سفاحا). ويتضح من ذلك ان هذه الحماية أساسها صفة في الجاني وهي صفة الأم (قرابة الدم المباشرة من الدرجة الأولى).اما حكمة التخفيف فيردها البعض الى الباعث الشريف الذي يدفع الأم الى قتل طفلها بعد وضعه،اذ تجد نفسها فجأة مع فضيحة تطولها وذويها،نتجت في لحظة ضعف النفس او نتجت عن أكراه تعرضت له[ix].في حين يردها البعض الأخر الى الحرج الاجتماعي والشقاء النفسي اللذين تقع فيهما فتاة تلد طفلا غير شرعي،فتقدم على قتله تحريرا لنفسها من الشعور بالخطيئة[x].وفي ضوء ذلك قررت محكمة التمييز بأن (قتل الأم لطفلها الذي حملت به سفاحا اثر ولادتها اياه بقصد ستر نفسها من الفضيحة من اسباب الرأفة وتخفيف العقاب)[xi].

والواقع ان تحليل هذه الحماية يثير أمرين يتعلق اولهما بمدى استحقاق الأم لهذه الحماية،ويتعلق ثانيهما بجدوى هذه الحماية.

اما عن الأمر الأول فان هذه الحماية يجب ان تقتصر على الأم التي حملت بسبب الاعتداء عليها(الاغتصاب)،لان مثل هذه الأم هي التي تستحق هذه الحماية بعد ان ولدت طفلا لم يكن لأرادتها دخل في وجوده،لذا فمن الظلم ان تتحمل بعد ذلك العار الناشئ عن وجوده فضلا عن رعايته وتربيته.وبناء على ذلك فان هذه الحماية يجب ان لا تشمل الأم التي تقتل طفلها الذي جاء بعد ان أقامت بارادتها علاقة غير مشروعة[xii]،لأنه اذا كان لارادة الأم دور في وجوده،فهذا لا يعني بان لها الحق في ازالة هذا الوجود،ومن ثم فأن الحماية في هذه الحالة يجب ان تتجه الى الطفل وليس الى الأم.اما عن الأمر الثاني والذي يتعلق بجدوى هذه الحماية،فيمكن القول بأنه اذا كان المشرع قد قرر حماية الأم اتقاء للعار،فكيف يمكن اتقاء هذا العار مع اقتصار الأمر على تخفيف العقوبة؟وبعبارة أدق كيف يمكن اتقاء العار اذا كانت الأم ستتعرض لأجراءات التحقيق والمحاكمة انتهاء بالعقوبة المخففة،وهي أمور تؤدي بطبيعتها الى اشاعة العار لا اتقائه؟! وعلى ضوء هذه الملاحظات يكون من الأفضل تعديل هذه الحماية بحيث تكون من موانع العقاب التي لا تشمل الا الأم التي حملت بسبب الاغتصاب.

كذلك تتمثل هذه الحماية بالمادة (409عقوبات عراقي) التي أوجبت تخفيف عقوبة جريمة القتل عن الجاني بقولها(يعاقب بالحبس مدة لاتزيد على ثلاث سنوات من فاجأ زوجته او أحدى محارمه في حالة تلبسها بالزنا او وجودها في فراش واحد مع شريكها، فقتلهما في الحال او قتل احدهما او اعتدى عليهما او على احدهما اعتداء أفضى الى الموت او الى عاهة مستديمة..).

اذن فهذه الحماية مقررة لصفة في الجاني وهي صفة الزوج او المحرم .اما أساس هذه الحماية فهو الاستفزاز الخطير الناتج عن مفاجأة الجاني بما يؤذي شرفه واعتباره ، فيتملكه الغضب الذي يجعله في حالة من الهياج النفسي،تحت تأثير هول ما شاهده،فتضيق حريته في الاختيار،الى درجة لا تترك له مجال للتفكير والتروي،مما يدفعه الى الاعتداء على الزانية وشريكها في الزنا[xiii].وفي ذلك تقول محكمة التمييز(وقد أراد القانون تخفيف الجريمة(العقوبة)لاستيلاء الغضب على تفكير الجاني بما لا يدع له المجال الى التفكير او التروي)[xiv]. إما نطاق هذه الحماية فهو يشمل الزوج الذي يبقى متمتعا بهذه الحماية الى انتهاء أربعة اشهر بعد الطلاق[xv].كما يشمل أيضا المحرم،الا ان الفقه العراقي اختلف في تحديد المحرم المشمول بالحماية. فذهب رأي من خلال استجلاء حكمة المشرع وغايته،الى قصر الحماية على المحرم حرمة نسبية مؤبدة(المحرم بقرابة الدم)،لأنها ترجع الى صلة الدم التي هي أقوى الروابط التي تربط الشخص بأهله،لذا لا تشمل الحماية المحرم حرمة سببية (المحرم بالمصاهرة او بالرضاعة)،لأنها اضعف شانا وقوة من الحرمة النسبية[xvi].ويبدو ان هذا الرأي هو ما أخذت به محكمة التمييز التي قضت بأن (زوجة الأخ لا تعد شرعا من محارم أخ زوجها اذ المقصود بالمحارم ان تكون المرأة محرم على المتهم ان يتزوجها...اذ حكمها حكم أية امرأة متزوجة من أجنبي عن المتهم)[xvii]. كما قضت في قرار أخر ( بان المجني عليها هي شقيقة زوجة المتهم وهي من المحارم السببية وليست النسبية)[xviii]. وذهب رأي أخر-وهو الرأي الراجح- الى ان حكمة النص لا تكفي لاقتصار الحماية على المحرم حرمة نسبية،خاصة وان لفظة المحارم جاءت مطلقة،والمطلق يجري على اطلاقه،ومن ثم فانه لامحل لتقييدها بالحرمة النسبية دون السببية،وذلك أخذا بالتفسير الأصلح للمتهم،ولان الحكمة قائمة في الحالتين فقد يكون زنا أم الزوجة و أختها اشد اثر في نفس الزوج من زنا ابنة أخيه[xix].

