الرئيسيةقائمة الاعضاءالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 كتاب الارهاب في القانون الدولي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
نجم الجزائر
المدير العام
المدير العام


البلد : الجزائر
الجنس ذكر
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 12/01/1994
الْمَشِارَكِات الْمَشِارَكِات : 9945
السٌّمعَة السٌّمعَة : 564
الإنتساب الإنتساب : 15/08/2011

مُساهمةموضوع: كتاب الارهاب في القانون الدولي   9/7/2012, 2:49 pm

الارهاب في القانون الدولي

دراسة قانونية مقارنة


اطروحة مقدمة أستكمالاً لمتطلبات الحصول على درجة ماجستير في القانون العام


اعداد
حسن عزيز نور الحلو


اشراف
البروفيسور جلال خضير الزبيدي

هلسنكي – فنلندا
1427هـ ــــ2007 م[/align]

الفهرس

الاهداء 5
المقدمة 6


الفصل الاول: المعايير القانونية لطبيعة ومفهوم الارهاب 13

المبحث الاول – مدخل قانوني وتاريخي لمفهوم الارهاب 23
المطلب الاول – تعريف الارهاب لغة واصطلاحا 26
المطلب الثاني – المحاولات الفقهية والقانونية لتعريف الارهاب 35

المبحث الثاني – الاسس القانونية لتحديد مفهوم الارهاب 72
المطلب الاول – العنف اللامشروع والمنظم ضد الابرياء 75
المطلب الثاني – الدوافع على القيام بالاعمال الارهابية 88
المطلب الثالث – المصادر الفعلية للارهاب 105
المطلب الرابع – الارهاب والجرائم المستحدثة 120


الفصل الثاني: التداعيات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية
واثرها في النشاط الارهابي 155

المبحث الاول – الارهاب واثره على الامن وحقوق الانسان 164
المطلب الاول – حقوق الانسان والتطور الدولي 168
المطلب الثاني – حقوق الانسان في الاسلام 180
المطلب الثالث – علاقةالامن وحقوق الانسان بالارهاب 198

المبحث الثاني – اشكالية التطرف السياسي والديني وعلاقته بالارهاب 205
المطلب الاول – التطرف لغة واصطلاحا 206
المطلب الثاني – موقف الاسلام من التطرف 214
البند الاول – الاسلام والسلم 215
البند الثاني – الاسلام وحوار الاديان 220
البند الثالث – الاسانيد العامة للتطرف في الحركات الاسلامية 226


الخاتمـــــــــــــــة 231
المصادر 237











الاهداء

الى من شاركتني حلو العيش ومره.
الى اولادي لايقعدنكم العمرعن طلب العلم واتخذوا الحديث الشريف (اطلب العلم من المهد الى اللحد) شعارا لكم.
الى الاكاديميه العربية المفتوحة في الدانمارك حيث حققت لنا ماكنا نتمناه.



حسن الحلو

المقدمــــة

بسم الله الرحمن الرحيم
(رب اشرح لي صدري ويسر لي امري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي)

الارهاب ظاهرة مقيته ولدت منذ ولادة المجتمعات الانسانية وتطورت كما
الظواهر الاخرى مستفيدة من التقدم العلمي لتفعيل اساليبها ووسائلها. نتيجة
لذلك تعددت اهدافها وتوسعت جغرافيتها لتشمل العالم باسره ، دونما تمييز بين
الدول المتقدمة او التي في دور النمو، وسواء كانت الدولة فقيرة او غنية،
او انها تطبق النظام الديمقراطي او غيره من الانظمة. بحيث بات وقوع العمل
الارهابي في اية دولة محتملا، ولم تعد القوة مانعا لوقوعها. وكان من بين
اهدافها ماهو سياسي ووسيلة تحقيقه نشر الرعب والذعر باستهداف المدنيين
وغيرهم للضغط على السلطات القائمة لتغيير مواقفها والرضوخ لمطالب
الارهابيين. وبالتالي فقد فرضت نفسها على المسرح الدولي فشغلت صناع القرار
وعلماء السياسة والقانون وغيرهم كلا حسب اختصاصه.

دار سجال
عنيف حول الظاهرة واكتسب عنفه من عنف الظاهرة نفسها وتلاقحت اراء فيما
تصارعت اخرى. وكل راي لايصدر مجردا من خلفيته الثقافية والاجتماعية
والسياسية والمنهل الذي منه ينهل وبه يتاثر ، حول مفهوم الارهاب وماذا يشمل
من اعمال.

وهنا تكمن مشكلة الدراسة في بيان ماهية الارهاب من
حيث تقديم مفهوم محدد له. وهذا البعد يتصل بالجانب النظري لغياب مفهوم
عالمي يحدد ما هو الارهاب بسبب اختلاف الأطر الأيديولوجية وتضارب المصالح
الدولية التي تنتفي معها الحيادية في تفسير الظاهرة الارهابية. اضافة الى
ان الارهاب قد استفاد من التطور التكنولوجي مما ادى الى ظهور اشكال غير
تقليدية من الاعمال الارهابية. كأستعمال وسيلة الانترنت التي لا تتطلب من
الارهابي ان يستعمل بعض الاسلحة التقليدية. كما انه ليس بحاجة الى ربط
الاحزمة الناسفة على جسمة، انما يستطيع وهو في بيته ان يدخل على شركة ما
ليسبب لها أضرارا كبيرة. هذا التعقيد في التقنية صاحبة تعقيد في تحديد
الظاهرة وتعقيد في اسلوب المكافحة. وان استمر الحال على ماهو عليه فسيكون
من المتعذر تحديد المعايير التي ينبغي الاستناد عليها لتحديد مفهوم
الارهاب.

كان من نتيجة ذلك ان توسع البعض في مفهوم الارهاب
حتى شمل حق الشعوب في الدفاع عن استقلالها وسيادتها الذي نصت عليه المواثيق
الدولية. فيما ضيّق البعض الاخر من مفهومه حتى اخرج منه ما توجب الاديان
والشرائع الدولية ادخاله فيه. كما وصلت الحالة ببعضهم ان ينسبه الى هذا
الدين او ذاك او الى هذه الامة او تلك. والاشد وقعا على النفس ان تصدر
الاراء على شكل تصريحات من مسؤليين كبار.

ولا ننسى ماصرح به
الرئيس الامريكي جورج بوش الابن عندما اعلن حربا على الارهاب رافعا لوائها
بنفسه بعد تقسيمه العالم الى محورين، محور الخير ومحور الشر، وسمّى اعضاء
محور الشر لبعدها عن الفلك الامريكي. عندها وصف حربه بالحرب الصليبية. وصف
يحمل معناه الذاتي عند قائله وسامعه، وبنفس الوقت يحمل المعنى الموضوعي
لانه جاء متفقا مع ما حصل اثناء الحروب الصليبية التي دارت رحاها بين
المسلمين والصليبيين وكانت الغلبة فيها للمسلمين. وان استدرك معتذرا فقد
عبر عما يختلج في نفسه وما يدور في خاطره. وقال شتينبرغ وهو خبير الارهاب
الالماني التابع لمكتب المستشار غيرهارد شرويدرفي مقابلة له مع صحيفة القبس
الكويتية من ان الارهاب (ظاهرة عربية وليست اسلامية) ودلل على صحة رايه
بان في المانيا الاف من المسلمين العرب والاتراك وفقط المسلمون العرب
يتبنون الحركات الارهابية.

نجد في المقابل من يدفع التهمة عن
نفسه ويقر بوجود الظاهره المرضيه التي تنخر في جسم المجتمع الدولي، وينفي
ولادتها وهويتها العربية. كما انها ليست صناعة اسلامية ولم تخرج من رحم هذا
المجتمع اوذاك. انما هي وليدة نوعين من العوامل. العوامل الاولى خارجة عن
النفس الانسانية وضاغطة عليها وهي العوامل الاقتصادية والاجتماعية
والسياسية وغيرها. والثانية ولها علاقة بالاولى، حيث تؤثر عليها وتتأثر
بها، وتتمثل في صراع القوى في كل نفس بشرية. صراع يقود الانسان الى طريق
الخير او يقحمه مهالك الشر. ويظهر ذلك واضحا في القرآن والتاريخ.


اما القرآن فيبدو ذلك في المحاورة بين الله سبحانه وتعالى وبين الملائكة
حول خلق الانسان (واذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الارض خليفة)
(البقرة:30) جاء استفهام الملائكة (اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك
الدماء)(البقرة:30) هنا سكت القران عن الجواب فيما يتعلق بسفك الدماء
والافساد. مما يدل دلالة واضحة على ان هذا الخليفة من شانه ذلك. اي ان الله
سبحانه وتعالى اقر الملائكة على فهمهم لهذا الخليفة وان من طبعه القيام
بالافساد وسفك الدماء، كونه مختارا في سلوك طريق الخير او الشر. وبمعنى اخر
ان للانسان كمال هو هدفه الاسمى وغايته النبيله وهو بالغه ان هو سعى اليه
بجدية وبذلك يكون قد حقق تزكية نفسه وسعادتها وفوزه وفلاحه. وان له نقصا
عليه تجنبه لان فيه خسرانه وخيبته. وذكر القرآن هذا صراحة في قوله
تعالى(ونفس وما سواها، فالهمها فجورها وتقواها، قد افلح من زكاها وقد خاب
من دساها).(الشمس:7– 10).

هي اذن القوى في النفس الانسانية تقود الانسان الى الكمال او النقص. وهذه القوى كما يراها اهل الاختصاص هي:

1. قوة عقلية ملكية وظيفتها التمييز بين الخير والشر،والامر بفعل الخير واجتناب فعل الشر.
2. قوة غضبية سبعية وتصدر عنها افعال السباع من غضب وتوثب على الناس.
3. قوة شهوية بهيمية ، وافعالها افعال البهائم لايهمها الا الفرج والبطن.
4. قوة شيطانية وتمارس المكر والحيل والخداع (النراقي:ج1، 1963).

وصف افلاطون الصفتين الثانية والثالثة بقوله(اما هذه،–اي السبعية– فهي
بمنزلة الذهب في اللين والانعطاف. واما تلك، اي البهيمية، فهي بمنزلة
الحديد في الكثافة والامتناع) ثم قال (فمن لاتطيعه الواهمة والشهوية في
ايثار الوسط ، فليستعن بالقوة الغضبية المهيجة للغيرة والحمية حتى
يقهرهما)(المصدر السابق).

من هنا يتبين ان الصراع بين القوى
داخل النفس لابد ان يؤدي الى غلبة احداهن وبالتالي خضوع الانسان لاوامرها و
الاخذ بيده الى طريق الخير وهو الكمال الذي وجد الانسان من اجله وتتسامى
به ليكون هو الخليفة الذي اراده الله سبحانه ليعمر الارض. او يقوده الصراع
الى الشر وهو النقص الذي يهبط به الى مرتبة الحيوان. لذلك لانجد خطابا
واحدا في القران للجميع، انما خطابان لنوعين من الناس.الاول [ قال ربي بما
اغويتني لأُزينن لهم الارض ولاغوينهم اجمعين الاعبادك منهم
المخلصين](الحجر:39– 40) والخطاب الثاني [ ان هم الا كالانعام بل هم اضل
سبيلا](الفرقان:44).


اما التاريخ فصفحاته مليئة بالاعمال
الجرمية منذ ولادة الانسان وتكاثره وتعارض مصالحه. وما قتل هابيل قابيل الا
بدافع من الانانية حيث تُقبل من اخيه ولم يُتقبل منه. وتوالت بعد ذلك
الجرائم على الانبياء والمصلحين واتخذت اشكالا متعددة. فابراهيم (ع) تعرض
للتحريق والقتل فانجاه الله. ومافُعل بيحيى وزكريا وبقية الانبياء
والمصلحين. ان دل هذا على شئ فانما يدل على ان الارهاب مورس من قبل الطبقات
المتنفذة في المجتمعات.

