الرئيسيةقائمة الاعضاءالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  دراسة مقارنة بين عمل محكمة الاستئناف الشرعية ومحكمة التمييز النظامية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
نجم الجزائر
المدير العام
المدير العام


البلد : الجزائر
الجنس ذكر
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 12/01/1994
الْمَشِارَكِات الْمَشِارَكِات : 9943
السٌّمعَة السٌّمعَة : 563
الإنتساب الإنتساب : 15/08/2011

مُساهمةموضوع: دراسة مقارنة بين عمل محكمة الاستئناف الشرعية ومحكمة التمييز النظامية   31/7/2013, 11:10 pm

السلام عليكم
 دراسة مقارنة بين عمل محكمة الاستئناف الشرعية ومحكمة التمييز النظامية

 المبحث الأول

الطعن بالأحكام: تعريفه، مشروعيته، أسبابه، طرقه

 المطلب الأول: تعريف الطعن بالأحكام:

أولاً: تعريف الطعن لغة واصطلاحا:

أ‌.  تعريف الطعن لغة: الطعن في اللغة له عدة معانٍ أهمها[1]:

1. طعن فيه وعليه بلسانه أو بقوله: أي ثلبه وعابه واعترض عليه.

2. طعن في الشيء: أي دخل فيه، يقال: "طعنت المرأة في الحيضة: دخلت في أيامها".

3. طعن غصن الشجرة في الدار: أي مال فيها.

4. وطعن في السن: أي شاخ وهرم.

5. وطعن في المفازة: أي مضى فيها.

والذي يهمنا من هذه المعاني في هذا البحث معنيين:

الأول: معنى: مال، أي أن القاضي مال في حكمة جهة أحد الخصوم.

الثاني: معنى عاب واعترض عليه أي أن أحد الخصوم لم يرضَ بحكم القاضي الذي صدر بحقه فاعترض عليه لإعادة النظر فيه مرة أخرى.

ب‌. تعريف الطعن اصطلاحا: وهو الإتيان بجرح شخص أو قرار أثناء نظر الدعوى أو بعد فصلها من خصم أو متضرر يكون ثبوته مانعاً من اعتماد أقوال الشخص أو ناقضاً للقرار[2].

ثانياً: تعريف الحكم لغة واصطلاحا:

أ‌.  الحكم في اللغة يأتي بمعانٍ أهمها[3]:

1. القضاء: حكم بالأمر حكماً، أي قضى.

2. العلم والفقه: ومنها قوله تعالى في شأن يحيى بن زكريا عليه السلام: (وآتيناه الحكم صبياً)[4]:

3. الرجوع، يُقال: حكم فلان عن الشيء، أي رجع عنه.

4. المنع، يقال حكم فلاناً أي منعه عما يريد ورده، وحكم الفرس أي جعل للجامعة حكمة وهي التي تمنع الدابة عن الجري الشديد.

ب‌. الحكم اصطلاحا:

اختلفت عبارة الفقهاء في تعريف الحكم ولكني أختار هنا أرجحها: فصل الخصومة بقول أو فعل يصدر عن القاضي ومن في حكمه بطريق الإلزام[5]:

ثالثاً: تعريف الطعن بالأحكام اصطلاحاً:

عرف الطعن بالأحكام اصطلاحاً بعدة تعريفات أهمها:

1. عدم الرضا بالحكم الذي أصدره القاضي والاعتراض عليه بطلب إعادة النظر في القضية المحكوم فيها والحكم فيها من جديد سواء أكان الاعتراض عليه من المدعى عليه أو من غيره ممن يتضرر بالحكم[6]، ويتجه على هذا التعريف ما يلي:

‌أ.  الطعن ليس هو عدم الرضا، لأنني قد لا أرضى بالحكم ولا أطعن به فالطعن ناتج عن عدم الرضا.

‌ب.  خصص الطعن هنا بإعادة النظر، وهذا يسمى بإعادة المحاكمة، وهي صورة واحدة من صور الطعن.

‌ج. جعل الطعن خاصاً بالحكم، وقد يكون بالحكم والشهود، وبالتالي فهو غير جامع.