ومما لاشك فيه ان المنطق في هذه الحالة يستوجب التخفيف بل الاعفاء من العقاب.الا ان ابرز ما يستوقفنا في التعليق الفلسفي على هذه المادة،انها راعت نفسية الزوج ولم تراع نفسية الزوجة،على الرغم من انه لا يوجد علميا ما يثبت بان مشاعر الزوجة اقل درجة في التأثر من الزوج،بل بالعكس فقد دلت الوقائع بان المرأة قد تندفع تحت تأثير الغيرة الى ارتكاب أبشع الجرائم،هذا من جهة.ومن جهة أخرى فان هذه المادة تتعارض مع احكام الشريعة الاسلامية التي تشترط أربعة شهود لاثبات الزنا،والتي اعتمدت احكام اللعان بين الزوجين في حل هذه المشكلة،فحصرت حق العقاب مطلقا بالدولة ولم تفوض أية سلطة للرجل بايقاع العقاب انتقاما[xx].

وبناء على ما تثيره هذه المادة من إشكالات، فانه يكون من الأحسن الغاء هذه المادة، وترك معالجة الموضوع لسلطة القضاء التقديرية، في ضوء احكام الاستفزاز الخطير او الباعث الشريف[xxi]او الظروف القضائية المخففة، بحيث تستفيد المرأة من ذلك أسوة بالرجل.ومن نماذج هذه الحماية المادة(417عقوبات عراقي)التي قررت تخفيف عقوبة الاجهاض قضائيا بقولها (4.ويعد ظرفا قضائيا مخففا اجهاض المرأة نفسها اتقاء للعار اذا كانت قد حملت سفاحا وكذلك الامر في هذه الحالة بالنسبة لمن أجهضها من أقربائها الى الدرجة الثانية).

وواضح ان أساس هذه الحماية هو صفة في الجاني،وهي صفة الأم (قرابة الدم المباشرة من الدرجة الأولى)،وصفة قريب الأم الى الدرجة الثانية،لأنه الى هذه الدرجة يكون معنيا بما يلحق المرأة من عار[xxii]،ويدخل في ذلك أقرباء الأم من الدرجة الأولى كالأم والأب والأولاد (قرابة الدم المباشرة)،كما يدخل أيضا أقرباء الأم من الدرجة الثانية كالجد والجدة من الأبوين وأولاد الأولاد (قرابة الدم المباشرة) والأخوة والأخوات (قرابة الدم الحواشي)،ويدخل كذلك من بمنزلة هولاء من الأقارب بحكم المصاهرة.

والحقيقة ان ما قيل سابقا من تحليل فلسفي بشان حماية الأم التي تقتل طفلها حديث العهد بالولادة،يصدق على هذه الحماية أيضا،لذا نحيل القارئ اليها ونكتفي بالدعوة الى قصر هذه الحماية على حالة الحمل بسبب الاغتصاب،مع جعلها من موانع العقاب.

المطلب الثاني/ حماية صفة القرابة في المجني عليه وهذه الحماية تكون بالنظر الى رابطة القرابة التي تربط المجني عليه بالجاني،وذلك رعاية لصفة في المجني عليه لا لصفة في الجاني،بل بالعكس فان صفة الجاني في هذا النوع من الحماية تكون سببا للزجر منه وتشديد العقاب عليه.