اضافة الى ذلك عرف الارهاب كصناعة
يهودية حينما مارسته جماعة تطلق على نفسها (السيكاريون)في بداية التاريخ
الميلادي. وهي جماعة منظمة تنظيما عاليا قامت باعمال خارجة عن الاعراف
والتقاليد فشنت هجماتها وضح النهار مستغلين الاحتفالات والاعياد. واحرقت
الغلال واتلفت المحاصيل الزراعية مستعملين سيف قصير يخبئونه تحت ملابسهم
يطلق عليه سيكا (كمال سينغ،1996).

قطع الارهاب شوطا بعيدا
واستفحل امره ابان الثورة الفرنسية (1789–1793) حيث الاعمال التي اجتاحت
فرنسا من زحف على السجون بتاريخ 2/9/1792وما حصل فيها من مجازر. وبعد مرور
سنة على مجزرة السجون عقد مؤتمر وطني رفع فيه شعار حان الوقت لارهاب
المتآمرين على النظام. في عام 1793تم الاستيلاء على السلطة بزعامة
(ماكسملان روبسبير)عن طريق العنف. فظل الارهاب وسفك الدماء مستمرين طيلة
تلك الفترة حتى وصفت هذه الفترة بانها بداية الارهاب المعروف في الوقت
الحاضر(العكرة،1993).

كما اجتاحت الولايات المتحدة الامريكية
ومنذ تاسيسها موجات من العنف مورست ضد السكان الاصليين (الهنود الحمر)وحتى
بدايات القرن العشرين مما ادى الى ظهور حركات ارهابية منها:

1- الحركات التي استهدفت العباد في الكنائس والاديرة في ولايتي فلادفيا ونيويورك.
2- العنف بين المنادين بالغاء الرق والمؤيدين له.
3- ما قامت به بعض جماعات البيض (الكوكلوكس)من اجتياح لمعاقل السود.

اما الارهاب الذي مارسته اسرائيل ولا تزال ضد الفلسطينيين فمصاديقه
كثيرة وما صبرا وشاتيلا وجنين الا شواهد قليلة من جرائم كثيرة مورست ضد شعب
اعزل لاينشد الا حقه على ارضه. ولم يقتصر الارهاب الاسرائيلي على الشعب
الفلسطيني بل تعداه الى الشعب اللبناني وكانت ابشع جرائمة ماحدث في قانا
حيث انهالت عناقيد غضبه على الامنين الذين ظنوا خطأ بان مقر الهيئة الدولية
سيحميهم من البطش الاسرائيلي.

من هنا تتضح اهمية الموضوع
والاهتمام العالمي بهذه الظاهرة، سيما بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر التي
هزت امن القوة العظمى، فشنت حربا لاهوادة فيها سماها البعض الحرب الكونية
الثالثة. حيث لم تتعرض امريكا في تاريخها الى ما تعرضت اليه عام 2001.
فأصبح التاريخ المذكور فاصلا بين حقبتين من الزمن قبل تلك الاحداث وبعدها.
ولكن رب ضارة نافعة حيث استغلت امريكا الحدث اسوء استغلال لتنفيذ اطماعها
في العالم كي تصبح وكما يريدها المحافظون الجدد الامبرطورية الجديدة. وبعد
ان اتضحت النوايا الامريكية انقسم العالم الى فسطاطين الاول مع امريكا
والاخر في مواجهتها.

نتيجة لما يحققه الارهاب لامريكا الجديدة
فانها وقفت عائقا يحول دون الوصول الى تعريف موحد له ومتفق عليه دوليا.
واذا كان السبب في ذلك قبل احداث الحادي عشر من سبتمبر هو الخلط بين
الارهاب وحق الشعوب في الكفاح المسلح الذي ضمنته الشرائع السماوية، واهتدت
بها الدول فضمنتها ميثاق الامم المتحدة وغيرها من القوانين الدولية. وحجة
الولايات المتحدة في ذلك ان الشعوب تستطيع الحصول على حقوقها بالطرق
السلمية وبدون استخدام القوة. اما السبب لما بعد الاحداث فيتمثل ان لامريكا
عدوا وان عليها محاربة هذا العدو، وبهذا يصبح الارهاب هو العدو للولايات
المتحدة وكأنها البلد الوحيد الذي تضرر من الارهاب وكأنه لم تشارك يوما في
صناعة هذا الوباء.

حرصت ان تخرج الدراسة متكاملة تتناسب واهمية
موضوعها . والباحث يرغب في طرح افضل ماعنده ولذلك فاني وكما أراها الان
على الاقل كاملة. يقول الحكيم الصيني صن تزو( لو مكثنا ننتظر الكمال لما
فرغنا من كتابنا هذا الى الابد).

هذه المحاولة ماهي الا
الخطوة الاولى ، ولا اشك لحظة انها بحاجة الى التسديد والتصويب والتأييد،
لان النقص من سمات الانسان ، واسعى لاكمال النقص بفضل توجيهات من ينبهني
عنها ويدلني عليها .

منهج الدراسة هو المنهج الوصفي ( التحليلي
المقارن ) وهو كما تعلمون منهج يعتمد على دراسة الظاهرة كما توجد في الواقع
ويهتم بوصفها وصفا دقيقا. والمقارنة بين الشريعة الاسلامية والفقه الوضعي
وبعض القوانين والانظمة العربية والاجنبية في النطاق الداخلي، وعلى الصعيد
الدولي في اطار المعاهدات والمواثيق الدولية.

الهدف من هذه
الدراسة معرفة ما اذا كان هناك مفهوم قانوني للارهاب او ان له مفهوم سياسي
فقط. وهل يشكل جريمة قانونية– حيث لاجريمة ولا عقوبة الابنص– او انه من
العوامل التي تشدد العقوبة على عمل جرمي معين؟. اضافة الى تناول الجهود
الدولية والاقليمية والوطنية لتعريفة والتفرقة بينه وبين المقاومة. هذه
الاسئلة وغيرها سيتم الاجابة عليها في الفصل الاول.

ونتيجة
لاسباب مختلفة ومنها اقتصادية واجتماعية وسياسية، كان للارهاب اثره على هذه
النواحي من الحياة وكان وقعه اشد على الجانب السياسي، لما تسبب فيه هذا
الجانب من خلق طبقة اتخذت من الارهاب وسيلة لتحقيق اهدافها بعد ان عجزت عن
تحقيقها بالكلمة وبعد ان اغلقت الحكومات كل منافذ الحوار. وتم تناول هذه
المطالب في الفصل الثاني.

بما ان للارهاب هدف مرحلي هو التخويف
والترهيب والقتل فان لهذه الاعمال اثارها السلبية على حقوق الانسان وهو ما
ستتناوله الدراسة. وفي الجزء الاخير منها نلقي نظرة على مقدمات الارهاب
فهو كغيره من الظواهرلابد لها من مقدمات. وموقف الاسلام من هذه المقدمات
ومن الحركات التي تتبناها وهو ما نختم به البحث.

وبالله التوفيق


الفصل الاول
المعايير القانونية لطبيعة و مفهوم الارهاب

اختلفت صور الارهاب بأختلاف المراحل التاريخية التي مر بها. فمن ارهاب
الافراد الى ارهاب الجماعات التي اتخذت من العنف وسيلة لاشاعة الخوف
والفزع حيث ظهرت حركات ارهابية خارجة عن القانون والنظام السائد في المجتمع
ثم ارهاب الدولة ودورها غير المباشر والمباشر فيه كانشاء فرق خاصة
بالاغتيالات وممارسة شتى صنوف التعذيب.

ففي عصر الاغريق كان
الحكام يهدفون الى سلامة الامن في بلدانهم فعاملوا المجرم السياسي معاملة
قاسية. وعقوبة الفعل الذي يمس امن الدولة هو الموت. ولم تقتصر العقوبة على
المجرم بل تتعداه الى اسرته التي يلحقها العار طيلة الدهرولا يشترط وقوع
الفعل بل يكفي ان يكون الشخص مشتبها به في القيام بعمل يمس امن الدولة حتى
يكون محلا للعقوبة. اطلق الرومان على من ينتزع الحكم بالقوة وخارج القانون
اسم طوراني اي الطاغية. واذا كان هذا تعاملهم مع رعاياهم فان حروبهم مع
غيرهم لاتخلو من الاعمال الارهابية كما حصل في حرب طروادة. فبعد الاستيلاء
عليها من قبل الاغريق قاموا بذبح اهلها وهم نيام واضرموا النار
فيها(العميري، الرياض،2004).

ولاتختلف معاملة المجرم السياسي
عند الرومان كثيرا عن معاملته عند الاغريق. حيث يعتبره الرومان عدواً للامة
وقاتل ابويه على اعتبار ان الحاكم يمثل دور الاب للافراد، كون الشعب يتجسد
في شخص الحاكم الذي هو الامبراطور. لذلك فأي عمل عنف موجه الى الدولة او
الى الشعب يعتبر موجها الى الامن القومي سواء اكان العمل داخليا او خارجيا
فالعمل الداخلي يعتبر حربا شأنه في ذلك شأن العمل الخارجي. ولاتقتصر ممارسة
العنف على الداخل انما يشمل معاملتهم لاعدائهم في الخارج. كما حدث اثناء
حربهم مع الاغريق حيث دخلوا مدينة (كورنتا) وقتلوا اهلها ودمروا المدينة
وحرقوها وضموا اراضيها الى المدينة المجاورة. اما وسائل التعذيب عندهم
فتقشعر لها الابدان حيث يؤتى بالمتهم ويعلق على مرتفع ليراه اكبر عدد من
الناس تخويفا لهم ثم يقوم الجلاد بتقطيع جسد المتهم حتى يصبح متهرئا
ومشوها. وفي نفس الوقت تشعل النار تحت قدميه فترة طويلة بحيث يصبح لحم
قدميه كالشمع المذاب وتبرز عظام القدم(العميري، المصدر السابق).


اما عند الفراعنة فكان الارهاب اشد غلظة واكثر قسوة حيث كانوا يذّبحون
الرجال ويستحيون النساء ليقضوا ما شاءوا منهن من اعمال. ووصفهم القران
بالطغاة فقد جاء في الذكر الحكيم (اذهب الى فرعون انه طغى). والمتهم عندهم
يعترف بما نسب اليه حتى لوكان غير صحيح نتيجة ما يلاقيه من تعذيب حيث كان
يكتّف وتقيد يداه ورجلاه ويضرب بالعصى ويجدع انفه ويهدد بصلم اذنه ووضعه
فوق الخازوق حتى يموت. اما المرأة الزانية فيحكم عليها بالحرق وهي حية(نفس
المصدر السابق).