2. هي الوسائل التي حددها القانون على سبيل الحصر التي بمقتضاها يتمكن الخصوم من التظلم من الأحكام الصادرة عليهم بقصد إعادة النظر فيما قضت به[7].

ويتجه على هذا التعريف:

أ‌.  أنه لم يذكر المحكمة التي تنظر الطعن.

ب‌. لم يذكر الآثار المترتبة على الطعن.

3. بأنها السبل التي جعلها المشرع حقاً للمتخاصمين أو المتضرر من نتيجة الحكم أن يسلكوها أمام المحكمة المختصة بقصد تعديل الحكم أو إلغاءه أو نقضه أو فسخه[8].

وهذا هو التعريف الراجح للطعن بالأحكام لأنه تلافى العيوب التي وجهت لغيره من التعريفات وذكر فيه من له الحق في رفع الطعن والأثر المترتب عليه.

المطلب الثاني: مشروعية الطعن في الأحكام القضائية:

ويقصد بذلك هل يجوز الطعن في الأحكام القضائية بالصورة المعروفة في زمانناً؟

مع العلم أن الأصل في الحكم القضائي الذي صدر وفق الشروط الشرعية ولم يخالف نصاً من القرآن أو السنة أو الإجماع وكان ظاهره العدالة، الأصل فيه أنه حجة يستحق التنفيذ ولا يحق لأحد أن ينقضه.

لقد بحث الفقهاء مسألة لها علاقة بهذا الموضوع، ألا وهي نقض قضاء القاضي وذكروا فيها أن الحكم القضائي إذا صدر وكان فيه أيّة مخالفة للكتاب أو السنة أو الإجماع كان باطلاً وليس لأحد أن يجيزه أو ينفذه، ويجب على كل من يرفع إليه الأمر أن ينقضه[9].

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هل يجوز الطعن في الأحكام القضائية؟

الطعن في الأحكام أمر مشروع ومما يدل على ذلك ما يلي:

أولاً: ما روي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بينما امرأتان معهما أبناؤهما جاء الذئب فذهب بابن إحداهما، فقالت هذه لصاحبتها إنما ذهب بابنك أنت، وقالت الأخرى: إنما ذهب بابنك، فتحاكما إلى داوود فقضى به للكبرى فخرجتا على سليمان بن داود عليهما السلام فأخبرتاه، فقال ائتوني بالسكين أشقه بينكما، فقالت الصغرى، لا تفعل يرحمك الله هو ابنها، فقضى به للصغرى)[10].

وجه الدلالة: أن هذا الحديث وإن كان من شرع من قبلنا إلا أنه شرع لنا لأنه لم يأتِ ما يخالفه[11]، ولذا قال الإمام ابن حجر العسقلاني في شرحه لهذا الحديث: وقد استنبط النسائي من هذا الحديث أشياء نفيسة فترجم نقض الحاكم ما حكم به غيره ممن هو مثله أو أجلّ إذا اقتضى الأمر ذلك[12].

ثانياً: ما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: "بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فانتهينا إلى قوم قد بنوا زبية للأسد فبينما هم كذلك يتدافعون إذ سقط رجل فتعلق بآخر، ثم تعلق الرجل بآخر حتى صاروا فيها أربعة فجرحهم الأسد، فانتدب له رجل بحربة فقتله وماتوا من جراحهم كلهم، فقام أولياء الأول إلى أولياء الآخر فأخرجوا السلاح ليقتتلوا، فأتاهم علي رضي الله عنه فقال: تريدون أن تتقاتلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي، إني أقضي بينكم قضاء إن رضيتم فهو القضاء وإلا حجز بعضكم عن بعض حتى تأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فيكون هو الذي يقضي بينكم، فمن عدا بعد ذلك فلا حق له...، إلى أن قال: فأبوا أن يرضوا فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو عند مقام إبراهيم فقصوا عليه القصة، فقال: أنا أقضي بينكم، فقال رجل من القوم: إن علياً قضى فينا فقصوا عليه القصة فأجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم"[13].