وتتجسد هذه الحماية بشكل واضح بالمادة (383/2عقوبات عراقي) التي شددت عقوبة جريمة تعريض الصغار والعجزة للخطر،على الأصل الذي عرض للخطر،فرعه الذي لم يبلغ الخامسة عشر من العمر او العاجز عن حماية نفسه بسبب حالته الصحية او النفسية او العقلية[xxiii].وبمقتضى هذه المادة يتضح بان هذه الحماية المشددة مقررة لصفة في المجني عليه،وهي صفة الفرع في الطفل او العاجز،اما صفة الأصل في الجاني فقد كانت سببا لتشديد العقاب عليه،بالنظر الى قرابة الدم المباشرة التي تربطه بالفرع المجني عليه،بصرف النظر عن درجة هذه القرابة.اذ كان من المفروض ان يكون أكثر الناس مسئولية وحرصا في الحفاظ على فرعه الذي هو امتداد طبيعي له،من التعرض لخطر يهدد سلامة حياته او جسمه.اما إخلاله بهذه المسئولية الى درجة تعمد تعريض الفرع للخطر،فهو أمر يستوجب تدخل المشرع واتخاذه موقف متشدد من الجاني، وهذا ما فعله المشرع العراقي،وحسنا فعل.كما تمثلت هذه الحماية بتشديد عقوبة جريمة الاغتصاب او اللواط او هتك العرض او التحريض على الفسق والفجور،على مرتكب الجريمة اذا كان من أقارب المجني عليه او عليها الى الدرجة الثالثة[xxiv]. وواضح ان أساس هذه الحماية المشددة هو صفة في المجني عليه او عليها وهي صفة القريب الى الدرجة الثالثة،اما صفة الجاني فقد كانت سببا لتشديد العقاب عليه، بالنظر الى رابطة القرابة التي تربطه بالمجني عليه او عليها، سواء أكانت قرابة دم أم مصاهرة، مادامت في حدود الدرجة الثالثة.اذ يكشف فعله عن الوضاعة التي يتصف بها الجاني،تلك الوضاعة التي تأباها كافة الشرائع وتتقزز منها النفوس،كما يدل فعله على ما في نية الجاني من خسة ودناءة.بالاضافة الى سهولة ارتكابه الجريمة في الوقت الذي يكون فيه المجني عليه او عليها في ظروف صعبة لاتمكنهما من طلب الحماية،بعد ان اعتدى عليهما اقرب الناس اليهما[xxv].

ومما لاشك فيه ان هذه الأفعال تعد اكبر نموذج على الانحلال الأخلاقي المستوجب للعقاب المشدد، وخاصة في جريمة الاغتصاب واللواط،التي تنم عن شخصية إجرامية خطرة لا يرجى إصلاحها بالسجن،لذ كان من المفروض معاقبة الجاني على هذه الأفعال بعقوبة الاعدام[xxvi].

كذلك تتمثل هذه الحماية بتشديد عقوبة جريمة القتل العمد او الايذاء المفضي الى الموت او عاهة مستديمة او الايذاء بقصد إحداث العاهة او الايذاء الشديد،اذا كان المجني عليه من أصول الجاني[xxvii]

اذن فأساس هذه الحماية المشددة هو صفة في المجني عليه وهي صفة الأصل (قرابة الدم المباشرة). ويقصد بالأصل الأب وأصوله من الجهتين وان علو، وهما أبو الأب وأمه وأصول كل منهما،كما يشمل ألام وأصولها من الجهتين وان علو، وهما أبوها وأمها وأصول كل منهما.شرط ان يكون الأصل شرعيا وحقيقيا،لذا يخرج من هذه الحماية الأصل غير الشرعي والأصل بالتبني[xxviii].

اما صفة الفرع في الجاني،فقد كانت سببا لتشديد العقاب عليه،نظرا لقرابة الدم المباشرة التي تربطه بالأصل المجني عليه،دون النظر الى درجة هذه القرابة.وذلك لان من يعتدي على أصوله،أنما هو مجرم تنكر لأواصر القربى ولرابطة الدم التي تربطه بأصوله،الذين هم سبب وجوده ومصدر كيانه في الحياة،وهو أمر تستنكره الشرائع السماوية وتعاقب عليه القوانين الوضعية،بالاضافة الى ان هذا الاعتداء يدل حتما على قسوة الجاني وخطورة وجوده في المجتمع،وهو ما أدركه المشرع فشدد العقاب بحقه الى أقسى عقاب،وهو موقف صائب ولا غبار عليه[xxix].

الخاتمة

يمكن القول بايجاز ان الدراسة الفقهية والتحليلية والفلسفية لحماية القرابة،سواء أكانت قرابة دم أم زواج أم مصاهرة،قد كشفت مدى اهتمام المشرع بالقرابة.وقد أتضح من خلال البحث ان حماية القرابة في قانون العقوبات العراقي،تارة تكون في مجال التجريم،وتارة أخرى تكون في مجال العقاب.

اما حماية القرابة في مجال التجريم،فقد كان أساسها حماية نظام القرابة وأحكامها،بصرف النظر عن صفة الجاني.وقد تمثل ذلك بحماية احكام النسب وذلك بتجريم الاعتداء على نسب الطفل. وحماية احكام النفقة بتجريم هجر العائلة.وحماية احكام الحرمة الشرعية بتجريم مواقعة المحارم. وحماية احكام عقد الزواج الشرعي بتجريم التوصل الى عقد زواج باطل.وحماية احكام الاخلاص الزوجي بتجريم زنا الأزواج.وحماية سمعة الأقارب بتجريم افشاء الأسرار.وأتضح من خلال التحليل بان المشرع لم يكن موفقا في حماية احكام الحرمة الشرعية والاخلاص الزوجي.

اما حماية الحرمة الشرعية فقد اتسمت بالضعف بسبب فرض عقوبات تخييرية خفيفة لا تنسجم مع خطورة انتهاك هذه الحرمة،التي تمنع العلاقة الشرعية،فما بالك بالعلاقة غير الشرعية،هذا من جهة. ومن جهة أخرى فقد اتسمت هذه الحماية بالنقص بسبب اقتصار التجريم على الرجل دون المرأة من المحارم، رغم اشتراكها مع الرجل المحرم برضاها في انتهاك الحرمة الشرعية التي بينهما.

