الرئيسيةالأعضاءالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أثر الشكوى والادعاء بالحق المدني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
نجم الجزائر
المدير العام
المدير العام
avatar

البلد : الجزائر
الجنس ذكر
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 12/01/1994
الْمَشِارَكِات الْمَشِارَكِات : 10301
السٌّمعَة السٌّمعَة : 569
الإنتساب الإنتساب : 15/08/2011

مُساهمةموضوع: أثر الشكوى والادعاء بالحق المدني   23/1/2014, 8:36 pm

أثر الشكوى والادعاء بالحق المدني
اختلفت التشريعات المقارنة في مدى حرية النيابة العامة في تحريك الدعوى الجزائية إلى مذهبين: هما المذهب القانوني والمذهب التقديري. ففي المذهب الأول تجبر النيابة العامة على تحريك الدعوى الجزائية بمجرد علمها بوقوع الجريمة وتكون مجبرة على ذلك بحكم القانون وليس لها أي خيار آخر. بينما يترك المذهب التقديري للنيابة حرية مطلقة في تقدير ما إذا كان الفعل يستحق مقاضاة الفاعل وبالتالي تحريك الدعوى أم أنه لا يستحق ذلك



تعرف الشكوى على أنها إبلاغ من المجني عليه أو وكيله الخاص إلى النيابة العامة أو أحد مأموري الضابطة القضائية لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد مرتكب الجريمة. 1
إن المتتبع لقانون العقوبات الأردني لسنة 1960 يجد أن المشرع قد علق تحريك بعض الجرائم على شكوى أهمها الجرائم التالية:-
1. جرائم الزنا خلافاً للمادة 284 من قانون العقوبات الأردني لسنة 1960.
2. جرائم الإيذاء المقصود إذا لم ينجم عنها عطل أو ضرر لمدة تزيد على عشرة أيام خلافاً للمادة 334 عقوبات.
3. جرائم السفاح بين الأصول والأخوة خلافاً للمادة 364 والمادة 365 عقوبات لسنة 1960.
4. جريمة خرق حرمة المنازل خلافاً للمادة 347 عقوبات.
5. جريمة إساءة الأمانة خلافاً للمادة 422 عقوبات.
وفي مثل هذه الجرائم لا تستطيع النيابة العامة تحريك الدعوى الجزائية إلا بناء على شكوى من الفريق المتضرر الذي له الحق والحرية في تقدير ظروفه والموازنة بين فائدته من تحريك الدعوى الجزائية من عدمها.
لكن المشرع أيضاً أوقف تحريك جريمة الذم والقدح والتحقير خلافاً للمادة 364 من قانون العقوبات لسنة 1960 على إدعاء بالحق المدني، فقد جاء في قرار محكمة الاستئناف المنعقدة في رام الله "في جرائم الشتم والذم والتحقير إذا لم يدع المشتكي بالحق الشخصي فإن على المحكمة أن تقرر وقف الملاحقة" .2


من هنا تثور التساؤلات التالية: ما الفرق بين الشكوى والادعاء بالحق المدني؟ وهل الادعاء بالحق المدني يتضمن في طياته شكوى أم يختلف كل منهما عن الآخر؟


نصت المادة 4 من قانون الإجراءات الجزائية رقم 3 لسنة 2003 على أنه ( 1- لا يجوز للنيابة العامة إجراء التحقيق أو إقامة الدعوى الجزائية التي علق القانون مباشرتها على شكوى أو ادعاء مدني أو طلب أو إذن إلا بناء على شكوى كتابية أو شفهية من المجني عليه أو وكيله الخاص أو ادعاء مدني منه أو من وكيله الخاص أو إذن أو طلب من الجهة المختصة.
2- يجوز في الدعاوى التي قيد القانون مباشرتها على شكوى أو ادعاء بالحق المدني من المجني عليه التنازل حتى يصدر في الدعوى حكم نهائي...)، كما نصت المادة 3 من القانون المذكور ( على النيابة العامة تحريك الدعوى الجزائية إذا أقام المتضرر نفسه مدعيا بالحق المدني وفقا للقواعد المعينة في القانون).