ضمّن رجالات بعض الاديان كتبهم الدينية ماليس
منها تحقيقا لرغباتهم ولنزعة الشر في نفوسهم وهي نزعة الاستعلاء عندهم ولم
يستطع الانبياء ان ينقذوهم من هذه العقدة. فعمدوا الى ذكر مالم ينزّل الله
به من سلطان وادّعوا انه من الكتاب السماوي. وهذامافعله اليهود في
التوراة. ومن يتصفح التوراة يجد العجب العجاب من الاعمال التي لايكفي ان
يطلق عليها اعمال ارهابية. ومن ذلك ماورد في سفر التثنية الاصحاح العشرين
والخاصة بقواعد الحرب وفيها يخاطب العرفاء الشعب (من هو الرجل الذي بنى
بيتا جديدا ولم يدشنه ليذهب ويرجع الى بيته لئلا يموت في الحرب فيدشنه رجل
آخر). ثم يشرح قواعد الحرب عندما توشك ان تلتهب نارها فيقول (حين تقرب من
مدينة لكي تحاربها استدعها الى الصلح. فان اجابتك الى الصلح وفتحت لك فكل
الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير ويُستعبد لك. وان لم تسالمك بل عملت
معك حربا فحاصرها واذا دفعها الرب ألهك الى يدك فأضرب جميع ذكورها بحد
السيف، واما النساء والاطفال والبهائم وكل مافي المدينة كل غنيمتها فتغنمها
لنفسك وتأكل غنيمة اعدائك التي اعطاك الرب الهك. هكذا تفعل بجميع المدن
البعيدة منك جدا التي ليست من هؤلاء الامم هنا) وجاء فيه ايضا (اذا حاصرت
مدينة اياما كثيرة محاربا اياها لكي تأخذها فلا تتلف شجرها بوضع فأس عليه،
انك منه تأكل فلا تقطعه. لانه هل شجرة الحقل انسان حتى يذهب قدامك في
الحصار)(الكتاب المقس).

وذكر في سفر اشعيا الاصحاح الحادي عشر
(ويكون ذلك اليوم ان السيد يعيد يده ثانية ليقتني بقية شعبه التي بقيت من
آشور ومن مصر ومن فتروس ومن كوش ومن عيلام ومن شنعار ومن حماة ومن جزائر
البحر. ويرفع راية للامم ويجمع منفييي اسرائيل ويضم مشتتي يهوذا من اربعة
اطراف الارض. فيزول افرايم وينقرض المضايقون من يهوذا. افرايم لا يحسد
يهوذا ويهوذا لايضايق افرايم. وينقضّان على اكتاف الفلسطينيين غربا وينهبون
بني المشرق معا..)(المصدر السابق). الى غير ذلك من الدعوة الى استعباد
الرجال والنساء من الشعوب القريبة منهم ومن المتوطنيين النازلين عندهم. الى
ان الكتاب المقدس حسب زعمهم لم يجز تسلط بني اسرائيل على اخوانهم من بني
اسرائيل لعدم تسلط انسان على اخيه بالعنف. ومن هنا يتبين ان اليهود
لايعتبرون كل البشر اخوة لهم في الانسانية بل هم شعب الله المختار كما
يدعون والشعوب الاخرى اقل منهم درجة لذا سمح لهم الههم بأسـتعباد الشعوب
الاخرى. وهل هناك ارهاب اكثر من هذا الارهاب؟

لاتختلف
بروتوكولات حكماء صهيون عن ذلك كثيرا بل جاءت تجسيدا لما ورد في كتابهم
المقدس. ففي البروتوكول الاول (خير النتائج في حكم العالم ما ينتزع بالعنف
والارهاب لا بالمناقشة الاكاديمية، كل انسان يسعى الى القوة وكل واحد يريد
ان يصير دكتاتورا على ان يكون ذلك في استطاعته... ويجب ان يكون شعارنا كل
وسائل العنف والخديعة. ان القوة المحضة هي المنتصرة في السياسة... يجب ان
يكون العنف هو الاساس)(الخطر اليهودي، ترجمة التونسي،1961)). وما يدور على
ارض فلسطين ولبنان من اسر العشرات وعزلهم في سجون خاصة ومن حصار وقتل يومي
ماهي الا مصاديق لما ضمنوه كتبهم.

اما في اوربا فقد شاع
الارهاب واتخذ اشكالا متعددة واخطر اشكاله هو الارهاب العقائدي والذي تم
بتحريك من رجال الدين المسيح ومعاملة الكنيسة للشعوب ورغبتهم في شن الحروب
امتثالا وتلبية لرغبة القادة السياسيين. ومثاله عندما استغل الامبراطور
ألكسيوس اكومنين ماكان يتمتع به البابا اوربان الثاني (1088- 1099) الذي
استطاع ان يوّحد بين الغرب والبيزنطينيين. طلب الامبراطور منه بأن السلاجقة
ليسوا خطرا يهدد الامبراطورية البيزنطية فحسب وانما هم يهددون المسيحية
جمعاء. ولم يقتنع البابا بما رآه الامبراطور بل اكد على ضرورة مساعدة
الامبراطورية ضد المسلمين (د.ترحيني 1992).

نتيجة ذلك القى
البابا خطابا موجها الى المسيحيين في مجمع كلير مونت في فرنسا عام 1095
هذا بعض ماورد فيه (انهضوا واديروا اسلحتكم التي كنتم تستعملونها ضد
اخوانكم ووجهوها ضد اعدائكم اعداء المسيحية، انكم تظلمون الايتام والارامل
وانتم تتورطون في القتل والاغتصاب وتنهبون الشعب في الطرق العامة وتقبلون
الرشاوى لقتل اخوانكم المسيحين وتريقون دمائهم دونما اذن ولا تقاتلوا
اخوانكم المسيحيين بل قاتلوا اعدائكم الذين استولوا على مدينة القدس،
حاربوا تحت راية المسيح قائدكم الوحيد افتدوا انفسكم انتم المذنبين
المقترفين احط انواع الآثام)(نفس المصدر).

كان خطاب البابا
الشرارة التي اشعلت الحروب الصليبية التي بدأها المسيحيون ومارسوا فيها
كافة الاعمال الارهابية فبعد فتحهم المدينة طاردوا المسلمين حتى تجمعوا في
مسجد عمر واستسلموا للصليبيين قتلوهم وجمعت الجثث وأحرقت ولم يكتفوا بذلك
بل جابوا المدينة لنهب الاموال وحرق البيوت وحصل مثل ذلك في طرابلس ودمشق
عام 1502 حيث عمد الصليبيون بعد الاستيلاء عليهما الى اسر الرجال واستعملوا
معهم شتى انواع التعذيب وسبي النساء والاطفال ونهب الاموال. وسبق ذلك
حملتين صليبيتين الاولى على مصر عام 1249 قادها لويس الثامن واستولى على
دمياط وهُزم قرب المنصورة وتم اسره ولم يطلق سراحه الا بفدية كبيرة.
والثانية على تونس عام 1270 وقتل فيها لويس واسر الآلاف من جنوده (نفس
المصدر).

يبدو ان التاريخ يعيد نفسه وان ماقاله البابا اوربان
الثاني عام 1095 ردده البابا بنديكتوس السادس عشر عام 2006 في محاضرته التي
القاها بجامعة بون في المانيا وكانت تحت عنوان (العقل والايمان). ولا بد
ان تكون المحاضرة قد أُعدت اعدادا جيد لبلوغ هدفها فضمّنها البابا الحوار
الذي جرى بين الامبراطور البيزنطي وعالم فارسي مسلم ومن هذه المحاورة سؤال
الأمبراطور الى العالم (ارني ماهو الجديد الذي اتى به محمد، وسوف تجد اشياء
كلها شريرة وغير انسانية، من مثل امره بنشر الدين بالسيف...لايحب الله سفك
الدم، والتصرف غير العقلاني مناقض لطبيعة الله). تشابه الموقفان وكاد ان
لايفصل بينهما الا الوقت واسماء اللاعبيين. فاذا كان البابا اوربان الثاني
ألقى خطابه تحت تأثير الامبراطور ألكسيوس. فان البابا بنديكتوس القى
محاضرته تحت تاثير الرئيس الامريكي جورج بوش. اما الهدف في الموقفين فهو
الاسلام بعد ان اتخذه الغرب وخاصة امريكا عدوا لها بعد انهيار الاتحاد
السوفيتي.

بُعث النبي الخاتم محمد (ص) فكان رحمة للعالمين
مستبدلا السيف بالكلمة فقال سبحانه (ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعضة
الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن)(النحل:125) منطلقا من المشتركات في الحوار
فقال تعالى (قل يا اهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم)(آل
عمران:64). معترفا بحق الاختيار لكل فرد في العقيدة التي يريد حيث ذكر
القران الكريم (لا اكراه في الدين)(البقرة:256). وفي موقع آخر (لكم دينكم
ولي دين)(الكافرون:6). ومهما يكن الامر فسواء اقر الاسلام حقيقة مسلم بها
بأعتبار ان الايمان امر معنوي لايمكن لاي شخص التأثير عليه. او كان اعطاء
الحرية للانسان في عقيدته فهو قد اقر هذه الحقيقة من حيث المبدء. ونبذ
الميز العنصري والعرقي فقال جلّ وعلا (يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر
وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله
اتقاكم)(الحجرات:13). وشجع الاسلام اتباعه على ترك العنف والقتل فقال تعالى
(من قتل نفسا بغير نفس او فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا ومن
احياها فكأنما احيا الناس جميعا)(المائدة:32). وجاءت السنة النبوية مليئة
بالحث على عدم التميز (لافرق لعربي على عجمي الا بالتقوى) كما ورد فيها
(كلكم لآدم وآدم من تراب) وحارب التميز ضد المرأة فساوى بينها وبين الرجل
الا في حالات اقتضتها طبيعة كل منهما بل وفي حالات اخرى قال فيها مالم يقله
في الرجل فقال (الجنة تحت اقدام الامهات).

الا ان كل ذلك
لايعني عدم حصول اعمال عنف في ظل الاسلام. الخطأ الشائع ان ينسب مثل هذا
العنف الى الاسلام والخطأ ايضا ان يُنتقد الاسلام من خلال تصرفات واعمال
بعض المسلمين. أخطاء لازالت شائعة وقد تكون مقصودة. ومن الاعمال التي
تعتبر ارهابية وحصلت في صدر الاسلام الاول هو ما قام به قائد جيش الخليفة
الاول خالد بن الوليد مع مالك بن نويرة بعد ان اعطاه الامان حيث قتله ونزى
بزوجته في نفس الليلة. ولما وصل الخبر الى الخليفة أصر عمر بن الخطاب على
اقامة الحد عليه الا ان الخليفة ابى معللا ذلك على اساس ان خالد اجتهد
فأخطأ.

كما نُفذت اول جريمة اغتيال سياسي ضد سعد بن عبادة في
زمن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب. وتمت عملية الاغتيال بعد ان طلب
الخليفة من سعد ان يبايعه فابى الاخير المبايعة ودار حوار بين الطرفين كان
منه ماقاله سعد مخاطبا الخليفة (اصبحت والله كارها لجوارك) فقال له عمر (من
كره جوار جار تحول عنه). عندها قرر سعد مغادرة المدينة متوجها الى الشام
وفي الطريق اتاه سهم من مجهول فقتله ونسب بعض المؤرخين ذلك السهم الى الجن
(العسكري،ج1 1990). اما في عهد الخليفة الثالث فقد مُنع الناس من حرية
التعبير ونقد الخليفة. فضُرب عبدالله بن مسعود حتى كُسرت اضلاعه وضُرب عمار
بن ياسر حتى غشي عليه لانه انتقد اعمال الخليفة. وفي هذا العهد استعمل
الإبعاد كعقوبة كما حصل لابي ذر الغفاري عندما نُفي الى الربذة وهي ارض
قاحلة وبقى هناك حتى مات.

اراد معاوية والي الشام ان ينفصل عن
الدولة الاسلامية في زمن الخليفة علي بن ابي طالب (ع) ودارت معارك بين
الطرفين كان نتيجتها انشقاق جماعة من جند الامام رفعوا شعار (ان الحكم الا
لله) وهي كلمة حق اريد بها باطل. بقى الامام يتعامل معهم كسائر المسلمين
وبعث الشخصيات لارجاعهم عن غيهم ولكنهم ابوا واصروا على مواقفهم. ولما
مارسوا القتل وقطع الطرقات وتفاقم خطرهم على المسلمين حاربهم الامام وفرقهم
وفقأ بتفريقهم عين الفتنة(نفس المصدر).