اما حماية الاخلاص الزوجي بتجريم الزنا،فقد أثار ولازال العديد من الاشكالات تعلق بعضها بفائدة تجريم الزنا في رفع الخيانة وقد وقعت،واعادة الاخلاص الزوجي وقد ارتفع.وتعلق البعض الأخر بعدم المساواة بين الزوج والزوجة في حماية الاخلاص الزوجي،وذلك بحماية أخلاص الزوجة مطلقا بحيث تعاقب مع شريكها اذا زنت في أي مكان،وحصر أخلاص الزوج في منزل الزوجية بحيث لا يعاقب الا اذا زنا فيه،دون معاقبة شريكته في الزنا. وقد كان منشأ هذه الاشكالات هو اقتباس أحكامها من القوانين الغربية التي لا تتفق مع احكام شريعتنا.واذا كانت القوانين الغربية قد عالجت هذه الاشكالات بالغاء تجريم الزنا،فأننا نعتقد بان ازالة هذه الاشكالات من تشريعنا،يكمن بالرجوع الى الشريعة الاسلامية واقتباس أحكامها بشان تجريم الزنا،بحيث يشمل المتزوجين وغير المتزوجين،والمحارم وغير المحارم،مع جعل صفة الزوجية ظرف مشدد للعقوبة.وبذلك تكون حكمة تجريم الزنا هي حماية النسب الشرعي من الضياع والفساد،وليس مجرد حماية الاخلاص الزوجي او مجرد حماية الحرمة الشرعية.وبهذا نكون قد أزلنا الاشكالات القانونية التي اعترت تجريم الزنا من جهة،ووحدنا صياغة تجريم زنا الأزواج وتجريم مواقعة المحارم تحت تجريم الزنا وبما يتفق مع احكام شريعتنا الاسلامية من جهة أخرى.

اما حماية القرابة في مجال العقاب،فقد كان أساسها حماية صفة القرابة في الجاني والمجني عليه. وأتضح من تحليل هذه الحماية ان المشرع لم يكن موفقا بمنع العقاب عن الجاني لصفة القرابة، في جرائم عدم الأخبار واعانة المجرمين والتستر عليهم،وذلك لاهداره المصلحة العامة المتمثلة بكشف الجريمة ، مقابل الحفاظ على مصلحة القرابة. وللتوفيق بين المصلحتين فقد اقترحنا عدم جعل صفة القرابة أكثر من عذر مخفف،يترك للقضاء الأخذ به،في ضوء ظروف الجاني وطبيعة الجريمة المرتكبة.

كما لم يكن المشرع موفقا بترجيح مصلحة القرابة على المصلحة العامة،وذلك بتخفيف عقوبة شاهد الزور وجوبا،اذا كان قول الحقيقة يعرض أقربائه لخطر جسيم يمس الشرف او الحرية.وارتأينا جعل هذا الترجيح بنطاق ضيق،وذلك بحصره بالخطر الجسيم الذي يمس الشرف،دون الحرية،لامكانية تحمل الأخير وان كان جسيما.مع ترك عذر التخفيف للقضاء،يأخذ به حسب الظروف.

كما طالبنا بالغاء حماية الجاني لصفة الزوج،بتخفيف عقوبة جريمة الاغتصاب او اللواط او هتك العرض،اذا عقد زواج صحيح مع المجني عليها،لأنها لا تستند على أساس من المنطق السديد،وتؤدي الى نتائج غير مقبولة تكون على حساب حقوق المرأة وعرضها.

كما لاحظنا بان حماية الأم التي تقتل طفلها حديث العهد بالولادة او حماية الأم وأقربائها الى الدرجة الثانية في حالة إجهاض الجنين،كانت محل نقد،نظرا لشمولها الأم التي حملت بسبب علاقة غير مشروعة،فضلا عن عدم جدوى هذه الحماية لاتقاء العار لاقتصارها على تخفيف العقاب.لذا اقترحنا تعديل هذه الحماية بجعلها من موانع العقاب التي لا تشمل الا الأم التي حملت بسبب الاغتصاب.

اما حماية الجاني الزوج او المحرم،بتخفيف عقاب جريمة قتل او إيذاء الزوجة او احد المحارم عند التلبس بالزنا،فقد أثارت العديد من المشاكل الشرعية والقانونية والانسانية،مما دفعنا الى الوقوف مع المطالبين بالغاء هذه الحماية،وترك معالجة الموضوع لسلطة القضاء التقديرية،في ضوء احكام الاستفزاز الخطير او الباعث الشريف أو الظروف القضائية المخففة،بحيث تستفيد المرأة من ذلك أسوة بالرجل.

وبخلاف ما تقدم فان المشرع كان موفقا الى حد ما في حماية صفة القرابة في المجني عليه.وقد تمثل ذلك بتشديد عقوبة جريمة تعريض الصغار والعجزة للخطر،اذا كان الجاني من أصول المجني عليه.وتشديد عقوبة جرائم القتل والايذاء،اذا كان المجني عليه من أصول الجاني.وتشديد عقوبة جريمة الاغتصاب او اللواط او هتك العرض،اذا كان الجاني من أقارب المجني عليه الى الدرجة الثالثة،الا انه نظرا لخطورة شخصية الجاني في جريمة الاغتصاب واللواط،وما يكشف عنه فعله من خسة ودناءة،فأننا نعتقد بان العقاب الذي يستحقه الجاني في هذه الحالة هو الاعدام.

