الرئيسيةقائمة الاعضاءالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الحماية القانونية للطفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
الشؤون القانونية
عضو متالق
عضو متالق


الجنس ذكر
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 15/01/1994
الْمَشِارَكِات الْمَشِارَكِات : 176
السٌّمعَة السٌّمعَة : 0
الإنتساب الإنتساب : 23/12/2011

مُساهمةموضوع: الحماية القانونية للطفل   4/3/2014, 7:15 pm


الحلقة الاولى


الحماية القانونية للطفل

بحث تقدمت به
القاضية رجاء عبد الزهرة الجبوري

بأشراف القاضي الأستاذ مدحت المحمود
نائب رئيس استئناف بغداد

ربيع الأول 1412
أيــــــــلول 1991

شكر وتقدير
انه لمن دواعي العرفان بالجميل أن أسجل عميق شكري وامتناني للقاضي الأستاذ مدحت المحمود نائب رئيس استئناف بغداد, الذي تشرفت بقبوله الأشراف على إعداد بحثي هذا. وقد أسدى في سبيل ذلك عونا كبيرا وإرشادا سديدا ساعداني على أنجاز هذا البحث.وفقه الله لما هو خير وجزاه اجل الثواب.

القاضية
رجاء عبد الزهرة الجبوري


المقدمة

الطفل هو المولود ما دام ناعما رخصا، ويبقى هذا الاسم له حتى يميز (1). أما في الاصطلاح الشرعي فالطفل هو من لا يفقه ولا يفهم لصغر سنة بدليل قوله تعالى (( أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء)) (2) يعني لصغرهم لا يفهمون أحوال النساء وعوراتهن(3).
وهو من جهة أخرى من يعتمد في عيشه على من يرعاه والا هلك لقوله تعالى ((ثم نخرجهم طفلا)) (4) أي ضعيفا في بدنه وحواسه وعقله. ثم يعطيه الله القوة شيئا فشيئا. ويلطف به ويحنن عليه والديه أناء الليل وأطراف النهار. لقوله تعالى (( ثم لتبلغوا أشدكم))(5) أي تتكامل القوى وتتزايد, ويصل عنفوان الشباب وحسن النظر (6) مما يستدل عليه من قوله تعالى (( الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشية يخلق ما يشاء وهو العليم القدير )) (7).
أما مفهوم الطفل في القانون, فهو إنسان كامل الخلق والتكوين يملك القدرات العقلية والروحية والعاطفية والبدنية والحسية وهي قدرات لا ينقصها سوى النضج والتفاعل بالسلوك البشري في المجتمع لينشطها ويدفعها للعمل فينمو الاتجاه السلوكي الإداري لدى الطفل داخل المجتمع الذي يعيش فيه (8).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)المعجم الوسيط-ج1- إبراهيم مصطفى, احمد حسن الزيات, حامد عبد القادر محمد على النجار-مطبعة مصر-1381هـ-1961م- ص566 ومرتضى الزبيدي – تاج العروس من جواهر القاموس – منشورات دار مكتبة الحياة بيروت ص 417.
(2)سورة النور- رقم الآية 31.
(3) تفسير ابن كثير ج4- للإمام الحافظ عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي- دار الأندلس للطباعة والنشر – بيروت – ط1- ص 615, 616 ينظر أيضا زبدة التفسير من فتح القدير – محمد سليمان عبد الله الأشقر وزارة الأوقاف والشؤون الدينية – الكويت ط1-1406هـ 1985م- ص462.
(4)سورة الحج-رقم الآية
(5)سورة الحج- رقم الآية (5)
(6)تفسير ابن كثير – نفس المصدر – ج5- ص92.
(7)سورة الروم- رقم الآية 54.
(8)حسن نصار- تشريعات حماية الطفولة – منشاة المعارف- الإسكندرية- ص 18.
وإذا كانت الطفولة هي نبت الحياة, فقد غدا حق الطفل في هذه الحياة حق أصيل تتفرع عنه حقوق أخرى وهذه الحقوق تحمي الطفل وتحيطه بالأمان لحين وصوله السن التي تجعله مؤهلا بدنيا وروحيا وعقلا ليتولى زمام أمره ويعرف واجباته ويقوم بدور فاعل في المجتمع.
وحقوق الطفل تتكاثر كلما تتابعت سنوات عمره وتتنوع بتنوع علاقاته, بأمه, وأبيه وبأسرته عموما أو بالناس الآخرين ثم علاقته بمجتمعه.
وبتنوع حقوق الطفل تتنوع وسائل الحماية تبعا لذلك وتتقرر حقوقه ولو كان لقيطا إذ تكون علاقته عندئذ بالدولة مباشرة, فهي تحمي وجوده وإنسانيته وحقه في الانتساب إلى وطنه(1)
وقد نال الطفل صورا متفاوتة من الحماية في ظل التشريعات قديمها وحديثها, فالبرجوع إلى القوانين العراقية القديمة والتي أهمها قانون حمورابي نجد انه قد ضمن جانبا من جوانب حماية الطفولة ومنها ما يتعلق بالتبني, فقد نصت المادة (191) منه ((إذا تبنى رجلا طفلا ورباه وبنى له بيتا, وحصل (المتبني ) بعد ذلك على أولاد. (ومن ثم ) قرر ( الرجل ) التخلي عن ابنه المتبني فلا يذهب ذلك الابن (خاليا), فعلى الوالد الذي رباه أن يعطيه ثلث ميراثه من أمواله ويذهب, ولا يعطيه أية (حصة) من الحقل أو البستان أو البيت )). ونصت المادة (193) منه (( إذا وجد (اكتشف)ابن تابع القصر أو ابن حريم القصر (المتبني ) بيت أبيه ( الأصلي ), وكره الوالد الذي رباه (تبناه) والأم التي ربته (تبنته) وذهب إلى بيت أبـيه ( الأصلي ), فعليهم أن يقلعوا عنه )) (2).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)نفس المصدر السابق-ص10.
(2) الدكتور فوزي رشيد – الشرائع العراقية القديمة- دار الحرية للطباعة – مطبعة الجمهورية- بغداد-1973-ص125, ص126.


ويلاحظ على قانون حمورابي شانه في ذلك شان القوانين القديمة الأخرى عدم أيراد نصوص خاصة بالأطفال تحدد مسؤولياتهم الجزائية عن أفعالهم, الأمر الذي يدل على إقرار مساءلتهم على نحو ما يسأل به البالغون. وذلك لان المسؤولية الجزائية في تلك الحقبة الزمنية كانت تسمى بالمسؤولية المادية إذا لم يكن العقل البشري حينذاك قد توصل إلى إدراك الرابطة النفسية بين الحدث الجرمي ونفسية فاعله وهو ما يطلق عليه بالبنية الآثمة أو الركن المعنوي. لذلك كان الأطفال والمجانين يسألون عما يقع منهم من أفعال ونتائج(1)
إلا إن الطفل قد نال قدرا كبيرا من الحماية في ظل الشريعة الإسلامية, ولا نستطيع أن نتصور مدى فضل الشريعة الإسلامية من حيث حمايتها للصغير إلا إذا عرفنا وضعه في ظل القوانين القديمة التي كانت تسبق أو تعاصر الشريعة الإسلامية عند نزولها واهم هذه القوانين, القانون الروماني الذي هو أساس القوانين الأوربية الحديثة (2)
فإذا عرف القانون الروماني نظام التبني الذي يتضمن بقاء الطفل المتبني محتفضاً بحقه في الإرث من أسرته الأصلية, ومنح البنوة الشرعية للابن الطبيعي(3), فان القانون الروماني الذي يعتبر ارقي القوانين الوضعية في حينه لم يميز بين مسؤولية الصغار والكبار إلا بقدر محدود, فكان يرى الطفل الذي زاد سنه على السابعة مسؤولاً جزائياً عن عمله, وشتان بين هذا الحكم وبين حكم الصغير في الشريعة الإسلامية (4).لذلك يمكن القول بان الشريعة الإسلامية أول شريعة في العالم ميزت بين الصغار والكبار من حيث المسؤولية الجزائية تمييزا كاملا, فهي أول من وضع قواعد خاصة في مسؤولية الصغار ما زالت تعتبر الأوفق منذ أربعة عشر قرنا حتى العصر الحاضر وستبقى.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)د.ضاري خليل محمود-اثر العاهة العقلية في المسؤولية الجنائية- منشورات وزارة العدل-دار القادسية للطباعة- بغداد-1982-ص27.
(2)عبد القادر عودة- التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي- مكتبة دار العروبة – مصر -1959-ج1- ط1- ص600.
(3)د.صبيح مسكوني-القانون الروماني- مطبعة شفيق- بغداد-1968-ط1ص93
(4)عبد القادر عودة- نفس المصدر- ص599.


وبالنسبة للقوانين الوضعية بعد الثورة الصناعية في أوربا فقد كانت الطفولة تفتقر إلى الحماية الضرورية.فكان الأطفال يعملون ساعات طويلة وفي أماكن غير صحية ويعانون من سوء التغذية ,كما كانوا يتعرضون إلى أقسى العقوبات شانهم في ذلك شان الكبار دون الأخذ بنظر الاعتبار صغر سنهم وما يتبعه من ضعف الجسم والملكات الذهنية(1).وآية ذلك, ان التشريعات القديمة كانت تقيم أساس المسؤولية الجزائية على النتيجة الضارة التي تحدث دون الاهتمام بالفاعل من حيث شخصيته أو عمره أو ظروفه.
على ان التشريعات حينما تحمي الطفل فأنها لا تصون مستقبله وتعزز ديمومة حياته فقط وإنما تعزز ديمومة المجتمع وتطوره باعتبار ان الطفل اليوم رجل المستقبل من هنا كان هم التشريعات المعاصرة على الصعيدين الداخلي والدولي توفير جميع أشكال الحماية للطفل ضمانا لمستقبل أفضل له.
ويتضح ذلك من خلال المبادئ التي جاء بها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948 ومنها ان يولد جميع الناس أحرارا متساويين في الكرامة والحقوق وان لكل فرد الحق في الحياة والحرية والسلامة الشخصية, وانه لا يجوز استرقاق أو استبعاد أي شخص وتحظر تجارة الرقيق بكافة أوضاعها (2).
وكذلك الاعتراف بالشخصية القانونية لكل شخص وان يتمتع بجنسية ما, وهذه الجنسية هي التي تحدد شخصيته في مجال العلاقة الدولية (3).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سعد بسيسو –محاكم الإحداث والمدارس الإصلاحية – مطبعة التفيض- بغداد 1949- ص2, ص3.
(2) عبد المجيد إسماعيل حقي والسيدة زاهدة احمد سعد الله – حقوق الطفل في التشريعات الدولية- مجلة العدالة – العدد الرابع – السنة الخامسة- 1979-ص 117.
كان للإسلام سبق الفضل في اعتماد هذا المبدأ منذ أكثر من أربعة عشر قرنا حيث ورد المبدأ بصريح لفظه على لسان الخليفة عمر بن الخطاب (رض) في قوله الشهير ( متى استعبدتم وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا).
(3) المصدر السابق نفس الصفحة.
كما إن الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 أكدت على إن لكل طفل الحق في الحماية التي يستوجبها على أسرته وعلى المجتمع وعلى الدولة دون تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الديانة أو الأصل القومي أو الاجتماعي, كما أكدت على أن يكون لكل طفل فور ولادته اسم وتكون له جنسية.
وأكدت الاتفاقية المذكورة أيضا على ان لكل إنسان الحق الطبيعي في الحياة ويحمي القانون هذا الحق ولا يجوز حرمان أي فرد من حياته بشكل تعسفي, كما حرمت الاسترقاق والاتجار بالرقيق بكافة أشكاله, ونصت على ان لكل فرد الحق في الحرية والسلامة الشخصية.
أما إعلان حقوق الطفل الصادر سنة 1959 فقد جاء بمبادئ تضمنت حماية واسعة للطفل وذلك بان يكون له التمتع منذ ولاته باسم وجنسية.وكذلك حمايته قبل وبعد مولده بان تمنح الرعاية والحماية له ولامه قبل وبعد ولاته وان يكون له الحق في التغذية الكافية والمأوى والعناية الطبية, وأوجبت ان يكون للطفل المقام الأول في الحصول على الوقاية والإغاثة عند الكوارث ويجب ضمان وقايته من أنواع الإهمال والقسوة والاستغلال والاتجار به.كما أكد الإعلان المذكور أيضا على حق الطفل في التعليم الإلزامي المجاني على الأقل في المرحلة الابتدائية وان لا يسمح للطفل بأي حال من الأحوال ان يتولى حرفة أو عملاً يعرقل تعليمه.
وهذا الحق أيضا كان قد أكد عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في عام 1948 في وجوب ان يكون التعليم في مرحلته الأولى والأساسية إلزاميا وبالمجان (1) ولما كانت الطفولة ثروة بشرية فان المجتمع الدولي من اجل حمايتها قام من خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في 11/12/1946 بإنشاء منظمة الأمم المتحدة للأمومة والطفولة ( اليونيسيف) (2).
ولعل من نافلة القول أن نشير إلى ان التشريع العراقي قد اعتمد هذه المبادئ الدولية التي تحمي الطفولة في تشريعاته التربوية كقانون التعليم الإلزامي(3) والتشريعات ذات الطبيعة الاجتماعية والاقتصادية كقانون الرعاية الاجتماعية وقانون رعاية القاصرين وقانون العمل(4).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المصدر السابق- الصفحات 1170 وما بعدها
(2) نفس المصدر السابق –ص 1175
(3) قضت المادة الأولى من قانون التعليم الإلزامي رقم 118 لسنة 1976 بمجانية وإلزامية التعليم لمن أكمل السادسة من العمر.
(4) يستنتج من أحكام المواد 91 و 96 من قانون العمل رقم 71 لسنة 1987, عدم تشغيل من لم يبلغ الخامسة عشر من العمر في أي نوع من أنواع العمل سوى العمل في الوسط العائلي تحت إدارة وأشراف الأب أوالأم أو الأخ.
كما ان جمهورية العراق قد صادقت بموجب قرار مجلس قيادة الثورة المرقم 646 الصادر في 4/8/1986 على ميثاق حقوق الطفل العربي والذي أصبح يدعى بـ (قانون ميثاق حقوق الطفل العربي رقم 72 لسنة 1986 ) والذي ضمن حقوق الطفل العربي بشكل متكامل منذ ولادته وقبلها حتى بلوغه الخامسة عشرة من العمر وقد حرص هذا القانون على تامين رعاية وحماية شاملة وكاملة لكل طفل عربي(1).
بالنظر لما استأثرت به الطفولة ورعايتها من اهتمام دولي واسع, الأمر الذي تمخض عنه اعتبار عام 1979 سنة دولية حيث استحوذ اهتماما كبيرا من لدن الحكومة العراقية فعقدت العديد من الحلقات والندوات الدراسية فضلا عن سنها العديد من التشريعات التي تؤكد حماية الطفولة وإنمائها(2).
والنظر للأهمية والاهتمام الكبير والمتزايد بحقوق الطفل فقد اخترته موضوعا لهذا البحث لما له من علاقة وثيقة بالعمل القانوني والقضائي على الرغم مما يعتمل هذا البحث من صعوبات جلها تتعلق بسعة نطاقه وعمق وتنوع مضامينه.
هذا وسنتولى دراسة بحثنا في قسمين نخصص القسم الأول لدراسة الحماية الحقوقية للطفل مبينين مظاهرها في الشريعة الإسلامية والقانون, فيما نخصص القسم الثاني لدراسة الحماية الجزائية للطفل مبينين مظاهرها في الشريعة والقانون أيضا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قانون ميثاق حقوق الطفل العربي- منشورات وزارة الثقافة والأعلام-دار ثقافة الأطفال رقم الإيداع في المكتبة الوطنية ببغداد 1240 لسنة 1986
(2) قرار مجلس قيادة الثورة القاضي بمنح الأم الموظفة إجازة أمومة أمدها ستة اشهر بنصف راتب من اجل رعاية الطفل.
قرار مجلس قيادة الثورة المرقم 881 في 29/11/1987, الذي منح مخصصات عائلية للطفل الرابع مقدارها 25 دينارا إلى حين بلوغه السنة الثالثة من العمر ويتجدد هذا الحق عند كل مولود بعد المولود الرابع.
قرار مجلس الثورة المرقم 882 في 29/11/1987 الذي تضمن منح الأم الموظفة إجازة أمومة لمدة سنة, ستة اشهر منها براتب تام وستة اشهر بنصف راتب حيث تبقى الأم بجانب طفلها لمدة سنة كاملة. ان هذين القرارين وان كان سبب صدورهما الحملة الوطنية لتشجيع الإنجاب الا أنهما بلا شك يتضمنان حماية وسعة للطفولة.
القسم الأول
الحماية والحقوقية للطفل

لقد شملت الشريعة الإسلامية بحمايتها ورعايتها الإنسان منذ ادوار حياته الأولى بحماية خاصة, فصانت آدميته وحياته(1). بل تولت حمايته وهو جنين بان أثبتت له الميراث وأجازت له الوصية وألحقت نسبه بابيه ولم توجب عليه الالتزامات لثبوت أهليه الوجوب الناقصة له وانعدام أهلية الأداء لديه(2). وان القوانين الوضعية حاولت حماية الطفولة ورعايتها أيضا, فقررت بان حقوق الطفل تنشا معه منذ خلقه جنينا حيث يتدخل القانون لينشئ علاقة فرضية بالحياة فيضفي عليه حمايته إلى حين ولادته.وحقوق الطفل, حقوق لا يجوز التنازل عنها, فهو ليس أهلا للنزول عن أي حقل له كما لا يجوز ان ينسب إليها أي تفريط في حق من حقوقه.ذلك لأنه لا يدرك معنى النزول عن الحق أو التفريط فيه. حيث تظل حقوقه تحت ولاية وليه أو وصاية وصية وفي حماية الدولة, فضلا عن انه لا يجوز لهذا الولي أو الوصي ان يتنازل عن حق من حقوق الطفل (3). وقد توزعت قواعد الحماية الحقوقية للطفل بين التشريعات المختلفة حسب الطبيعة القانونية لكل منهما فالحقوق التي تتعلق بشخص الطفل ونموه ورضاعته وحضانته ومعاشه وظروف ارتباطه أسرته, تكفلت بحمايتها قوانين الأحوال الشخصية, أما ما يتعلق بأموره المدنية فقد وردت في التشريعات المدنية. على ان توزع قواعد الحماية الحقوقية للطفل في العديد من التشريعات لا يعني وجود حواجز جامدة بينها, إنما كل منها يكمل الأخر وتشترك جميعا في حماية حقوق الطفل, حتى تصل الغاية النهائية وهي حماية جيل كامل من الأطفال ليأخذ دوره بعد بلوغه في قيادة مستقبل المجتمع , لذلك فقد قيل ان أطفال اليوم هم رجال المستقبل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لقد اهتم الإسلام بأمر الطفل حتى قبل أن يتزوج أبوه وأمه وذلك في حسن اختيار ألام والأب على حد سواء ومن ذلك قول الرسول (ص) للرجل (تنكح المرأة لمالها وجمالها وحسبها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك ) عن البخاري ومسلم أشار إليه الدكتور محمود الحاج قاسم محمد – تاريخ طب الأطفال عند العرب – منشورات وزارة الثقافة والفنون الجمهورية العراقية – 978-ص 25 وقول الرسول (ص) للفتاة وذويها (إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه الا تفعلوا تكن فتنة في الارض وفساد عريض ) عن الترمذي أشار له الدكتور محمد قاسم محمد – المصدر السابق- ص25.
(2) الدكتور يعقوب عبد الوهاب – موقف الشريعة الإسلامية من الطفل – مجلة العدالة تصدرها وزارة العدل – بغداد – العدد الثاني – السنة الخامسة – 1979 ص 656و657
(3) حسني نصار – نفس المصدر – ص 28.


والواضح ان توزع النصوص الخاصة بحماية الطفولة حسب نوعيتها وانتمائها هو أمر طبيعي ولا يشترط جمعها في قانون واحد.
وإنما يتطلب الأمر إزالة التناقض الحاصل بينها ان وجد, ومن ثم التنسيق بينها والعمل على اعتماد نظريات وطرق تفسير خاصة بها تنسجم ومعالجة مشاكل الطفولة وحمايتها ليكون تطبيقها بأسلوب اجتماعي متطور يراعي ظروف البيئة التي نشا فيها الطفل, كما يراعى حداثة الطفل باعتباره شخصا موضوعا على نحو دائم تحت الحماية القانونية.
وبغية إيضاح الحماية الحقوقية للطفل سنتولى بحث مظاهر الحماية الحقوقية للطفل في الشريعة الإسلامية في الفصل الأول ثم مظاهر الحماية الحقوقية للطفل في القانون في الفصل الثاني.

الفصل الأول
مظاهر الحماية الحقوقية للطفل في الشريعة الإسلامية



ان الحكمة في تشريع الزواج هي التوالد والتناسل للمحافظة على النوع الإنساني, هذا من جهة ومن جهة أخرى تكوين وحدة اجتماعية تسمى العائلة, تتألف من الزوج والزوجة والاولاد, ثمرة الحياة الزوجية.
وقد شرع الله تعالى أحكاما لرعاية الأطفال منذ ولادتهم, منها ما يتعلق بثبوت نسبهم من الزوجين لان في عدم ثبوته ضياعا لهم و ثبوت حق الرضاعة لتغذيتهم في أول فترات حياتهم.لضمان صحتهم ونموهم.وثبوت حق الحضانة لأنهم في حاجة إلى من يرعى شؤونهم من مأكل ومشرب وملبس وغير ذلك. كذلك فهم لا يستطيعون تدبير شؤون أنفسهم ورعاية ما قد يكون لهم من أموال فينصب عليهم من يقوم برعاية شؤونهم من تعليم وتأديب ومن يقوم برعاية أموالهم والمحافظة عليها والعمل على إنمائها. وهذان نوعا الولاية على النفس وعلى المال. كما أنهم في اغلب الأحيان ليس لديهم في حال صغرهم مالا ينفق منه عليهم ولا يستطيعون تحصيل رزقهم بأنهم فيثبت لهم حق النفقة على والديهم.وسنتناول بالبحث حقوق الطفل الشرعية المذكورة.


المبحث الأول- النسب

النسب قرابة ناشئة من صلة الدم بالتناسل (1) أو هو اتصال شخص بغيره لانتماء احدهما في الولادة إلى الآخر أو لانتمائها إلى ثالث على الوجه الشرعي(2).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عمر فروخ – الأسرة في الشرع الإسلامي – ص98 أشار إليه علي عبد الرزاق- أحكام الصغير في الشريعة الإسلامية والقانون – رسالة ماجستير قدمت إلى جامعة بغداد كلية الآداب – آب 1970 – ص 9.
(2) مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلاقة للعاملي – مطبعة الشورى مصر – 1326 هـ أشار إليه علي عبد الرزاق – المصدر السابق – ص9

ولان النسب رابطة سامية و وصلة عظيمة على جانب كبير من الخطورة, فان الشارع الحكيم لم يدعها نهبا للعواطف والأهواء, تهبها لمن تشاء وتمنعها عمن تشاء بل تولاه بتشريعه. لذلك صانت الشريعة الإسلامية الأنساب من الضياع والتزييف وجعلت ثبوت النسب حقا للطفل يدفع به عن نفسه الضياع والتزييف وجعلت ثبوت النسب حقا للطفل يدفع به عن نفسه الضياع والعار (1).
ويكتسب به ما يستحق من الحقوق كالميراث.ويعد حق النسب حقا اصليا تأتي بعده الحقوق الشرعية الأخرى, بصورة تلقائية, فله الحق في ان يحمل اسم أبيه ويرث ماله وعلى الأب واجب رعايته ونفقته. وكذلك يرتب ثبوت نسب الأولاد للأبوين حقوقا مختلفة للولد على أبويه و اقاربهما وفي المقابل لأبويه واقاربهما عليه كحرمة المصاهرة وحق النفقة إذا توافرت شروطها (2).

