الرئيسيةقائمة الاعضاءالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مدى ضمـان سرّية المـراسلات في التشريع المـغربي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
الشؤون القانونية
عضو متالق
عضو متالق


الجنس ذكر
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 15/01/1994
الْمَشِارَكِات الْمَشِارَكِات : 176
السٌّمعَة السٌّمعَة : 0
الإنتساب الإنتساب : 23/12/2011

مُساهمةموضوع: مدى ضمـان سرّية المـراسلات في التشريع المـغربي   15/3/2014, 6:11 pm


واعتبارا لكون المكالمة تتم في سرية تامة حتى تحقق الغاية التي أريد من وراء إباحتها، فإن المشرع ضرب على أيدي الأشخاص الذين يتم الإستعانة بهم لالتقاط المكالمة كلما تبين أنهم، بمناسبة ممارسة مهامهم، كشفوا عن وجود التقاط للمكالمة. واعتبر المشرع تصرفا كهذا يشكل جريمة يعاقب عليها بعقوبة جنحية، وهي الحبس من شهر إلى سنة وغرامة تتراوح بين 10.000 و 100.000 درهم أو باحدهما فقط، دون الإخلال بالمقتضيات الجنائية الأشد.
وإذا كانت إمكانية التقاط المكالمات محددة في الزمان والجهات المكلفة والإجراءات المسطرية، فإنها أيضا محددة في المدى. ذلك أن تلك التسجيلات والمراسلات الملتقطة يتم تبديدها بمبادرة من قاضي التحقيق أو الوكيل العام، وذلك في حالتين هما: تقادم الدعوى العمومية واكتساب الحكم الصادر في الدعوى قوة الشيء المقضي به، حسب المادة 113 ق.م.ج. وعيب هذه المادة أنها اقتصرت فقط على ذكر سببين من أسباب سقوط الدعوى العمومية، علما أن المادة 4 من ق.م.ج تحدد هذه الأسباب في سبعة (موت الشخص المتابع، التقادم، العفو الشامل، نسخ المقتضيات الجنائية، صدور مقرر مكتسب لقوة الشيء المقضي به، الصلح متى أجازه القانون ثم التنازل عن الشكوى متى كانت لازمة للمتابعة). وبالتالي يمكن الجزم أن المادة 113ق.م.ج كانت ناقصة وغير موفقة.
ولما كان المشرع مدركا لخطورة إجراء "التجسس" على المكالمات والمراسلات، لدى أحاطه بقيود وشروط دقيقة ومركزة. فإننا نتنساءل مع المتسائلين، هل شفعت هذه القيود والشروط للمشرع المغربي في مواجهته لمبدأ الحق في سرية المراسلات والحق في الإحتفاظ بالخصوصيات الشخصية؟
الفصل الثـاني: تقدير إمكانية إلتقاط المكالمات والإتصالات المنجزة بوسائل الإتصال عن بُعد
إذا كان الهدف المعلن من وراء إقحام المواد من 108 إلى 116ق.م.ج يتجلى في إكراهات حفظ النظام العام ورصد المجرمين، فإن فتح المجال أمام إلتقاط المكالمات والإتصالات المنجزة بوسائل الإتصال عن بُعد أخد بعدا سلبيا ووصمة خلل حقوقي خطير. وإذا كانت هذه الإمكانية هي استثناء من قاعدة ضمان سرية المراسلات، فإن هذا الإستثناء يحمل في طياته خروقات غير مقبولة للمكتسبات الدستورية وللحريات العامة ببلادنا. فأين يتجلى ذلك؟
الفقرة الأولـى: التنصت.. انتهاك لمبدأ دستوري
من بين أبرز الأقوال المأثورة التي تترد كثيرا، مقولة "بول فيلو" (paul villot)، الذي قال فيها: "إن أخلاق الشعب وثقافته تقرؤ في قوانينه". مقولة تجاوزت اعتبارها مجرد تعبير عابر لتسمو إلى درجة المبدأ، اعتبارا لدلالاتها الفكرية والقانونية والأخلاقية والسياسية أيضا.