وبذلك ختمنا بحثنا الذي نأمل ان يكون قد ساهم ولو بشكل متواضع في تسليط الضوء على حماية القرابة في قانون العقوبات العراقي،وأخر دعوانا إن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد واله الطاهرين.

الهوامش


[i].وبنفس المعنى م/219عقوبات عراقي الخاصة بجرائم امن الدولة الداخلي والتي تقول(يعاقب بالحبس والغرامة او باحدى هاتين العقوبتين من علم بارتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذا الباب ولم يخبر السلطات العامة بامرها.ولا يسري حكم هذه المادة على زوج مرتكب الجريمة وأصوله وفروعه وأخته وأخيه).

[ii].يلاحظ بان المشرع العراقي قد وقع بخلط عندما اعتبر هذه الحالات من الأعذار المعفية من العقاب،على الرغم من انها من موانع العقاب نظرا لمعاصرتها لارتكاب الجريمة ولأنها ليست نشاطا ايجابيا.لذا كان يحسن بالمشرع استخدام عبارة(لاعقاب)او(لا يسري حكم هذه المادة)في هذه الحالات. لمزيد من التفصيل راجع فخري عبد الرزاق ألحديثي،النظرية العامة للأعذار القانونية المعفية من العقاب-دراسة مقارنة،جامعة بغداد،1976،ص76-78.

[iii].د.سعد إبراهيم الاعظمي،موسوعة الجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي،دار الشئوون الثقافية العامة،ط1،بغداد،2000،ص239.

[iv].فخري عبد الرزاق ألحديثي،المرجع السابق،ص75.

[v].د.عبد الرحيم صدقي،الأسرة والجريمة،المرجع السابق،ص57.

[vi].فخري عبد الرزاق ألحديثي،المرجع السابق،ص76.

[vii].د.ادوار غالي الذهبي،شرح قانون العقوبات الليبي-القسم الخاص،ط1،1977،ص227.

[viii].قرار محكمة التمييز رقم1258/ج/45 بتاريخ18/2/1946.د.عباس الحسني والسامرائي، المرجع السابق،م2،ص443.

[ix].د.فخري عبد الرزاق الحديثي،شرح قانون العقوبات-القسم الخاص،مطبعة الزمان،بغداد، 1998، ص166.

[x].د.محمد الفاضل،الجرائم الواقعة على الأشخاص،مطابع فتى العرب،ط3،دمشق،1965،ص422.

[xi].قرار رقم595/ج/43 في9/9/1943.د.عباس الحسني والسامرائي،المرجع السابق،م2،ص576.

[xii]من هذا القول أيضا د.علي حسن عبد الله الشرفي،الباعث وأثره في المسئولية الجنائية-دراسة مقارنة بأحكام الشريعة الاسلامية،الزهراء للأعلام العربي،ط1، 1986،ص468.

[xiii].سعدية محمد كاظم،الاستفزاز،مطبعة العاني،ط1،بغداد،1984،ص155.علي السماك،الموسوعة الجنائية في القضاء الجنائي العراقي،ج3، مطبعة الارشاد،بغداد،1966،ص359. د.فخري عبد الرزاق الحديثي،القسم الخاص،المرجع السابق،ص168.

[xiv].قرار رقم 111/جنايات/1953 بتاريخ 24/5/1953 . نقلا عن علي السماك،المرجع نفسه،ص383.

[xv].د.فخري عبد الرزاق الحديثي،القسم الخاص،المرجع السابق،ص168 .

[xvi].د.فخري الحديثي،المرجع نفسه،ص169.علي السماك،المرجع السابق، ص367-368. قاسم تركي عواد الجنابي،المفاجأة بالزنا عنصر استفزاز في القتل والايذاء-دراسة مقارنة،رسالة ماجستير،جامعة بغداد،كلية القانون،2004،ص100.

[xvii].قرار رقم 729/جنايات/68 في15/5/1968.د.عباس الحسني وكامل السامرائي،الفقه الجنائي في قرارات محاكم التمييز،م1،مطبعة الارشاد،بغداد،1968،ص191.وبنفس المعنى قرار رقم 111/هيئة عامة ثانية/76 في24/7/1976.مجموعة الأحكام العدلية،ع3،س7، 1976، ص192.

[xviii].قرار رقم 280/هيئة عامة/98 في12/7/1999.علي محمد إبراهيم الكرباسي،الموسوعة العدلية،ع91، 2002،ص15.

[xix].د.عادل سيد فهيم،مذكرات سريعة في النظرية العامة للمسئولية الجنائية عن جرائم الأشخاص والأموال في قانون العقوبات البغدادي، مطبعة حداد،بصرة،1968،ص205.د.عبد الستار ألجميلي،جرائم الدم،ج1،جريمة القتل العمدية،جامعة بغداد،ط2، 1973،ص327.د.حميد السعدي،شرح قانون العقوبات الجديد،ج3،جرائم الاعتداء على الأشخاص،مطبعة المعارف،بغداد،1977،ص237.سعدية محمد كاظم،المرجع السابق،ص157.د.واثبة داود السعدي،المرجع السابق،ص74.