ويثبت نسب الطفل بأحد الأسباب الآتية:

السبب الأول – الفراش

الفراش عند الأحناف مجرد عقد الزواج, فالعقد وحده يكفي لإثبات النسب من غير اشتراط أمكان الدخول, فمن ولدت طفلها لأقل مدة الحمل وهي ستة اشهر من حين العقد ثبت نسبه من زوجها دون الحاجة إلى بينة منها أو أقرار منه. ويسري هذا الحكم حتى وان لم يلتقيا, كان يكون هو في أقصى المشرق وتكون هي في أقصى المغرب, أو يكون قد طلقها عقب مجلس العقد. وأساس هذا الرأي التمسك بحديث الرسول (ص) (الولد للفراش وللعاهر الحجر) فالولد لصاحب الفراش وهو الزوج, ويراد هنا بالعاهر الزاني ومعنى ان له الحجر أي الرجم بالحجر عقوبة على جريمته, وله الخيبة والخسران ولا نسب له. فيدل هذا على ان المعتبر هو العقد الذي هو مضنة الوط (3).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) زكريا البرى- أحكام الأساسية للأسرة الإسلامية في الفقه والقانون- معهد الدراسات الإسلامية بالزمالك – دار الاتحاد العربي للطباعة – ص 186
(2) محسن ناجي المحامي – شرح قانون الأحوال الشخصية – ط1 مطبعة الرابطة – بغداد – 1962- ص 366.
(3) الشيخ حسن خالد ,عدنان نجا – أحكام الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية دار الفكر – بيروت – ط2-1972-ص241و242.
اما المالكية والشافعية والحنابلة, فإنهم يرون العقد الصحيح هو السبب في ثبوت النسب, بشرط أمكان الدخول (1). وهذا ما ذهب إليه الجعفرية أيضا(2).
وقد اخذ المشرع العراقي في المادة 51/2 من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل برأي جمهور الفقهاء في اشتراط أمكان الدخول بعد العقد لثبوت النسب, وهو ما نؤ يده لاتفاقه مع مقتضيات الواقع وقربه من الحقيقة.
وتجدر الإشارة إلى انه يلحق بالفراش الصحيح الدخول بالمرأة في عقد الزواج فاسد ووطؤها بشبهه, كان تزف للرجل امرأة على أنها زوجته, وهي ليست زوجته حقيقة أو ان يخالط الرجل المرأة التي طلقها بلفظ ليس من ألفاظ الطلاق الصريحة (3) ويتضح من خلال ما تقدم مدى الحماية التي أسبغتها الشريعة الإسلامية للطفل بصورة واضحة وجلية بإثبات نسبه في بعض الحالات بالرغم من عدم تحقق الزواج الصحيح.
هذا وقد أحاط الشارع الكريم ثبوت النسب بالفراش بعدد من الشروط لابد من توافرها وهي:

أولا: ان يكون حمل الزوجة من زوجها ممكنا و فلا يثبت نسب الولد من زوج صغير السن ليس قادرا على الجماع الجنسي وهذا متفق عليه بين الفقهاء.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المصدر السابق – ص 242
(2) محمد حسين الذهبي – الاحوال الشخصية بين مذهب أهل السنة ومذهب الجعفرية شركة الطبع والنشر الاهلية – 1958 ب بغداد – ط 1 ص 333.
(3) زكريا البرى – نفس المصدر – ص 187

ثانيا- أن تأتي الزوجة بالطفل لستة اشهر في الأقل من تاريخ العقد, حيث اتفقت كلمة الفقهاء على ان اقل مدة ينزل الجنين بعدها من بطن أمه متميز الأعضاء حيا ستة اشهر, وحجتهم في ذلك قوله تعالى في سورة الإحقاف /الآية 15 (ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها, ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا)وقوله تعالى في سورة لقمان / الآيـة 14 ( ووصينا الإنسان بوالديه, حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين ).فإذا طرحنا مدة الفصال التي هي عامان من مدة الحمل والفصال التي هي ثلاثون شهرا بقي ستة اشهر وهي اقل مدة الحمل (1).
ثالثا – وعلى ما رأينا في الآيتين الكريمتين التين سبقت الإشارة اليهما أنهما أوردتا اقل مدة الحما فانه لم يرد شيء في القرآن الكريم ولا سنة رسوله (ص) ما يشير إلى أقصى مدة الحمل. الأمر الذي جعل أراء الفقهاء تتضارب وتتصارع, وتختلف اختلافا كثيرا فمنهم من يرى ان أقصى مدة الحمل سنتان وهم الحنفية ويسدلون على ذلك بقول عائشة (رض) 0 ما تزيد المرأة في الحمل على سنتين قدر ما يتحول ظل عمود المغزل)
ومن الفقهاء من يرى ان أقصى مدة الحمل أربع سنوات وهم الشافعي ومالك واحمد (رضي الله عنهم) وحجتهم على ذلك ما روى من ان رجلا قال لمالك بن انس أني حدثت عن عائشة (رض) أنها قالت لا تزيد المرأة في حملها على سنتين.فقال (سبحان الله من يقول هذا هذه جارتنا امرأة محمد بن عجلان, امرأة صدق, وزوجها رجل صدق حملت ثلاثة أبطن في اثنتي عشرة سنة تحمل بطن أربع سنين)كما حددها الظاهرية بتسعة اشهر (2) وحددها فقهاء الشيعة بتسعة اشهر على الأغلب ويمكن ان تصل إلى سنة (3).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) محمد زيد الابياني – شرح الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية – مكتبة النهضة بيروت – ج2-ص3
(2) الشيخ حسن خالد, عدنان نجا – نفس المصدر – ص246
(3) محمد مصطفى شلبي – أحكام الأسرة في الإسلام – دراسة مقارنة بين فقه المذاهب السنية والمذهب الجعفري والقانون – الدار الجامعية – ط 4 – بيروت 1983 – ص 698.



رابعا – ان لا ينفي الزوج النسب, فإذا نفاه انتفى نسبه منه, بعد ان يلاعن زوجته اللعان الشرعي(1), الذي قررته الآية القرآنية ( والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء الا أنفسهم فشهادة احدهم أربع شهادات بالله انه لمن الصادقين. والخامسة ان لعنة الله عليه ان كان من الكاذبين, ويدرأ عنها العذاب ان تشهد أربع شهادات بالله انه لمن الكاذبين, والخامسة ان غضب الله عليها ان كان من الصادقين (2) ويتم اللعان بين الزوج وزوجته أمام القاضي.

ولكن هناك حالات لا ينتفي فيها النسب ولو مع ثبوت اللعان وهي:-

1- لا ينتفي نسب الطفل ولو مع اللعان الذي تم التفريق بناء عليه بعد ان سبق للزوج ان علم بالمولود في أوقات مخصوصة وهي وقت الولادة أو وقت شراء لوازمها أو وقت علمه بان زوجته ولدت ان كان غائبا ولم ينفه في حينه.
2- إذا نفى الرجل النسب بعد الإقرار به صراحة أو دلالة, فلا يصح هذا النفي لأنه سبق وان اعترف بالنسب.
3- إذا ولد الطفل ميتا أو مات أثناء اللعان قبل التفريق بينهما, والسبب في ذلك ان النفي حكم والميت لا يصح الحكم عليه.
4- إذا نفي الرجل نسب الطفل ثم مات الزوج أو الزوجة قبل اللعان أو بعده وقبل الحكم بالتفريق لا يتم نفي النسب(3).
ونرى من خلال ما تقدم ما يتمتع به الطفل من حماية ورعاية في ظل أحكام الشريعة الإسلامية.
السبب الثاني – الإقرار
الإقرار بالنسب نوعان هما:
1- أقرارا ليس فيه تحميل النسب على الغير.
2- أقرار فيه تحميل النسب على الغير.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) زكريا البري- نفس المصدر – ص191 وانظر أيضا محمد مصطفى شلبي – نفس المصدر – ص 617
(2) سورة النور- الآيات من 6 – 9
(3) محمد زيد الابياني – نفس المصدر – ص 5, 6, 8

وبالنسبة للأول يكون بالإقرار بالبنوة المباشرة أو الأبوة المباشرة, وذلك بان يقر الرجل ان هذا الولد ابنه, أو يقر الولد بان هذا الرجل أبوه. وفي هاتين الحالتين لا يشترط ان يثبت الغير هذا النسب لان المقر هنا يكون قد حمل النسب على نفسه.
وأما النوع الثاني, ان يقر بان فلان ابن ابنه, وفي هذا النوع من الإقرار تحميل النسب على غير المقر, فيجب ان يثبت في هذا المثال نسب المقر له إلى ابن المقر أولا, وهذا هو تحميل النسب على الغير.والنوع الأول من الإقرار بالنسب هو الإقرار بالبنوة المباشرة أو الأبوة المباشرة.أما النوع الثاني من الإقرار فهو الإقرار غير المباشر(1).ويشترط لصحة الإقرار:-
1- ان يولد مثل المقر له بالنسب من مثل المقر, وإذا لم يكن كذلك فلا يثبت النسب بالإقرار لان هذا الإقرار يكون كاذبا مثاله ان يكون المقر بعمر يصدق معه ان يكون أبا للمقر له.
2- ان لا يكون المقر له ثابت النسب من غير المقر, وذلك لأنه لا يتصور ثبوت نسب الولد من اثنين في وقت واحد.
3- الا يذكر المقر بان هذا الولد من الزنى, والمعروف ان الزنا لا يصلح سببا للنسب إسنادا للحديث الشريف (الولد للفراش وللعاهر الحجر).
4- ان يصدق المقر له بالبنوة على الإقرار ان كان مميزا(2).
وتجدر الإشارة إلى بيان الفرق بين الإقرار بالبنوة والتبني… فالإقرار … اعتراف شخص ما بنسب حقيقي لشخص مجهول النسب وانه قد خلق من مائة, اما التبني فهو إلحاق شخص معرف النسب أو مجهول النسب ونسبته إلى نفسه(3).
وإذا كان العرب قبل الإسلام يدعون أبناء غير أبنائهم, وينسبونهم أليهم, ويجرون عليهم أحكام الأبناء الصلبيين, من تحريم زواج وغيره, فان الإسلام أبطل تلك العادة, وألغى ما كانوا يرتبون عليها من أحكام, لقوله تعالى في محكم كتابه(وما جعل أدعياء كم أبناءكم لكم قولهم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدى السبيل)(4).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عبد العزيز عامر – الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية فقها وقضاء – ط2- القاهرة – دار الفكر العربي- 1976-ص92
(2) المصدر السابق- ص 92, ص93
(3) حقوق الطفل في الشريعة الإسلامية – (اسم المؤلف غير وارد ) – مجلة العدالة – تصدرها وزارة العدل – بغداد – العدد الأول – السنة الخامسة – 1979 – ص 326
(4) سورة الأحزاب- الآية 4
السبب الثالث- البينة


البينة المثبتة للنسب, هي شهادة رجلين أو رجل وامرأتين, فإذا ادعى شخص ان فلانا ابنا له أو أخا أو عما فانكر المدعى عليه تلك الدعوى, فأقام المدعي البينة على دعواه حكم له بثبوت هذا النسب, باعتباره نسبا حقيقيا, قامت على صحته البينة الشرعية وترتبت عليه كل الآثار الشرعية(1).
بعد ان انتهينا من كيفية أثبات النسب والذي يتضمن في ثنياه حماية كاملة للطفل يجدر بنا ان نلقي الضوء على أحكام اللقيط والتي تعكس بدورها صورة واضحة للحماية فقد نظم الإسلام أحكام اللقطاء الذين نبذهم أهلهم بجعل التقاطهم وإيوائهم فرضا على المجتمع, فهذه النفس الإنسانية تستحق الحماية والرعاية.
واللقيط لغة: ( ما يلقط أي يرفع من الأرض, فهو على وزن فعيل بمعنى المفعول أي الملقوط, ثم غلب إطلاقه على الصبي الملقى باعتبار انه يلتقط عادة) (2)
أما اللقيط اصطلاحا فقد عرفه ابن عابدين (اسم لحي مولود طرحه أهله خوفا من العيله أو فرارا من تهمة الريبة)(3)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)حسين علي الاعظمي – الأحوال الشخصية – ج1- مطبعة الرشيد – بغداد – 1945 ص 152 وانظر إليضا زكريا البرى- نفس المصدر – ص 203
ويلاحظ انه تقبل شهادة امرأة مسلمة حرة عدله لإثبات ملا يجوز ان يطلع عليه الرجال, فقد أجاز الرسول (ص)شهادة القابلة منعا للضرر لان الله سبحانه وتعالى رفع الحرج عن الناس.انظر محمد زيد الابياني – نفس المصدر – ص 25
(2) عبد الكريم زيدان – أحكام اللقيط في الشريعة الإسلامية – ط1- 1968- مطبعة سلمان الاعظمي – بغداد – ص 3
(3) حاشية رد المختار على الدر المختار – شرح تنوير الإبصار لابن عابدين – ج 4- ط2- 966- كتاب اللقيط ص 269.

كما عرفه السرخسي الحنفي بأنه اسم لحي مولود طرحه أهله خوفا من الفقر أو فرارا من تهمة الزنا (1). ويرى آخرون بان اللقيط طفل ضائع لا كافل له (2) ومن هذه التعاريف يتبين ان اللقيط طفل حديث الولادة أو انه صغير غير مميز, وعلى ذلك لا يدخل البالغ العاقل في مفهوم اللقيط لأنه لا يلتقط لعدم حاجته إلى الرعاية والحماية ولان اللقيط نفس تستحق الحفظ والرعاية فقد كان التقاطه أمرا مطلوبا في الإسلام لان فيه إنقاذ نفس من الهلاك والضياع لما فيه من معنى الأحياء. والله تعالى يقول ( ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا). فقد ألزمت الأحكام الشرعية المسلمين كافة عند العثور على طفل لا يعرف نسبه التقاطه من محل و جوده و اعتبرت ذلك واجبا شرعيا على من يرى لقيطا في مكان يغلب على ظنه هلاكه فيه إذا تركه, فإذا تخلف المسلم عن أداء ذلك الواجب عد إثما شرعا يستحق عقاب الدنيا والآخرة(3).
ويشترط في الملتقط جملة شروط إذا تحققت فيه اقر اللقيط في يده, وإذا انتفت كلها أو بعضها نزع اللقيط من يده وسلم إلى غيره ليقوم بحفظه, ورعايته.
أما الشروط فهي:-

1- ان يكون الملتقط بالغا عاقلا لان الملتقط تكون له الولاية على اللقيط.
2- ان يكون الملتقط مسلما إذا كان اللقيط محكوما بأسلامه أي يلتقط من مكان فيه مسلم يمكن تولده منه لان الالتقاط يجعل للملتقط ولاية على اللقيط ولا ولاية لغير المسلم على المسلم – لأنه لايؤ من بالإسلام وبذلك لا يعلمه الإسلام, فيجب ان ينزع اللقيط منه.
أما إذا لم يكن اللقيط بحكم المسلم, كان يلتقط من بلد لا مسلم فيها فيجوز ان يلتقطه مسلم أو غير مسلم (4).
3- يشترط في الملتقط ان يكون عدلا فإذا التقطه فاسق انتزعه الحاكم من يده, وتعليل ذلك بان حظانة اللقيط استئمان ولا أمانة, لفاسق, والسفيه في حكم الفاسق(5)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المبسوط للسرخسي ج1- ص209 – أشار له عبد الكريم زيدان – نفس المصدر – ص3
(2) المصدر السابق – ص4
(3) زكريا البرى – نفس المصدر – ص 200
(4) محمد جواد مغنية فقه الإمام جعفر الصادق – دار العلم للملايين – ج3, 4 بيروت – ص 310, ص 311
(5) المغني ج5 – ص 687, الرملي ج5-ص44- أشار اليه عبد الكريم زيدان – المصدر نفسه ص5
وتجدر الإشارة إلى انه مثلما قد لا تتوافر فرصة الحياة للقيط بالالتقاط فقد يتزاحم على التقاطه أكثر من شخص مما يكون حكمه فيما يأتي:
1- إذا تزاحم اثنان على اخذ اللقيط, وهما أهل للالتقاط فيرجع الأمر إلى القاضي, فيسلمه إلى من يراه أصلح للقيط.
2- وان سبق احدهما الآخر في التقاط, ثبت الحق له عملا بحديث الرسول(ص) (من سبق إلى مالا يسبق إليه فهو أحق به )(1).
3- وترجح المرأة على الرجل الا إذا كانت مرضعة وذلك في حالة ان يكون اللقيط رضيعا اما ما خلا ذلك فيتساوى الرجل والمرأة. ويلاحظ بان السبب في عدم رجحان المرأة على الرجل – بالرغم من أنها ترجح في حضانة ابنها على أبيه – هو أنها أجنبية عن اللقيط والرجل يحضنه بأجنبيه. على إن المرأة غير المتزوجة ترجح على المتزوجة في حضانة اللقيط واحسب ان ذلك بسبب تفرغها لرعاية الطفل وتربيته.
4- إذا تساوى المتزاحمان في جميع الصفات واسقط احدهما حقه في حضانة اللقيط للأخر جاز ذلك.وإذا تزاحم اثنان حول التقاط طفل ومع التساوي في الشروط والمصلحة قال الجعفرية يقرع بينهما عملا بقوله تعالى ( وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم ) (2) وإلقاء الأقلام هو القرعة (3).وقال الحنفية الراي للقاضي. وان طلب المتزاحمان ان يكون اللقيط عند كل واحد منهما مدة معينة لم يجب القاضي طلبهما لضرره بمصلحة اللقيط لاختلاف المسكن عليه والألفة والطعام والأنس (4) .
5- لو ادعاه شخصان قال احدهما انه ابنه من هذه الحرة. وقال الآخر انه ابنه من هذه الأمة, عندما يفضل الأول على الثاني (5).
6- ولو وجده مسلم وغير مسلم فتنازعا قضي به للمسلم لأنه انفع للقيط وكذلك اعز الله الإسلام وان درجات الأفضلية في إعطاء اللقيط, هي المسلم على الذمي والحر على العبد والذمي الحر على العبد المسلم (6).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المصدر السابق – ص6
(2) سورة آل عمران – الآية 44
(3) محمد جواد مغنية – نفس المصدر – ص 311
(4) عبد الكريم زيدان – نفس المصدر – ص7
(5) حاشية رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين – نفس المصدر – ص 273
(7) المصدر السابق – ص271
وتجدر الإشارة إلى انه يفترض باللقيط عند التقاطه انه حر ولا يصح التقاطه عبدا استنادا للقاعدة الشرعية القائلة بان الأصل في الإنسان الحرية وطالما كان اللقيط مجهول النسب فيفترض انه حر.كما ويحرم طرح اللقيط بعد التقاطه لأنه وجب على من التقطه حفظه (1).
وارى إن ما يفسر درجات الأفضلية المشار إليها في أعطاء اللقيط عند التزاحم عليه هو مصلحة اللقيط نفسه بالدرجة الأولى في ضوء ما تقرره أحكام الشريعة الإسلامية, وذلك بان يؤول اللقيط إلى من يمنحه الحرية لا إلى من يفرض عليه العبودية.فكان تفضيل المسلم الحر على الذمي الحر وتفضيل الحر على المسلم العبد يؤكد البعد الإنساني العميق لهذه القواعد, وبالخصوص في أعطاء اللقيط للذمي بالرغم من ان المزاحم الآخر مسلم ما دام الأول منحه الحرية.
وإذا وجد مع اللقيط مال كما يحدث في بعض الأحيان, فانه يكون مملوكا له, لثبوت أهليته الوجوب لديه, وحينئذ تكون نفقته من ماله, لان نفقة الإنسان تكون في ماله ويتولى الإنفاق عليه من هذا المال ملتقطه.اما إذا لم يكن له مال فان نفقته تكون من بيت المال .قدر له من بيت المال أجرة رضاعة وحضانة وطعام وكسوة.فإذا تبرع شخص بالأنفاق عليه سقط وجوب نفقته من بيت المال.ومثلما جعلت الشريعة لمن التقطه ولاية حفظه وتربيته وتعليمه حرفة أو مهنة تنفعه وتفيد المجتمع فقد أجازت له ان يتصرف في ماله بالبيع والشراء والإيجار على الوجه الذي يحقق مصلحة اللقيط بوصفه صغيرا وفق القواعد الشرعية (2).
وأخيرا فقد يدعي نسب اللقيط شخص, وحينئذ يثبت نسب اللقيط لمن ادعاه بالبينة عند المالكي.
أما الأحناف فان الادعاء بالنسب يكفي لثبوته إلا إذا تزاحم أكثر من شخص على ذلك فلا بد من بينة عندئذ. أما الشافعية والحنابلة فذهبوا إلى انه إذا ادعى اثنان نسب اللقيط فيرجع إلى القائف الذي له تحديد نسبه بطريق الشبه(3). أما الجعفرية فان نسب اللقيط يثبت لديهم إلى من ادعاه بمجرد الادعاء ولو لم يكن مسلما.

وترجع ما ذهب إليه الأحناف والجعفرية لاتفاقه ومنفعة اللقيط وكونه يساهم في تسيير أثبات نسب اللقيط وتحقيق مصلحته بضمه لعائلة ترعاه وتسهر عليه.