قبل الشروع في تحليل النصوص السابقة لا بد من الإشارة إلى أن التشريعات المقارنة اختلفت في مدى حرية النيابة العامة في تحريك الدعوى الجزائية إلى مذهبين هما المذهب القانوني والمذهب التقديري 3 ؛
ففي المذهب الأول تجبر النيابة العامة على تحريك الدعوى الجزائية بمجرد علمها بوقوع الجريمة وتكون مجبرة على ذلك بحكم القانون وليس لها أي خيار آخر، وقد اتبع هذا المذهب في تشريع الثورة الفرنسية لعام 1791 وأخذت به بعض الدول الأخرى مثل ألمانيا واليونان والنمسا. بينما يترك المذهب التقديري للنيابة حرية مطلقة في تقدير ما إذا كان الفعل يستحق مقاضاة الفاعل وبالتالي تحريك الدعوى أم أنه لا يستحق ذلك؟ وقد تبنى هذا المذهب القانون الإيطالي والسويسري وسائر قوانين الدول العربية.


ورغم أن لكل مذهب حججه التي يرتكن إليها إلا أن لكل مذهب أيضا مساوئه التي لا يمكن تلافيها، لذلك جاءت بعض القوانين وأعطت للنيابة الحرية المطلقة في تحريك الدعوى الجزائية وجعلت عليها رقيبا في ذلك وهو الشخص المتضرر من الجريمة، إذ أجبرت هذه القوانين النيابة العامة على تحريك الدعوى الجزائية، رغم أن لها الخيار والحرية أصلا، متى أقام المتضرر من الجريمة نفسه مدعيا بالحق المدني وهذا ما جاء به قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني لسنة 2001 في المادة الثالثة منه. إذ أعطت هذه المادة للمتضرر من الجريمة الحق في إجبار النيابة العامة على تحريك الدعوى الجزائية ضد المتهم في أي جريمة كانت متى ادعى المتضرر بالحق المدني.


ولا يجب الخلط في هذا المقام بين ما ذكر سابقا وبين الجرائم التي يتوقف تحريكها على إدعاء بالحق الشخصي وهي جريمة وحيدة في قانون العقوبات لسنة 1960 جريمة الذم والتحقير خلافاً للمادة 364 منه، إذ يعد الإدعاء بالحق الشخصي في الحالة الثانية متطلباً سابقاً وقيدا على تحريك الدعوى الجزائية لا يمكن تحريها بدونه، بينما يكون الإدعاء بالحق المدني في غيرها من الجرائم مجبراً للنيابة على تحريك الدعوى الجزائية.


ولكن ولما كان نص المادة 3 من قانون الإجراءات الجزائية لسنة 2001 الذي أوجب تحريك الدعوى الجزائية إذا أقام المتضرر نفسه مدعيا بالحق المدني مطلقاً، فإن النيابة العامة تكون مجبرة على تحريك الدعوى الجزائية في جريمة الذم والقدح والتحقير التي تتطلب إدعاءً مدنياً لتحريكها، وذلك وفقا للقاعدة الأصولية "المطلق يجري على إطلاقه ما لم يرد نص التقييد، والعام يبقى عاما ما لم يرد نص التخصيص " وبالتالي يكون الإدعاء بالحق الشخصي في جريمة الذم والتحقير مُجبراً للنيابة على تحريك دعوى الذم والقدح والتحقير رغم أنه أصلاً لرفع قيد وضعه القانون على تحريك الدعوى الجزائية.


الفرق بين الشكوى والإدعاء بالحق الشخصي


بداية لا بد من الاتفاق على أن الشكوى تختلف عن الادعاء بالحق المدني لأن المشرع قد فرق بينهما، وتناول لفظ الشكوى ولفظ الإدعاء بالحق الشخصي وعطفهما على بعضهما مما يدل على اختلافهما لأن القاعدة أن المشرع لا يقول لغواً. إضافة إلى أن قانون العقوبات قد علق تحريك بعض الجرائم على شكوى وعلق جريمة الذم والتحقير على إدعاء بالحق المدني دليل التفريق بينهما أيضا.