وبعد ان آل الامر الى
يزيد بعد ابيه معاوية حكم ثلاث سنوات في كل سنة حدثت فيها جريمة ارهابية
بشعة. قتله الامام الحسين (ع) مع سبعين من اصحابه في كربلاء وسبي النساء
والاطفال الى الشام مركز الخلافه في ذلك الوقت. وفي سنة اخرى رمى الكعبة
المطهرة بالمنجنيق. والجريمة الاخيرة محاصرة المدينة المنورة عندما ابى
اهلها مبايعته واباحتها للجيش حتى ولدت في تلك السنة ألف أمراة من غير
زواج.

وفي امم اخرى استمرت الاعمال الارهابية تتخذ صورا
واشكالا تتناسب ورغبات القائمين عليها كطرد اصحاب الارض الاصليين امثال
الهنود الحمر في الولايات المتحدة وارتكاب ابشع الجرائم ضدهم من قتل جماعي
وتهجير وهذا ما حصل ايضا للسكان الاصليين في استراليا.

في كل
الفترات السابقة لم يستعمل الارهاب كمصطلح الا بعد الثورة الفرنسية الكبرى
في القرن الثامن عشر. ففي القرن السابع عشر جاءت حركة التنوير لنبذ
الاستبداد والافكار التي رسختهما الدولة والكنيسة وتبني افكارا جديدة تقوم
على العقل مما ادى الى رفض السلطة الالهية حيث الملكية المطلقة. وما ان قام
الثوار الجاكوبيين بالثورة الفرنسية اعلنوا مبادئ الجمهورية الاولى. وكان
امامهم طريقان اما الحياة والاستمرار واما الموت لاعتقادهم ان الحرية
لاتقوم الا في ظل الجمهورية، وليس بعد الحرية سوى الموت الذي هو الاستعباد.
رأى الثوار ان هذه القيم الجديدة يجب ان تفرض فرضا وبعنف يصل حد الارهاب.
ومورس الارهاب في الفترة من تاريخ الدعوة الى مؤتمر وطني في آب عام 1792
حتى سقوط روبسبير في تموز عام 1794. الا ان الارهاب تمت ممارسته بشكل
قانوني منذعام 1793(العكرة،مصدر سابق).

وابان الثورة الروسية
كان على لينين ان يتخذ موقفا من الارهاب بأعتباره اداة من ادوات العمل
السياسي. رفض لينين الارهاب الفوضوي بقوله (ولكن المشكلة هي في انهم
يقترحون علينا الارهاب، ليس كعملية من عمليات الجيش المحارب، وانما كوسيلة
للهجوم قائمة بذاتها، وليس الارهاب الا كذلك مع منظمات ثورية محلية وضعيفة،
وطالما انه لايوجد ثمة تنظيم ثوري مركزي. لهذا السبب نعلن بكل عزم ان
الارهاب في الظروف الحالية سلاح في غير اوانه وغير فعال) (المصدر السابق).

يبدو من هذا الكلام ان لينين لم يستبعد الارهاب بشكل كامل وانما هناك
نوع من الارهاب يفكر به لم يحن وقته بعد. لذلك عندما بدأ ببناء الاشتراكية
التي اعتبرها (مشروع جديد لم يسبقه مثيل في التاريخ ولم يعالج موضوعه كتاب)
اصطدم بمشاكل عديدة الامر الذي دفعه الى انشاء التشيكا الروسية والتي قامت
بأعمال لايمكن ان يطلق عليها الا اعمال ارهابيه. حتى امر لينين صراحة
باستخدام الارهاب كوسيلة لتطبيق الاشتراكية الجديدة وكان ذلك بمناسبة مقتل
فولود ارسكي حيث كتب رسالة الى احد قيادي الثورة المسؤول عن التشيكا في
بتروغراد (لقد علمنا اليوم في اللجنة المركزية ان العمال في بتروغراد قد
أرادوا الرد على اغتيال فولود ارسكي بارهاب جماهيري فلم تدعهم يفعلون– ليس
انت شخصيا ولكن رجال التشيكا في بتروغراد– انني اعارض بحزم... سيعتبرنا
الارهابيون كخرق مهلهلة. ان عسكرة الجماهير لهي على جدول الاعمال. يجب
تشجيع الاندفاع الجماهيري والارهاب الجماهيري ضد اعداء الثورة، وخاصة في
بتروغراد حيث يجب ان يكون المثل حاسما)(نفس المصدر).

في عام
1918 صدر مرسوم عن مجلس سوفيات مندوبي الشعب كان منه (بعد الاستماع الى
التقرير الذي قدمه رئيس التشيكا عن النضال ضد اعداء الثورة والتخريب، ونظرا
للحالة الراهنة، يعتبر مجلس سوفيات مندوبي الشعب ان ضمان الامن في الداخل
بواسطة الارهاب هو ضرورة رئيسية. وحتى نحمي الجمهورية السوفياتية من
اعدائها الطبقيين يجب ان نعزل هؤلاء في معسكرات الاعتقال. وكل شخص قد اشترك
في تنظيمات الحرس الابيض، او في مؤامرات او في اعمال عصيانية، يجب ان يرمى
بالرصاص). واتسم ارهاب الدولة في عهد لينين بطابعين الاول هو ان الارهاب
كان له علاقة بالظروف العسكرية فكلما اشتدت معارك الجيش الاحمر رافق ذلك
عمليات ارهابية واسعة في الداخل وعندما تحقق القوات العسكرية نصرا ينعكس
ذلك ايجابا على الداخل وقلة نسبة الاعدامات. اما الخصيصة الثانية ان
للارهاب صفة الصراع الطبقي وكان ذلك واضحا في خطاب تروتسكي بعد احداث ايلول
فقال (تهدف المعركة التي نخوضها الى معالجة السؤال في معرفة من تخص
المنازل والقصور والمدن وحتى الشمس والسماء: هل هي للعمال وللفلاحين ام
للبرجوازيين ولملاكي الاراضي)(نفس المصدر).

كما ظهر الارهاب في
اخطر صوره في وعد بلفور الذي اسس لاغتصاب ارض فلسطين وطرد الشعب الفلسطيني
منها. ورغم خطورة الاعمال الارهابية واختلاف الجهات التي تقوم بها فهناك
الافراد والجماعات والدول التي مارسته بشكل قانوني كما مر ابان الثورة
الفرنسية والثورة الروسية الا انه لم تلق اهتماما كبيرا لهذه الظاهرة الا
بعد مقتل ملك يوغسلافيا في مرسيليا في 9/ تشرين الاول / 1934 حيث بادرت
الحكومة الفرنسيةالى تقديم مذكرة الى سكرتير عام عصبة الامم لعقد اتفاق
دولي لغرض المعاقبة على الجرائم التي يكون غرضها سياسيا. وبناء على المذكرة
الفرنسية قرر مجلس العصبة تشكيل لجنة تكون مهمتها دراسة قواعد القانون
الدولي ومعاقبتها للنشاط الارهابي. عام 1935 انتهت اللجنة من صياغة مشروعين
الاول يتعلق بتعريف الارهاب ومكافحته وكان استنادا الى مشروع الاستاذ بلا،
والثاني يتعلق بأنشاء محكمة جنائية دولية لمحاكمة الارهابين وبنت اللجنة
مشروعها ايضا على اساس مشروع بلا الذي اقرته الجمعية الدولية للقانون
الجنائي سنة 1927. اصدرت الجمعية العمومية قرارا بالاجماع اعتبرت فيه ان
المشروع الاول كان على الطريق الصحيح لان المجتمع الدولي اقتنع ان من واجب
كل دولة الكف عن التدخل في الشؤون السياسية لدولة اخرى. ومنع الاعمال
الارهابية ضد الذين يساهمون في عمل السلطات. وان يتم التعاون بين الدول
للكشف عن هذه الاعمال وضرورة انزال العقاب عليها(اكاديمية نايف، تشريعات
مكافحة الارهاب الندوة العلمية الخمسون1999).

اما بالنسبة الى
المشروع الثاني والمتعلق بأنشاء محكمة فقد عارضت بعض الدول هذا التوجه
وأرتأت ان يكون هناك خيار بين المحاكمة والتسليم. لذلك قررت الجمعية
العمومية اعادة المشروعين الى اللجنة لمعالجتهما على ضوء ردود الحكومات
التي ابدتها اثناء المناقشات. وطلبت من اللجنة اعادة عرض مشروع الاتفاقيتين
على مؤتمر يتم عقده بناء على طلب المجلس في السنة القادمة. ثم عُرضت
الاتفاقيتان على مجلس عصبة الامم الذي دعى الدول الاعضاء وبعض الدول غير
الاعضاء في المؤتمر الذي عقد في جنيف عام 1937 لمناقشة الاتفاقيتين. وتم
اختيار الاستاذ بلا ليكون مقررا للمؤتمر. وفي هذا المؤتمر تمت الموافقة على
المشروعين وسيأتي الحديث عنهما لاحقا(نفس المصدر).

ان
المجتمع الدولي وقتها توصل الى نتيجة مفادها ان هذه الظاهرة لايمكن
معالجتها الا بتحديد المعايير التي يستند اليها لتحديد الارهاب. على ان
تكون تلك المعايير متفق عليها دوليا. وتبنت عصبة الامم معيارين في تعريفها
للارهاب:

الاول: تعريف معياري اذ جعلت عنصر الدولية هو المعيار
لتحديد العمل الارهابي، وهذا يعني ان العمل الاجرامي اذا طال شخص من دولة
اخرى ولكنه ليس من الشخصيات المحمية دوليا فان العمل لا يدخل في اطار
التجريم الدولي لعدم شموله بالتعريف الذي اوردته الاتفاقية المذكورة.

الثاني: تعريف تعدادي فحصرته بأفعال تؤدي الى اثارة الرعب لدى اشخاص معينين.

ولم تجد الاتفاقية طريقها الى التطبيق وانتهت مع بداية الحرب العالمية
الثانية التي كانت بداية لنهاية عصبة الامم وانشاء منظمة جديدة فُصّلت على
مقاس الدول المنتصرة. وفي عام 1952 تم تشكيل لجنة جديدة لدراسة انشاء
محكمة جنائية دولية على ان تجتمع اللجنة في مقر منظمة الامم المتحدة سنة
1953. قدمت اللجنة تقريرها الى الجمعية العامة في دورة انعقادها التاسعة
عام 1954. قررت الاخيرة وجود علاقة بين مسألتي تعريف العدوان ووضع مشروع
تقنين للجرائم ضد الانسانية من جهة، ومسألة القضاء الجنائي الدولي من جهة
اخرى. وقررت تاجيل النظر في مشروع القضاء الجنائي لحين الانتهاء من مسألة
تعريف العدوان ومشروع تقنين الجرائم ضد الانسانية. وظلت المشروعات الثلاثة
تتداول في اروقة الامم المتحدة الى ان تم التوصل الى تعريف للعدوان بموجب
قرار الجمعية العامة للامم المتحدة المرقم 3314 سنة 1974(نفس المصدر).

بعد هذه المقدمة التاريخية السريعة عن الارهاب وبعض المحاولات لتعريفه نتناول في هذا الفصل مبحثين:

المبحث الاول: مدخل قانوني وتاريخي لمفهوم الارهاب.
المحبث الثاني: الاسس القانونية لتحديد مفهوم الارهاب.
يتبع...........