الحقوق و الشؤون القانونية

كل مايتعلق بالقوانين ، وأخبار وخبرات العاملين في المجال القانوني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الشؤون القانونية
عضو متالق
عضو متالق


الجنس ذكر
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 15/01/1994
الْمَشِارَكِات الْمَشِارَكِات : 176
السٌّمعَة السٌّمعَة : 0
الإنتساب الإنتساب : 23/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: الحماية القانونية للطفل   4/3/2014, 7:15 pm

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المصدر السابق – ص 269
(2) محمد الحسيني حنفي – الأحوال الشخصية – حقوق الأولاد والأقارب – دار الفكر العربي – 1965-ص143
(3) انظر حقوق الطفل في الشريعة الإسلامية – مجلة العدالة – نفس المصدر – ص 328

المبحث الثاني – الرضاع
يعرف الرضاع في الشرع بأنه مص الرضيع اللبن من ثدي آدمية في مدة معينة اختلف في تقديرها وهي مدة الرضاع.(1)
ان البحث في موضوع الرضاع يتعلق بناحيتين الأولى كونه سبباً من أسباب التحريم المؤبد السببي والثانية كونه حقاً للطفل، والذي يهمنا هو الناحية الثانية، ويثبت هذا الحق للطفل بمجرد ولادته، حتى ينمو جسمه، ويتغذى بالغذاء الطبيعي الذي هو لبن أمه (2) .
ومن المقرر ان الأم هي اقرب الناس الى ولدها، وان لبنها هو أفضل غذاء له، لملائمته لحال الطفل في نموه، كما أنها اشد الناس شفقة على وليدها، وأعظمهم حناناً وعطفاً عليه، ومن هنا نطقت النصوص الشرعية بأمر الوالدات بإرضاع أولادهن، فقال تعالى (( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد ان يتم الرضاعة )) (3) والنص وان كان وارداً في صورة خبر الا انه في معنى الأمر ، فيدل على الوجوب على وجه التأكيد (4) .
ان إرضاع الأم ولدها واجب ديني من جهة وواجب إنساني من جهة أخرى، وقد اتفق فقهاء المسلمين في ذلك وقالوا جميعاً بوجوب الرضاع على الأم ديانة، سواء أكانت متزوجة بأب الرضيع، أم كانت مطلقة منه، وانتهت عدتها، فأن امتنعت عن إرضاعه مع قدرتها على ذلك كانت مسؤولة أمام الله (5) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عبد العزيز عامر – نفس المصدر – ص 152
(2) زكريا البري – نفس المصدر – ص 204
(3) سورة البقرة – الآية 233
(4) الشيخ حسن خالد ، عدنان نجا – نفس المصدر – ص 260
(5) حقوق الطفل في الشريعة الإسلامية – مجلة العدالة – نفس المصدر – ص 330
ويرى جمهور فقهاء المسلمين ان الأم تجبر على إرضاع طفلها في حالات معينة وهي:
1. إذا لم يكن للطفل ولا لأبيه مال يستأجر به مرضعة.
2. إذا لم يجد الأب من ترضعه.
3. إذا كان الطفل لا يقبل ثدي غيرها.
أي أنها تجبر على إرضاع الطفل إذا توقفت حياة الطفل أو صحته عليه.وفيما عدا ذلك لا تجبر الأم على الرضاعة وإنما على أبيه ان يستأجر مرضعة له (1)، ترضعه عند حاضنته أو يحمل إليها لترضعه في بيتها ، ثم يرد الى منزل حاضنته ، وإذا انتهت مدة أجارة المرضعة المتفق عليها قبل ان يستغني الرضيع عن رضاع اللبن ، أجبرت المرضعة على تمديد مدة الإجارة حتى يستغني الطفل عن لبنها أو حتى يقبل ثدي غيرها ، وذلك رعاية لمصلحة الصغير ودفعاً للضرر عنه ، ولها اجر المثل عن مدة التمديد.
وإذا كانت المرضعة متبرعة بالرضاع ,وأرادت إنهاء تبرعها , لا تجبر على الاستمرار في الإرضاع فما على المحسنين من سبيل , إلا إذا اعتاد الطفل الرضاع منها ولا يقبل غير ثديها , فإنها تلزم بإرضاعه , حتى لا يتعرض الطفل للهلاك أو الضعف, ولها اجر المثل ، فلم تعد متبرعة في فترة الاجبار(2) .
واجرة الرضاع واجبة على الأب لان رضاعة الصغير هو غذاؤه والغذاء من النفقة ونفقة الطفل واجب على أبيه إذا لم يكن للطفل مال (3) . لقوله تعالى (( وان كن اولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ، فأن ارضعن لكم فأتوهن اجورهن ))( 4).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر – حقوق الطفل في الشريعة الإسلامية – مجلة العدالة – نفس المصدر – ص 331 وانظر زكريا البري – المصدر نفسه – ص 204 ، ص 206 .
وانظر عباس الجميلي – المرشد الى الاحكام الجعفرية في الاحوال الشخصية جـ 1
منشورات دار الاحياء للكتب الإسلامية – مطبعة النعمان – النجف – ط1 – 1958م ص 45
(2) انظر زكريا البري – نفس المصدر – ص 206
(3) انظر حقوق الطفل في الشريعة الإسلامية – مجلة العدالة – نفس المصدر – ص 331
(4) سورة الطلاق – الآية 6

والرضاع من جانب آخر حق للام تجاب عليه إذا رغبت في إرضاع طفلها وتكون احق من غيرها ، وإذا طلبت اجراً على إرضاعه اكثر من امرأة اجنبية، تتولى تلك المرأة إرضاعه ،لأن الغرض هو تغذية الطفل وبذلك تتحقق مصلحة الصغير بتوفير الغذاء اللازم لنموه دون الزام الأب بأجر مرهق(1) . لقوله تعالى (( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد ان يتم الرضاع ))(2) .
ويرى الجعفرية مدة الرضاع حولين كاملين أي اربعاً وعشرين شهراً ويحرم الفطام قبل اكمال المدة الا إذا توقفت عليه صحة الطفل أو الأم وتعذر وجود مرضعة أخرى (3) .
اما الامام ابو حنيفة فيرى تخيير الوالدين في فطام الطفل عند تمام الحولين أو تأخير ذلك عن هذه المدة . واقل مدة يمكن أو يؤخر الطفل فيها في الرضاع بعد ذلك هي ستة اشهر(4) .وذلك عملاً بقوله تعالى ((فأن أرادا فصالاً عن تراض عنهما وتشاور فلا جناح عليهما ))(5) .
وارى ان المذاهب الإسلامية قد اجتمعت على ان مدة الرضاع حولان كاملان وما ذهب اليه ابو حنيفة (رض) في تخيير الوالدين في فطام الطفل عند تمام الحولين أو تأخيره بعد ذلك في الرضاع ليس الا تأكيداً على حماية الرضيع .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) حقوق الطفل في الشريعة الإسلامية – مجلة العدالة – نفس المصدر – ص 331
(2) سورة البقرة – الاية 233
(3) انظر عباس الجميلي – نفس المصدر – ص 46
(4) انظر الشيخ حسن خالد ، عدنان نجا – المصدر نفسه – ص 258
(5) سورة البقرة – الاية 233
المبحث الثالث – الحضانة

تعرف الحضانة شرعاً بأنها تربية الطفل ورعايته والقيام بجميع اموره في سن معينة ممن له الحق في الحضانة(1) .
والطفل منذ ولادته تثبت عليه ثلاث ولايات :
ولاية التربية ، وولاية على النفس ، وولاية على المال ، والحضانة تمثل الولاية الأولى أي ولاية التربية(2) . فالطفل منذ ولادته محتاج لمن يعنى به ويقوم بتربيته ورعاية شؤونه ، لأنه في حياته الأولى لا يدرك ما يضره وما ينفعه . ولا يستطيع تصريف شؤونه بنفسه فأناطت الشريعة الإسلامية هذا الأمر بوالدي الصغير ، وزرعت الأعباء عليهما .
اما عن تربيته في المرحلة الأولى من حياته فالأصل فيها أنها جعلت للأم ، واما عن ولاية التصرف في نفس ومال الطفل فألاصل فيها أنها للاب ، ما لم تكن هنالك موانع شرعية(3) .
وقد اختلف الفقهاء حول كون الحضانة حقاً للصغير على الأم فتجبر عليها ، أو كونها حقاً للام على الصغير فلا يمكن اجبارها عليها إذا تنازلت عن حقها فيها .
والرأي الراجح عند الفقهاء ان الحضانة حق للطفل والام معاً أي ان الحضانة حق مشترك بين الطفل والام ، وليس حقاً خالصاً للطفل .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) حاشية ابن عابدين – جـ2 – ص 560 وانظر محمد يوسف موسى – احكام الاحوال الشخصية –
1958م – فقرة 530 أشار إليها عبد العزيز عامر – نفس المصدر – ص 191
(2) الشيخ حسن خالد ، عدنان نجا – نفس المصدر – ص 264
(3) عبد العزيز عامر – نفس المصدر – ص 191
أو حقاً خالصاً للام . الا ان حق الصغير أقوى أي لو أسقطت الأم حقها في الحضانة بقي حق الطفل على أمه في حضانته وهو أولى بالرعاية(1) .
ويرى الأحناف إن حق الحضانة يكون لمحارم الطفل من النساء من الدرجة الأولى والام أحقهن في ذلك استناداً الى حديث رسول (ص) لامرأة جاءت إليه في نزاع بشأن ولدها بينها وبين أبيه وقالت يا رسول ، هذا ابني كان بطني له وعاء ، وحجري له حواء ، وثديي له سقاء ، وان أباه طلقني وأراد إن ينزعه مني ، فقال رسول الله (ص) (( أنت أحق به ما لم تنكـحي ))(2) . والحكمة في تقديم النساء على الرجال في الحضانة هو تمييزهن بالحنان والشفقة والصبر على رعاية الأطفال في المراحل الأولى من حياتهم.
وإذا لم توجد الأم أو وجدت ، ولم تكن اهلاً للحضانة ، ينتقل حق الحضانة الى جدة الصغير أم أمه وان علت فأن لم توجد ينتقل الحق إلى أم الأب وان علت ، فأن لم توجد الجدة أو وجدت ولم تكن اهلاً للحضانة ، انتقل حق الحضانة الى اخوات الطفل الشقيقات ، والاخوات لأم ، فالأخوات لأب ثم بنت اخته الشقيقة ، ثم بنت اخيه لأم ، ثم خالته الشقيقة فالخالة لأم ، فالخالة لأب ، ثم بنت الاخت لأب ثم بنات الاخوة بتقديم بنت الاخ الشقيق فبنت الاخ لأم ، فبنت الاخ لأب ،وتقديم بنات الاخوات على بنات الاخوة لأن الاخت مقدمة في الحضانة على الاخ ، ثم عمات الطفل بتقديم العمة الشقيقية فالعمة لأم فالعمة لأب، ثم خالات أبيه ، ثم عمات أمه ، ثم عمات أبيه بتقديم الشقيقة في كل منهن(3).
وان لم يوجد من النساء المحرمات للطفل أو فقدن شروط الحضانة ،انتقل حق الحضانة الى المحارم الرجال على حسب ترتيبهم في الإرث فيتقدم الأب لأنه أحق الرجال المحارم بحضانة طفله ، ثم أبو الأب وان علا ثم الاخ الشقيق ، ثم الاخ للأب ، ثم الاخ الشقيق ، ثم الاخ لأب ، ثم ابن الاخ الشقيق ، ثم ابن الاخ لأب ، ثم العم الشقيق ،ثم عم أبيه الشقيق ، ثم عم أبيه لأب .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر حقوق الطفل في الشريعة الإسلامية – مجلة العدالة – نفس المصدر – ص 332
(2) انظر الشيخ حسن خالد ، عدنان نجا – نفس المصدر – ص 264
(3) انظر زكريا البري – المصدر نفسه – ص 210
وانظر عبد العزيز عامر – نفس المصدر – ص 205
وإذا تعدد من يستحق حضانة الصغير ، قدم أصلحهم لتربية الطفل وأقدرهم على رعايته، فأن استووا قدم أكبرهم سناً،ويلاحظ انفعهم للطفل وان تساووا من جميع الجهات فالرأي للقاضي . فأن لم يوجد احد من العصبات المحارم .أو وجد ولم يكن اهلاً للحضانة ، انتقل حق الحضانة الى المحارم من غير العصبة وهم الجد لأم ، ثم الاخ لأم ، ثم ابن الاخ لأم ، ثم العم لأم ن ثم الخال الشقيق ، ثم الخال لأب ، ثم الخال ، لأم(1) .
وفي المذهب الجعفري فأن الحضانة للأم ثم للأب، ويسقط حق الأم المطلقة بالحضانة إذا تزوجت بالغير ولو كان محرماً على المحضون، وان طلقت عاد إليها حق الحضانة وإذا توفيت الأم الحاضنة انتقل حق الحضانة الى الأب، وفي حالة موت الأب انتقل حق الحضانة الى الأم وان تزوجت . وان كان احد الأبوين مصاباً بمرض معد أو جنون ، سقط حق حضانته وانتقل الى الآخر ، وإذا فقد الأبوان انتقل حق الحضانة الى أقارب الطفل حسب مراتب الميراث الأقرب منهم يمنع الأبعد . وإذا تساوى الأقارب في المرتبة اقرع بينهم(2) .
ولئن كانت حكمة ثبوت الحضانة لمن كان أكثر شفقة على الصغير واقدر على رعايته ، فأن الأمر في وجوب رعاية الصغير وحماية حقوقه وصلت في الشريعة الإسلامية الى درجة ان الذمية اعتبرت أحق بحضانة ولدها المسلم ما لم يعقل ديناً، ولا يرفع من هذه الشفقة اختلافها معه في الدين، لأن الشفقة لا تختلف بأختلاف الدين ،اما إذا عقل الصغير الأديان فأنه ينزع منها لأحتمال حدوث الضرر . وفي تنوير الابصار ورد ان الحاضنة الذمية ، وحتى المجوسية تحضن ابنها ما لم يعقل ديناً ، وينبغي تحديد فترة الحضانة بسبع سنين لصحة اسلامه في هذه السن، أو الى ان يخاف ان يألف الكفر فينزع منها، وان لم يعقل ديناً ، لأن اخذ الذمية الصغير الى معبدها وهي ذاهبة اليه فيه تأليف له على الذهاب اليه ، وعلى القيام فيه بطقوس أهله ،وكل ذلك يجعل الصغير يألف الكفر ولأن الحضانة من حقوق الطفل المهمة ولخطورة الدور الذي تتبؤ به الحاضنة لما تستلزمه تربية الطفل من عناية خاصة فقد اشترط في الحاضنة توافر شروط معينة، باجتماعها يمكن الوصول الى تلك التربية المنشودة وبفقدان واحد منها يتطرق الخلل الى تربية الطفل واهم هذه الشروط :-

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الشيخ حسن خالد ، عدنان نجا – نفس المصدر – ص 265 ، ص 266
(2) انظر عباس الجميلي – نفس المصدر – ص 46 – ص 47
ان تكون الحاضنة حرة بالغة عاقلة قادرة على القيام بمسؤوليات الحضانة حسنة السلوك غير متزوجة بأجنبي عن المحضون (1) . ولئن كانت الحضانة تثبت للنساء وبشروط يتعين توافرها مما مر ذكره فأنها قد تثبت للرجال ايضاً وبشروط محددة هي :

ان لا يكون الحاضن مختلف الدين عن المحضون فيما يؤول اليه شرعاً مادام اختلاف الدين يمنع حق الحضانة كما يمنع الحق في الإرث .
وان يكون الحاضن محرماً إذا كان المحضون أنثى ، أو لا تصح حضانة القريب غير المحرم كأبن العم وابن العمة مثلاً . اما إذا لم يكن للصغير قريب مطلقاً يسلمه القاضي الى من هو أهل لرعايته سواء أكان رجلاً أم امرأة(2) .
هذا وتجدر الاشارة الى انه لم يرد نص في القرآن أو السنة الشريفة ما يفيد تحديد فترة الحضانة ، أو وقتها الذي تنتهي عنده، غير انه المتفق عليه أنها تنتهي بالنسبة للغلام بأستغنائه عن خدمة النساء وقدرته على القيام بحاجياته من اكل ولبس ونظافة، وبالنسبة للصغيرة تنتهي حضانتها عندما تبلغ مبلغ النساء .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لمزيد من التفصيل ينظر حقوق الطفل في الشريعة الإسلامية – مجلة العدالة – نفس المصدر –
ص 333 – وزكريا البري – نفس المصدر – ص 212 و ص213 وشامل الشيخلي – عوارض
الاهليه بين الشريعة والقانون – مطبعة العاني – 1974 بغداد – ط1 – ص344 واحمد الحصري
- الاحوال الشخصية 1387 هـ1968م – ميدان الازهر الشريف – ص6
(2) حقوق الطفل في لشريعة الإسلامية – مجلة العدالة – نفس المصدر – ص333 وينظر ايضـــاً
زكريا البري – نفس المصدر – ص214
ولم تحدد لذلك سن معينة ويكتفي بالنظر الى حال الصغير فقط ، واستاداً للحكمة التي بسببها وجبت الحضانة ، وهي قصور للطفل وعجزة وحاجته لمن يرعاه ويعنى به(1) .
ويرى المالكية ان حضانة الأم تنتهي بالنسبة للغلام عند بلوغه ، وبالنسبة للفتاة متى تزوجت ودخل بها زوجها . والحكمة في جعل فترة الحضانة تنتهي عند السن المذكورة بالنسبة للغلام ، هي انه استغنى عن رعاية النساء ، وانه بحاجة للتخلق بأخلاق الرجال ، والأب اقدر من الأم على هذا . وزيادة المدة بالنسبة للصغيرة مردودة إلى أنها في حاجة الى التدريب على التأدب بآداب النساء ومهامهن(2) .
اما الجعفرية فالمشهور في مذهبهم ان فترة حضانة الأم للغلام سنتان ، وهي أقصى مدة الرضاعة ، وبعدها يكون الأب احق به ، وفترة حضانة الأم للبنت الى سبع سنين ، وغير المشهور من مذهبهم إن حضانة الأم للغلام الى سبع سنين وللبنت تسع(3) .
وقد ذهب الشافعي واحمد (رض) الى ان الصغير والصغيرة إذا بلغ احدهما السن الذي تنتهي بها حضانته يخير بين أبويه فأيهما يختار يقع اليه(4) .
وارى ان المذاهب الإسلامية تهدف الى تحقيق حماية الطفل في تنظيمها لموضوع الحضانة ، ولا سيما الرأي الذي يمنح الصغير والصغيرة إذا بلغا سن انتهاء الحضانة حق اختيار احد الابوين لما يتضمنه من حماية واسعة للطفولة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الشيخ حسن خالد ، عدنان نجا – نفس المصدر – ص 271
(2) المصدر السابق ص 268
(3) محمد حسين الذهبي – نفس المصدر – ص 377
(4) الشيخ حسن خالد ، عدنان نجا – نفس المصدر – ص 269


المبحث الرابع – النفقة

النفقة لغة ، ما ينفقه الانسان على عياله ونحوهم ، وهي بهذا المعنى تتضمن معنى ما اشتقت منه من النفوق والهلاك إذ منها هلاك المال بالنسبة للمنفق ورواج الحال بالنــسبة للمنفق عليه .ومعناها في اصطلاح الفقهاء الإدرار على شخص أو شيء بما فيه بقاؤه(1) .
وقد ضمنت قواعد الشريعة الإسلامية للطفل اهم وسيلة من وسائل العيش والاستمرار وهي وسيلة الإنفاق عليه .
ونفقة الطفل هي كل ما يحتاج اليه من طعام وكسوة وسكنى وتكون نفقته على أبيه وحده ان كان موجوداً وقادراً على النفقة ، وان كان غير موجود أو موجوداً الا انه عاجز فينتقل عبء الطفل الى الاصول أو غيرهم من اقاربه(2) .
ولنفقة الطفل على من تجب عليهم الالتزام بها نحوه صور عديدة نتولى بيانها فيما يلي :
اولاً – نفقة الطفل على أبيه
ويشترط لوجود نفقة الأولاد على ابيهم جملة شروط هي :
1- ان لا يكون للأولاد مال فإذا كانوا كذلك فنفقتهم في مالهم . فأن كان مال الولد من جنس النقد ينفق عليه منه ، وان لم يكن للطفل نقود وله عروض أو عقارات فلأبيه ان يبيع منه وينفق عليه من ثمنه ، اما إذا كان مال الصغير مفقوداً فتجب نفقته على أبيه وله الرجوع بما أنفقه في مال الصغير إذا استأذن القاضي بالانفاق أو اشهد ان ما ينفقه دين على الصغير والا كان متبرعاً وليس له الرجوع عليه قضاءً.
2- ان يكون الطفل عاجزاً عن الكسب لصغره أو لعاهة أو كان طالب علم وجبت نفقته على أبيه .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) محمد الحسيني حنفي – نفس المصدر – ص 261
(2) محمد حسين الذهبي – نفس المصدر – ص 386

3- ان يكون الأب قادراً على الأنفاق وذلك بيسارة أو بمقدرته على الكسب .
4- إذا كان الأب فقيراً ولكنه قادر على العمل وطرق الكسب غير ميسرة له ،فلا يسقط عنه واجب الإنفاق على ولده رغم عدم استطاعته أداء النفقة ،الأمر الذي بسببه تؤمر الأم بالأنفاق على الطفل من مالها إذا كان لها مال , ويكون ما تنفقه ديناً لها على زوجها ترجع به عليه إذا أيسر , فأن لم يكن للولد أم , أو كان له أم ولا مال لها , يكلف الجد أبو الأب بالأنفاق عليه , ويرجع بما انفق على أبيه بعد يساره , فأن لم لم يكن له جد أو كان له جد لا مال له كان على من يلي الجد في وجوب الإنفاق أن ينفق من ماله ويرجع بما انفق على الأب (1) .
وإذا كان الأب لا مال له ولا قدرة له على العمل كما لو كان مريضاً سقطت عنه النفقة لا لإلحاقه بالأموات وحينئذ ينتقل وجوب النفقة الى من تجب عليه عند عدمه (2).
ثانياً – نفقة الطفل على غير أبيه
يرى الأحناف بأنه إذا مات الأب أو كان في حكم الميت بسبب إعساره وعجزه عن الكسب ينتقل وجوب النفقة إلى من تجب عليه من الأقارب سواء كانوا أصولا من ناحية الأب أو من ناحية الأم وذلك طبقاً لما هو آت :
1- إذا كان جميع الأصول ورثه, تجب النفقة عليهم بنسبة حصصهم الارثية , سواء تساوت درجة قرابتهم أم اختلفت . فإذا كان للطفل أم وجد (ابو الأب) كان على الأم ثلث النفقة وعلى الجد ثلثاها بنسبة الميراث .
2- إذا كان جميع الأصول غير وارثين – وهولاء أما إن تتساوى درجة قرابتهم من الطفل أو ان تتفاوت , ففي الحالة الأولى تكون النفقة عليهم بالتساوي , وفي الحالة الثانية تكون النفقة على أقربهم له .
3- أن يكون بعض الأصول وارثين وبعضهم غير وارثين , وهنا اما ان تتساوى درجة قرابتهم من الطفل أو تتفاوت , فأن تساوت كانت النفقة على الوراث منهم بنسبة ميراثه , ولا نفقة على غير الوارث , وعلى ذلك فمن كان له جد لأبيه وجد لامه , كانت نفقته على الجد لأب لأنه وارث .ولان الجد لام غير وارث .


(1) انظر حسين علي الاعظمي – نفس المصدر – ص 186 .
(2) انظر الشيخ حسن خالد , عدنان نجا – نفس المصدر – ص 278 , ص 277 .