ومعلوم أن كل من أراد أن يتعرف على الواقع الحقوقي وكذا السياسي لبلد ما، يقصد بشكل مباشر "الدستور"، باعتباره أسمى قوانين البلاد والمتربع على عرش الهرم القانوني، وأيضا المنظم لنظام الحكم ولمختلف سلطات الدولة والمجسد للحدود الدنيا للحقوق والواجبات والتي لابد للقوانين الأدنى درجة من أن تحترمها.
وطالما أننا نتحدث عن المراسلات والإتصال، كإحدى الحقوق المقدسة للإنسان. فإننا بقراءتنا للدستور المغربي، نجد أنه ضمن سريتها وأمّن الحق في ممارستها، وذلك من جهة، وبشكل ضمني، في تصدير الدستور. إذ من بين مما ورد في هذا التصدير، إلتزام المملكة المغربية بما تقتضيه المواثيق الدولية من مبادئ وحقوق وواجبات، وتشبتها بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا. ومعلوم أن العديد من التوصيات والقرارات سواء الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة أو عن مختلف المنظمات الحقوقية الدولية والإقليمية تدعو إلى ضمان سرية المراسلات وإلى إتاحة الحق في مراسلة خاصة وسرية. ومن جهة أخرى، وبشكل واضح وصريح، خصص نص مستقل في الدستور، وهو الفصل 11 من الدستور المغربي الذي نص على أنه "لا تنتهك سرية المراسلات".
لكن يبدو أن الدستور عندنا لايعبّر عن الواقع العام بقدر ما يسرد مجرد مبادئ، أُريد أن تكون لها استثناءات جمة في القوانين العادية، في مقاربة غريبة وربما حصرية لا نظير لها. وهذا ما حصل بكل تأكيد مع ما ورد في الفصل 11 من الدستور وما أوردته المواد من 108 إلى 116 من قانون المسطرة الجنائية. إنه بصورة واضحة خرق لمبدأ دستوري ترسّخ منذ أول دستور وطني أي منذ 1962 وحتى آخر مراجعة دستورية لسنة 1996.
والأغرب ما في الأمر، هو الصمت أو بالأحرى التزكية التي حضي بها هذا "الخرق"، والذي قيل أنه جاء، من جهة، ليواكب مستجدات ضرورة الحفاظ على الأمن والإستقرار. ومن جهة أخرى، ليواكب ماخرج به المؤتمرون في مؤتمر الأمم المتحدة العاشر لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين، والذي عقد في فيينا في أبريل من العام 2000، والذي دعى إلى "ضرورة استحداث خطط عمل وطنية..."، لكن يبدو أن مشرعنا فهم إعلان فيينا كما أراد وأدرج إجراء "التقاط المكالمات والإتصالات المنجزة بوسائل الإتصال عن بُعد وتسجيلها وحجزها" ضمن الآليات الجديدة لمكافحة الجريمة وحماية الضحايا، ناسيا أو متناسيا الفصل 11 من الدستور، وبالتالي مبدأ تدرج القوانين، المبدأ الذي يدرسه طلبة الحقوق في سنتهم الأولى داخل الحرم الجامعي.
ولم يخرج عن هذا الصمت المرتبط بخرق هذا المبدأ الدستوري، سوى بعض الأصوات الحقوقية، ومنها المجلس الإستشاري لحقوق الإنسان في تقريره السنوي عن حالة حقوق الإنسان بالمغرب لسنة 2003، والذي أبدى قلقه من هكذا إجراء رغم تشكيله مجرد استثناء وإحاطته بعدة ضمانات وقيود. لكن ماأثار الإستغراب فعلا هو أنه من بين ماجاء في ذاك التقرير، هو القلق من هذا الإجراء، وفي نفس الوقت الموافقة المبدئية والقبول المشروط للمجلس الإستشاري لحقوق الإنسان بالتنصت أو بمعنى أصح "بالتجسس" على أسرار الناس وخصوصياتهم، إذ شدد على "ضرورة تخويل صلاحية الأمر بهذا التدبير ومراقبة تنفيده للقضاء الجالس وفق شروط دقيقة.."، وذلك كما جاء في التقرير "..من منطلق دولة الحق والقانون" !