[xx].لمزيد من التفصيل راجع د.ضاري خليل محمود،تفاوت الحماية الجنائية بين الرجل والمرأة في قانون العقوبات المقارن والشريعة الاسلامية-دراسة قانونية اجتماعية،مطبعة الجاحظ،بغداد،1990،ص43-56.

[xxi].هناك العديد من القرارات القضائية التي خففت عقاب الجاني في حالة القتل غسلا للعار،بالنظر الى رابطة القرابة التي تربطه بالمجني عليه،والتي على أساسها ينشأ العار.وهذه القرابة قد تكون قرابة دم مباشرة وذلك في قرار محكمة التمييز رقم671/جنايات/76 في21/12/1976 الذي يقول(يعد قتل الأب لأبنته بباعث شريف اذا وقع بعد دخولها ليلا وبصورة مريبة في دار أحد الأشخاص واخراج الحارس الليلي لها وأخبار الشرطة عنها مما سبب فضيحة لوالدها دفعته لقتلها). مجموعة الأحكام العدلية،ع4،س7، 1976،ص313.وبنفس المعنى قرار رقم439/جنايات/83/84 في18/10/1983.مجموعة الأحكام العدلية،ع1و2و3و4،لسنة1983.وقضت بالقرار رقم897/جنايات أولى/74 في30/3/1974 بأنه(يعد قتل الوالد لولده بسبب سوء سلوكه وممارسته اللواطة قد تم بباعث شريف..).النشرة القضائية،ع1،س5، 1976،ص386.وكذلك قرار رقم2269/جنايات/71 في11/10/1971،الذي يتعلق بقتل الوالدة لسوء سلوكها غسلا للعار.النشرة القضائية ، ع4،س2، 1973،ص164.وقد تكون قرابة الدم الحواشي من ذلك قرار رقم1618/جنايات أولى/85-86 في26/6/1986 الذي قضى بأن(أقدام المتهم على قتل شقيقه عند مشاهدته أشخاصا يلوطون به يكون مشمولا بالعذر القانوني المخفف لان العار سيان ان كان قد ارتكبته امرأة أو رجل،اذ العبرة بوجوده وليس بمن كان مصدره).مجموعة الأحكام العدلية،ع1و2، لسنة1986،ص159.وكذلك قرار رقم47/موسعة ثانية/89 في15/5/1989 الذي قرر (ان قتل المتهم للمجني عليه عمدا مع سبق الاصرار أثناء وجوده في دار عمه لارتكابه الفعل الشنيع مع شقيقته وازالة بكارتها ثم قتله شقيقته مع سبق الاصرار لسوء سلوكها يعد جريمتين تكيف كل واحدة منهما وفق المادة(406/1/أ)عقوبات الا ان العقوبة تفرض بالاستدلال بالمادة(132/1)عقوبات بالنسبة للأولى والمادتين(128و130)منه بالنسبة للثانية لارتكاب الجريمتين بباعث شريف هو غسل العار).مجلة القضاء،ع2،س45، 1990،ص201.وكذلك قرار رقم342/جنايات/79 في18/9/1979 الذي قضى بان(قتل المتهم لأبنة عمه قد وقع بباعث شريف اذا كانت المجنى عليها قد هربت من دار أهلها مع عشيقها ثم تزوجت من دون موافقة أهلها مما يجلب العار لأسرتها حسب التقاليد السائدة في بيئتها).مجموعة الأحكام العدلية،ع3،س10، 1979،ص79.وبنفس المعنى قرار رقم691/جزاء ثانية/2001 في18/3/2001 الذي يتعلق بقتل العمة غسلا للعار.مجلة العدالة،ع3، 2001،ص70.

[xxii].د.فخري عبد الرزاق الحديثي،القسم الخاص،المرجع السابق،ص216.

[xxiii].تنص م/383 على مايلي(1.يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات او بغرامة لا تزيد على ثلثمائة دينار من عرض للخطر سواء بنفسه او بواسطة غيره شخصا لم يبلغ الخامسة عشرة من عمره او شخصا عاجزا عن حماية نفسه بسبب حالته الصحية او النفسية او العقلية.2.تكون العقوبة الحبس اذا وقعت الجريمة...من قبل احد من اصول المجنى عليه...).