وعلة ذلك هي جزئية الفرع لأصلة , وكلما قربت درجة القرابة كلما قويت الجزئية (1) أما الجعفرية فيرون بأنه إذا كان أبو الطفل المحتاج معدوماً أو في حكم المعدوم لعسره , تكون نفقة الطفل على أبي الأب فأن لم يوجد أو كان في حكم المعدوم فنفقته على أمه , وفي حالة انعدام الأم أو فقرها تكون نفقته على أجداده وجداته لامه وان علو الأقرب فالأقرب , ولا فرق في ذلك بين الأنثى والذكر , ومع التساوي في القرابة تكون النفقة عليهم بالتساوي ولا فرق أيضا بين الأنثى والذكر (2) .
ثالثاً- نفقة الطفل على الحواشي
الحواشي هم الأقارب الخارجون عن عمود النسب فهم ليسوا أصولا ولا فروعاً كالأخ والأخت والعم والعمة والخال والخالة وما تفرع منهم ويعرف هولاء في باب النفقة بذوي الأرحام وان كان ذوو الأرحام بالمعنى العام يشمل الأقرباء جميعاً .
والحواشي قد يكونوا من المحارم أو ليسوا كذلك .
ويرى الأحناف وجوب النفقة على الأقرباء من المحارم (من الحواشي) ولو لم يكونوا وارثين . أما غير المحارم منهم فلا نفقة عليهم ولوا كانوا وارثين . ولا نفقة على الأقرباء المحارم كالأخ رضاعاً , ولا نفقة على الأقرباء المحارم الذين حرمتهم بسبب غير القرابة كبنت العم إذا شاركت ابن عمها في الرضاعة . أما الجعفرية فقد ذهبوا في المشهور عنهم الى ان نفقة الحواشي مستحبة فقط ولا يجبر القريب عليها . فيما ذهبوا في غير المشهور عنهم , أنها تجب لكل ذي رحم فقير وان لم يكن محرماً . وبعض أصحاب هذا الرأي خص نفقه الصغير وبعضهم جعل الوجوب يشمل الصغير والكبير (3) .
ويتضح من هذه الآراء بأنها تستهدف تحقيق حماية أوسع للطفل بأن أوجبت على أقاربه سواء كانوا أصولا أم غيرهم , الإنفاق عليه لانتشاله من الفقر والتشرد .

(1) انظر زكريا البري – نفس المصدر – 235 .
(2) انظر محمد حسين الذهبي – نفس المصدر – ص 389 .
(3) نفس المصدر السابق – ص 393 , ص 394 .


الفصل الثاني
مظاهر حماية الحقوقية للطفل في القانون

لئن كانت حقوق الطفل تنشأ معه منذ خلقه جنيناً حيث يتدخل القانون لينشئ له علاقة فرضية بالحياة فيضفي عليه حمايته إلى حين ولادته . فان هذه الحقوق من جانب آخر لا يجوز التنازل عنها لان الطفل ليس أهلا للنزول عن أي حق له , كما لا يجوز ان ينسب إليه أي تفريط في حق من حقوقه . ذلك لأنه لا يدرك معنى النزول عن الحق أو التفريط فيه .
وإذ تظل حقوقه تحت وصاية وصية أولية وفي حماية الدولة , فانه لا يجوز لهذا الولي أو الوصي ان يتنازل عن حق من حقوق الطفل (1) .
ولئن يقضي المنطق ان يتمتع الطفل بحقوق لا تقابلها واجبات فانه يجب التفرقة في هذ1 الصدد بين الحقوق العقدية والحقوق غير العقدية . فالأولى يمارسها وليه أو وصية مثل البيع والشراء , لان الطفل ليس أهلا للتعاقد أو الالتزام . وإذا ما تقررت عليه التزامات فأن النائب يكون مسؤولاً عنها وعن تنفيذها .
وإما الحقوق غير العقدية التي تثبت للطفل فلا تقابلها التزامات , فهي ما يصح إن يطلق عليها بالحقوق المطلقة , والتي تتقرر له باعتباره طفلاً كحقوق الرضاعة والحضانة والنفقة من مأكل وملبس ومسكن (2) .
وقد توزعت الحماية القانونية لحقوق الطفل بين التشريعات المختلفة , حسب الطبيعة القانونية لكل منها وانتمائها إلى احد فروع القانون المتشابكة , فما له علاقة بشخص الطفل ونمائه ورضاعه وحضانته ومعاشه وعلاقته بأسرته من حقوق تكفلت بحمايته قوانين الأحوال الشخصية , وما تعلق بأموره المدنية وردت في التشريع المدني , وما تعلق منها بحمايته جنائياً تكفلت به نصوص القوانين الجنائية .

(1) حسني نصار – نفس المصدر – ص 28 .
(2) المصدر السابق – ص 26 .


وفي مقدمة التشريعات التي تتناول حماية الطفولة تشريعات أساسيان , هما القانون الدستوري , والقانون الدولي . ففي مجال القانون الدستوري نصت المادة الحادية عشر من الدستور العراقي المؤقت الصادر في 16/7/1970 على إن (( الأسرة نواة المجتمع . وتكفل الدولة حمايتها ودعمها , وترعى الأمومة والطفولة )) أما بالنسبة إلى القانون الدولي فقد أوضحنا فيما سبق دوره في حماية الطفولة ولا يعني لهذا التوزع في النصوص , وجود حواجز جامدة بينها , فكل منها يكمل الأخر وتشترك جميعاً في حماية حقوق الطفل , فتصل الغاية النهائية وهي حماية جيل كامل من الأطفال ليأخذ دوره في المجتمع .
ان توزع النصوص الخاصة بحماية الطفولة حسب نوعيتها وانتمائها . هو أمر طبيعي ولا يتطلب تجمعها في قانون واحد . وإنما يتطلب الأمر إزالة التناقض الحاصل بينها ان وجد ومن ثم تنسق أحكامها , والعمل على إيجاد تفسيرات لها بما ينسجم ومعالجة مشاكل الطفولة وحمايتها .
لذلك يجب تطبيقها بأسلوب اجتماعي متطور , يراعي ظروف البيئة التي نشأ فيها الطفل كما يراعي حداثة الطفل باعتباره شخصاً موضوعاً على نحو دائم تحت الحماية وإزاء تعدد الأحكام القانونية التي تتناول حقوق الطفل , فسنتاول مظاهر هذه الحماية في خمسة مباحث على التوالي في القانون المدني وفي قانون الأحوال الشخصية ثم في قانون رعاية القاصرين , وفي قانون الأحوال المدنية , وأخيراً في قانون الرعاية الاجتماعية .

المبحث الأول
الحماية الحقوقية للطفل في القانون المدني

تستهدف قواعد القانون المدني المتعلقة بحقوق الطفل تحقيق غايتين أساسيتين هما :
أولاً – حماية مصالح الطفل , حماية ايجابية, والمحافظة عليها , سواء تعلق ذلك بشخصه أو بماله .
ثانياً – تحديد مسؤولياته المدنية , وحمايته من الدخول في التزامات تتعدى حدود أهليته , وتضر بمصلحته .
ولعل بالامكان تركيز صروف الحماية التي وفرتها قواعد القانون المدني للطفل في منحه حقاً أساسياً هو تمتعه بالشخصية . فشخصية الإنسان تمثل وجوده , في ذاته منفرداً عن غيره من الأفراد , وتبدأ هذه الشخصية بتمام ولادته حياً وتنتهي بموته , حيث نص القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 في المادة 34 منه على ((1. تبدأ شخصية الإنسان بتمام ولادته حياً وتنتهي بموته . 2. ومع ذلك فحقوق الحمل يحددها قانون الأحوال الشخصية )) .
فالشخصية الطبيعية للطفل تمثل وجوده في ذاته منفرداً عن غيره من الأفراد والشخصية القانونية تمثل وجوده بين الناس , متصلاً بحياتهم ووجودهم بهذا المعنى فأن الشخصية الطبيعية للطفل تمثل كينونته كمظهر من مظاهر الخلق الحسية .
أما الشخصية القانونية له فتحدد الوجود القانوني له في علاقته بالاخرين فتجعل وجوده حجه عليهم وتحدد بذلك حقوقه قبلهم (1) . لذلك كان تعيين عناصر الشخصية القانونية أمراً ضرورياً ليس لمصلحة الطفل وحده , بل للمجتمع , وتلك العناصر هي: أثبات ولادة الطفل , زمانها ومكانها , جنس الطفل, واسمه ولقبه ونسبه وجنسيته وديانته . وذلك لان هذه العناصر هي التي تحدد الوضع القاني للطفل , مما اقتضى ان ينص المشرع العراقي في المادة 40 من القانون المدني (يكون لكل شخص اسم ولقب , ولقب الشخص يلحق بحكم القانون أولاده) .
وتعتبر جنسية الطفل من أهم عناصر شخصيته القانونية بعد أثبات مولده , وتحديد اسمه ولقبه ونسبه – فقد نص القانون المدني في المادة 37 (الجنسية العراقية ينظمها قانون خاص) .
ان ما تقدم هو أثبات لوجود الطفل وهذا الوجود لابد ان يكون له موطن لذلك ذهبت المادة 43 من القانون المدني إلى ان موطن المفقودين والقصر وغيرهم من المحجوزين هو موطن من ينوب عنهم , أي ان موطن الطفل هو موطن والديه أو من ينوب عنه قانوناً .
وفيما يتعلق بأهلية الطفل فقد جاء في المادة 94 من القانون المدني على ان (الصغير والمجنون والمعتوه محجوزون لذاتهم) وجاء في الفقرة 2 من المادة 97 من القانون ذاته بأن (سن التمييز سبع سنوات كاملة) فيكون قبل هذه السن عديم التمييز , وبالتالي عديم الأهلية , فلا يتمكن من أبرام أي نوع من أنواع العقود ولو كان العقد نافعاً له نفعاً محضاً . وكل تصرف يجريه يكون باطلاً ولو أذن له وليه (المادة 96 مدني) .

(1) حسني نصار – نفس المصدر – ص 89 ,90 ,92


ويذهب الشراح إلى ان هناك نوعين من الأهلية , وهما أهلية الوجوب وأهلية الأداء (1) . ومعنى أهلية الأداء أن تكون لدى الإنسان القدرة على التعبير الواعي عن أرادته في التعامل وكسب الحقوق , أو التنازل عنها , والتصرف فيها , اياً كان موضوعها مالا أو عقاراً أو امتيازاً أو حقاً عينياً أو شخصياً بمقابل أو بدون مقابل (2) .
وإما أهلية الوجوب فهي قابلية الشخص لان يتملك أو يكون ذا مال أو حق (3). وتسمى بأهلية التمتع . ولهذا ربط فقهاء الشريعة الإسلامية بين أهلية الوجوب والذمة المالية إما فقهاء القانون الوضعي فأنهم ربطوا بينها وبين الشخصية القانونية , ولذلك يتصف بها كل شخص , ولو كان جنيناً بشرط ان يولد حياً , فالجنين يكون أهلاً لاكتساب الحقوق التي لا تتطلب قبول لاستحالة صدور القبول منه كثبوت نسبة من أبيه وحقه في الميراث واستحقاقه للوصية وانتفاعه من اشتراط يعقده الغير لمصلحته(4) .


(1) يقسم فقهاء الشريعة الإسلامية الاهلية الى نوعين , اهلية الوجوب , واهلية الاداء .وتتقسم اهلية الوجوب الى نوعين , اهلية الوجوب الناقص , للحمل المستكن بشرط ولادته حياً , واهلية الوجوب الكامل , اما اهلية الاداء , فتنقسم الى اهلية ناقصة واهلية كاملة ينظر الدكتور عبد الرزاق السنهوري – النظرية العامة للالتزام – دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع – ص 323 و 324 و 330 و 333 .
(2) حسني نصار – نفس المصدر – ص 136 .
(3) الدكتور عبد المجيد الحكيم – الموجز في شرح القانون المدني – مصادر الالتزام مع المقارنة بالفقة الإسلامية – ج1 – شركة الطبع والنشرالاهلية – بغداد – 1963 – ط 2 – ص 101 .
(4) الدكتور عبد المعطي الخيال – الالتزامات – طبعة 1938 – القاهرة – ص 99 – أشار الدكتور عبد المجيد الحكيم والاستاذ عبد الباقي البكري والاستاذ المساعد محمد طه البشير – الوجيز في نظرية الالتزام في القانون المدني العراقي – دار الكتب للطباعة والنشر في جامعة الموصل – ج 1 – 1980 – ص 63 .



والطفل يمتلك أهلية الوجوب دون أهلية الأداء لكونها تمثل صلاحية أصيلة لصيقة بوجوده . وتمثل الطفولة بطبيعتها مرحلة نمو الأهلية عند الطفل , فتتدرج بتدرج نموه الجسماني والعقلي ولا تنشط أهليته الا في الوقت الذي تتوفر له فيه القدرة على التمييز ثم تنمو معه كلما تقدم العمر (1) , حتى يتم الثامنة عشر لذلك فأنه يستوجب تدخل شخص أخر اكتملت له الإدارة , واكتملت معها القدرة على التعبير عنها , وانحازت مصلحته في نفس الوقت إلى مصلحة الطفل – حقيقة أو حكماً – ليستعمل أرادته هو ويعبر عن أرادة الطفل وينوب عنه , وهذا الشخص هو الولي أو الوصي(2) .
وإذا تصرف الولي أو الوصي في مال الصغير وكان تصرفهما بمثل القيمة وبسير الغبن صح العقد. إما إذا عرفا بسوء التصرف فأن المحكمة تقيد ولايتهما أو تسليمهما وهذا ما قضت به المادة 103 من القانون المدني . ولا يمكن لولي الصغير أو وصيه أن يتنازل عن حق من حقوقه وهذا ما قضت به محكمة التمييز (3).
وان اوجه الحماية المار ذكرها تستمر حتى بعد ان يتعدى الطفل مرحلة الطفولة ويصبح مميزاً حيث يمكن ملاحظة ذلك بالرجوع الى نصوص المواد (98و99و100و101) من القانون المدني بخصوص حماية الصغير المأذون بالتجارة.
كما يمكن ان نلمس حماية الطفل في احكام القانون المدني في مواضع متفرقة في نصوصه ففي مجال أحكام بطلان العقد قضت المادة (138) منه بأن العقد الباطل لا ينعقد ولا يفيد الحكم أصلا وإذا بطل العقد عاد المتعاقدان الى حالة التي كانا عليها قبل العقد فإذا كان هذا مستحيلاً جاز الحكم بتعويض معادل ومع ذلك لا يلزم ناقص الأهلية إذا أبطل العقد لنقص أهليته ان يرد غير ما عاد عليه من منفعة بسبب تنفيذ العقد.

(1) حسني نصار – نفس المصدر – ص 138 و 151.
(2) المصدر السابق – ص 153 .
(3) قرار محكمة التمييز المرقم (539/شخصية/979) والمؤرخ في 16/7/1979 القاضي بتصديق قرار محكمة الاحوال الشخصية في المجر الكبير المرقم (270/ش/1978) في 31/12/1978 المتضمن الحكم للأولاد بنفقة على ابيهم رغم اتفاقه مع والدتهم (مطلقته) وتنازلها عن نفقة الاولاد لان نفقة الاولاد من حقهم ولا يصح الاتفاق على التنازل عنها .
مجموعة الاحكام العدلية – العدد الثالث – السنة العاشرة 1979 تصدرها وزارة العدل – ص 28 .


لا ينعقد ولا يفيد الحكم أصلا وإذا بطل العقد عاد المتعاقدان الى الحالة التي كانا عليها قبل العقد فإذا كان هذا مستحيلاً جاز الحكم بتعويض معادل ومع ذلك لا يلزم ناقص الاهلية اذا ابطل العقد لنقص اهليته ان يرد غير ما عاد عليه من منفعه بسبب تنفيذ العقد .
كما عالجت المادة 218 من القانون المدني موضوع الزام الأب ثم الجد بتعويض الضرر الذي يحدثه الصغير في مال الغير .
وفي مجال الكسب دون سبب أي المدفوع دون حق فقد قضت احكام المواد 233 و 234 من القانون المدني بأن من تسلم شيئاً لا يستحقه وكان سيء النية وقت التسلم أو بعده فانه يلزم برد كل ما استفادة او كان يستطيع ان يستفيده من الشيء وذلك من يوم ان تسلمه او من اليوم الذي أصبح فيه سيء النية , وفي كل الأحوال يلزم بالضمان من وقت ان صار سيء النية اذا هلك الشيء او ضاع ولو بغير تعد منه . على انه اذا كان من تسلم الشيء غير المستحق ناقص الأهلية فلا يكون ملزماً الا برد ما كسب حتى ولو كان سيء النية .
وكذلك اذا أبطل عقد ناقص الأهلية فلا يرد الا ما كسبه بسبب تنفيذ العقد , كما نظم القانون المدني بيع الأولياء والوكلاء وشرائهم لأنفسهم حيث قضت أحكام المواد 588 و 590 من القانون المدني بأنه يجوز للأب الذي له ولاية على ولده أن يبيع ماله لولده وله أن يشتري مال ولده لنفسه يمثل قيمته وبغبن يسير لا فاحش. فان باع مال نفسه لولده او اشترى مال ولده لنفسه يعتبر كل من الثمن والمبيع مقبوضين بمجرد العقد والجد كالأب في الحكم. ولا يجوز للوصي المختار من قبل الأب أو الجد ان يبيع مال نفسه لليتيم ولا ان يشترى لنفسه شيئاً من مال اليتيم الا اذا كان في ذلك خير لليتيم وبأذن من المحكمة .
والمقصود بالخير لليتيم هو ان يبيع لليتيم بأقل من ثمن المثل أو ان يشتري منه بأكثر من ثمن المثل على وجه يكون فيه لليتيم مصلحة ظاهرة .

15:26 - 2014/02/26: تمت الموافقة على المشاركة بواسطة أبو أروى الودادي
BOONS

19:08 - 02/26 معلومات عن العضو رد على الموضوع بإضافة نص هذه المشاركة أضف رد سريع بإقتباس لهذا الرد
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
بارك الله فيك اخي / اختي حول موضوع
الحماية القانونية للطفل
واصل/ ي ولا تفاصل / ي ننتظر جديدك
بمزيد من تالق و العطاء
موفق/ة باذن الله
تحياتي
سعاد داودي

23:05 - 02/26 معلومات عن العضو رد على الموضوع بإضافة نص هذه المشاركة أضف رد سريع بإقتباس لهذا الرد
السلام عليكم

يخضع الطفل في القانون لحماية خاصة و تبدأ الحماية من المرحلة التي يكون فيها جنين في بطن أمه حيث يجرم إجهاضه

او المساس بسلامته بأية طريقة كانت .

و بمجرد ميلاده حيا و ثبوت حياته بالصراخ او الحركة او التنفس يكتسب المولود الحقوق الطبيعية التي يتمتع بها كل انسان

و يكون له الحق في الميراث و الهبة و مع تطوره في المراحل العمرية يكتسب حقوق اخرى و تختلف اهليته بين اهلية

الوجوب و الآداء بإختلاف المرحلة العمرية


***


واصل تميزك معنا اخي ^_^


الحقوق و الشؤون القانونية

كل مايتعلق بالقوانين ، وأخبار وخبرات العاملين في المجال القانوني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الشؤون القانونية
عضو متالق
عضو متالق


الجنس ذكر
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 15/01/1994
الْمَشِارَكِات الْمَشِارَكِات : 176
السٌّمعَة السٌّمعَة : 0
الإنتساب الإنتساب : 23/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: الحماية القانونية للطفل   4/3/2014, 7:16 pm

الحماية القانونية للطفل


القاضية رجاء عبد الزهرة الجبوري

الحلقة الثانية

المبحث الثاني
الحماية الحقوقية للطفل في قانون الأحوال الشخصية

أن أحكام قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل مستمده من قواعد الشريعة الإسلامية . لذا فأنها تضمنت حماية كاملة للطفل .
ولكي نبحث الموضوع لابد من الإشارة إلى انه من الراجح فقهاً أن بعضاً من حقوق الأفراد تنشأ قبل بعضهم البعض بمقتضى علاقة القرابة التي تقوم بينهم وهذه الحقوق الأسرية تنقسم بدورها إلى قسمين :-
1- الحقوق الأسرية غير المالية:
وتنشأ من رابطة القرابة والنسب التي تربط بين أفراد الأسرة كحق الطفل على أبيه , الذي ينشأ من علاقة النسب القائمة بينهما , وموضوع هذه الحقوق الولاية على الطفل .
2-الحقوق الأسرية المالية:
وهي الحقوق التي تترتب للشخص بسبب العلاقة التي تربطه بأسرته كحقه في الميراث أو النفقة .
والمرجع في تحديد نطاق هذه الحقوق هو الكيان الشخصي للطفل أي الحالة الشخصية ومن هنا نشأ اصطلاح( الأحوال الشخصية) ويتولى تنظيمها قانون الأحوال الشخصية (1) .
واهم هذه الحقوق
1.حق النسب:
أن ثبوت نسب الطفل إلى أبويه من أهم العناصر التي تتكون منها الشخصية , ويعتبر حق النسب حقاً أصلياً , تأتي بعده سائر الحقوق ,



(1) حسني نصار – نفس المصدر – ص – 313 و314 و315

كحقه في الإرث (1) والنفقة وحل اسم أبيه , وعلى الأب واجب نفقته وحضانته ورعايته , وقد عالجت المواد من 51 – 54 من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل احكام النسب وهي مستقاة من احكام الشريعة الإسلامية (2) والتي سبق بيانها تفصيلاً .
وقد نصت المادة 51 على إن (ينسب ولد كل زوجه إلى زوجها بالشرطين :-
1. ان يمضي على عقد الزواج اقل من مدة الحمل -2- ان يكون التلاقي بين الزوجين ممكنا, مما يفيد على ان المشرع العراقي قد اخذ برأي جمهور فقهاء الشريعة الإسلامية .
ولعدم النص في قانون الاحوال الشخصية على أقصى مده للحمل فأن المحاكم بهذا الشأن ترجح إلى آراء فقهاء الشريعة الاسلامية بهذا الخصوص .
وقد نظمت المواد 52 و53 من قانون الاحوال الشخصية الإقرار بالنسب للطفل مجهول النسب , فأجازت الفقرة الأولى من المادة 52 الإقرار ببنوته ولو كان المقر مريضاً مرض موت طالما أمكن إثبات ان يولد مثله لمثله , اما الفقرة الثانية فقد نظمت موضوع أقرار النساء بالنسب فالمرأة المتزوجة او المعتده إذا أقرت بنسب الطفل مجهول النسب لزوجها فأنه يشترط ان يقترن ذلك بتصديق من زوجها او بالبينة .
أما المادة 53 من القانون المذكور فقد نظمت أحكام إقرار مجهول النسب بالأبوة أو الأمومة لنفسه فاشترطت ان يثبت النسب بهذا الإقرار اذا صدق المقر له ذلك وكان يولد مثله لمثله .