ييي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sitealgerie.com/
نجم الجزائر
المدير العام
المدير العام


البلد : الجزائر
الجنس ذكر
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 12/01/1994
الْمَشِارَكِات الْمَشِارَكِات : 9945
السٌّمعَة السٌّمعَة : 564
الإنتساب الإنتساب : 15/08/2011

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الارهاب في القانون الدولي   9/7/2012, 2:50 pm

المبحث الاول
مدخل قانوني وتاريخي لمفهوم الارهاب

لم يتفق
المجتمع الدولي على تعريف للارهاب حتى غدا المفهوم من المشاكل التي تعترض
الفكر السياسي والقانوني، والسبب ليس غموض المصطلح فقد تداولته العامة فضلا
عن المتخصصين ولا لقصور المعاجم اللغوية عن تقديم المفردات لتعريفه، ولكن
حيث يجب ان يتطابق المفهوم مع مصاديقه الخارجية، اختلفت الارادات السياسية
تبعا لاختلاف مصالحها وايديولوجياتها وماتريد الوصول اليه من عدم الاتفاق.
ونتج عن ذلك موقفان:

موقف رافض للارهاب بغض النظر عن دوافعه
واهدافه. وأدخل اصحاب هذا الموقف في الارهاب ما ليس منه كالمقاومة وحق
الدفاع عن النفس وما اقرته الجمعية العامة للامم المتحدة في 14 كانون الاول
1960،بقرارها المرقم 1514،المتعلق بالاعلان الخاص بمنح الاستقلال للاقطار
والشعوب والذي جاء فيه (ان اخضاع الشعوب للاستعباد الاجنبي والسيطرة
الاجنبيه يشكل انكارا لحقوق الانسان الاساسية ويناقض ميثاق الامم المتحدة)
وغيرها من المواثيق الاخرى. ولكون هذه المواثيق الدولية ضمنت الحقوق
المذكورة ولعدم امكانية اصحاب هذا الموقف استبعادها من التعريف لتعارض ذلك
مع مصالحهم واهدافهم منعوا اية محاولة للوصول الى تعريف موحد.


وجاءت الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل في مقدمة اصحاب هذا الرأي. يؤيد
ذلك ما كشفه روبرت فريد لاندر عن الموقف الامريكي بقوله (طيلة فترة عهد
ادارة ريغان التي جعلت من مكافحة الارهاب حجر الزاويه في سياستها الخارجية
منذ اليوم الاول للادارة في الحكم، كان موقف وزارة العدل، ومكتب التحقيقات
الفيدرالي، ومكتب المشاور القانوني في وزارة الخارجية موقف المعارض بشدة
لادخال اي تعريف للارهاب، محليا او دوليا، في صلب القانون). كما اشار الى
هذا الموقف الرسمي الامريكي القاضي ابراهام د.صوفير المشاور القانوني في
وزارة الخارجية الامريكية اثناء اجابته على سؤال من ممثل ولاية أوتاه في
مجلس الشيوخ اذ اعترف ان وزارته (لم تكن راغبة في تطوير تعريف). ثم يعود
صوفير ليؤكد ان قانون الارهاب المعد للتطبيق (ليس ناقصا فحسب وانما هو
منحرف ايضا) ويلقي باللائمة على دول العالم الثالث باعتبارها السبب في
النقص والانحراف (شكري الارهاب الدولي،1991).

اضافة الى
الممارسات التي تقوم بها امريكا واسرائيل ووضعهما العراقيل امام اية محاولة
للوصول الى تعريف موحد فانهما يكيلان بمكيالين في وصف ظاهرة الارهاب.
فبينما يصفون عملا ما اوجماعة ما على انها مقاومة وتدافع عن حقوقها في وقت
معين، ينعتون نفس الجماعة وذات العمل بانه ارهاب في وقت اخر. فبعد الخطأ
الذي ارتكبه الاتحاد السوفيتي السابق بدخوله افغانستان عام 1979 تشكلت
الجماعات للدفاع عنها. كانت امريكا تسمي العمل جهادا والقائمين به مجاهدين.
بل والاكثر من ذلك طلبت من حلفائها دعمهم ماديا ومعنويا. وكم سمعنا من
الخطب الرنانة التي تدعو الى الجهاد ومن انه فرض عين والدعاء للمجاهدين
بالظفر. وتعالت اصوات بعض علماء البلاط (في بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر
فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والاصال)(النور:36) للترويج للسياسات
الدولية مستغلين تعلق الشباب بدينهم واستعدادهم للتضحية من اجله فاوردوهم
مهالك صراع دولي لاناقة لهم فيه ولاجمل الا ماتقتضيه الحرب الباردة حيث
كانت الحروب تدار بواسطة الغير.

بعد تعارض مصالح هذه الجماعات
مع المصالح الامريكية وخروجها عن الفلك الامريكي تحولت الى جماعات ارهابية
وما يقومون به لم يعد جهادا بل ارهابا. والاكثر من ذلك والاشد وقعا على
النفس والاكثر سوء ان يُنعت الاسلام والمسلمون بما يُنعت به هؤلاء
باعتبارهم هم وحدهم وليس غيرهم من يمثل الاسلام حسب التصورالغربي. وبذلك
حققت امريكا هدفين، فبهم ضربت عدوها اللدود الاتحاد السوفيتي واخرجته من
افغانستان عندما كانوا حسب النظرية الامريكية مجاهدين. وبهم ضُرب المسلمون
بعدما تغير الكيل والميزان.

ما زال هذا الموقف مستفيدا من
اجواء عدم التوصل الى تعريف للارهاب فشُنت باسمه حروبا لاهوادة فيها وصنّف
الرئيس الامريكي العالم (اما معنا او مع الارهاب). وتم احياء ودعم نظرية
صدام الحضارات التي نادى بها صموئيل هنتنغتون وقال فيها(ان غياب العدو
الشيوعي لا يعني زوال التهديد بالنسبة للولايات المتحدة والغرب. ولكي تحتفظ
واشنطن بزعامة العالم، وجب عليها البقاء على اهبة الاستعداد، كقوة ضاربة
للدفاع عن حضارة الغرب. ولهذا يتطلب البقاء على القدرة الدفاعية والامنية
والمخابراتية والفضائية)(شعبا،الاسلام والارهاب الدولي،2002).


الاسلام - كما صوره هنتنغتون - بما يمتلكه من قيم وتراث يقف ضد الليبرالية
ويكون العدو الجاهز. وبهذا لاتدخل المقاومة وحدها في الارهاب بل الاسلام
والمسلمون بمن فيهم العرب في هذه الدائرة. اما النظرية الاسلامية حوار
الحضارات التي طرحها الرئيس الايراني محمد خاتمي فقد عفى عليها الدهر
ونستها الذاكرة، حيث لايوجد افضل من الارهاب بواسطته تدافع امريكا عن
الحضارة الغربية.

الموقف الاخر هو من يبحث عن الدوافع والاهداف
من العمل. فاذا ما تطابقت مع الشرعية الدولية فيكون وسيلة تبرره الغاية
التي يراد الوصول اليها والتي ضمنتها الشرائع الدولية. هذا الموقف يفصل بين
الارهاب باعتباره عملا غير مشروع يطال المدنيين وبين المقاومة التي هي حق
للشعوب في مقاومة المحتل والظلم والاستبداد. كما يفصل بينه وبين ما يشابهه
من اعمال مثل الجريمة السياسية التي حكمتها معاهدات دولية خاصة.


واخرون لا الى هؤلاء ولا الى هؤلاء ولايمكن تسميته موقفا ثالثا. الاتجاه
الرسمي العربي. فهم بسبب خوفهم من مطالبة الشعوب بحقها في تقرير مصيرها
ومشاركتها في صنع القرار يصطفون مع الراي الاول تخلصا من هذا الخطر ويصفونه
بالارهاب وغيرها من الاوصاف لأمكان اطلاق اليد في محاربته. وللخوف من
الخطر الخارجي الذي اصبح يهددهم يقفون مع الرأي الثاني.

ادى اختلاف المواقف تبعا لاختلاف المصالح الى النتيجتين التاليتين:

1.
تباين الاراء وعدم امكانية التوصل الى تعريف موحد للارهاب، دون ادخال
عناصر من مفاهيم اخرى لتتلائم مع مواقف ومصالح الدول. نجم عن ذلك صعوبة
التوصل الى اتفاقيات او معاهدات دولية في تحديد مفهومه وطرق معالجته حيث كل
فريق يريد فرض وجهة نظره على الاخر.

2. صعوبة وضع حد فاصل بين
الارهاب باعتباره عنفا هدفه سياسي وغيره من اعمال العنف السياسي الاخرى مثل
الجرائم السياسية والجريمة المنظمة.

اختلاف المواقف حول
الارهاب ادى الى تعدد التعريفات حتى بلغت اكثر من مائة وتسعة تعريفا كما
سجل ذلك شميد (شكري مصدر سابق). وبما ان التعريفات لاتكون منعزلة عن
الخلفية الثقافية لواضعيها. ولغرض الوقوف على بعضها نتناول المفهوم
بمطلبين:

المطلب الاول: تعريف الارهاب لغة واصطلاحا.
المطلب الثاني:المحاولات الفقهية والقانونية لتعريف الارهاب.


المطلب الاول
تعريف الارهاب لغة واصطلاحا

اولا– الارهاب في اللغة: خلت معاجم اللغة العربية القديمة من ذكر اصل لكلمة الارهاب، وتضمنت الفعل رَهِبَ بمعنى خاف وكما يلي:

في محيط المحيط ورد الفعل رَهِبَ بالكسر، يرهب رهبة ًورهبا بالضم
ورَهَبا بالتحريك اي خاف. والاسم الرّهب، والرهبي، والرهبوت، والرهبوتي
ورجل رَهبوت يقال (رهبوت خير من رحموت) اي لان تُرهب خيرمن ان تُرحم.
والرهباء اسم من الرَهَب تقول: الرهباء من الله، والرغباء اليه وفي حديث
الدعاء (رغبة ورهبة اليك) الرغبة الخوف والفزع (البستاني،محيط
المحيط،1998–2006).

اما في لسان العرب ورد الفعل رَهِبَ
{رَهِبَ الرجل يرهب رهبة ورُهبا ورَهَبا ورهبانا خاف}.ولم يكن لكلمة
الارهاب اصلا في معجم القاموس المحيط والوسيط.(ابن منظور،لسان العرب)

لكن بعض المعاجم الحديثه تضمنت المعنى اللغوي لكلمة الارهاب. فجاء في
المنجد ان الارهابي من يلجأ الى الارهاب لاقامة سلطته. وكذلك الحال في
المعجم الوسيط ورد ان الرهب هو الخوف والارهابيون وصف يطلق على الذين
ينتهجون سبل العنف لتحقيق اهدافهم السياسية.

ويعني الارهاب في
معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية (بث الرعب الذي يثير الخوف والفعل اي
الطريقة التي تحاول بها جماعة منظمة او حزب ان يحقق اهدافه عن طريق استخدام
العنف، وتوجه الاعمال الارهابية ضد الاشخاص سواء كانوا افراد او ممثلين
للسلطة ممن يعارضون اهداف هذه الجماعة)(بدوي،مصطلحات العلوم
الاجتماعية،بيروت).

وردت كلمة ارهاب في القاموس السياسي بمعنى
(محاولاة نشر الذعر والفزع لاغراض سياسية، والارهاب هو وسيلة تستخدمها
حكومة استبدادية لارغام الشعب على الخضوع والاستسلام لها، ومثالها التقليدي
هو قيام حكومة الارهاب ابان الثورة الفرنسية عام 1789لاغراض سياسية،
والارهاب وسيلة تتخذها دولة تفرض سيادتها على شعب من الشعوب لاشاعة روح
الانهزامية والرضوخ لمطالبها التعسفية او تستخدم الارهاب جماعة لترويع
المدنيين لتحقيق اطماعها حتى تفرض الاقلية حكمها على الاكثرية). وهناك فرق
بين الفعلين (رهِب)، وارهب في المعنى. فالاول معناه خاف وخشي ومصدره
رَهَبه. اما الفعل أرهب فمعناه أخاف وأفزع ومصدره ارهاب(ندوة الارهاب
والعولمة،2002).