وأعتقد أن موقفا كهذا فيه كثير من التردد ويطغى عليه كثير من الغموض، بل إنه تقرير غير مستقر ومتناقض الأجزاء.
الفقرة الثانـية: التنصت.. اختراق للحريات العامة
لا تدخل الحاجة إلى التواصل، مواضيعه وأهدافه تحت حصر. ولا تقف الحرية في التواصل عند حد توفير آليات التواصل، بل يمتد إلى تحصينه من كل إمكانيات الإحاطة بمواضيعه، مهما كانت المبررات. إنه الحق الذي لا يقبل التنازل عنه، ولايحتمل حتى النقاش في مسه كقيمة وكحق. أولا لأن مواضيع المكالمات وأهدافها تتعلق بالحياة العملية والحميمية أساسا، ومجرد تصور التنصت عليها يُطغي الإحساس بالإحراج واللارضى. وثانيا للحذر الشديد الذي سيتم التعامل به مع وسائل الإتصال. وثالثا لفقدان الثقة في وسائل الإتصال تلك، وبالتالي بروز آثار سلبية على الواقعين الإجتماعي والإقتصادي.
وإمكانية التنصت على المكالمات تأخد أبعاداً أكبر من ذلك، فبمجرد صدور قانون المسطرة الجنائية الجديد، تحدث الكثيرعن تطور باهر في نسقنا القانوني الإجرائي وعن مكتسبات لطالما نادى بها المهتمين بالشأن الحقوقي في بلادنا. ومن بين ماصّفق له في المدونة الجديدة تنصيصها في المادة الأولى، ولأول مرة، على "قرينة البراءة"، والتي تعني ببساطة أن "المتهم بريء إلى أن تثبت إدانته". لكن يبدو أن العكس هو الصحيح في ظل الأوضاع الجديدة، وبالتالي "قرينة الإدانة" هي الأصل وأن "المتهم مُدان إلى أن تثبت براءته". على أساس أن التنصت اعتبر إجراءا شاذا ويخالف الإجراءات القانونية السليمة، إذ يُستدرج الشخص المستهدف إلى اتهام نفسه وإقامة الحجة على نفسه. وهي الملاحظة التي سجلها تقرير المجلس الإستشاري لحقوق الإنسان بُعيد صدور قانون المسطرة الجنائية الجديد، إذ اعتبر التنصت وسيلة إثبات غير أخلاقية وتفترض اللجوء إلى التحايل لإقامة الحجة على تورط الشخص في الجريمة، وهو الإجراء الذي لايقل خطورة عن العنف.
وأخطر ما في الأمر، هو أن تصبح مع الوقت إمكانية اللجوء إلى التقاط المكالمات من أكثر الإجراءات استعمالا، وأن يصل الإستخفاف بخصوصيات الناس إلى عدم حصر اللجوء إلى هذا الإجراء في وقائع معينة، وذلك لسهولة إيجاد تبريرات اللجوء إليه، خاصة مع العبارات الفضفاضة التي استعملها المشرع المغربي في المادة 108ق.م.ج، والتي تفتح الباب أمام إمكانية التنصت في عدد كبير من الجرائم، منها جرائم فضفاضة تشمل العديد من الأنواع الأخرى من الجرائم بالضافة لإدراج المشرع لعبارة "ضرورة البحث" و التي قد تحمل أكثر من تأويل. زد على هذا وذاك تساهل مشرعنا مع منتهكي سرية المراسلات على مستوى العقوبة.