(1) مصداقاً لذلك قرار محكمة التمييز المرقم (332/هيئة عامة/979) والمؤرخ 8/9/1979 المتضمن تصديق قرار محكمة الأحوال الشخصية في الكاظمية الصادر في الدعوى المرقمة (1037/976) حيث ذهبت المحكمة الى إدخال اسم المولود في القسام الشرعي الخاص بوالده رغم وفاته بعد ساعة من ولادته حياً والمؤيد بيان الولادة الصادر من مستشفى الحيدري ببغداد والمؤرخ في 21/12/1975 فبمجرد ولادته حياً ووفاته استحق ارث والده ويرث المولود المتوفى ورثته – منشور في مجموعة الاحكام العدلية العدد الثالث – السنة العاشرة – 1979 – تصدرها وزارة العدل – بغداد – ص 21 .
(2) (ونلاحظ ذلك أيضا بالرجوع الى مجلة الأحوال الشخصية التونسية الصادرة سنة 1956 الفصول من 68-76 وكذلك قانون حقوق العائلة الأردنية رقم 92 لسنة 1951 المادة 124 وكذلك قانون الأحوال الشخصية السوري المواد 128 – 136 وأيضا المرسوم التشريعي رقم 59 الصادر في 17/9/1953 والاحكام جميعاً مستوحاة من قواعد الشريعة الإسلامية) .
أشار الى ذلك الدكتور صلاح الدين الناهي – الأسرة وامرأة – شركة الطبع والنشر الأهلية 1958 – بغداد ص 65 , 120 , 148 .

ومن أوسع مظاهر حماية الطفولة التي جاء بها قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل والتي هي من نتائج ثبوت نسب الابن لأبيه هي الوصية الواجبة حيث نصت المادة 74 منه ( 1- إذا مات الولد , ذكراً كان أم أنثى , قبل وفاة أبيه او أمه فأنه يعتبر بحكم الحي عند وفاة أي منهما , وينقل استحقاقه من الإرث الى أولاده ذكوراً كانوا أم إناثاً , حسب الاحكام الشرعية , باعتباره وصية واجبة , على ان لا تتجاوز ثلث التركة) .
2-تقدم الوصية الواجبة بموجب الفقرة (1) من هذه المادة , على غيرها من الوصايا الأخرى في الاستيفاء من ثلث التركة) .
وتجدر الاشارة الى ان مشروع القانون العربي الموحد للاحوال الشخصية الذي اعتمده مجلس وزراء العدل العرب بدورته السادسة في الكويت عام 1988 قد تضمن حكماً نصت عليه المادة (232) (1) مقتضاة ترك تنظيم احكام الوصية الواجبة لقانون كل دولة . وبهذا الحكم العام يكون فأن القانون لم يعترض على مبدأ الوصية الواجبة .
2- حق الرضاع
نصت المادة 55 من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل (على الأم إرضاع ولدها الا في الحالات المرضية التي تمنعها من ذلك) والنص بصيغته هذه يفيد الإلزام فهو واجب إنساني وحماية لصحة الطفل وأساس هذا النص واجب ديني مصدره القرآن الكريم على نحو ما يبناه أنفا ويمكن الرجوع اليه . واذا نصت المادة 56 من قانون الاحوال الشخصية ايضا بان (أجرة رضاع الولد على المكلف بنفقته ويعتبر ذلك في مقابل غذائه) والغذاء من النفقة ونفقة الطفل واجب على أبيه اذا لم يكن للطفل مال, فمصدر هذا النص أيضا الشريعة الإسلامية (2) كما تقدم بحثه .




(1) نصت المادة 232 على ان (الوصية الواجبة من حيث مدلولها ومبدأ الأخذ بها تنظم أحكامها بقانون خاص) – وثيقة الكويت للقانون العربي الموحد للأحوال الشخصية – مجلس وزارة العدل العرب – الأمانة العامة – الرباط – 4/4/1988 .
(ويمكن ملاحظة قانون الأحوال الشخصية السوري المواد 152 و 153 وكذلك مجلة الأحوال الشخصية التونسية الصادرة سنة 1956 الفصل 48)
أشار لهما الدكتور صلاح الدين الناهي – نفس المصدر – ص 151 و 62 كونها نصوص مستوحاة أحكامها من الشريعة الإسلامية .

3-حق الحضانة :
حضانة الصغير ورعايته تعودان الى ألام والأب معاً ما دامت الحياة الزوجية قائمة بينهما والأمر لاخلاف فيه من الناحية الشرعية او القانونية وهو اتجاه قوانين الاحوال الشخصية في العراق والبلدان العربية . ولكن اذا انتهت العلاقة الزوجية بين الابوين بطلاق او تفريق فالصغير يبقى لدى أمه ما دامت محتفظة بشروط الحضانة لان ألام في الأغلب اكثر شفقة وارفق بوليدها من أي شخص آخر حتى والده (1) .
وقد نظمت المادة 57 من قانون الاحوال الشخصية احكام الحضانة . ويلاحظ بأن هذه المادة عدلت بالمادة السابعة من القانون رقم 21 لسنة 1978 وهو التعديل الثاني لقانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 , وهي مستمدة من احكام الشريعة الاسلامية (2) .
فقد ذهب القانون في المادة المذكورة الى أحقية الام بحضانة الطفل وتربيته , حال قيام الزوجية وبعد الفرقة , بشرط عدم تضرره من ذلك . ويجب ان تكون الحاضنة بالغة عاقلة أمينة قادرة على تربية المحضون وصيانته . ولا تسقط حضانة الام المطلقة بزواجها , وتقرر المحكمة في هذه الحالة أحقية الأم أو الأب في الحضانة في ضوء مصلحة المحضون (3) .
وفي حالة اختلاف الحاضنة مع من تجب عليه النفقة بخصوص أجرة الحضانة تتولى المحكمة تقديرها ما دامت الزوجية قائمة او كانت الزوجة معتده من طلاق رجعي .







(1) مدحت حسين – حضانة الصغير ورعايته – بحث منشور في مجلة المرأة العربية يصدرها الاتحاد العام لنساء العراق – العدد الخامس – السنة 1987 – ص 128 .
(2) (يمكن ان نلاحظ بهذا الصدد القانون المصري رقم 25 لسنة 1929 المتعلق بالاحوال الشخصية المادة 20 وايضا قانون الاحوال الشخصية السوري المواد 137 الى 151 وكذلك قانون حقوق العائلة الاردني رقم 92 لسنة 1951 المادة 123 وكذلك مجلة الاحوال الشخصية التونسية الفصول من 54 – 67) اشار الى النصوص الدكتور صلاح الدين الناهي – نفس المصدر – ص 55 و 63 و 150 و120 كونها نصوص مستوحاة احكامها من الشريعة الاسلامية .
(3) تضمن هذا الحكم قانون رقم 106 لسنة 1987 قانون تعديل قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 .

والشيء الجديد الذي جاء به قانون التعديل الثاني (1) لقانون الأحوال الشخصية هو :
1. اللجان الشعبية .
2. اللجان الطبية.
3. اختيار الصغير الإقامة مع احد أبويه بعد إكماله الخامسة عشر حيث يرجع إلى اللجان الشعبية والطبية في تقدير مصلحة المحضون بشأن تمديد فترة الحضانة فقد ورد في المادة 57 الفقرة الرابعة (للأب النظر في شؤون المحضون وتربيته وتعليمه , حتى يتم العاشرة من العمر , وللمحكمة ان تأذن بتمديد حضانة الصغير , حتى إكماله الخامسة عشر , اذا ثبت لها بعد الرجوع الى اللجان المختصة الطبية منها والشعبية ان مصلحة الصغير تقتضي بذلك , على ان لا بيت الا عند حاضنته) .
وهذه الاحكام في الواقع تشير الى مظاهر الحماية الواسعة للطفولة بتمديد الحضانة الى سن الخامسة عشر أي الى ما بعد تجاوزه مرحلة الطفولة بل ذهب القانون الى ابعد من ذلك في الحماية وهو ان يكون للمحضون الذي أتم الخامسة عشر من العمر حق الاختيار في الإقامة مع من يشأ من أبويه او احد اقاربه لحين إكماله الثامنة عشر , اذا آنست منه الرشد في هذا الاختيار . على انه تجدر الاشارة الى انه اذا انهت حضانة الام فان لها ان تطلب استرداد المحضون ممن حكم له باستلامه منها , اذا ثبت تضرر المحضون مع من استلمه منها.واذا كانت مشاهدة الاب للصغير , تثير كثيراً من المشاكل فان قرار مجلس قيادة الثورة المرقم 211 لسنة 1984 قد قضى بأن تكون مشاهدة المحضون في مقرات الاتحاد العام لنساء العراق في المنطقة التي يقيم فيها المحضون مع حاضنته (2) . اما في حالة فقدان الام احد شروط الحضانة او وفاتها , تنتقل الحضانة الى الاب (3) , الا اذا اقتضت مصلحة الصغير خلاف ذلك , وعندها تنتقل الحضانة الى من تختاره المحكمة مراعية في ذلك مصلحة الصغير .


(1) القانون رقم 21 لسنة 1978 .
(2) مدحت حسين – نفس المصدر –ص 128 .
(3) مصداقاً لذلك يمكن ملاحظة قرار محكمة التمييز المرقم 814/شخصية/1979 والمؤرخ 4/7/1979 القاضي بنقض قرار محكمة الأحوال الشخصية في مدينة الثورة الصادر في الدعوى المرقمة 4584/978 في 5/3/1979 المتضمن رفع حضانة الطفلتين هناء وسناء من والدتهما المدعى عليها وايداعهما بحضانة جدتهما لامهما لإقامة والدهما الدعوى مطالباً بحضانة طفلتيه لإصابة أمهما بالصرع وجاء قرار النقض وفقاً لإحكام م57ف2 , ف7 لان مصلحة الصغار تقضي بذلك لان جدتهم لام تسكن مع ابنتها المصابة بالصرع في غرفة واحدة – منشور في مجموعة الاحكام العدلية – العدد الثالث – السنة العاشرة 1979 – تصدرها وزارة العدل – ص 23 .
فاذا لم يوجد من هو اهل للحضانة من الابوين تقوم المحكمة بتسليم المحضون الى حاضنه او حاضن امين , او تودعه لدى دور الحضانة المعدة من قبل الدولة .
وفي حالة وفاة والد الصغير او فقده احد شروط الحضانة يبقى الصغير لدى امه ما دامت محتفظة بشروط الحضانة , دون أن يكون لأقارب الأب من النساء أو الرجال منازعتها لحين بلوغه سن الرشد .
والحق أن أحكام الحضانة التي نص عليها القانون العراقي المتمثل بقانون الأحوال الشخصية و تعديلاته وقرارات مجلس قيادة الثورة المتعلقة بها لنتطوى على أوضح المظاهر لحماية الطفولة بأرفع و أسمى معاني الإنسانية .
4- حق النفقة
نصت المادة 59 من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل على انه (1. إذا لم يكن للولد مال فنفقته على أبيه ما لم يكن فقيراً عاجزاً عن النفقة والكسب – 2-تستمر نفقة الأولاد إلى أن تتزوج الأنثى ويصل الغلام إلى الحد الذي يتكسب فيه أمثاله ما لم يكن طالب علم) كما بينت المادة 60 من القانون ان سبب وجود النفقة هو القرابة وذلك كما رأينا عند البحث في احكام الشريعة الاسلامية , والأولاد نفقتهم في مالهم ان كان لهم مال فأن كانوا فقراء نفقتهم على أبيهم والأب الفقير المعسر القادر على العمل , عليه ان يتكسب لينفق على أولاده . فإذا لم يتمكن من ايجاد عمل فواجب نفقة الطفل على من تجب عليه عند عدم وجود الاب على ان يرجع على والد الطفل عند يساره(1) .
كما ويمكن ان يعد من مظاهر حماية الطفل في قانون الاحوال الشخصية هو ما نص عليه بشأن الوصاية .
فقد قضت المادة 83 من القانون – بأن للموصي ان يعزل وصيه عن الوصاية ولو كان ذلك بدون علمه وانه ليس للقاضي عزل الوصي المختار الا بسبب شرعي فأن كان عاجزاً ضم إليه غيره اما اذا ظهر عجزه نهائياً فيستبدل غيره به .



(1)ويمكن الرجوع بخصوص النفقة إلى قوانين الأحوال الشخصية للبلاد العربية المستوحاة من أحكام الشريعة الإسلامية – كقانون الأحوال الشخصية السوري لسنة 1953 في المادة 155 وكذلك مجلة الأحوال الشخصية التونسية الصادرة سنة 1956 الفصول من 46 – 47 وكذلك حقوق العائلة الأردني رقم 92 لسنة 1951 في المادة 116 أشار إلى ذلك الدكتور صلاح الدين الناهي – المصدر نفسه ص 152 ,62 , 119 .






كما بينت المادة 84 حالات عزل الوصي اذا هو اخل بمصلحة الصغير وهي :-
1.اذا حكم عليه في جناية او جنحة مخلة بالشرف .
2.اذا حكم بعقوبة مقيدة للحرية سنة فأكثر .
3.اذا حدث بينه وبين احد اصوله او فروعه او زوجه وبين القاصر نزاع قضائي او خلاف عائلي يخشى منه على مصلحة القاصر .
4.اذا رأت المحكمة في أعمال الوصي او إهماله ما يهدد مصلحة القاصر .
5.إذا ظهرت في حسابات الوصي خيانة .

وأخيراً نصت المادة 85 على عزل الوصي إذا فقد احد شروط الأهلية وذلك من تاريخ فقده لها , لأنه سيكون محتاجاً لمن يرعاه مما لا يصلح لرعاية احد .ولعل من المناسب الى اننا تجنبنا تكرار ما سلف بحثه في هذا المجال عند الكلام عنه في ظل أحكام الشريعة الإسلامية لان النصوص المذكورة مستقاة من احكام الشريعة الإسلامية .

-المبحث الثالث-
الحماية الحقوقية للطفل في قانون رعاية القاصرين
ان الحماية الحقوقية للطفل في قانون رعاية القاصرين رقم 78 لسنة 1980 يمكن لمسها اصلاً في أسباب تشريعه كمبدأ عام حيث نصت المادة الأولى منه((يهدف القانون الى رعاية الصغار ومن في حكمهم والعناية بشؤونهم الاجتماعية والثقافية والمالية ليسهموا في بناء المجتمع الاشتراكي)) ويجد هذا الهدف العام انعكاساته في نصوص هذا القانون الهام .
وقد حدد هذا القانون في المادة الثالثة منه المشمولين بأحكامه وهم الصغير والجنين ومن تقرر المحكمة انه ناقص الاهلية او فاقدها والغائب والمفقود .
والمقصود بالصغير هو من لم يبلغ الثامنة عشر من العمر , ويعتبر من أكمل الخامسة عشر من العمر وتزوج بأذن من المحكمة كامل الاهلية .
وبغية ضمان رقابة فاعلة لمصالح القاصرين فقد انشأ القانون دائرة اسماها دائرة رعاية القاصرين وبين ان مهامها بالإضافة الى الجوانب المالية الرقابة والإشراف على من يتولى رعاية شؤون القاصر والقيام مقامة عند عدم وجوده بما يحقق مصلحة القاصر . ومتابعة شؤون القاصرين الحياتية وفق منهج علمي اعتماداً على البحث الاجتماعي , والمحافظة ايضا على أمواله واستثمارها لتحقيق منافع اكثر له (1) .
ومن اوجه حماية الطفل التي جاء بها قانون رعاية القاصرين رقم 78 لسنة 1980 أقرار مبدأ تقييد تصرفات الأولياء والأوصياء ومراقبتهم حفاظاً على حقوق القاصرين وولي الصغير هو أبوه ثم المحكمة وليس للولي ان يباشر حقوق الولاية ما لم يكن أهلاً لمباشرة هذه الحقوق في ماله ,’ وليس له ان يتصرف في مال الصغير إلا بموافقة مديرية رعاية القاصرين المختصة المنصوص عليها في القانون وللمحكمة ان تسلب ولاية الولي اذا ثبت سوء تصرفه, او إيقاف ولايته اذا اعتبرته المحكمة غائباً او حكم عليه بعقوبة مقيده للحرية لمدة تزيد على سنة وتنتهي الولاية ببلوغ الصغير سن الرشد الا اذا قررت المحكمة استمرارها . وأحكام الولاية هذه عالجها القانون في المواد من 27 – 33 .
(1) ينظر دليل المعاملات في دائرة رعاية القاصرين وتشكيلاتها – وزارة العدل 1987 وقرار مجلس قيادة الثورة المرقم 103 في 27/1/1988 .
كما عالج القانون احكام الوصاية في المواد من 34 – 39 , فبالنسبة لوصي الصغير والذي هو من يختاره الاب لرعاية شؤون ولده الصغير او الجنين ثم من تتولى المحكمة تنصيبه والام تقدم على غيرها وفقاً لمصلحة الصغير . فاذا لم يوجد احد من هؤلاء تكون الوصاية لدائرة رعاية القاصرين لحين قيام المحكمة بتنصيب وصي على القاصر .
ويشترط في الوصي ان يكون عاقلاً بالغاً متمتعاً بالأهلية الكاملة ولا يجوز تعيين وصي للقاصر من كان محكوماً بجريمة مخلة بالآداب او الشرف او النزاهة او معروفاً بسوء السلوك والسيرة ومن ليس لديه وسيلة مشروعة للعيش , او من كان بينه او احد اصوله او فروعه او زوجته وبين القاص نزاع قضائي او خصومة يخشى منها على مصلحة القاصر .
وتنتهي مهمة الوصي ببلوغ الصغير سن الرشد الا اذا قررت المحكمة الاستمرار بالوصاية الى ما بعد هذه السن , او بعزل الوصي أو قبول استقالته . ويعزل الوصي اذا ثبت انه غير آهل للقيام بشؤون القاصر وبناءً على توصية لجنة المحاسبة في مديرية رعاية القاصرين . ويعزل ايضا اذا فقد الاهلية او ثبتت غيبته او موته او موت الصغير او اذا استرد الاب ولايته(1) .
وقد بينت احكام المواد 41 – 56 من القانون صلاحيات الأولياء في التصرف بمال القاصر وذلك بموافقة مديرية رعاية القاصرين المختصة . ووضع القانون المذكور ضوابط بهذا الشأن وذلك أمعاناً في ضمان حماية القاصر اذ جاءت شاملة لكثير من الأمور المتعلقة بقيام الوصي او الولي او القيم بالإعمال التالية وأهمها أعمال الإدارة ووضع حد للتبرع بمال القاصر الا لأداء واجب عائلي او أنساني تقره مديرية رعاية القاصرين . وفيما يتعلق بحقوق الملكية والشفعة والتصرف والمساطحة والرهن والامتياز وغيرها من التصرفات وبخصوص إيجار عقارات القاصر والقسمة الرضاعية والإفراز وحوالة الحق وحوالة الدين والصلح والتحكيم فيما زاد على مائة دينار والتصرف بأموال القاصر المنقولة وأوراقه المالية والنقدية وحقوقه الشخصية وقبول التبرع بعوض والتنازل عن التأمينات وإقامة الدعوى بشأن مال القاصر وما يتبعها من مراجعة الطرق القانونية واستلام حصة القاصر التقاعدية وصرف النفقة الاعتيادية المخصصة للقاصر كل ثلاثة اشهر بدلاً من صرفها شهرياً اذا رغب من يمثل القاصر بذلك . والاتفاق بغير اذن من مديرية رعاية القاصرين على تعمير وإدامة مال القاصر في الأمور المستعجلة والضرورية بما لا يزيد على حد معين .























(1) د. عبد المجيد الحكيم والاستاذ المساعد محمد طه البشير – نفس المصدر ص 66 , 67










وكذلك إيداع ما زاد على نفقة القاصر وما يزيد عما اذن للولي او الوصي او القيم بصرفه من النقود في صندوق اموال القاصرين في مديرية رعاية القاصرين المختصة خلال عشرة أيام من استلام الوصي او الولي للمبلغ . وكذلك إنشاء بناء على عقار عائد للقاصر أو له حصة فيه اذا تحققت في ذلك مصلحة للقاصر وكذلك بخصوص بيع او شراء عقار للقاصر . وهناك قرارات كثيرة بهذا الشأن صادرة من رئاسة محكمة استئناف منطقة بغداد بصفتها التمييزية(1).
وإذا حدثت أمور غير اعتيادية للقاصر كمرضه أو سفره للدراسة فيجوز لمن يقوم مقامه صرف المبالغ اللازمة وفقاً للتعليمات التي تصدر وفقاً لإحكام قانون رعاية القاصرين , ومن تطبيقات ذلك قرارات رئاسة محكمة استئناف منطقة بغداد بصفتها التمييزية (2) .







(1) قرار رئاسة استئناف منطقة بغداد بصفتها التمييزية برقم أعلام 10 بتاريخ 13/2/1989 المتضمن تصديق قرار مديرية رعاية القاصرين في الكرخ المؤرخ 1/2/1989 بالموافقة على منح الوصية على القاصرين الأذن ببيع العقار الذي فيه للقاصرين سهام ضئيلة ومشغول من قبل الوارث عمهم ولا يدر عليهم إيرادا مناسباً وان في بيع هذه السهام الضئيلة وإيداع ثمنها لدى مديرية رعاية القاصرين لقاء ربح مصلحة للقاصرين ولاسيما لديهم عقار يشغلونه مع والدتهم .
وكذلك قرار رئاسة محكمة استئناف منطقة بغداد بصفتها التمييزية المرقم إعلام 5 عدد 6/قاصرين/1989 والمؤرخ 1/2/1989 القاضي بمنح الأذن ببيع الدار العائدة للقاصرين والأذن بشراء دار غيرها بعد ان حصلت القناعة لدى المديرية المذكورة بان الدار المراد شراؤها أوسع من حيث مشتملاتها وجودة بنائها بما تمتاز به عن الدار المراد بيعها بما في ذلك مصلحة للقاصرين .
(2) قرار رئاسة محكمة استئناف منطقة بغداد بصفتها التمييزية برقم أعلام 9 – العدد 9/قاصرين /1989 والمؤرخ 13/2/1989 والمؤرخ 13/2/1989 القاضي بنقض قرار مديرية رعاية القاصرين في مدينة الثورة , حيث قررت المديرية المذكورة رفض طلب الوصية على ابنتها القاصرة والتي تطلب فيه صرف مبلغ خمسمائة دينار لعلاجها وتضمن قرار النقض الإشارة إلى التقرير الطبي المحفوظ في الاضبارة . والذي يشير إلى إصابة الطفلة بكسر مركب في الساق وتحتاج إلى إجراء عملية كبرى وتضمن القرار المذكور إعادة الاضبارة إلى المديرية المذكورة لمفاتحة الطبيب المختص لمعرفة نفقات تغطية العملية الجراحية وفي ضوء ذلك على المديرية ان تتخذ الإجراءات بما يحقق مصلحة القاصر .
وبأمكان من يقوم مقام القاصر استلام حصة القاصر من النقود إذا كانت زهيدة لإنفاقها على القاصر ويمكن استلام مبلغ خمسمائة دينار من شركة التأمين لعلاج القاصر بدون موافقة مديرية رعاية القاصرين في حالة الإصابة البدنية (1) .
كما ان القانون أشار إلى استثمار المبالغ المودعة في صندوق أموال القاصرين بما يكفل الفائدة للقاصر.
وقد جاء القانون بإجراءات يتخذها مديرية رعاية القاصرين عند تخطي الأولياء والأوصياء لصلاحياتهم وذلك في المواد 18 و 23 و 48 حيث تحرك الدعوى الجزائية ضد المكلف برعاية أقاصر إذا أساء معاملته وعرضه للخطر ويكون ذلك بناء على توصية البحث الاجتماعي وكذلك تقام الدعوى لإسقاط حضانة حاضن الصغير وضمه الى من تتحقق مصلحة الصغير لديه وفق احكام المادة 57 من قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل . وكذلك الزام الوصي او الولي بدفع المبالغ الزائدة عن نفقة القاصر وما زاد عما اذن له بصرفه في صندوق اموال القاصرين خلال عشرة أيام من استلامه المبلغ و إلا يلزم بدفع الحد الاعلى للفائدة القانونية عن مدة التأخير بقرار من مديرية رعاية القاصرين وقرارها قابلاً للتنفيذ وفق احكام قانون التنفيذ .
من كل ما تقدم تتضح الحماية الواسعة للطفل والتي كفلتها نصوص قانون رعاية القاصرين رقم 78 لسنة 1980 .