وجه الدلالة: يدل الحديث على جواز عرض القضية على قاضٍ أو حاكم آخر، كما يدل الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صدّق حكم سيدنا علي فيما حكم، بدلالة أنه وافق عليه ولو كان الحكم غير صحيح لما أجازه النبي صلى الله عليه وسلم ولنقضه وحكم فيه من جديد[14].

ثالثاً: ما جاء في كتاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري: "ولا يمنعنك قضاء قضيته بالأمس، ثم راجعت فيه نفسك وهديت لرشدك أن ترجع إلى الحق لأن الحق قديم والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل"[15].

وجه الدلالة: أنه إذا تبين للقاضي أن الحكم الأول الذي صدر منه خطأ فإنه ينبغي عليه أن يرجع عنه وينقضه ويقضي بالحق الذي ظهر له، لأن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل.

رابعاً: ما روي عن عمر بن الخطاب في المسألة المشتركة والتي فيها ميراث الزوج والإخوة الأشقاء والإخوة لأم، فقضى عمر فيها للزوج النصف والأم السدس والإخوة لأم الثلث ولم يبقَ شيء للإخوة الأشقاء فراجعوا في ذلك، وقالوا له هب أن أبانا كان حماراً وفي رواية حجراً أليست أمنا واحدة؟ فرجع حينئذٍ عن قضائه وأشركهم مع الإخوة لأم في الثلث[16].

وجه الدلالة: يستدل بها على جواز الاعتراض على الحكم وبيان أوجه الطعن على الحكم المطعون فيه أو المعترض عليه حيث اعترض الإخوة الأشقاء على حكم سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبينوا له وجهة نظرهم وأنهم ظلموا حيث ورّث الذين هم أبعد وترك الأقرب، ولذلك رجع عن قضائه.

خامساً: روي أن عبد الله بن مسعود حكم على رجل من قريش وجده مع امرأة في ملحفتها، ولم تقم البينة على غير ذلك فضربه عبد الله أربعين، وأقامه للناس فغضب قومه على هذا وانطلقوا إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقالوا: فضح منا رجلاً فقال عمر لعبد الله رضي الله عنهما: بلغني أنك ضربت رجلاً من قريش، قال عبد الله: أجل أوتيت به قد وجد مع امرأة في ملحفتها، ولم تقم البينة على غير ذلك فضربته أربعين، وعرفته للناس، فقال عمر: أرأيت ذلك؟ قال عبد الله: نعم، قال عمر: نعم ما رأيت، وعند ذلك قال الشاكون: جئنا نستعديه عليه فاستفتاه[17].

سادساً: أن الأصل في الأحكام أن تكون وفق شرع الله سبحانه وتعالى، وأن تكون موافقة للحق والعدل، وأي حكم يخالف ذلك يرد وينقض، ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)[18].

وجه الدلالة: من هذا الحديث أن الأحكام الباطلة المخالفة للشريعة تنقض وترد ولا يعول عليها.

سابعاً: إن المصلحة تقضي في عصرنا هذا بوجوب وجود هيئة قضائية تراقب أحكام القضاة لسببين:

الأول: فساد الزمان وقلة علم القضاة إذا ما قيس بالقضاة السابقين ولو قلنا بعدم جواز توليته لتعطلت مصالح الناس.

الثاني: أصبحت العملية القضائية معقدة بعض الشيء حتى مع وجود القوانين، وذلك بسبب وجود أشياء كثيرة مستحدثة لم تكن في عهد قضاة السلف، كنظام المحامين والإجراءات الشكلية وغيرها من الأمور، فإذا تركت أحكام القضاة دون رقابة وتقييم فإن مفسدة عظيمة ستترتب على ذلك إذ أن احتمال الخطأ من بني الإنسان موجود بالفعل والقضاة بشر يصيبون ويخطئون فعرض القضية على محكمة أعلى ذات عدد أكبر من القضاة ذوي الخبرة الواسعة في مجال القضاء فيه مصلحة واضحة تؤيدها الأدلة الشرعية وتدعمها مقاصد الشريعة بل إن مقاصد الشريعة تحث على كل أمر يكون فيه تحقيق العدالة، والتي تتحقق في إقرار مبدأ جواز الطعن في الأحكام[19].