وردت في القران الكريم كلمة ترهبون في سورة
الانفال {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله
وعدوكم واخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شئ في سبيل
الله يوّف اليكم وانتم لاتظلمون}(الانفال:60).

ذكر صاحب
الميزان في تفسير الاية ( الاعداد تهيئة الشئ للظفر بشئ اخر،وهو،امر عام
بتهيئة المؤمنين مبلغ استطاعتهم من القوى الحربية ما يحتاجون اليه قبال ما
لهم من الاعداء في الوجود او الفرض). اما الطبري ذكر في تفسير الاية
(تخيفون بإعدادكم ذلك عدو الله وعدوكم من
المشركين)(الطباطبائي،الميزان،1971).

الظاهر من الاية ان الامر
جاء اعدادا للقوة وليس استعمالا لها. اي انها قوة كامنة وغير فاعلة تردع
العدو اذا استشعرها. كما تدل الاية على ذلك حيث قسمت الاعداء الى ظاهرين
يعرفهم المسلمون و اخرين مفترضين يعلمهم الله ولا يعلمهم من وجه اليهم
الخطاب. فكيف يمكن استعمال القوة مع عدو غير معلوم ؟هذا اولا. وثانيا لو
سألنا لماذا الامر باعداد القوة ؟ ستأتي الاجابة من الاية نفسها {ترهبون به
عدو الله}. اي لأخافة العدو ولم تقل الاية لقتاله.

اعداد
القوة الوارد في الاية هو مبدأ متبع ومستخدم في جميع الدول كبيرها وصغيرها.
واستخدم طيلة الحرب الباردة بين الاتحاد السوفايتي السابق وامريكاحيث وصل
سباق التسلح بينهما مرحلة توازن الرعب النووي ثم تلتها مرحلة الردع النووي
وافضى كل ذلك الى سلام نووي حيث أقتنع الطرفان ان الدخول في حرب هو انتحار
لكلا الدولتين. وما يحدث بين الهند وباكستان الا تطبيقا لمبدأ اعداد القوة
حتى لايقدم الطرف الاخر على مجازفة تكون فيها نهايته.

مصاديق
هذا المبدء كثيرة في الوقت الحاضر منها الاستعراضات والمناورات العسكرية
التي تجريها الدول بين الحين والاخر تكريسا وأظهارا لمبدأ القوة امام الخصم
وما قامت به ايران في الاونة الاخيرة في الخليج من مناورات عسكرية امام
مرأى ومسمع القوات الامريكية بسبب ازمة برنامجها النووي الا استعراضا للقوة
وايصالا لرسالة الى من ينوي مهاجمتها بانها أعدت العدة. ولايمكن القول ان
الغرض من المناورات هو استعمال القوة الا اذا دعت الحاجة الى استخدامها.

اللافت للنظر ان هذه الاية و التي تليها جعلت اعداد القوة هو
الاستثناء والاصل هو السلام ففي الاية التي تليها {وان جنحوا للسلم فاجنح
لها}. الفعلان في الايتين وردا بصيغة الامر، والامر يفيد الوجوب، حتى
لايتوقف اعداد القوة او الجنوح الى السلم على هوى الحاكم وميله.


لا يوجد تعريف للارهاب في القران. فليس من الاسلوب القراني ادخال مفهوم
مضطرب في تعريف ثابت كما يشير العلامة هاني فحص الى ذلك بقوله (بما ان واقع
الارهاب تتدخل في تحديده امور كثيرة، كالزمان والتاريخ والمكان والاطراف
والاسباب والقضايا، وهذه متغيرة بناء على ان كل الحقائق نسبية، لذا فانه
لاوجود لتعريف للارهاب في القران. لكن هذا لاينفي وجود كلام عليه له طابع
الردع المعنوي (واعدوا لهم مااستطعتم....) طبعا الاية لاتوحي استعمال
السلاح بل امتلاك القوة واستخدامها كرادع معنوي). بل الاكثر من ذلك لم ترد
في القران الكريم كلمة الارهاب بالمعنى المتعارف عليه اليوم انما وردت
مشتقات من الفعل رهب في سبعة مواضع نقف عليها سريعا:

• سورة البقرة
{يابني اسرائيل أذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي اوف بعهدكم
واياي فارهبون}(البقرة:40). اختصت هذه الاية في عتاب اليهود، مذكرة اياهم
بنعم الله وما قابلوها من كفر وتمرد وجحود داعية للوفاء بالمواثيق التي
نقضوها. والرهبة تعني الخشية والمخافة(الطوسي ،التبيان).
• سورة الاعراف
الاية 116 {قال ألقوا فلما القوا سحروا اعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر
عظيم}. والاسترهاب هنا بمعنى الاخافة(الطباطبائي، مصدر سابق).
• سورة
الاعراف الاية 154 {ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الالواح وفي نسختها هدى
ورحمة للذين هم لربهم يرهبون}. ويرهبون في هذه الاية تعني الخوف من عقاب
الله (الطوسي،مصدر سابق).
• سورة النحل الاية 51 {وقال الله لا تتخذوا
الهين اثنين انما هو اله واحد فاياي فارهبون}. والرهبة تفيد الخوف من الله
سبحانه. (والمراد بالرهبة ماهي رهبة اجلال ومهابة لا ماهي رهبة مؤاخذة
وعذاب)(الطباطبائي،مصدر سابق).
• سورة القصص الاية 32 { اسلك يدك في
جيبك تخرج بيضاء من غير سوء واضمم اليك جناحك من الرهب فذانك برهانان من
ربك الى فرعون وملئه انهم كانوا قوما فاسقين }. وردت كلمة الرهب في الاية
بمعنى الخوف، ويكون المعنى ان يجمع يديه على صدره اذا عرضه الخوف(نفس
المصدر).
قوله تعالى{فاستجبنا له ووهبنا له يحيى واصلحنا له زوجه انهم
كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا
خاشعين}(القصص:90).
• سورة الحشر الاية 13 {لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون}. والرهبة تعني الخشية.
بعد هذا المرور السريع على المواطن السبعة التي وردت فيها مشتقات
الفعل رهب في الذكر الحكيم يلاحظ بوضوح عدم علاقة المشتقات من قريب او بعيد
بمفهوم الارهاب.

اما التعريفات اللغوية لمفردة الارهاب كما وردت في كتاب واقع الارهاب في الوطن العربي للدكتور محمد فتحي:
1. القاموس الفرنسي لاروس (الارهاب هو مجموعة اعمال العنف التي ترتكبها مجموعة ثورية او اسلوب عنف تستخدمه الحكومة).
2. قاموس اللغة روبير يعرّف الارهاب بانه (الاستخدام المنظم لوسائل استثنائية للعنف من اجل تحقيق هدف سياسي).
3. قاموس اكسفورد للغة الانجليزية (استخدام الرعب خصوصا لتحقيق اغراض سياسية)(عيد،الرياض،1999).

ويرى البعض ان اسباب الربط بين الارهاب والغرض السياسي، كون الارهاب
يتمثل في اعمال العنف المتبادلة بين السلطة والمنظمات الثورية المناهضة
لها.

وردت كلمة Terreurفي قاموس الاكاديمية الفرنسية المنشور
عال 1694 بمعنى (رعب، خوف شديد اضطراب عنيف تحدثه في النفس صورة شر حاضر او
خطر قريب). ويقدم القاموس المذكور الامثلة التالية للايضاح (يقال
مثلا:القى الرهبة بين الاعداء، نشر الرهبة في جميع الامكنة التي يمر فيها،
زرع الرهبة في كل مكان.كما يقال عند الكلام عن امير كبير او فاتح، انه يملأ
كل شئ برهبة اسمه، وذلك للاشارة الى ان اسمه يزرع الرعب في كل
مكان)(العكرة:المصدر السابق).

ثانيا– الارهاب والمصطلح السياسي:
اقترن المصطلح السياسي للارهاب بالثورة الفرنسية وخاصة في الفترة
من10/3/1793 عندما اعلن روبسبير بداية عهد الارهاب أو الرهبة في فرنسا
ومارسه على ارض الواقع وحتى 27 /ايلول /1794. عرفه قاموس وبستر (اسلوب
للحكم أو لمعارضة الحكم من طريق التهديد)(شكري:مصدر سابق).
وصف
سيرجو بوسكيرو رئيس الحركة الملكية الايطالية الثورة الفرنسية بأنها حركة
معادية للشعب الفرنسي ابان قيامها اضافة الى انها اكبر مجزرة في التاريخ
وعلى الاقل في الشعب الفرنسي حيث قتلت 300ألف انسان وتعد الثورة الفرنسية
منبع الارهاب اذ ولدت ظاهرة الارهاب من هذه الثورة (ابوبكر،مقالة،انترنت).

على اننا يجب ان نفرق بين ولادة ظاهرة الارهاب واستخدامها كاسلوب
للحكم وبين استخدام هذه العبارة كمصطلح لها مدلول سياسي هو المتعارف عليه
في الوقت الحاضر.

فالحالة الاولى قديمة قدم المجتمعات
الانسانية ومارست الطبقات الحاكمة انواع من الارهاب وصلت في فضاعتها الى
حرق الناس احياء. ويقول البروفيسور ادوارد بورمان في كتابه (محاكم
التفتيش): لقد اصبح حرق الزنادقة امرا شرعيا عام 1231 حين صدق البابا
غريغوار التاسع على هذه العقوبة. ويضيف بلغ التعذيب ذروته في القرن الثالث
عشر ففي فرنسا ادت هذه المحاكم الى حرق مناطق بأكملها بالقرب من مدينة
تولوز، حيث تسكنها طائفة مسيحية يعتبرونها خارجة عن القانون واسمها طائفة
الكاتاريين.

يعتبر عصر محاكم التفتيش في اسبانيا من اسوء
فصول التاريخ الدموي الغربي. فبعد نقض الاسبان للمعاهدة التي ابرموها مع
المسلمين بعث اسقف غرناطة رسالة الى الملك الاسباني بأنه سيحمل المسلمين
على ان يصبحوا كاثوليكا تنفيذا لرغبة المسيح (ع) الذي ظهر له وأمره بذلك –
كما ادعى– فأطلق الملك الاسباني يده في ان يفعل ما يشاء تنفيذا لرغبة
المسيح (ع). عندها ظهرت محاكم التفتيش لملاحقة كل مسلم على عدم تنصره.
استمرت الحملة من 1492م حتى عام 1577 وراح ضحيتها مئات الالاف من
المسلمين،فكان المسلم يخير بين امرين اما ان يغادر غرناطة دون اموال يحملها
معه او دابة تقله واما ان يُعدم في ساحات المدينة. مما دفع البعض من
المسلمين الى اعتناق الدين المسيحي وأطلقوا عليهم اسم المسيحين الجدد
تمييزا لهم عن المسيحين القدامى. وعوملوا بأحتقار من قبل المسيحين الاخرين
وأطلق عليهم (الموريسكوس) اي المسيحيين الصغار. وذهبوا ابعد من ذلك ففي عام
1611 صدر قرار يقضي بأعطاء جائزة ستين ليرة لكل من ياتي بمسلم حي وله ان
يستعبده وثلاثين ليرة لمن ياتي برأس مسلم قُتل. بلغ عدد المسلمين الذين تم
طردهم من اسبانيا بين سنتي (1609 – 1614) نحو 327 ألف مات منهم غرقا في
البحر 65 ألف. ولم يقتصر الارهاب على المسلمين بل شمل المسيحين المعارضين
ايضا. فبلغ من اعدم منهم 300ألف شخص احرق منهم 32000 وكان من بينهم العالم
الشهير برونو والذي عرف عنه قوله بتعدد العوالم، كذلك اعدم العالم الشهير
غاليلو(حمادي،مجلة الجندي المسلم،2005).