(1) دليل المعاملات في دائرة رعاية القاصرين وتشكيلاتها – وزارة العدل- 1987 – ص 25 و 26 .




المبحث الرابع
الحماية القانونية للطفل في قانون الأحوال المدنية

أن أوجه حماية الطفل في ظل قانون الأحوال المدنية رقم 65 لسنة 1972 المعدل نلمسها فيما يتعلق بإحكام اللقيط أو مجهول النسب , حيث ذهبت المادة 32 من القانون المذكور الى اعتبار اللقيط مسلماً عراقياً ما لم يثبت العكس, كما نظمت كيفية تسجيل اللقيط او مجهول النسب في السجل المدني حيث الزم القانون محكمة الأحداث ان ترسل بصورة سرية نسخة من القرار المتضمن تعيين اسم اللقيط او مجهول النسب وتاريخ ومحل ولادته والمؤسسة التي آوته وتاريخ العثور عليه الى مديرية الجنسية والأحوال المدنية العامة . كما الزم قانون محكمة الأحداث بأن ترسل الى وزارة الصحة ومديرية الجنسية والأحوال المدنية العامة نسخة من القرار الخاص بتربية الطفل الذي لا تعرف المعلومات الكافية عن صحيفة أبويه واسميهما بسبب وفاتهما او وفاة احدهما او غيابهما او غياب احدهما متضمناً اسم الطفل ولقبه واسمي أبويه وجديه وتاريخ ومحل ولادته وعمره مستنداً الى تقرير طبيب عدلي وتقوم وزارة الصحة بإصدار شهادة الولادة .
كما ذهبت المادة 33 من قانون الأحوال المدنية على انه يسجل اللقيط ومجهول النسب وابن الغائب أو المفقود والمتوفى والمنقطع والابن غير الشرعي بالكيفية التي ينص عليها بنظام , عليه جاءت المادة 24 من نظام الأحوال المدنية رقم 32 لسنة 74 مبينة ذلك بأن تدون شهادة ولادة اللقيط او مجهول النسب الصادرة وفق قانون تسجيل الولادات والوفيات في سجل اللقطاء ومجهولي النسب المعد في ديوان المديرية العامة . ويرحل قيد اللقيط او مجهول النسب الى صحيفة طالب الالحاق في السجل المدني بقرار من المدير العام استناداً الى قرار الالحاق الصادر من المحكمة المختصة على ان لا يتضمن قرار المدير العام او القيد في السجل ما يشير الى ظروف الولادة .
وفي حالة عدم إلحاق اللقيط او مجهول النسب بأحد , يرحل قيده الى السجل المدني في صحيفة خاصة , بناء على طلب المؤسسة او الملجأ المودع فيه.
وفي حالة عدم صدور قرار من المحكمة المختصة بإلحاق اللقيط او مجهول النسب بأحد وعدم طلب المؤسسة او الملجأ ذلك ومرور سنة واحدة على تسجيله في سجل اللقطاء , يقرر المدير العام ترحيل القيد الى السجل المدني في صحيفة خاصة بالمؤسسة او الملجأ المودع فيه وفي الحالتين المذكورتين يرحل القيد بقرار من المدير العام الى صحيفة طالبي الإلحاق اذا صدر قرار نهائي بالالحاق من محكمة مختصة .
وقد ورد في المادة 25 من نظام الاحوال المدنية رقم 32 لسنة 1974 بأن يسجل قرار إلحاق مجهول الأبوين او يتيمهما وفقاً لقانون الاحداث (حالياً قانون رعاية الاحداث) فيسجل في صحيفة طالبي الإلحاق بقرار من مدير الجنسية والأحوال المدنية العام او من يخوله طبقاً للإيضاحات الواردة في قرار محكمة الأحداث .
وذهبت المادة 26 من النظام المذكور على ان يسجل الصغير او الحدث الذي لا تعرف صحيفة أبويه بسبب وفاتهما او غيابهما او فقدانهما في صحيفة الوصي او القيم ان وجد او في صحيفة المربي الذي تعينه محكمة الاحداث , وفي حالة انتهاء الوصاية او القيمومة او التربيب يرحل قيده الى صحيفة خاصة . كما جاء نص المادة 28 من النظام المشار اليه الى ان الوليد غير الشرعي المعروف اسم احد والديه يسجل في سجلات الاحوال المدنية بموجب قرار من محكمة الاحوال الشخصية او محكمة المواد الشخصية يتضمن إثبات البنوة واسم الوليد وتاريخ الولادة ومحلها والاسم الذي تختاره المحكمة للمجهول من الابوين او الجدين وتعتبر الاسماء المختارة بحكم الأشخاص المتوفين وتؤشر الحالة باعتباره يتيماً .
واشارت المادة 29 من النظام ايضاً الى انه لا يجوز الاشارة الى ظروف الولادة غير الشرعية في السجل المدني بالنسبة للحالات المذكورة .
وأضيفت المادة (32 مكررة) في قانون الاحوال المدنية رقم 65 لسنة 1972 بالتعديل رقم 51 لسنة 1977 وقد فصلت احوال الطفل الذي لم يسجل وفق المادة 32 من القانون ولم يكن مسجلاً وفق المادة 19 من قانون تسجيل الولادات والوفيات رقم 148 لسنة 1971 التي الزمت محكمة الاحداث بإرسال نسخة من القرار المتخذ بتسمية الطفل مجهول النسب عند العثور عليه الى وزارة الصحة لتصدر له شهادة ولادة ترسلها الى دوائر الاحوال المدنية لتسجيله . وتتولى محكمة الاحوال الشخصية او محكمة المواد الشخصية اصدار حجة او تصدر حكم بصورة سرية بناء على طلب مجهول النسب اذا كان قد اكمل الخامسة عشر من عمره او بناء على طلب الوصي الذي نصبته المحكمة عندما يتم مجهول النسب السابعة من عمره وبناء على هذه الحجة او الحكمة يسجل الطفل مجهول النسب في سجلات الاحوال المدنية, وان مضمون الحجة والحكم يجب ان يحتوي على اسم الصغير واسماء من تختاره المحكمة وابويه وجديه ومحل وتاريخ ولادته استناداً الى وثيقة صادرة من جهة صحية, ورعويته ودينه (1) . من ذلك تتضح مدى الحماية الواسعة التي يتمتع بها الطفل اللقيط او مجهول النسب بمنحه اسم ابوين وجدين واخفاء ظروف ولادته كي يعيش وسط المجتمع بشكل طبيعي .
(1) مدحت حسين – الواقع القانوني للطفل مجهول النسب في التشريع العراقي – بحث مقدم ضمن الحلقة الدراسية التي أقامها الاتحاد العام لنساء العراق للفترة من 26/2 – 1/3/1979 لمناقشة الوضع القانوني للطفل – ص 9 و 10 .




المبحث الخامس
الحماية القانونية للطفل في قانون الرعاية الاجتماعية

ان احكام قانون الرعاية الاجتماعية رقم 126 لسنة 1980 تضمن صوراً واضحة لحماية الاسرة وكرامة الانسان بصورة عامة والطفل بصورة خاصة كما تضمنه من مبادئ سامية احتوتها نصوصه .
وإذا كانت الدولة ترعى الطفولة بمختلف الوسائل لان الطفل هو مستقبل الأمة فأن من أهم هذه الوسائل كفالة سبل العيش الإنساني للأسرة التي تعاني من ضيق الحال بسبب مرض عجز معيلها عن الكسب او عند فقده وإنشاء دور الدولة لرعاية الطفولة .
وقد منح القانون راتب رعاية الأسرة بموجب نص المادة 13 منه التي حددت الأشخاص الذين يستحقونه وهم الأرملة او المطلقة ولها ولد قاصر يعيش معها فإذا تزوجت استحق ولدها راتب الرعاية الا اذا انتقل ولد المطلقة الى حضانة أبيه. ويستحق الراتب أيضا اليتيم القاصر . وتنفيذاً لذلك فقد قضت المادة 16 من قانون الرعاية الاجتماعية بأن تقوم وزارة المالية بتقديم منحه مالية سنوية الى صندوق العناية بالقاصرين التابع الى دائرة رعاية القاصرين بوزارة العدل لغرض استمرار الصندوق برعاية القاصرين الذين قلت مواردهم عن الحد الأدنى أو نفذت لحين إكمالهم سن الثامنة عشر .
وإزاء احتمال ان يثبت للجنة رعاية الأسرة المشكلة بموجب هذا القانون بأن صاحب الراتب لا يحسن التصرف في الراتب الممنوح له بموجب هذا القانون كونه قاصراً ولم يكن لديه من يتولى رعايته قانوناً , فأن المادة 21 من القانون منحت اللجنة صلاحية إصدار قرار يصرف الراتب لشخص مؤتمن يتولى الأنفاق عليه ويتم اختياره بموجب التعليمات وتتم محاسبته من قبل لجنة الرعاية الاجتماعية . وذلك حماية للطفل بالأنفاق عليه من راتبه بشكل يؤمن احتياجاته .
ومن اجل رعاية الأسرة ذهب القانون الى ضرورة تدريب وتأهيل أولاد الأسرة على العمل وتوفير فرص العمل لهم بالشكل الذي يتفق مع ظروفهم ويكون العمل بذلك سبباً لزيادة موارد الأسرة وذلك بعد دراسة أوضاع الأسرة وتشخيص القادرين على العمل ولو جزئياً . ومن شأن ذلك رفع مستوى المعيشة للأسرة مما يحقق حماية ورعاية لأطفالها بتأمين متطلباتهم .
كما تم بموجب المادة 6 من هذا القانون تأسيس دور الدولة في انحاء القطر وتوفير جميع المستلزمات التي تتطلبها وحددت المواد من 29 – 41 اهداف دور الدولة وواجباتها وكل ما يتعلق بها, فهي دور تستقبل من كان عمره لا يزيد على ثمان عشرة سنة ممن يعاني من مشاكل اسرية او فقد رعاية الوالدين او احدهما بسبب الوفاة او العوق او التوقيف او الحجز او السجن او الفقدان أو عدم الأهلية . وتستقبل كذلك مجهول النسب والمشرد , ومن تقرر المحكمة المختصة او أي جهة ادارية ذات اختصاص ايداعه فيها لمدة قصيرة او طويلة .
وان دور الدولة على ثلاثة أنواع أولاها , دور خاصة بالاطفال تسهر على رعايتهم الى حين إتمامهم السنة الرابعة من العمر. وثانيها دور خاصة بالصغار تعنى رعايتهم من سن الخامسة الى حين إتمامهم سن الثانية عشرة, وثالثها دور خاصة برعاية الأحداث وهم الذين بلغوا الثالثة عشر حتى إتمامهم الثامنة عشر .
وان الهدف من هذه الدور رعاية الاطفال والاحداث وتوفير اجواء سليمة لهم لتعويضهم عن الحنان العائلي الذي افتقدوه, وتجنب كل ما يشعرهم بأنهم دون الآخرين , وذلك لان هذه الدور تؤمن من احتياجاتهم مجاناً من مسكن وملبس ومأكل ومصرفات جيب وفقاً للتعليمات الصادرة بموجب احكام هذا القانون .
وتقوم الادارات في دور الدولة ورياض الاطفال والمدارس والعاملون فيها على تأمين الظروف التي تساعد على اندماجهم بالمجتمع بصورة طبيعية , ومنع أي تمييز بينهم وبين الاخرين من اولاد المواطنين , ويحاسب انضباطياً كل من يمس قصداً شعورهم بإنسانيتهم .
ويؤسس في كل دار مكتب للبحث الاجتماعي يقوم بمتابعة اوضاع المستفيدين من الدار يومياً والسعي لحل مشاكلهم وتقديم المقترحات الى الادارة بخصوص ذلك . كذلك يتولى دراسة مسألة إلحاق الطفل بأسرة ومتابعة وضعه فيها فيما بعد ذلك وتوفير العمل للمستفيد من الدار قبل تركه لها بمدة كافية والسعي لتوفير فرص أتمام الدراسة في الجامعات والمعاهد العالية وقبوله في القسم الداخلي .
وتقوم وزارة الصحة بالأشراف على دور الدولة من الناحية الصحية الوقائية والعلاجية .
من ذلك تتضح مدى الحماية الواسعة للطفولة في ظل قانون الرعاية الاجتماعية لان الرعاية الاجتماعية جزء من مكونات المجتمع الثوري ومبدأ أساسي من مبادئ الدولة الاشتراكية وهذا القانون شمل بالرعاية كما لاحظنا شرائح من المجتمع بأمس الحاجة الى الرعاية فهو شمل الأسرة بالرعاية باعتبارها نواة المجتمع وشمل الطفولة بالرعاية والحماية لأنها الثروة القومية والبشرية ومستقبل البلد .


الحقوق و الشؤون القانونية

كل مايتعلق بالقوانين ، وأخبار وخبرات العاملين في المجال القانوني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الشؤون القانونية
عضو متالق
عضو متالق


الجنس ذكر
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 15/01/1994
الْمَشِارَكِات الْمَشِارَكِات : 176
السٌّمعَة السٌّمعَة : 0
الإنتساب الإنتساب : 23/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: الحماية القانونية للطفل   4/3/2014, 7:16 pm



القسـم الثـاني

الحماية الجزائية للطفل

لئن كانت احكام الشريعة الاسلامية والقوانين الوضعية خاصة الحديثة منها قد ضمنت للطفل حماية حقوقية على الوجه الذي بيناه في القسم الاول من هذا البحث بحيث شملت جوانب متعددة ضمنت تنامي شخصيته وصيانة حقوقه الا ان احكام الشريعة الاسلامية وكذلك القوانين الوضعية خاصة الحديثة منها ايضاً قد ضمنت جانباً اخر من الحماية لا يقل اهمية من الجانب الحقوقي وهو الجانب الجزائي لان الديمومة والاستمرار لا يمكن ان تتحقق بالحماية في الجانب الحقوقي وحده بل لابد من مكمل لها وهو الحماية في الجانب الجزائي . فالطفل مثلما قد تقع منه افعال تعد في حكم القوانين جرائم تعرض فاعلها للمسؤولية والعقاب فأنه وبسبب من ضعفه قد يكون مجنياً عليه , فالامر الذي جعل القوانين الوضعية الحديثة تتولاه بالحماية والرعاية والتي سبقتها إليها الشريعة الإسلامية في إحكامها . ولكن يبقى الجانب الحقوقي هو الاوسع مجالاً لاعتماد مظاهر حماية الطفل في الجانب الجزائي تبعا لمحدودية اعمال القواعد الجزائية واتساع أعمال القواعد الحقوقية لان حرية الارادة في اجراء وانفاذ التصرفات المدنية اوسع بكثير من حرية الارادة في المجال الجزائي الأمر الذي ادى الى ان تكون متطلبات الحياة في الجانب الحقوقي اوسع من متطلبات الحياة في الجانب الجزائي رغم ما ينطوى عليه الجانب الاخير من خطورة تتعلق بحياة الإنسان وسلامة بدنه .
وسنتاول في هذا القسم بحث مظاهر الحماية الجزائية للطفل في الشريعة الإسلامية في الفصل الاول فيما نخصص الفصل الثاني لبحث مظاهر الحماية الجزائية للطفل في القانون .








الفصل الاول
مظاهر الحماية الجزائية للطفل في الشريعة الإسلامية

اعتبرت الشريعة الإسلامية الطفل كأي إنسان أخر تطبق بشأنه الإحكام الجزائية التي تحمي حياة الإنسان من أي فعل موجه ضده سواء أفضى الى القتل أو الإيذاء وبذلك تكون الشريعة
الإسلامية قد ضمنت للطفل حماية جزائية كاملة لقوله تعالى ( الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفاً وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير)(1) ومن قوله تعالى نفهم بأن الله قد وصف الطفولة بالضعف والبلوغ بالقوة ثم الشيخوخة بالضعف ولما كانت الطفولة تمثل الضعف لذا شملتها أحكام الشريعة الإسلامية بالعناية والرعاية والحماية الشاملة إذ لم تقصرها على حماية حقوق الطفل الشخصية والمالية فقط كما تقدم إنما شملته بحماية جزائية كاملة تمنع عنه الاعتداء وزادت على ذلك بأن شملته بحماية جزائية ذات مظهر اخر هو منع قيام مسؤوليته الجزائية اذا ارتكب فعلاً مكوناً لجريمة . وبذلك فأن الشريعة ضمنت للطفل مظهرين للحماية الجزائية ينطوي المـظهر الأول علـى اعتبار الطفل مشمول بالحماية الجزائية الكاملة فيما ينطوي المظهر الثاني للحماية الجزائية على اعتباره غير أهل للمساءلة والعقاب , الأمر الذي سنتولى بيان أحكامه في مبحثين متتاليين .










(1) سورة الروم – الآية 54

المبحث الأول
الطفل مناط للحماية الجزائية الكاملة
أن الشريعة الإسلامية كما بينا قد شملت الطفل بالحماية الجزائية الكاملة كأي إنسان إزاء أي فعل جرمي يوجه إليه كالإيذاء والقتل . وقد نهت الشريعة الإسلامية عن العرف الذي كان سائداً عند بعض عرب ما قبل الإسلام في واد الإناث خشية الأسر والعار او الفقر والفاقة لقوله تعالى ((وإذا المؤودة سئلت بأي ذنب قتلت)) (1) وقوله تعالى أيضاً ((ولا تقتلوا أولادكم خشية أملاق نحن نرزقهم وإياكم ان قتلهم كان خطأً كبيراً …..إلى قوله تعالى ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطانا ًفلا يسرف في القتل انه كان منصوراً )) (2) . ويتبين من تكامل هاتين الآيتين الكريمتين ان الشريعة الإسلامية تعتبر قتل الطفل قتل للنفس بما ينطوي على حماية الطفل حماية جزائية كاملة بوصفه إنساناً وليس في حكم الجنين مثلاً ولذلك فأن قتله يوجب لوليه الحق في القتل قصاصاً ان كان قتل الطفل عمداً والديه في قتله خطأ .
والحقيقة أن معنى الطفل في الشريعة الإسلامية وبالتالي ثبوت حمايته حماية الإنسان الجزائية تكون في لحظة ولادته حياً ولو للحظات اذ يكون قتله كقتل إنسان حي كامل الحماية الجزائية لقوله تعالى ((يا ايها الناس ان كنتم في ريب من البعث فأنا خلقناكم من تراب ثم من نطفه ثم من علقه ثم من مضغة مخلقه لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى اجل مسمى ثم نخرجكم طفلاً)) (3) .










(1) سورة التكوير – الآية 9.
(2) سورة الإسراء – الآيات 31 و 33 .
(3) سورة الحج – الآية 6 .

وتجدر الإشارة إلى أن الشريعة الإسلامية قد ضمنت حماية جزائية للجنين أيضاً فعاقبت على الإجهاض حيث روى عن أبي هريرة ان امرأتين من هذيل رمت أحداهما الأخرى فأدى ذلك الى إجهاضها فقضى رسول (ص) بأن دية الجنين هي الغرة , عبد أو أمه (1) ويرى فريق من فقهاء الشريعة الاسلامية ومنهم الشيعة الزيدية وبعض الأحناف الى جواز الإجهاض بموافقة المرأة الحامل اذا لم يمض على الحمل مائة وعشرين يوماً ولم تنتفخ فيه الروح , لعدم تحقق الحياة له باعتبار ان لا حرمه للنطفة والعلقة والمضغة ما دام الجنين لا يعتبر نفساً (2) .
واتفق فقهاء الشريعة الاسلامية على تحريم اسقاط الجنين اذا كانت الحياة قد دبت فيه لان ذلك يعتبر بمثابة الوأد المحرم فيعتبر الاجهاض بذلك هو قتل للنفس ما دامت الروح قد دبت فيه . وتدب الروح في الجنين بمدة تقدر بمائة وعشرين يوماً, وذلك استناداً الى حديث الصحيحين عن الرسول (ص) حيث قال , ((ان أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً ثم يكون علقة مثل ذلك – أي أربعين يوماً- ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح)) (3) .








(1) فتح الباري بشرح البخاري – الحافظ شهاب الدين ابي الفضل العسقلاني المعروف بأبن حجر – شركة ومكتبة مصطفى البابي الحلبي واولاده بمصر – 1959 – ج 15 ص 270 و ص 273 .
(2) احاديث فقهية اجرتها جمعية تنظيم الاسرة بالقاهرة , راجعها الشيخ احمد الشرباصي نشرت في جريدة اخبار اليوم – القاهرة – العدد 1597 – السنة 31 – 14 حزيران 1975 تحت عنوان الاجهاض حلال قبل الشهر الرابع للحمل – تحقيق رجاء شاهين – ص 10 – اشار له الدكتور ضاري خليل محمود – اثر رضا المجنى عليه في المسؤولية الجزائية – دار القادسية للطباعة – 1982 – ص 186 .
(3) حاشية رد المحتار على الدر المختار – شرح تنوير الابصار في فقه مذهب الإمام ابي حنيفة للمحقق محمد امين الشهير بابن عابدين – شركة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر – 1966 – ط 2 – ج6 – ص 591 .





وغالبية فقهاء الشريعة الاسلامية على اختلاف مذاهبهم ذهبوا الى ان الإسقاط محرم على الاطلاق سواء دبت الحياة في الجنين ام لم تدب فيه , وذلك لانه وان لم يعتبر نفساً الا انه لا يجوز قتله سواء ذلك من قبل الغير او من قبل الام نفسها (1) .
وهذه من اوسع مظاهر الحماية الجزائية التي يتمتع بها الطفل عندما يكون مجنياً عليه لامتدادها الى ما قبل ولادته وهو جنين لم يولد بعد .

المبحث الثاني
عدم أهلية الطفل للمساء له الجزائية
اذا كان ما تقدم بحثه هو صورة من صور حماية الطفل جزائياً ضد ما يقع عليه من افعال جرمية باعتباره مجنياً عليه, فأن هنالك صورة اخرى من الحماية المقررة له شرعاً وهي عدم مساءلته عما يرتكب من جرائم , وعلة ذلك هو ان المسؤولية الجزائية في الشريعة الاسلامية تقوم على عنصرين أساسيين هما سلامة الإدراك وحرية الاختيار , حيث تختلف درجة المسؤولية باختلاف الأدوار والمراحل التي يمر بها الانسان منذ ولادته الى الوقت الذي يستكمل فيه ملكتي الادراك والاختيار هاتين (2) .