[xxiv].وذلك في م/393 عقوبات عراقي التي تقول(1.يعاقب بالسجن المؤبد او المؤقت كل من واقع أنثى بغير رضاها او بذكر او أنثى بغير رضاه او رضاها. 2.يعتبر ظرفا مشددا اذا وقع الفعل في احدى الحالات التالية: ب.اذا كان الجاني من أقارب المجنى عليه الى الدرجة الثالثة). وم/394بقولها(1.يعاقب بالسجن مدة لاتزيد على سبع سنوات او بالحبس من واقع في غير حالة الزواج أنثى برضاها او لاط بذكر او أنثى برضاه او رضاها اذا كان من وقعت عليه الجريمة قد أتم الخامسة عشرة من عمره ولم يتم الثامنة عشرة سنة... 2.يعتبر ظرفا مشددا اذا وقع الفعل في احدى الحالات المنصوص عليها في الفقرة(2)من المادة393).و م/ 396بقولها(1.يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات او بالحبس من اعتدى بالقوة او بالتهديد او بأي وجه أخر من أوجه عدم الرضا على عرض شخص ذكر او أنثى او شرع في ذلك.2.فاذا كان...مرتكبها ممن أشير اليهم في الفقرة(2)من المادة393 تكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على عشر سنين). وم/397بقولها(يعاقب بالحبس من اعتدى بغير قوة او تهديد او حيلة على عرض ذكر او أنثى لم يتم الثامنة عشرة من عمره. فاذا كان مرتكب الجريمة ممن أشير اليهم في الفقرة(2)من المادة393 تكون العقوبة مدة لا تزيد على سبع سنوات او الحبس).و م/399بقولها(يعاقب بالحبس كل من حرض ذكر او أنثى لم يبلغ عمر احدهما ثمانية عشرة سنة كاملة على الفجور او اتخاذ الفسق حرفة او سهل لهما سبيل ذلك. واذا كان الجاني ممن نص عليه في الفقرة(ب)من المادة393 ...فيعاقب بالسجن مدة لاتزيد على عشر سنين او بالحبس).

[xxv].يعقوب يوسف الجدوع ومحمد جابر الدوري،الجرائم المخلة بالأخلاق والاداب العامة في التشريع الجنائي العراقي،مطبعة النعمان،النجف الأشرف،1970،ص71.

[xxvi].د.عبد الرحيم صدقي،الأسرة والجريمة،المرجع السابق،ص63.وتجدر الاشارة هنا الى قرار مجلس قيادة الثورة(المنحل)رقم 488 لسنة 1978، الذي عاقب بالاعدام في الحالات التالية(1.كل من واقع أنثى من أقاربه الى الدرجة الثالثة بدون رضاها،وكانت قد اتمت الخامسة عشرة من العمر،وأفضى الفعل الى موتها او أدى الى حملها او ازالة بكارتها.2.كل من واقع أنثى من أقاربه الى الدرجة الثالثة بدون رضاها ان كانت لم تتم الخامسة عشرة من العمر.3.كل من واقع أنثى من أقاربه الى الدرجة الثالثة برضاها وكانت لم تتم الخامسة عشرة من العمر وأفضى الفعل الى موتها او ازالة بكارتها).

[xxvii].وذلك في م/406عقوبات بقولها(يعاقب بالاعدام من قتل نفسا عمدا في الحالات التالية:د.اذا كان المقتول من أصول القاتل) و م/410بقولها (من اعتدى على اخر بالضرب او بالجرح او بالعنف او باعطاء مادة ضارة او بارتكاب أي فعل اخر مخالف للقانون ولم يقصد من ذلك قتله ولكنه أفضى الى موته يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على خمسة عشر سنة.وتكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على عشرين سنة اذا..كان المجني عليه من أصول الجاني..) و م/414 بقولها(اذا توفر في الاعتداء المذكور في المادتين412و413 أحدى الحالات التالية عد ذلك ظرفا مشددا: 3.اذا كان المجني عليه من أصول الجاني).

[xxviii].علي السماك،المرجع السابق،ص338. د.عبد الستار الجميلي،المرجع السابق،ص218.

[xxix].علي السماك،المرجع نفسه،ص337.

مصادر البحث

أولا/الكتب والرسائل والبحوث




ابن منظور،لسان العرب،الجزء الأول.
ادريس العبدلاوي،أصول القانون،بدون مطبعة او سنة.

3.الأستاذ عبد الباقي البكري ود.علي محمد بدير و زهير البشير،المدخل لدراسة القانون،وزارة التعليم العالي والبحث العلمي،1982.

جندي عبد الملك، الموسوعة الجنائية،ج3و4،مطبعة الاعتماد،ط1، 1941.
د.احمد حافظ نور،جريمة الزنى في القانون المصري والمقارن،مطابع نهضة مصر،القاهرة،1958.
د.ادوار غالي الذهبي،شرح قانون العقوبات-القسم الخاص،ط1، 1977.
د.حسن كيرة،المدخل الى القانون،دار النهضة العربية،بيروت،1967.
د.حسن المرصفاوي،جريمة هجر العائلة،مجلة ادارة قضايا الحكومة،س8،ع1، 1964.
د.حميد السعدي،شرح قانون العقوبات الجديد،ج3،جرائم الاعتداء على الأشخاص،مطبعة المعارف،بغداد،1977.

10.د.سعد إبراهيم الاعظمي،موسوعة الجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي،دار الشئوون الثقافية العامة،ط1،بغداد،2000.

11.د.شريف سيد كامل،الحماية الجنائية للأطفال،دار النهضة العربية،ط1،القاهرة،2001.

12.د.ضاري خليل محمود،تفاوت الحماية الجنائية بين الرجل والمرأة في قانون العقوبات المقارن والشريعة الاسلامية-دراسة قانونية اجتماعية،مطبعة الجاحظ،بغداد،1990.

13.د.عادل سيد فهيم،مذكرات سريعة في النظرية العامة للمسئولية الجنائية عن جرائم الأشخاص والأموال في قانون العقوبات البغدادي،مطبعة حداد،بصرة،1968.