وما قامت به الدول
الاربية الاستعمارية كالبرتغاليون والاسبان في القرن الخامس عشر ضد الشعوب
المستعمرة ومن تبعهم من الهولنديين والبريطانيين وانكارهم على الشعوب
المستعمرة حقها في مقاومة هذا الارهاب شواهد اخرى على الارهاب المنظم
والممنهج(الغزال:1990).

لابد هنا من الاشارة الى الخوارج وهم
فئة خرجت على الامام علي (ع) بعد عملية التحكيم التي انهت القتال مع معاوية
في صفين. الا انهم ارادوا نقضها فلم يستجب لهم. وعند عودة الجيش الى
الكوفة اقامت المجموعة في حروراء ورفعوا شعار (ان الحكم الا لله) وهي كلمة
حق أُريد بها باطل كما قال الامام ونبّه عن زيف هذا الشعار. عمدت المجموعة
الى قتل المسلمين والابرياء وقطع الطرق. ورغم ذلك بعث لهم الامام الشخصيات
لارجاعهم عن غيهم فأبوا واستكبروا. انعكس شذوذ فكرهم على سلوكهم فكفّروا
الامام ودبّروا له المؤامرات حتى قتلوه. ولابد هنا من ذكر وصية الامام بهم
فقال (لاتقاتلوا الخوارج بعدي، فليس من طلب الحق فأخطأه، كمن طلب الباطل
فأدركه)(السبحاني،ج5 1412هجرية).

على ان مايهمنا هنا هو
استخدام عبارة الارهاب كمفهوم له مدلول سياسي، وهذا مقترن بالثورة الفرنسية
الكبرى. حيث استخدمت كلمة terreur قبل الثورة الا انها لاتعني ذات المدلول
الذي تركز بعد الثورة. وبعبارة اخرى ان الثوار استفادوا من البعد
الاجتماعي لمفهوم الرهبة حيث تعني في قاموس الاكاديمية الفرنسية لعام 1694
كما ذكرنا سابقا (خوف،رعب شديد) وأسندوا اليه دورا سياسيا مما ادى الى ظهور
كلمةTerrorisme(العكرة،سابق).

بعد قيام الثورة الفرنسية
الاولى كان امام الثوار خيارين اما ان تبقى الثورة والثوار واما ان ينتهي
كل شئ. لذلك تولدت لديهم فكرة ان ما قاموا به يجب ان يفرض حتى ولو
بالارهاب. وجاءت ممارساتهم تعبر عن مضمون عقائدهم. ففي 28 / اب /1792 صدر
مرسوم بمداهمة المنازل لنزع السلاح من المشبوهين وتم توقيف ثلاثة الاف منهم
بعد وصفهم باعداء الثورة. في2/ايلول/1792 ضاقت بهم السجون فكان لابد من
(تصفية حساب العدالة) مع هؤلاء الاعداء داخل السجون. هجم المسلحون على
السجون وقضوا على جميع المعتقلين فيها. وما ان تم ذلك حتى عمدت لجنة
المراقبة التابعة لكومونة باريس ابلاغ جميع المحافظات بان المتامرين
والمعتقلين تم تنفيذ حكم الموت فيهم على يد الشعب وانه اجراء عادل وبدا
للشعب ضروريا كي يتمكن من السيطرة بواسطة الرهبة(شعبان،مصدر سابق).

اصدر روبسبير مرسوما يقضي بتشكيل محكمة ثورية للحكم على المعارضين
بأقسى انواع العقوبات وهي الاعدام دون سماع لشهادات الشهود اوتوكيل محام
للمتهمين كما تضمن المرسوم التنفيذ الفوري للاحكام. وخلال 49 يوما حكم
بالاعدام على 1380 شخصا. ووقف روبسبير امام الجمعية التشريعية خطيبا في 5
/فبراير/ 1794 وقال (ينبغي ان يكون الشعار الاول لسياستكم هو: بالعقل يقاد
الشعب وبالارهاب يقاد اعداء الشعب). وجاء في خطب الوفود المشاركة في
المؤتمر الوطني المنعقد في باريس (لقد حان الوقت للمساواة كي تعمل منجلها
فوق الرؤوس. لقد حان وقت ترهيب المتامرين. ايها المشرعون ضعوا الارهاب على
جدول الاعمال). وتنفيذا لاعمال السلطة التشريعية قامت السلطة التنفيذية
بتشكيل جيش ثوري ليمارس ارهاب المتامرين(العكرة،المصدر السابق).


امافي الثورة الروسية فقد استعملت الاعمال العنفية ضد الحكام القياصرة. كما
مورست بعد الثورة ضد اعدائها واعداء الجيش الاحمر. وكما انشأ الثوار
الفرنسيون الجيش الثوري فقد انشأالثوار الشيوعيون جهاز (التشيكا)، واوكل
اليه اعمال التوقيف والمصادرة والمداهمة، واعطي لهذا الجهاز الحق المطلق في
اتخاذ الاجراءات الضرورية لتنفيذ الاحكام دون اتخاذ الاجراءات الادارية
الاخرى(نفس المصدر).

ثم تحول الارهاب الى ارهاب جماهيري بعد ان
تعرض لينين وتروتسكي لمحاولات اغتيال. في هذه الفترة كتب لينين الى احد
قيادي التشيكا وهو زينوفيف رسالة يقول فيها (لقد علمنا اليوم في اللجنة
المركزية ان العمال في بتروغراد قد ارادوا الرد على اغتيال فولودارسكي
بأرهاب جماهيري فلم تدعهم يفعلون ليس انت شخصيا ولكن رجال التشيكا في
بتروغراد. انني اعارض بحزم، سيعتبرنا الارهابيون كخرق مهلهلة.ان عسكرة
الجماهير لهي على جدول الاعمال.يجب تشجيع الاندفاع الجماهيري والارهاب
الجماهيري ضد اعداء الثورة، وخاصة في بتروغراد حيث يجب ان يكون المثل
حاسما)(نفس المصدر). يتضح من ذلك ان الثورة الروسية سارت على خطوات الثورة
الفرنسية في اطلاق يد التشيكا وتشجيع الارهاب الجماهيري بعد طرحه على جدول
الاعمال باعتباره الوسيلة التي بها يحمي رجال الثورة ثورتهم.


زُج بأعداء الثورة في السجون وكتب لاتزيس وهو احد رؤوساء التشيكا
(لاتبحثوا عن اثباتات حتى تتحققوا ان سجينكم قد تصدى للسلطة السوفياتية
بالقول او بالفعل. ان واجبكم الاول هو ان تسألوه الى اي طبقة ينتمي، ماهو
اصله، ماهي درجة ثقافته وماهي مهنته. هذه الاسئلة التي يجب ان تقرر مصيره
وهذه هو معنى الارهاب الاحمر). كان حصيلة ذلك ان اعلن زينوفييف الارهاب في
بتروغراد وغيرها وقتل العديد من المناهضين للثورة وكان ذلك في ايلول من
عام 1918وعرفت بمجازر ايلول. على ان الارهاب لم ينته عند هذا الحد بل تحول
الى نظام تقوم به الدولة، حيث صدر في5/ايلول/1918 مرسوم عن مجلس سوفيات
مندوبي الشعب يقول (بعد الاستماع الى التقرير الذي قدمه رئيس التشيكا عن
النضال ضد اعداء الثورة والتخريب، ونظرا للحالة الراهنة، يعتبر مجلس سوفيات
مندوبي الشعب ان ضمان الامن في الداخل بواسطة الارهاب هو ضرورة رئيسيه.
وحتى نحمي الجمهورية السوفياتية من اعدائها الطبقيين يجب ان نعزل هؤلاء في
معسكرات الاعتقال. وكل شخص قد اشترك في تنظيمات الحرس الابيض او في مؤامرات
الحرس الابيض، او في مؤامرات او في اعمال عصيانية، يجب ان يرمى
بالرصاص)(نفس المصدر).

ثم اعتبر الدستور السوفيتي لعام 1936
الطبقة البرجوازية ليست جزءا من الشعب السياسي او الامة ويجب القضاء عليها
لانها تقوم باستغلال شعب الطبقة الحاكمة (المفرجي وآخرون).

من
هنا يتضح كيف ان الارهاب اصبح مقننا ثقافيا وسياسيا واعلاميا في جميع
تشكيلات الدولة واجهزتها ويذهب البعض الى انه تحول الى ايديولوجية في اسلوب
الحكم في كل من فرنسا وروسيا.

اصبح الارهاب الثوري من سمات
الدولة التوتاليتارية الشمولية. وتبنت الدول التي اختارت هذا الطريق
الشرعية الثورية بدلا من الشرعية الدستورية. واستخدمت بعض الحكومات الارهاب
كوسيلة لفرض ايديولوجيتها كما حصل في كمبوديا حيث راح ضحيته بين عامي
1975-1979 اكثر من ثلاثة ملايين. وهذا ايضا ما فعلته الحكومه العراقيه
عندما اتخذت من الارهاب وسيلة لفرض سياستها، لاسيما ضد الشعب الكردي عندما
قصفت حلبجة بالاسلحة الكيمياوية او ما استخدمته من وسائل التهجير ضد العرب
الشيعة في الجنوب تحت ذرائع مذهبية وتحت حجة التبعية الايرانية
(شعبان،المصدر السابق). وما ارتكبته من مجازر ضد ابناء الجنوب بعد
الانتفاضة الشعبانية، واعدام عشرات الالاف منهم بطرق يندى لها جبين
الانسانية اذ تجهز حفر كبيرة ويلقى فيها المشتبه بهم احياء ويهال عليهم
التراب وما المقابر الجماعية التي اكتشفت بعد انهيار النظام الا شاهد على
جرائمه.



المطلب الثاني
المحاولات الفقهية والقانونية لتعريف الارهاب

على الرغم من اهمية تعريف الارهاب كأساس لتحديد معالم هذه الظاهرة
التي تسببت في تهديد خطير للسلم والامن الدوليين. الا ان المجتمع الدولي
ورغم المحاولات المتعددة لم يتوصل الى اتفاقية يعرف بموجبها مفهوم الارهاب.
ولعل اهم الاسباب وراء ذلك هي:
1. محاولة التمسك بعمومية الاهداف.
فيحاول البعض ان يبتعد عن جوهر المشكلة وتسطيحها بما يتلائم ومصالحه مما
يجعل كل اعمال العنف غير مشروعة. ينجم عن ذلك ان نكون امام مفهوم عام
للارهاب يشمل الاعمال العنفية المبررة وغير المبررة. لهذا السبب اختلفت
الارادات السياسية حتى لايمكن التوصل الى تعريف يفرز بين الارهاب والمقاومة
وبالتالي تبقى فوضى المصطلحات. فيطلق على السفاح القاتل بانه رجل سلام،
وعلى من يدافع عن ارضه وعرضه بانه ارهابي. ان خلط الحدود الفاصلة بين
الارهاب والمقاومة وما يتبعها من صعوبة التفريق بين الاعمال المشروعة وغير
المشروعة وما ينجم عنها من عدم التمييز بين المصطلحات هي التي تحقق مصالح
الطرف الاقوى بوضع الارهاب والمقاومة في طرف واحد، والاسلام كدين والارهاب
كظاهرة في سلة واحدة.
2. الاختلاف على تعريف الارهاب له علاقة وثيقة
بأختلاف الايديولوجيات بين الشرق والغرب. فبينما ميّز لينين بين الارهاب
كعار والارهاب كمفخرة، وسمى من يقومون بالاعمال الاخيرة بأبطال الارهاب،
كان الاتحاد السوفيتي وقتها يكيف الارهاب وفقا لمصالحة وما يخدم انتشار
نفوذه وافكاره. وهو بذلك لايختلف كثيرا عن الولايات المتحدة الامريكيه في
تكييفها للارهاب. فقد حاولت الاخيرة وعن طريق وفدها الى الامم المتحدة في
الدورة 28 لعام 1973 تعريف ظاهرة الارهاب من انها عمل فردي معزول عن الصفة
السياسية وبانه كل فعل يقوم به (كل شخص يقتل اخر في ظروف مخالفة للقانون،
او يسبب له ضررا جسديا بالغا او يخطفه او يحاول القيام بفعل كهذا. او يشارك
شخصا قام او حاول القيام بفعل كهذا). والواضح من التعريف عدم تناوله الصفة
السياسية للارهاب بحيث يقصر الافعال على ماينطبق عليها القانون الجنائي
دون غيره. اضافة الى ذلك فهو يستثني ارهاب الدولة ويعتبر افعال الحكومات في
هذا الصدد مشروعة لاقرار قانون الدولة لافعالها (شعبان،مصدر سابق). ويظهر
التعريف مدى الاستخفاف بحق الشعوب التي تكافح من اجل استقلالها بما يؤكده
من خلط بين الاعمال حتى لايستفاد المقاوم من الحقوق السياسية التي توفرها
القوانين الدولية.
3. الابتعاد عن القانون الدولي والاتفاقات الدولية
التي يمكن ان تشكل اساسا للتعريف، اذا ما اتفقت الارادات السياسية على ذلك
خصوصا بالتفريق بين الارهاب والمقاومة ومع ذلك بذل الفقهاء جهودا طيبة في
تعريفهم للارهاب. كما حاولت بعض التشريعات الوطنية والاقليمية الوصول لنفس
الهدف. لذلك سوف نتكلم اولا عن جهود الفقهاء وثانيا عن بعض التشريعات
الوطنية وثالثا عن المحاولات الاقليمية والدولية.