أما الفرق بين الشكوى والإدعاء بالحق المدني هو أن كل إدعاء بالحق المدني شكوى، والعكس ليس صحيحا، فإذا ما توجه شخصٌ ما إلى النيابة العامة مدعيا بالحق المدني أو عندما يطلب القانون لتحريك دعوى جزائية الادعاء بالحق المدني فإن ذلك يعني شكوى ومطالبة بالتعويض عن الضرر الذي أصاب المجني عليه جراء الجريمة التي وقعت عليه.


يقول الدكتور عبد الوهاب حومد: (ونشير إلى أن تقديم الشكوى يرفع عقبة من طريق النيابة العامة فإذا قدمت من صاحبها كانت النيابة العامة حرة في إقامة الدعوى أو عدم إقامتها، أما الادعاء بالحق الشخصي فإنه يجبرها ولا خيار لها)، ويقول: (يشترط لصحة الادعاء بالحق الشخصي أن يتخذ الشاكي صفة الادعاء بالحق الشخصي صراحة في الشكوى.....)4 . كذلك جاء في قرار محكمة الاستئناف المنعقدة في رام الله (على المحكمة أن تقرر وقف الملاحقة عن تهمة الذم إذا لم يتخذ فيها صفة الادعاء بالحق الشخصي، والذي لا يعد كذلك إلا إذا اتخذت صفة الادعاء بالحق الشخصي صراحة بالشكوى ودفعت عنها الرسوم القانونية المترتبة عن التعويضات المطالب بها) 5


مما سبق يتضح بصورة جلية أن المدعي بالحق الشخصي هو الشاكي الذي يطالب بالتعويض فكل مدع بالحق الشخصي هو شاكٍ وكل إدعاء بالحق الشخصي يتضمن في طياته شكوى. فإذا تطلب القانون لتحريك جريمة ما ادعاء بالحق المدني أو إذا ادعي بالحق المدني أمام النيابة العامة فإن ذلك شكوى مقرونة بالمطالبة بالتعويض.


وفي الختام لا بد من التفريق بين الادعاء بالحق الشخصي كونه متطلبا وقيدا على تحريك جريمة ما وكونه مجبراً للنيابة على تحريك الدعوى الجزائية متى ادعى المتضرر به أمام النيابة العامة وبين مسألة تبعية الدعوى المدنية للدعوى الجزائية والتي نص عليها قانون الإجراءات الجزائية لسنة 2001 في المادة 194 وما بعدها. ففي هذه الحالة قد يتم تحريك الدعوى الجزائية من النيابة مباشرة دون شكوى أو إدعاء بالحق المدني ويقوم المتضرر برفع دعوى مدنية للمطالبة بالتعويض أمام المحكمة الجزائية التي تنظر الجريمة، كأن تقوم النيابة العامة بتحريك دعوى سرقة ويتقدم المجني عليه إلى المحكمة الجزائية بطلب للمطالبة بالتعويض عن الضرر الذي أصابه جراء السرقة.


نخلص إلى أن المشرع علق بعض الجرائم على شكوى لا تستطيع النيابة تحريك الدعوى الجزائية بدونها، ولكنها لا تكون مجبرة بموجبها على تحريك الدعوى الجزائية. وإنما ترفع الشكوى قيداً وضع في طريق النيابة العامة ويكون لها الخيار. بينما تُجبر النيابة على تحريك الدعوى الجزائية إذا أقام المتضرر نفسه مدعياً بالحق المدني حتى في الجرائم التي علقت على ادعاء بالحق المدني وهي الجريمة اليتيمة في قانون العقوبات لسنة 1960 جريمة الذم والتحقير خلافا للمادة 364 من قانون العقوبات لسنة 1960.



ييي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sitealgerie.com/
 

أثر الشكوى والادعاء بالحق المدني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات نجم الجزائر :: منتديات التعليم العالي :: التعليم الجامعي :: الحقوق و الشؤون القانونية-