(1) المصدر السابق – نفس الصفحة .
وينظر ايضا المحلف – لابي محمد علي بن احمد بن سعيد بن حزم منشورات المكتب التجاري للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت = ج 11 – ص 31
(2) عبد القادر عودة – التشريع الجنائي الاسلامي مقارن بالقانون الوضعي – مكتبة دار العروبة – مصر – 1959 – ج1 – ط1 – ص 600 .


والمراحل التي يجتازها الإنسان من يوم ولادته حتى بلوغه سن الرشد ثلاث نوجزها فيما يأتي:
المرحلة الأولى : وتبدأ بولادة الإنسان حياً وتنتهي بإتمامه السابعة من عمره باتفاق فقهاء الشريعة وفيها يكون الطفل عديم الإدراك أو بتعبير أدق عديم الإدراك لفهم خطاب الشارع والتكاليف الشرعية ويسمى الإنسان فيها غير مميز , وبالتالي فلا يكون مكلفاً بأمور العبادات او الاعتقادات لتنافيها مع الصغر ولا يؤاخذ بأقواله أو أفعاله لأنه ليس اهلاً لتحمل الجزاء البدني لقصره عن فهم الخطاب (1) .
هذا وتجدر الإشارة إلى انه بالرغم من أن التمييز ليس له سن معينه يظهر فيها أو يتكامل إذ قد يظهر في طفل قبل إتمامه السابعة وقد يتأخر عنها في أخر تبعاً لاختلاف الأشخاص واختلاف بيئاتهم واستعدادهم العقلي إلا أن الرأي قد استقر على تحديد سن التمييز بتمام السابعة , الأمر الذي افترضته اعتبارات عملية منها منع اضطراب الأحكام فضلاً عن أن جعل التمييز مشروطاً بسن معينه يمكن القضاء من معرفة شروط تحققه من عدمه ما دام شرط السن هذا كان محسوماً يسهل التعرف عليه . لذا فأن الصغير يعتبر غير مميز ما دام لم يكمل السابعة من عمره ولو كان أكثر تمييزاً ممن أتم هذه السن لان الحكم للصفة الغالبة وليس للصفة الفردية . فإذا ارتكب الطفل أية جريمة قبل إتمامه السابعة من عمره حال ذلك دون مساءلته جزائياً .لذلك فهو لا يحد أن هو ارتكب إحدى جرائم الحدود ولا يقتص منه إذا قتل غيره أو جرحه فضلاً عن تعذر الحكم عليه بالتعزير عند ارتكابه ما يعد معصية .
وتجدر الملاحظة بان إعفاء الطفل من المسؤولية الجزائية لا يعفيه من المسؤولية المدنية الناجمة عن ارتكاب الجريمة فهو مسؤول عن تعويض أي ضرر يصيب به غيره جراء ارتكابه الجريمة . ويكون التعويض من ماله الخاص , وأساس ذلك القاعدة المعروفة في الشريعة الإسلامية , أن الدماء والأموال معصومة أي غير مباحة , وان الأعذار الشرعية لا تنافي هذه العصمة أي أن لا تهدر الضمان ولا تسقطه ولو أسقطت العقوبة (2) .






(1) شامل رشيد ياسين الشيخلي – نفس المصدر – ص 87 .
(2) عبد القادر عوده – نفس المصدر – ص 601 .
المرحلة الثانية : وهي مرحلة الادراك الضعيف وتبدأ بتمام سن السابعة من العمر وتنتهي بالبلوغ , ويحدد اغلبية الفقهاء سن البلوغ بخمسة عشر عاماً فيما يحدده ابو حنيفة بثمانية عشر عاماً (1) . ويمكن ان ترجع في ذلك الى الآية الكريمة (( واذا بلغ الاطفال منكم الحلم فليستأذن كما استأذن الذين من قبلهم كذلك يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم)) (2) .
والصبي في هذه المرحلة يكون مسؤولا عن جرائمه مسؤولية جزائية مخففة فلا يقام عليه الحد اذا سرق او زنا ولا يقتص منه اذا قتل او جرح الغير , وإنما تكون مسؤوليته تأديبية , على انه وان كان الطفل مشمولاً في هذه المرحلة بالمساءلة المخففة الا انه يكون مسؤولاً عن تعويض الضرر الناجم عن جريمته بناء على ذات العلة المشار اليها في مساءلته عن التعويض في المرحلة الاولى من حياته على النحو المشار اليه انفاً (3) .
اما المرحلة الثالثة : وهي مرحلة الادراك التام والتي تبدأ بإتمام الصبي سن الرشد اي اتمامه عامه الخامس عشر وفقاً لرأي اغلبية الفقهاء (4) , واتمامه عامه الثامن عشر كما يرى ابو حنيفة (رض) . ويكون الانسان في هذه المرحلة مسؤولاً جزائياً فيحد اذا زنا او سرق ويقتص منه اذا جرح او قتل ويعزر اذا ارتكب المعاصي .
وتستمد علة إعفاء الطفل من المسؤولية الجزائية من قول الرسول (ص) ((رفع القلم عن ثلاث, عن الصغير حتى يبلغ – وفي رواية أخرى حتى يحتلم – وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق)) . ويستدل من الحديث الشريف , أن البلوغ يثبت بالاحتلام لان البلوغ والإدراك يدلان على كمال الحال والقدرة والقوة . ولذلك يكون بلوغ الذكر بالاحتلام وبلوغ الأنثى بالحيض (5) .






(1) المصدر السابق – ص 602 .
(2) سورة النور – الآية 60 .
(3) عبد القادر عودة – المصدر السابق نفس الصفحة .
(4) عبد الرحمن جودت يوسف – المسؤولية الجنائية في الشريعة الإسلامية – بحث منشور في مجلة الأمن والحياة – دار النشر بالمركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب بالرياض – العدد 77 – السنة السابعة 1409 هـ – 1989 م – ص 57 .
(5) عبد القادر عودة – نفس المصدر – ص 603 .
وفي هذا الشأن قال الشافعي (رض) ( لا قصاص على من لم تجب عليه الحدود وذلك من لم يحتلم من الرجال أو تحض من النساء أو يستكمل خمس عشرة سنة (1) .
وتجدر الإشارة إلى أن العقوبات التأديبية التي يعاقب بها الصغار لم تحدد الشريعة نوعها وإنما تركت أمر تحديدها لولي الأمر .ويرى الفقهاء أن التوبيخ والضرب من العقوبات التأديبية , فيختار ولي الأمر العقوبة التأديبية الملائمة للصبي , فقد يعاقبه بالضرب أو التوبيخ أو بتسليمه إلى ولي أمره أو استخدام أية وسيلة تؤدي إلى تأديبه وتهذيبه(2) , ولعل إيداع الصبي الجانح في دور العلاج والتثقيف هي من أهم هذه الوسائل , الأمر الذي عرفه فقهاء الشريعة الإسلامية بنحو يتسم بالدقة وعمق الرؤية فقد ورد المحلى لابن حزم (… إلا من فعل هذا من الصبيان أو المجانين أو السكارى في دم أو جرح أو مال ففرض ثقافة في بيت ليكف آذاه حتى يتوب السكران ويفيق المجنون ويبلغ الصبي لقوله تعالى (( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان وتثقيفهم تعاون على البر والتقوى وإهمالهم تعاون على الآثم والعدوان)) (3) .ولعل من أوضح تطبيقات امتناع مسؤولية الطفل الجزائية في الشريعة الإسلامية هي ما سارت عليه أحكام الشريعة في جريمة الحرابة – والحرابة هي إشهار السلاح وقطع السبيل على الناس – فقد وضعت شروط معينة بتوافرها تتحقق أركان جريمة الحرابة ومن جملة هذه الشروط ما يتعلق بالمتهم حيث اشترط أن يكون المتهم بالغاً (4) وكذلك الحال بالنسبة لجريمة شرب الخمر إذ اشترطت أحكام الشريعة الإسلامية أن يكون المتهم بالغاً . فلا حد على الصبي الذي لا يعقل وان فعله لا يوصف بالجناية (5) . والواقع أن شرط البلوغ لتطبيق العقاب في هاتين الجريمتين هو تطبيق للمبدأ العام المقرر في الشريعة القاضي باعتبار البلوغ شرطاً لقيام الحدود وهذا بالتأكيد شكل من أشكال الحماية للصغير .


(1) الأمام للشافعي ج6 – ص 5 أشار إليه احمد فتحي بهنسي – السياسة الجنائية في الشريعة الإسلامية – 1965 – مكتب دار العروبة – القاهرة – ص 164 .
(2) عبد القادر عودة – نفس المصدر – ص 604 .
(3) المحلى – لابي محمد بن علي بن احمد بن سعيد بن حزم – منشورات المكتب التجاري للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت – ج10 – ص347 .
وينظر في تفصيل ذلك الدكتور ضاري خليل محمود – ريادة الفقة العربي الاسلامي في ابداع نظرية التدابير الاحترازية – المجلة العربية للفقة والقضاء – يصدرها مجلس وزراء العدل العرب – العدد التاسع – نيسان 1989 – ص 13 , 19 .
(4) احمد فتحي بهنسي – الجرائم في الفقة الاسلامي – دراسة فقهية مقارنة – ط 2 – 1962 الشركة العربية للطباعة والنشر 47 شارع نجيب الريحاني بالقاهرة – ص 79 .
(5) نفس المصدر السابق – ص 180 .
الفصل الثاني
مظاهر الحماية الجزائية للطفل في القانون

ضمن المشرع للطفل حماية ذات طابع جزائي وهذه الحماية قد أخذت صورتين فالصورة الأولى حين يقع منه عمل جزائي , أما الصورة الثانية فعندما يقع ضده عمل جزائي .
وفلسفة هذه الحماية , هي الاعتذار بحداثة الطفل , وجهلة بالحياة وضعف إدراكه للمسؤولية , هذا من جهة ومن جهة أخرى يتعلق الامر بالمسؤول الحقيقي عن انحراف الطفل هو ولي امره او اسرته او المجتمع . ويقصد بالانحراف , الحالات التي يأتي فيها الطفل بسلوك ليس بالضرورة ان يكون جريمة ولكنه يخالف قواعد السلوك العامة (1) . وعلى اساس افتراض ان كل انحراف لا يرجع بالضرورة الى عوامل داخلية نفسية او عضوية وإنما يرجع الى عوامل خارجية تحيط به , خاصة وانه اكثر تأثراً بها من غيره من الكبار. هذا فضلاً عن نظرة المجتمع للطفل هي نظرة الى المستقبل فهو يحافظ عليه ويسهر على سلامة بنائه البدني والعقلي والنفسي (2) .
وسنتناول في هذا الفصل بيان أوجه بحث حماية الطفل في قانون العقوبات في المبحث الأول وفي قانون رعاية الأحداث في المبحث الثاني .











(1) الدكتور مأمون محمد سلامه – قانون العقوبات القسم العام – دار الفكر العربي – القاهرة – 1976 – ط2 – ص257 .
(2) حسني نصار – نفس المصدر – ص257 .


المبحث الأول
الحماية الجزائية للطفل في قانون العقوبات

يمكن بحث الحماية الجزائية للطفل في قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل باعتباره فاعلاً للجريمة ثم كمجني عليه .
اولاً – الحماية الجزائية للطفل باعتباره فاعلاً للجريمة
تكاد التشريعات الجزائية في العالم تجمع على عدم مساءلة من لم يبلغ سناً معينة (1) كما هو الحال بالنسبة لقانون العقوبات العراقي حيث قضت المادة 64 منه على عدم مساءلة من لم يتم السابعة من عمره ، هذا الحكم الذي امسى معدلاً بموجب المادة الثالثة من قانون رعاية الاحداث رقم 76 لسنة1983 التي رفعت سن عدم المسؤولية للصغير الى تمام التاسعة .
هذه الأحكام وان كانت تحول دون تحقيق مسؤولية الطفل الجزائية فأنها لا تحول دون قيام مسئوليته المدنية عن فعله الضار طبقاً لأحكام المادة 191 من القانون المدني (2) . على أن أساس انعدام مسؤولية من لم يتم التاسعة هو أن صغر السن بالمعنى المتقدم يؤكد بأن حدود النمو العضوي والعقلي لا يسمح له بتفهم وإدراك كنه أفعاله وما يترتب عليها من نتائج فضلاً عن أن صغر سنه لا يسمح له ايضاً بالتمييز بين البواعث المختلفة بحيث يسلب منه جانباً لا يستهان به من حرية الاختيار(3) ، بهذا المعنى فأن صغر السن يحول دون توفر عنصري الركن المعنوي وهما الإدراك وحرية الاختيار وبالتالي فأن الركن المعنوي يسقط بسقوط أحدهما أو كليهما لذلك كان صغر السن قرينة قاطعة على انعدام المسؤولية لا تقبل إثبات عكسها فلا يجوز مطلقاً إقامة دليل على توافر إدراك من كان دون سن التمييز، وبالتالي يحول ذلك ايضاً دون إيقاع أية عقوبة أو تدبير احترازي عليه(1) .



(1) من القوانين التي اعتبرت سن التمييز سبع سنوات بحيث يحول دون عدم اكتمالها دون مساءلة الفاعل المادة 64 من قانون العقوبات المصري والمادة 18 من قانون العقوبات الكويتي والمادة 237 من قانون العقوبات اللبناني، ويلاحظ بأن قانون العقوبات المغربي في المادة 138 منه قد جعل سن التمييز اثنا عشر عاماً .
(2) نصت المادة 191 من القانون المدني ((1. إذا اتلف صبي مميز أو غير مميز أو من في حكمهما مال غيره لزمه الضمان من ماله -2- وإذا تعذر الحصول على التعويض من أموال من وقع منه الضرر أن كان صبياً غير مميز أو مجنون جاز للمحكمة أن تلزم الولي أو القيم أو الوصي بمبلغ التعويض على أن يكون لهذا الرجوع بما دفعه من وقع منه الضرر ))
(3) الدكتور مأمون محمد سلامة – نفس المصدر – ص 257
ثانياً – الحماية الجزائية للطفل كمجني عليه
لقد ضمن المشرع في قانون العقوبات اوجه حماية متعددة للطفل شدد فيها مسؤولية مرتكب الجريمة ضده في الكثير من نواحيها وذلك ضماناً لحق الطفل في الحياة والسعادة من جهة ولضعفه عن حماية نفسه ازاء هذه الجرائم من جهة اخرى .
ولئن كان المشرع العراقي في قانون العقوبات قد شدد مسؤولية مرتكب الجريمة ضد الطفل وفق ما سنأتي على بيانه لاحقاً ، فأننا نراه قد ابتدأ التشديد في مواجهة مرتكب الجريمة ضد الطفل في اطار قواعد الاختصاص القانوني والقضائي العراقي بالنسبة لجريمة تعد واحدة من اخطر الجرائم ضد الطفولة وهي جريمة الاتجار بالاطفال ، لذلك وسع المشرع العراقي في المادة 13 من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل من نطاق اختصاص قانون العقوبات والقضاء العراقي فشمل بالعقاب ومقاضاة من يرتكب جريمة الاتجار بالاطفال ولو ارتكبت هذه الجريمة خارج اقليم الجمهورية العراقية من قبل أجنبي وعلى مجنى عليه ولو كان من الاجانب ،علماً بأن الكثير من الشراح اطلقوا وصف الجريمة الدولية وبالتالي مباشرة الاختصاص العالمي بشأن الجرائم التي قررتها بعض الاتفاقيات واقتضت تعاون الدول في القبض على المجرمين ومعاقبتهم ومن هذه الاتفاقيات ، اتفاقية الاتجار بالنساء والاطفال المعقودة في 30 تشرين الاول 1921 .
وتجدر الاشارة الى ان هناك من يرى عدم صواب مباشرة الاختصاص لعالمي بشأن الجرائم المنصوص عليها في هذه الاتفاقية ونحوها لأنها ليست جرائم دولية بالمعنى الدقيق لهذا المصطلح وإنما هي جرائم بموجب القوانين الوطنية وان ما تتميز به هذه الجرائم هو ان ظروف ارتكابها ونطاقها لا يقتصر على اقليم دولة واحدة ولأن الأشخاص الذين اعتادوا ارتكابها يؤلفون عصابات دولية ويسهل عليهم الانتقال في أقاليم متعددة(2) .



(1) د. حميد السعدي – شرح قانون العقوبات الجديد – دراسة تحليلية مقارنة – جـ1 – مطبعة المعارف
- بغداد – 970 – ص358 – وانظر ايضاً اكرم نشأت ابراهيم الاحكام العامة في قانون العقوبات العراقي – مطبعة اسعد – بغداد – 1967- ص107
(2)د. زهير الزبيدي – الاختصاص الجنائي للدولة في القانون الدولي – مطبعة الاديب البغدادية – 1980- ط1 – ص420

الامر الذي لا اتفق معه لان هذه الجرائم لو لم تكن جرائم خاضعة للأختصاص العالمي لقانون كل دولة لما نص عليها ضمن الاختصاص الشامل لقوانين العقوبات ولما امكن تطبيق عقوبات القانون الوطني على هذه الجرائم عندما ترتكب من قبل اجنبي خارج اقـليــمها .
وتجدر الملاحظة بأن العديد من قوانين الدول ومنها القانون العراقي قد أعطى الاختصاص في حكم هذه الجرائم لقانون العقوبات العراقي والنظر فيها للقضاء العراقي وذلك بمقتضى حكم المادة 13 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل ، إلا أن نصوص القانون المذكور في هذا المجال لم تتضمن عقوبة محددة لهذه الجريمة وهو نقص تشريعي يتعين تلافيه ، إذ لو افترضنا انه قبض على شخص أجنبي في العراق متهم بارتكاب جريمة الاتجار بالأطفال فأنه وان كان القانون والقضاء العراقي مختص بنظر هذه الجريمة بمقتضى حكم المادة 13 من قانون العقوبات فأن المحكمة المختصة ستكون عاجزة عن تطبيق عقوبة محددة لعدم النص عليها في قانون العقوبات وإزاء هذا النقص قد يظن بأنه يحسن بالمحاكم أن تلجأ إلى تطبيق العقوبات المنصوص عليها في الفصل الخاص بالقبض على الأشخاص وخطفهم وحجزهم ، ونرى بان هذه الجرائم تختلف عن جرائم الاتجار بالرقيق . ويبدو أن واضعي مشروع قانون العقوبات الجديد قد فطنوا إلى ذلك فوضعوا عقوبة محددة لهذه الجريمة نص عليها في المادة 405 بدلالة المادة 404من المشروع (1) ولا شك أن هذا الاهتمام بهذه الجريمة التي تقع على الطفولة يتضمن توسيعاً للحماية الجزائية التي يرتبها القانون للطفولة .




(1) نص مشروع قانون العقوبات الجديد في الفصل الثالث من الكتاب الثالث الخاص بالجرائم الماسة بالنظام الاجتماعي والأسرة والمواطنين على جرائم الرق فقضت المادة 404 منه على انه ( يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن سبع سنوات كل من تعامل بالرقيق أو تاجر به بالبيع أو الشراء أو المقايضة أو الوكالة أو السمسرة أو أعطى رقيقاً أو سلمه أو احتفظ به أو حصل عليه بأية صورة أخرى للغرض نفسه أو تداول رقيق بأية صورة أخرى .فإذا كان الرقيق امرأة أو صغيراً يقل عمره عن خمس عشرة سنة كاملة كانت العقوبة الحبس مدة لا تزيد على عشر سنين ).
ونصت المادة 405 من المشروع على انه ( تسري أحكام هذا الفصل إذا ارتكبت الجرائم المبينة فيه خارج العراق ووجد الفاعل داخل أراضي الجمهورية العراقية ) .



أما بخصوص الحماية والرعاية التي ضمنها قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل للطفل لكي يحضى بحنان وحماية من له حق نسبه الشرعي إليه وحضانته فقد جاء الفصل الخاص بالجرائم المتعلقة بالبنوة ورعاية القاصر وتعريض الصغار للخطر بما يكفل هذه الحماية حيث قضت المادة 381 منه بعقاب من ابعد طفلاً حديث العهد بالولادة عمن له سلطة شرعية عليه أو أخفاه أو أبدله بآخر ونسبه زوراً لغير والدته .
كما عاقبت المادة 382 في فقرتها الأولى من كان متكفلاً بطفل وطلبه منه من له الحق في حضانته أو حفظه بناء على قرار صادر من جهة قضائية وامتنع عن تسليمه ويسري هذا الحكم حتى لو كان المتكفل أحد الوالدين أو الجدين . وقضت الفقرة الثانية من ذات المادة بمعاقبة أي من الوالدين أو الجدين اخذ ولده الصغير أو ولد ولده الصغير ممن حكم له بحضانته أو حفظه ولو كان ذلك بغير حيلة أو إكراه لان مصلحة الطفل هي الراجحة والمعول عليها .
وزيادة في حماية الطفل جاء نص المادة 383 من قانون العقوبات معاقباً من يعرض للخطر سواء بنفسه أو بواسطة غيره شخصاً لم يبلغ الخامس عشرة من عمره . كما عاقبت من يترك الطفل في مكان خال من الناس أو وقعت الجريمة الترك من قبل أحد من أصول المجني عليه أو ممن هو مكلف بحفظه ورعايته(1) . فإذا نشأ عن ذلك عاهة بالمجني عليه وموته دون أن يكون الجاني قاصداً ذلك عوقب بالعقوبة المقررة لجريمة الضرب المفضي إلى عاهة أو الموت حسب نتيجة الحادثة . ويعاقب القانون بنفس العقوبة إذا كان التعريض للخطر سببه حرمان الصغير عمداً من التغذية أو تقديم العناية أو الرعاية التي يحتاجها والجاني ملزم قانوناً أو عرفاً أو اتفاقاً بتقديم العناية أو الرعاية أو التغذية له .كما أن من يصدر بحقه حكم قضائي على تأدية أجرة حضانة أو رضاع مع قدرته على الأداء فقد جاءت المادة 384 بالنص على عقابه في حالة امتناعه عن الأداء حماية الصغير .





(1) يمكن بهذا الشأن ملاحظة قرار محكمة جنح مدينة صدام المرقم 35/ع ح /86 في 11/2/1987 القاضي بالحكم على والدة الطفل البالغة من العمر ثلاثة عشر يوماً بالحبس البسيط لمدة أربعة اشهر وفقاً لحكم المادة 383/2 من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل لتركها طفلتها الرضيعة لدى امرأة لا تعرفها جالسة في الطريق على أن تعود لأخذها منها إلا أنها تركتها لدى المرأة وهربت .