والذي ينبغي التنبيه إليه هنا أن إقرار مبدأ جواز الطعن في الأحكام لا يتعارض مع حجية الحكم القضائي المتفق عليه بين الفقهاء لأننا إنما أجزنا الطعن بالأحكام للوصول إلى الحكم القضائي الصحيح الذي استوفى كافة الشروط المطلوبة فيه، والتي نص عليها الفقهاء، ولذا فكل حكم قضائي لم يستوفِ هذه الشروط لم يحز حجية الحكم القضائي مما يستوجب الاعتراض عليه ونقضه، وهذا ما يتفق مع مقاصد الشريعة في إرساء قواعد العدل وإحقاق الحق ورفع الظلم.

المطلب الثالث: طرق الطعن في الأحكام:

نظم قانون أصول المحاكمات الشرعية طرق الطعن في الأحكام التي تصدر عن المحاكم الشرعية بأنها نوعان:

النوع الأول: طرق الطعن العادية وهي الاعتراض واعتراض الغير والاستئناف.

النوع الثاني: طرق الطعن غير العادية وهي الاعتراض، و اعتراض الغير، وطلب إعادة المحاكمة.

ولا بد هنا من التفرقة بين طرق الطعن العادية وطريقة الطعن غير العادية وهي تتلخص في الأمور التالية:

أولاً: إن القانون لم يحصر باب الطعن في أي من الطرق العادية حيث أجاز للمتظلم أن يلجأ إلى أية واحدة منها أياً كان نوع العيب الذي ينسبه إلى الحكم، فقد يكون بسبب خطأ المحكمة في استخلاص الوقائع أو في تقديرها أو في تطبيق القانون على الوقائع أو بسبب بطلان الإجراءات التي سبقت إصدار الحكم أو بسبب بطلان الحكم نفسه لعدم مراعاة المحكمة لأحكام القانون عند النطق به أو تحريره[20].

أما بالنسبة لطرق الطعن غير العادية فلا يجوز أن يلجأ إليها المتظلم إلا بأسباب محددة حصرها القانون وبينتها المادة (153) من قانون أصول المحاكمة الشرعية.

ثانياً: يترتب على ما تقدم أن على من يطعن بالطرق غير العادية إثبات قيام سبب من أسباب الطعن التي نص عليها القانون أولا ًوعلى المحكمة أن تتحقق من ذلك لتقرر قبول الطعن شكلاً قبل أن تنظر فيه موضوعاً أما من يطعن في الحكم بإحدى طرق الطعن العادية فإنه لا يزم بإثبات جواز الطعن لأن الطعن جائز قانوناً دون حصر لأسبابه[21].

ثالثاً: أن الطعن بإحدى الطرق يطرح موضوع الخصومة التي صدر فيها الحكم من جديد أمام المحكمة لأن من حق المتظلم أن يبدي ما يظهر له من الأسباب المتعلقة بشكل الإجراءات أو بذات الحكم من ناحية ما اشتمل عليه من قضاء أما الطعن بالطريق غير العادية فلا تبحث المحكمة التي قدم إليها هذا الطعن إلا بعد التحقق من السبب الذي استند إليه المتظلم في طعنه[22].

رابعاً: لا بد أن يستنفذ المتظلم أولاً طرق الطعن العادية قبل أن يلجأ إلى الطعن بالطريقة غير العادية، أي طلب إعادة المحاكمة[23].

خامساً: لا يقدم الطعن بطريقة طلب إعادة المحاكمة إلا إلى المحكمة التي أصدرت الحكم (ابتدائية كانت أم استئنافية) أما الطعن بإحدى الطرق العادية فيقدم إلى المحكمة التي أصدرت الحكم عن طرق الاعتراض أو اعتراض الغير ويقدم إلى محكمة الدرجة الثانية إذا كان عن طريق الاستئناف....

الموضوع نقل اخوكم /خالد للفائدة


ييي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sitealgerie.com/
 

دراسة مقارنة بين عمل محكمة الاستئناف الشرعية ومحكمة التمييز النظامية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات نجم الجزائر :: منتديات التعليم العالي :: التعليم الجامعي :: الحقوق و الشؤون القانونية-