إن الثقة في معنى "الحرية" في ظل الوقائع الجديدة، أضحى أصغر من تصورها تتأرجح بين الحماية والتقديس وبين الإختراق والإستهزاء. فليس من السهل تقبل أنه في عصر ترفع فيه شعارات الشفافية والمصداقية والليبرالية، تقبل انتهاك أبسط الحقوق وأجلّها، إنه الحق في الخصوصية وفي احتفاظ المرء بسرية أشياء تهمه ولايرضى وصول غيره إليها.
ويثير باستغراب شديد بُند ورد في تقرير المجلس الإستشاري لحقوق الإنسان لسنة 2003، بُند جاء فيه أن مقتضيات ق.م.ج لاتتضمن أية إشارة إلى ضرورة الإخبار البعدي لللأشخاص الذين يتم إلتقاط مكالماتهم ومراسلاتهم. ونتسائل هنا، أنه حتى لو تم إدراج مقتضيات من هذا النوع، نتساءل عن فائدته طالما أن الإنتهاك قد تم والسرية فقدت مدلولها. إنه بحق تطفل واضح وصريح وغير مقبول لحرية ناشدها الجميع وتطلع إليها حتى قبل الثروة المعلوماتية المتعلقة بالإتصالات في عصرنا المُعاش.
لقد سطعت خلال السنوات القليلة الماضية جدلية الموازنة بين ممارسة الحريات وبين حفظ النظام العام. جدلية ليست جديدة بالمرة، ولكنها أضحت أكثر تداولا في مختلف المنتديات في إصرار ملحوظ ومثير. جدلية تجاذبتها الأطروحات وأضحت محط أخد ورد وتنظيرات محيرة. جدلية كثيرا ما تنتهي بالميل إلى "حفظ النظام العام"، وإن تم التنازل والمغامرة بممارسة الحقوق المشروعة.
لكن، نعتقد أنه بوصول مبررات الإستقرار وحفظ النظام العام حد التطاول على حقوق الأفراد في الخصوصية أمر غير مقبول، لأن افتراض سوء النية في الجميع أمر غير محمود العواقب، كما أن المغالات في تصوير الواقع بهذه القتامة، قد يبلغ حد قلب موازين البراءة والإدانة ويخلف من وراءه أخطار اللاثقة بين الأفراد والسلطة.
ومهما يكن من أمر، فإن واقع الحال في مختلف دول المعمور يتجه نحو الأخذ المطلق بالتقاط المكالمات والتنصت عليها، في تمادي متواصل وتجاهل تام لنداءات المنظمات الحقوقية وتوصيات الهيئات المهتمة بحقوق الإنسان، في زمن أضحى خرق مبادئ حقوق الإنسان "موضة" قيل أن الهدف من وراءها ترصد المجرمين، خاصة وأن مبررات "مكافحة الإرهاب" أصبحت ورقة بيضاء تُبيح اعتماد وإجازة كل الاجراءات


الحقوق و الشؤون القانونية

كل مايتعلق بالقوانين ، وأخبار وخبرات العاملين في المجال القانوني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أناقتي
عضو متالق
عضو متالق


الجنس انثى
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 14/10/1979
الْمَشِارَكِات الْمَشِارَكِات : 1343
السٌّمعَة السٌّمعَة : 4
الإنتساب الإنتساب : 22/12/2011
sms : Healthy Recipes,Cookbooks: Recipes, Cookbooks, and Culinary Adventures

مُساهمةموضوع: رد: مدى ضمـان سرّية المـراسلات في التشريع المـغربي   19/3/2014, 5:41 pm

بارك الله فيك


أناقتي تهتم بكل جديد وحصري في عالم الموضة و الجمال وكذلك تقديم وصفات للحلويات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 

مدى ضمـان سرّية المـراسلات في التشريع المـغربي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات نجم الجزائر :: منتديات التعليم العالي :: التعليم الجامعي :: الحقوق و الشؤون القانونية-