14.د.عباس الحسني وكامل السامرائي،الفقه الجنائي في قرارات محاكم التمييز،مجلد1،مطبعة الارشاد،بغداد،1968.

15.د.عباس الحسني وكامل السامرائي،الفقه الجنائي في قرارات محاكم التمييز،مجلد2،مطبعة الارشاد،بغداد،1969.

16.د.عبد الحي حجازي،المدخل لدراسة العلوم القانونية،مطبوعات جامعة الكويت،كلية الحقوق والشريعة،1970.

17.د.عبد الرحيم صدقي،جرائم الأسرة في الشريعة الاسلامية والقانون المصري والفرنسي،المطبعة التجارية الحديثة،القاهرة،1986.

18.د.عبد الرحيم صدقي،الأسرة والجريمة في القانون الجنائي المصري،مطابع الهيئة المصرية العامة للكتاب،1988.

19.د.عبد الستار ألجميلي،جرائم الدم،ج3،جريمة القتل العمدية،جامعة بغداد،ط2، 1973.

20.د.علي حسن عبد الله الشرفي،الباعث وأثره في المسئولية الجنائية-دراسة مقارنة بأحكام الشريعة الاسلامية،الزهراء للأعلام العربي،ط1، 1986.

21.د.علي حسين نجيدة،المدخل لدراسة القانون،دار الفكر العربي،القاهرة،1984.

22.د.فخري عبد الرزاق الحديثي،شرح قانون العقوبات –القسم الخاص،مطبعة الزمان، بغداد،1996.

23.د.محمد الفاضل،الجرائم الواقعة على الأشخاص،مطابع فتى العرب،ط3،دمشق،1965.

24.د.واثبة داود السعدي،قانون العقوبات-القسم الخاص،كلية القانون،جامعة بغداد،88-1989.

25.رياض خليل جاسم،جريمة التوصل الى عقد زواج باطل في قانون العقوبات العراقي-دراسة مقارنة،رسالة دكتوراه،جامعة بغداد،كلية القانون،1993.

26.سعدية محمد كاظم،الاستفزاز،مطبعة العاني،ط1،بغداد،1984.

27.علي السماك،الموسوعة الجنائية في القضاء الجنائي العراقي،ج3، مطبعة الارشاد، بغداد،1966.

28.علي محمد إبراهيم الكرباسي،الموسوعة العدلية،العدد91 ، 2002.

29.فخري عبد الرزاق الحديثي،النظرية العامة للأعذار القانونية المعفية من العقاب-دراسة مقارنة،جامعة بغداد،1976.

30.قاسم تركي عواد الجنابي،المفاجأة بالزنا عنصر استفزاز في القتل والايذاء-دراسة مقارنة،رسالة ماجستير،جامعة بغداد،كلية القانون،2004.

31.معوض عبد التواب،الموسوعة الشاملة في الجرائم المخلة بالآداب العامة وجرائم هتك العرض،دار المطبوعات الجامعية،الاسكندرية،1983.

32.يعقوب يوسف الجدوع ومحمد جابر الدوري،الجرائم المخلة بالأخلاق والآداب العامة في التشريع الجنائي العراقي،مطبعة النعمان،النجف الاشرف،1972.

ثانيا/التشريعات

33.الدستور العراقي الدائم لسنة 2005.

34.القانون المدني العراقي رقم40 لسنة 1951.

35.قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم 188 لسنة 1959.

36.قانون العقوبات المصري لسنة 1937.

37.قانون العقوبات اللبناني لسنة 1943.

38.قانون العقوبات السوري لسنة 1949.

39.قانون العقوبات الليبي لسنة 1953.

40.قانون العقوبات الأردني لسنة 1960.

41.قانون العقوبات المغربي لسنة 1962.

42.قانون العقوبات الجزائري لسنة 1966.

43.قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969.

44.قانون العقوبات العماني لسنة 1974.

45.قانون العقوبات الفلسطيني لسنة 1979.

46.قانون العقوبات اليمني لسنة 1994.

47.قانون العقوبات القطري.

ثالثا/المجاميع القضائية

48. مجموعة الأحكام العدلية ،ع2 ، س7 ، 1976.

49. مجموعة الأحكام العدلية ،ع3 ، س7 ، 1976.

50. مجموعة الأحكام العدلية ،ع4 ، س7 ، 1976.

51. مجموعة الأحكام العدلية ،ع3 ، س10، 1979.

52. مجموعة الأحكام العدلية ،ع1و2و3و4، 1983.

53. مجموعة الأحكام العدلية ، ع1و2 ، 1986.

54. النشرة القضائية ، ع4 ، س2 ، 1973.

55. النشرة القضائية ، ع1 ، س5 ، 1976.

56. مجلة القضاء ، ع2 ، س45 ، 1990.

57. مجلة العدالة ، ع3 ، لسنة 2001.


الحقوق و الشؤون القانونية

كل مايتعلق بالقوانين ، وأخبار وخبرات العاملين في المجال القانوني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 

حماية القرابة في قانون العقوبات العراقي.....عماد فاضل ركاب.....الحلقة الثانية والاخيرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات نجم الجزائر :: منتديات التعليم العالي :: التعليم الجامعي :: الحقوق و الشؤون القانونية-