وحرصاً من المشرع على تنشئة الطفل نشأة أخلاقية قويمة بما يؤمن بناء شخصية متوازنة جاء المشرع في قانون العقوبات بما يكفل ذلك تحقيقاً للحماية والرعاية التي يحتاجها الصغير حيث قضت المادة 387 منه بمعاقبة من حرض من لم يبلغ العمر ثمانية عشر عاماً على تعاطي السكر وعاقبت المادة 388 صاحب الحانة أو المحل العام الذي يقدم مسكّر لمن لم يبلغ الثامنة عشر من العمر . كما قضت المادة 392 بعقاب من أغرى شخصاً لم يتم الثامنة عشر من العمر على التسول وتكون العقوبة اشد إذا كان الجاني ولياً أو وصياً أو مكلفاً برعاية وملاحظة ذلك الشخص ،فالصغير والذي يعد طفلاً مشمول بهذه الأحكام ، وتجدر الإشارة إلى أن قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل إذا اعتبر صغر السن مشدداً للعقوبة المفروضة على جرائم الاغتصاب واللواط وهتك العرض المنصوص عليها في المواد 393 – 398 ، فأن المشرع قد تشدد في فرض العقوبات الجنائية اكثر فأكثر إذا وقعت الجرائم المذكورة على الصغيرات من أقارب الفاعل إلى الدرجة الثالثة سواء تم الفعل بدون رضاها أو برضاها وذلك بموجب قرار مجلس قيادة الثورة المرقم 488 في 24/4/1978 (1) . وكذلك عاقب القانون في المادة 399 منه من حرض ذكراً أو أنثى لم يبلغ عمرها ثمانية عشر عاماً على الفجور أو اتخاذ الفسق حرفة لها أو سهّل لهما ذلك . وتكون العقوبة اشد إذا كان الجاني ( المحرض ) من أقارب المجني عليه إلى الدرجة الثالثة أو كان من المتولين تربيته أو ملاحظته أو ممن له سلطة عليه أو كان خادماً عنده أو عند أحد المذكورين وقصد الحصول على الربح من فعله أو تقاضى أجرا عليه .
وحرصاً من المشرع على حماية حياة الطفل من العبث واستغلال ضعف إدراكه بوصفه رمز المستقبل ومادته فقد قضت المادة 408/2 بجعل تحريض من لم يتم الثامنة عشرة من عمره او ناقص الإدراك او الإرادة على الانتحار ظرفاً مشدداً ويعاقب الجاني بعقوبة القتل عمداً او الشروع فيه حسب النتيجة الحاصل إذا كان المنتحر فاقد الإدراك والإرادة .
بالإضافة الى ما تقدم فأن حماية القانون لم تقف عند هذا الحد بالنسبة للطفل بل اضطلع القانون بتوسيع هذه الحماية ليشمل الجنين بها ، حيث عاقب على فعل الاجهاض حيث نصت المادة 417 فقرة 1 من قانون العقوبات بقولها (( يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على مائة دينار او بأحدى هاتين العقوبتين كل امرأة اجهضت نفسها عمداً بأية وسيلة كانت او مكنت غيرها من ذلك برضاها )) .

(1) مجلة العدالة – عدد خاص بتشريعات الثورة – العدد الثاني – السنة الرابعة -1978- ص346

فنرى معضم الفقهاء يذهبون الى اعتبار المرأة الحامل التي تجهض نفسها فاعلاً اصلياً في الجريمة ، ويكون الجنين هو المجنى عليه(1) ، وذلك لان الجنين وان لم يولد الا انه يكون مجنياً عليه متى وجه اليه فعل جنــائي يتضمن خرقاً للحـــماية القانونية التي وفرها له القـانون .
اما بالنسبة للغير الذي تمكنه الحامل من إجهاضها ، فأنه يعتبر ايضاً فاعلاً اصلياً وهو ما تقضي به الفقرة الثانية من المادة 417 من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل ، اذ تفرض على الغير فيها ذات العقاب المفروض على الحامل التي تجهض نفسها ، حيث تنص ( … ويعاقب بالعقوبة ذاتها من اجهضها عمداً برضاها … ) الا ان الفقرة 4 من المادة 417 قد ذهبت الى اعتبار اجهاض المرأة نفسها اتقاءً للعار اذا حملت سفاحاً ظرفاً قضائياً مخففاً وكذلك الامر بالنسبة الى من اجهضها من أقربائها حتى الدرجة الثانية .
ان هذا الامر وان كان يحقق مصلحة اقتضاها اتقاء عار الحمل سفاحاً الا انه يهدر مصلحة اخرى بريئة وهي حياة الجنين ويمنحها للطرف الذي لا يستحقها وهي المرأة التي لم تعصم نفسها من الزلل .
وقد عاقبت المادة 418 من يجهض امرأة عمداً بدون رضاها ، ونجد المادة 419 من القانون ايضاً قد عاقبت من اعتدى عمداً على امرأة حامل مع علمه بحملها بالضرب او الجرح او العنف او بإعطاء مادة ضارة او بارتكاب فعل آخر مخالف للقانون ولم يكن يقصد اجهاضها وادى الامر الى حدوث الاجهاض .
كما عالج قانون العقوبات ايضاً موضوع قتل الام لطفلها حديث العهد بالولادة في المادة 407 منه فوضع عقوبة مخففة لجريمة قتل الام لطفلها حديث العهد بالولادة ان كانت حملت سفاحاً وقتلته اتقاءاً للعار ، الامر الذي من شأنه هدر نفس بريئة في ذنب لم ترتكبه في حين تستفيد الام الجانية في حملها للطفل والجانية في قتلها له .





(1) رمسيس بهنام – القسم الخاص في قانون العقوبات – دار المعــارف بمــصر – 1958 – ط1 ص 236،237
(2) د. حميد السعدي – جرائم الاعتداء على الاشخاص – مطبعة المعارف – بغداد 1965 – ص539و540



المبحث الثاني
الحماية الجزائية للطفل في قانون رعاية الأحداث

بتشريع قانون رعاية الاحداث رقم 76 لسنة 1983 الغي قانون الاحداث رقم 64 لسنة 1972 وأية احكام اخرى في قوانين اخرى كقانون العقوبات – تتعارض مع احكامه ويمكن لمس جانبين من الحماية في ظل هذا القانون للطفولة اولهما ذو طابع جزائي وثانيهما ذو طابع اجتماعي نتاولهما بالبحث توالياً .
اولاً : اوجه حماية الطفل ذات الطابع الجزائي في قانون رعاية الاحداث .
الامور الهامة التي جاء بها قانون رعاية الاحداث رقم 76 لسنة 1983 هو رفع سن المسؤولية الى تمام سن التاسعة بعد ان كان تمام سبع سنوات في قانون رعاية الاحداث رقم 64 لسنة 1972 وقانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل وقانون اصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لسنة 1971 المعدل .
فقد قضت الفقرة الاولى من المادة 47 منه بأن لا تقام الدعوى الجزائية على من لم يكن وقت ارتكاب الجريمة قد اتم التاسعة من عمره وفي فقرتها الثانية قضت بعد معاقبة الصغير اذا ارتكب فعلاً يعاقب عليه القانون وعلى المحكمة ان تقرر تسليمه الى وليه ليقوم بتنفيذ التوصيات التي قررتها المحكمة للمحافظة على حسن سلوكه بموجب تعهد مقترن بضمان مال لا يقل عن مائتي دينار ولا يزيد على خمسمائة دينار ولمدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على خمس سنوات وبذلك يكون نص المادة 47 قد فصل في امرين الاول اجرائي وهو عدم جواز اقامة الدعوى ضد الطفل والثاني موضوعي متفرع عن الاول وهو عدم جواز معاقبته(1) .
واما اجراءات تسليمه الى وليه لقاء الضمان بالرعاية فهي اجراءات احترازية واحتياطية تقتضيها موجبات الدفاع عن المجتمع ازاء خطورة عدم بذل العناية الواجبة من قبل الولي لرعاية الصغير لحجب اذاه عن الناس .
ولا شك في ان منع مقاضاة الطفل وعقابه المقرون بوجوب بذل الولي العناية والرعاية له بما يضمن حسن تربيته هو صورة مثلى لرعاية الطفولة والدفاع عن المجتمع في آن واحد.

(1) الصغير كما حدده قانون رعاية الأحداث هو من لم يتم التاسعة من عمره على أن الطفل يكون حدثاً منذ إتمامه سن التاسعة بدخوله في اليوم الأول من سن العاشرة ولقد امعن قانون رعاية الأحداث برعاية الطفل الذي يمتد بع العمر الى مرحلة الحداثة الغضة بأن افرد نوعين من التدابير الأولى وهي أخف خص بها الصبيان وهم من اتموا التاسعة وحتى الخامسة عشرة والثانية اكثر وطأة من الأولى أخف كثيراً من عقوبة البالغين خص بها الفتيان الذين أتموا الخامسة عشرة ولم يتموا الثامنة عشرة .


وان أساس انعدام المسؤولية الجزائية للطفل الذي لم يتم التاسعة من عمره هو عدم أدراك الطفل وعدم فهمه لكنة أفعاله وما يترتب عليها من نتائج مع عدم قدرته على التمييز بين البواعث المختلفة الآمر الذي بفقده حرية الاختيار وبهذا المعنى فأن صغر السن يحول دون توفر عنصري الركن المعنوي وهما الإدراك وحرية الاختيار وبذلك يسقط الركن المعنوي بسقوط احد عنصريه أو كلاهما ، لذلك يكون صغر السن قرينة قاطعة غير قابلة لإثبات عكسها تدل على انعدام المسؤولية الجزائية مما يكون الطفل غير مسؤول عن ما يترتب من أفعال تعد جرائم بحكم القانون وبالتالي يتعذر إيقاع أية عقوبة عليه أو تدبير احترازي(1) .
ثانياً : اوجه حماية الطفل ذات الطابع الاجتماعي في قانون رعاية الاحداث .
اذا كانت اجراءات منع ارتكاب الجريمة بالسيطرة على العوامل الدافعة الى ارتكابها ان لم يكن للحيلولة فلتقليل احتمالات ارتكابها من الامور الهامة التي تدخل في اطار العلوم الجزائية ، فأن ما ينص عليه قانون رعاية الاحداث من مبادىء حماية الصغير والحدث والحيلولة دون انحرافهم وتشردهم تتضمن اهمية كبرى في مجالات ما يسمى بالكفاح ضد الجريمة بطريق منع وقوعها وليس انتظار وقوعها فعلاً لتتخذ بعدئذ اجراءات العلاج بالعقوبة . لذلك كانت جميع قواعد قانون رعاية الاحداث هي من طبيعة التدابير بعضها علاجية ومعظمها احترازية.
ومن الثابت علمياً بأن الأسرة هي اصلح بيئة يمكن أن ينشأ فيها النشأة الاجتماعية السوية وهي المسؤولة عن رعاية أطفالها والحيلولة دون انحرافهم وعلى قدر تماسك الأسرة يكون الأمل كبيراً في المحافظة على الأطفال ورعايتهم . لذلك اهتمت الدولة بالأسرة ورعاية الأمومة والطفولة وجاءت الأهداف والأسس التي يرمي اليها قانون رعاية الأحداث رقم 76 لسنة 1983 بهذا الاتجاه . فقد قضت المادتان 1 و 2 منه بأن القانون يهدف الى الحد من ظاهر جنوح الأحداث من خلال وقاية الحدث من الجنوح و معالجة الجانح وتكييفه اجتماعياً وفقاً للقيم والقواعد الأخلاقية للمجتمع الاشتراكي وان من الأسس التي اعتمدها القانون في تحقيق أهدافه وقاية الحدث من الجنوح أي معالجته قبل أن يجنح وتحديد مسؤولية لولي عن إخلاله بواجباته تجاه الصغير أو الحدث في حالة تعرضه للجدوح وانتزاع السلطة الأبوية إذا اقتضت ذلك مصلحة الصغير أو الحدث أو المجتمع وقد حدد القانون في المادة الثالثة منه الأشخاص الذين يسري عليهم وهم الحدث الجانح والصغير والحدث المعرضين للجنوح وعلى أوليائهم .



(1) د. حيدر السعدي – نفس المصدر – ص358
وانظر ايضاً اكرم نشأت ابراهيم – نفس المصدر – ص 107
والصغير كما حددته المادة 3 في فقرتها الاولى من القانون هو من لم يتم التاسعة من عمره وهو سن عدم المسؤولية الذي ذهبت اليه المادة 47 من قانون رعاية الاحداث . اما المقصود بولي الصغير لأغراض هذا القانون فهو الاب او الام او أي شخص ضم اليه الصغير وعهد اليه بتربيته بقرار من المحكمة .
و الملاحظ ان تشرد الاطفال يختلف عن تشرد البالغين فالطفل وهو في بدء تكوينه قليل الادراك لا يتمتع بالنضوج العقلي الكافي الذي يؤهله الحكم على الاعمال التي يقوم بها ، فإذا فقد الرعاية الأسرية وانعدمت الرقابة والتوجيه ويصدف ان يجتمع معها سوء الحالة الاقتصادية والصحية ، فأنه غالباً ما تؤدي به هذه العوامل الى الانحراف .
لذلك فقد عني قانون رعاية الأحداث رقم 76 لسنة 1983 بأمر المشردين ووجوب رعايتهم وحمايتهم من خطر الانجراف لذا قضت المادة 23 منه بأن تتولى شرطة الأحداث البحث عن الصغار الضالين والهاربين من أسرهم والمهملين في أماكن معينة كالمقاهي ودور السينما وتقوم الشرطة بإيصال الصغير أو الحدث عند العثور عليه هذه الأماكن الى ذويهم .
علماً بأن المادة 24 من القانون المذكور قد اعتبرت الصغير مشرداً في الحالات التالية
1- اذا وجد متسولاً في الاماكن العامة او تصنع الاصابة بجروح او عاهات او استعمل الغش كوسيلة لكسب عطف الجمهور بقصد التسول .
2- مارس متجولاً صبغ الاحذية او بيع السكائر او اية مهنة اخرى تعرضه للجنوح ، وكان عمره اقل من خمس عشرة سنة .
3- لم يكن له محل اقامة معين او اتخذ الاماكن العامة مأوى له .
4- لم تكن له وسيلة مشروعة للتعيش وليس له ولي او مرب .
5- ترك منزل وليه او المكان الذي وضع فيه بدون عذر مشرع 0
كما يعتبر الصغير مشرداً اذا مارس اية مهنة او عمل مع غير ذويه . واعتبرت المادة 25 من القانون الصغير منحرف السلوك اذا قام بأعمال في اماكن الدعارة او القمار او شرب الخمر واذا خالط المتشردين والمشهورين بسوء السلوك او كان مارقاً على سلطة ابيه .
وقد عالج القانون الحالات التي يعتبر فيها الصغير مشرداً او منحرف السلوك بأن قضى في المادة 26 منه على انه في حالة وجود الصغير في الاماكن المشار اليها في المادتين 24 و 25 يتولى قاضي التحقيق احالته على محكمة الاحداث والتي تصدر قرارها بهذا الشأن بعد ان يقدم لها تقرير مكتب دراسة شخصية المؤلف بموجب هذا القانون في كل محكمة أحداث ويضم طبيباً مختصاً او ممارساً في الأمراض العقلية او العصبية او طبيب أطفال واختصاصي بالتحليل النفسي او علم النفس وعدد من الباحثين الاجتماعيين ،

وبناءاً على ذلك التقرير تصدر محكمة الأحداث قرارها النهائي فتقرر ان يسلم الصغير الى وليه ليقوم بتنفيذ قرار المحكمة بناء على توصيات مكتب دراسة الشخصية لضمان حسن تربيته وسلوكه بموجب تعهد مالي مناسب . واخيراً اجاز القانون للمحكمة ان تقرر متابعة تنفيذ التعهد من قبل مراقب السلوك واذا اخل الولي او القريب بالتعهد المالي فعلى المحكمة ان تقرر الزام المتعهد بدفع مبلغ الضمان كلاً او جزءاً او ايداع الصغير في دور الدولة المخصصة له لهذا الغرض والمنصوص عليها في قانون الرعاية الاجتماعية . واذا تعذر تسليم الصغير الى ولي او قريب كما ذكرنا فيسلم الى دور الدولة المشار اليها . واذا كان الطفل المشرد مصاب بتخلف عقلي فعلى محكمة الاحداث ان تقرر ايداعه الى احد المعاهد الصحية او الاجتماعية المعدة لهذا الغرض . وفي حالة ظهور قريب للصغير المودع وطلب تسليمه اليه قضت المادة 27 من القانون المذكور على محكمة الاحداث بعد مراعاة مصلحته ان تقرر تسليمه لضمان حسن تربيته وسلوكه بموجب تعهد مالي ويجوز لها ان تراقب تنفيذ التعهد بواسطة مراقب السلوك او باحث اجتماعي لمدة تنسبها ،واذا لم يظهر له قريب وطلب شخص مليء حسن السيرة والسلوك متحد في الجنسية والدين مع الصغير فللمحكمة تسليمه اليه لقاء تعهد مالي ليتولى حسن تربيته وسلوكه على ان تراقب تنفيذ التعهد بواسطة مراقب سلوك او باحث اجتماعي لمدة تنسبها وتأكيداً من المشرع على حماية الطفولة بوجوب بذل اوليائهم الرعاية اللازمة لهم فقد خص هؤلاء بعقوبات نص عليها ان هم اهملوا واجباتهم في رعاية الصغير بحيث ادى ذلك الى تشرده او انحرافه . وقد قضت المادة 29 من القانون على تغريم هؤلاء في مثل هذه الحالة ، واذا كان الولي هو الذي يدفع الصغير الى التشرد او انحراف السلوك فالعقوبة كما نصت عليها المادة 30 من القانون تكون بالحبس الذي لا يزيد على سنة او الغرامة التي لا تقل عن مائة دينار .
كما ان القانون في الفصل الرابع منه نظم موضوع سحب الولاية فأوجب على محكمة الاحداث في المادة 31 منه سلب الولاية عن الصغير اذا حكم على وليه بجريمة من الجرائم المخلة بالأخلاق والآداب العامة او بإحدى الجرائم المنصوص عليها في قانون مكافحة البغاء وكان الصغير هو المجني عليه في هذه الجرائم .
وفي المادة 32 منه بين ان لمحكمة الاحداث بناءاً على طلب احد أقارب الصغير او الادعاء العام ان تقرر المحكمة سلب الولاية على الصغير في حالات معينة لمدة تقدرها المحكمة وهذه الحالات هي :



1- اذا حكم على الولي بجريمة من الجرائم المخلة بالاخلاق العامة .
2- اذا حكم على الولي بجريمة الاعتداء على شخص صغير بالجرح او الضرب المبرح او الايذاء العمد .
3- اذا حكم على الولي في جناية عمدية بعقوبة سالبة للحرية لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات
4- اذا حكم على الولي بعقوبة بسبب دفعه الصغير الى التشرد او انحراف السلوك .
وقبل ان تصدر محكمة الاحداث قرارها بسلب الولاية على الصغير عليها ان تطلب من مكتب دراسة الشخصية اجراء البحث الاجتماعي والفحص الطبي والنفسي على الصغير لتقرير مدى تأثير سلب الولاية عليه وبعد ان يقدم للمحكمة تقرير مكتب دراسة الشخصية تقرر تسليم الصغير الى ولي آخر وفي حالة عدم وجوده الى قريب له ، او تقرر ايداعه الى دور الدولة او اية دار اجتماعية معدة لهذا الغرض وتطلب المحكمة من الباحث الاجتماعي او مراقب السلوك تقديم تقرير في كل شهر عن حالة الصغير ومدى تأثير سلب الولاية عليه وما يقترح اتخاذه من تدابير تحقق مصلحة الصغير .واذا قررت محكمة الاحداث سلب الولاية تشعر محكمة الاحوال الشخصية بذلك لاتخاذ الاجراءات القانونية المقتضية . وقضت المادة 35 من القانون المذكور منح محكمة الاحداث صلاحية الحد من الولاية على الصغير اذا ارتأت ان مصلحته تقضي بذلك . كما ان القانون حدد كيفية الحد من هذه الولاية بموجب شروط تحددها المحكمة وفي حالة عدم التزامه بالشروط تقرر سلب الولاية . كما ان للمحكمة ان تقرر استبدال الولي او تغيير الاجراء المتخذ من قبلها او تعدله او تلغيه بما يحقق مصلحة المجتمع والصغير .
وقضى القانون في المادة 38 منه بإنهاء الاجراءات المترتبة على سلب الولاية عند اتمام الصغير الثامنة عشرة من العمر .
فالطفل لابد أن يكون تحت رعاية من يحتاج إليهم فقد يكون تحت رعاية أسرته الطبيعية وهي الرعاية الطبيعية أو يكون في ظل الرعاية الاجتماعية وهي رعاية مباشرة تتولاها الدولة و وذلك باحتضان الطفل لديها مباشرة تتولاها الدولة في قانون الرعاية الاجتماعية أو أية دار اجتماعية معدة لهذا الغرض .
ولعل من اوضح الاحكام التي تضمنها قانون رعاية الاحداث رقم 76 لسنة 1983 في تعزيز حماية الطفولة هو ما تعلق منها في موضوع ضم الطفل مجهول النسب او اليتيم لأحدى الأسر ، حيث خصص المشرع الفصل الخامس من القانون لتنظيم موضوع الضم وذلك في المواد 39 الى 46 مستهدفاً ضمان حماية اوسع للطفل اليتيم او مجهول النسب فقضى القانون بأن للزوجين ان يتقدما بطلب مشترك الى محكمة الاحداث يطلبان فيه ضم صغير يتيم الابوين او مجهول النسب اليهما وتتحقق المحكمة من انهما عراقيان ومعروفان بحسن السيرة وعاقلان وسالمان من الامراض المعدية وقادران على رعاية الصغير واعالته وتربيته ويتوفر فيهما حسن النية ثم تصدر المحكمة قرارها بالضم بصورة مؤقتة ولفترة تجريبية امدها ستة اشهر يجوز تمديدها الى ستة اشهر اخرى وترسل المحكمة خلال فترة التجربة باحثاً اجتماعياً الى دار الزوجين مرة واحدة على الاقل في الشهر للتحقق من رغبتهما في ضم الصغير ومن قدرتهما على رعايته ويقدم تقريره بذلك مفصلاً الى المحكمة وفي حالة عدول احد الزوجين او كلاهما عن رغبته في ضم الصغير خلال فترة التجربة او رأت المحكمة ان مصلحة الصغير غير متحققة في ذلك فعليها الغاء قرارها بضم الصغير وتسليمه الى أي مؤسسة اجتماعية معدة لهذا الغرض . الا انه بعد انقضاء فترة التجربة اذا وجدت محكمة الاحداث بان مصلحة الصغير متحققة برغبة الزوجين الاكيدة في ضمه اليهما تصدر قرارها بالضم وان قرار الضم المذكور يرتب التزامات على طالبي الضم حددها القانون في المادة 43 منه مبنياً بان على طالب الضم الانفاق على الصغير الى ان تتزوج الانثى او تعمل والى ان يصل الغلام العمر الذي يكسب فيه امثاله ما لم يكن طالب علم او عاجزاً عن الكسب لعلة في جسمه أو عاهة في عقله وفي هذه الحالة يستمر الأنفاق عليه لحين حصول طالب العلم على شهادة الإعدادية كحد أدنى أو بلوغه السن التي تؤهله للحصول عليها وحتى يصبح العاجز قادراً على الكسب . والالتزام الثاني ه


الحقوق و الشؤون القانونية

كل مايتعلق بالقوانين ، وأخبار وخبرات العاملين في المجال القانوني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 

الحماية القانونية للطفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات نجم الجزائر :: منتديات التعليم العالي :: التعليم الجامعي :: الحقوق و الشؤون القانونية-