اولا– جهود الفقهاء:

برزت فكرة الجرائم الاجتماعية لاول مرة عام 1892 من خلال توصيات معهد
القانون الدولي في جنيف حيث اعتبر ارتكاب هذه الجرائم يترتب عليه (قلب اسس
المجتمع كما هو منظم في شكله القائم) (شكري،مصدر سابق). وجاءت اهم
المبادرات واولها لتعريف ظاهرة الارهاب عام 1930 خلال مؤتمر توحيد القانون
الجنائي. ركزت هذه المبادرة على تعريف قانوني لمفهوم الارهاب. وبرز
اتجاهان. الاتجاه الاول يعتبر الارهاب خطرا جماعيا، الامر الذي حدى
بالمشاركين في مؤتمر فرسوفيا 1930 الى اعتبار الجريمة الارهابية (الاستعمال
العمدي لكل وسيلة قادرة على احداث خطر جماعي). اما الاتجاه الثاني فقد
اعتبر الارهاب جريمة اجتماعية تقوّض الاسس التي تقوم عليها المجتمعات
مستندا في ذلك على فكرة الجريمة الاجتماعية حسب توصيات معهد القانون
الدولي. استبعد الاتجاهان الهدف السياسي للارهاب وهذا ما أكده المؤتمر
الدولي السادس لتوحيد القانون الجنائي المنعقد في كوبنهاكن عام 1935 والذي
ورد في مقرراته (ان الجرائم التي تخلف خطرا عاما او حالة رعب لاتعتبر جرائم
سياسية). الامر الذي ادى الى انقسام الفقهاء الى فريقين بصدد تعريف
الارهاب:

الاول يرى ان هناك مشاكل كثيرة تمنع التوصل الى تعريف
وحجتهم في ذلك عدم وجود محتوى قانوني محدد لمصطلح الارهاب لان معناه تطور
وتغير بأستمرار منذ الثورة الفرنسية الكبرى فهو في نظرهم مصطلح يشوبه
الغموض. يؤيد ذلك ما ذكره القاضي باكستر بقوله (لدينا سبب يدعونا لابداء
الاسف، لان مفهوما قانونيا للارهاب يفرض علينا في وقت من الاوقات، فالمصطلح
تعوزه الدقه، كما انه غامض. والاهم من ذلك كله انه لايخدم غرضا قانونيا
فاعلا)(نفس المصدر).

اضافة لذلك فهناك سبب اخر هو سبب سياسي
الذي دفع البعض من الباحثين الى القول (انه لايوجد اتفاق على تعريف
الارهاب. كما انه لايوجد سبب يدعو للاضطلاع بوضع دليل بحث من الطراز الاول
للارهاب في المستقبل المنظور)(يعقوب،الجريمة الارهابية).

هذه
الاسباب وغيرها دفعت البعض الى القول بأن وصف الارهاب اسهل من تعريفه، وأن
يلجأ البعض الى تحديد الصفات العامة للعمل الارهابي متجنبا تعريفه. لان
التعريف وحسب راي هذا البعض لايحقق تقدما في دراسة المشكلة. وبذلك جعلوا من
التعريف لهذا المصطلح مشكلة يصعب حلها. وقد اكتفى الفقيه (ريمون ارون)
بذكر خصائص الارهاب دون تعريفه(شكري،مصدر سابق).
اما الفريق الثاني
فقد ايد الفريق الاول في عدم وجود مضمون قانوني للارهاب وفي عدم وجود
تعريف قانوني او سياسي هو اقرار بالواقع الا ان ذلك يجب الا يقف عائقا دون
التوصل الى تعريفه، بل يجب ان يكون مدعاة لبذل المزيد من الجهد بغية التوصل
الى تعريف متفق عليه عالميا. وهذا ماذهب اليه (بالمر) و(بسيوني) و (شكري).
فقد ذكر الدكتور شكري (القول بان مصطلح الارهاب ليس له مضمون قانوني محقق
او دقيق، اوانه لايوجد له تعريف قانوني اوسياسي مقبول بوجه عام هو اقرار
بالواقع. ولكن هذا الواقع هو الذي يجب ان يكون باعثا للمؤسسات العلمية على
القيام ببحث اكثر شمولا وعمقا من اجل التوصل الى فهم هذه الظاهرة والى
تعريف مقبول عالميا لها). بل ذهب بسيوني الى ابعد من ذلك فقال (ان الاشارة
الى الارهاب دون فهم واضح لمعنى المصطلح ونطاقه هو امر مضلل)(نفس المصدر).

نذكر الجهود التي بذلها بعض الفقهاء لتعريف الارهاب:
1.
عرفه سوتيل– Sottile – (بانه العمل الاجرامي المصحوب بالرعب او العنف او
الفزع بقصد تحقيق هدف او غرض معين) (اكاديمية نايف، التشريات العربية،مصدر
سابق). ما يلاحظ على هذا التعريف انه خلط بين العنف الذي يعني الشدة
والقساوة وبين الرعب الذي يعني الخوف. اضافة الى ان التعريف المذكور اطلق
الهدف ولم يحدد طبيعته الساسية.
2. وقد عرفه استاذ القانون الجنائي في
جامعة مدريد الدكتور سالدانا– Saldana – (كل جريمة او جناية، سياسية او
اجتماعية يؤدي ارتكابها او الاعلان عنها الى احداث ذعر عام يخلق بطبيعته
خطر عام)(نفس المصدر). ينطلق سالدانا من العموميات في تعريفه ودونما تمييز
بين الجريمة السياسية والجريمة الاجتماعية.
3. -عرف رولان غوشيه –Roland
Gaucher – الارهاب (لجوء الى اشكال من القتال، قليلة الاهمية بالنسبة
للاشكال المعتمدة في النزاعات التقليدية، الا وهي قتل السياسيين او
الاعتداء على الممتلكات، بل يذهب الارهاب الى ابعد من ذلك، اذ انه يشكل
نسقا صراعيا معلنا بصورة واضحة يرسمه جهاز معين وينفذه جيش سري). ومما
يلاحظ على هذا التعريف انه يشمل ارهاب الضعفاء ويستثني ارهاب الدولة الذي
تمارسه بواسطة مؤسساتها الرسمية(العكرة،مصدر سابق).
4. –كما عرف ولتر –
Walter – الارهاب بانه (عملية رعب تتألف من ثلاث عناصر، اولا فعل العنف او
التهديد باستخدامه، ثانيا ردة الفعل العاطفية الناجمة عن اقصى درجات الخوف
الذي اصاب الضحايا او الضحايا المحتملة، وأخيرا التأثيرات التي تصيب
المجتمع بسبب العنف او التهديد بأستخدامه ونتائج الخوف)(الغزال،مصدر
سابق)). ما يؤخذ على التعريف انه اقرب الى ذكر عناصر الارهاب منه الى
تعريفه وكأنه اخذ بتوجه الفريق الاول التي سبقت الاشارة اليه. كما اغفل
الهدف من الاعمال الاجراميه.
5. ويرى (هاردمان) – Hardman – وهو صاحب
اول تعريف اكاديمي (بأن الارهاب يمثل نهجا او نظرية كامنه والذي يهدف من
خلال مجموعة منظمة او حزب لتحقيق اهداف معلنه بأستخدام العنف) (ندوة مكافحة
الارهاب،1999).
6. اما تعريف (لاكور) للارهاب (عمل سياسي يتم توجيهه
الى هدف محدد، وهو يشمل استخدام التهديد المبالغ فيه ويتم تنفيذه للحصول
على التأثير المادي، ويكون ضحاياه مجرد رموز. وليس بالضرورة ان يكونوا
معينين بشكل مباشر. والارهاب يحتم الاستخدام المقصود للعنف او التهديد
بأستخدامه ضد هدف وسيط يؤدي في المستقبل الى تهديد هدف اكثر اهمية وهو بذلك
المعنى يهدف الى اثارة الخوف او القلق الداخلي لكي يتم اجبار الهدف على
الاستسلام او على تعديل موقفه) (واقع الارهاب،مصدر سابق).
7. ويعرف
بريان جنكينز – Jenkins – الارهاب بانه (يمكن ان يسند الى مجموعه من
الافعال المعينه والتي يقصد بها اساسا احداث الرعب والخوف). ثم يصف
الجماعات الارهابيه بانها (اي مجموعة تقوم بأحد تلك الاعمال فانها تحمل وصف
الارهابيه التي يلتصق بها سواء كانت تقصد من افعالها انشاء حالة الارهاب
ام لا، وتدخل بذلك جميع افعال حرب العصابات في نطاق الارهاب) ( الهواري
مصدر سابق).ويعرفه الدكتور عبد الوهاب حويمد بانه (مذهب يعتمد في الوصول
الى اهدافه على الذعر والاخافة، وهذا المذهب ذو شقين، شق اجتماعي يرمي الى
القضاء على النظام القائم بمختلف اشكاله، فيكون النظام الاجتماعي هدفا
مباشرا له. وشق سياسي يهدف الى تغيير اوضاع الحكم رأسا على عقب ولا يتردد
في ضرب ممثلي الدولة لضرب الدولة ذاتها)(نفس المصدر).
8. والارهاب حسب
تعريف الدكتور عبد العزيز سرحان هو (كل اعتداء على الارواح والممتلكات
العامة او الخاصة بالمخالفة لاحكام القانون الدولي بمصادره المختلفة وهو
بذلك يمكن النظر اليه على اساس انه جريمة دولية اساسها مخالفة القانون
الدولي، ويعد الفعل ارهابا دوليا وبالتالي جريمة دولية سواء قام به فرد او
جماعة او دولة. كما يشمل ايضا اعمال التفرقة العنصرية التي تباشرها بعض
الدول) (سرحان،تعريف الارهاب).
9. ويقترح الدكتور محمد عزيز شكري التعريف والالية القضائية للارهاب على النحو التالي:
(أ-
الارهاب الدولي بالدرجة الاولى عمل عنيف وراءه دافع سياسي، ايا كانت
وسيلته، وهو مخطط بحيث يخلق حالة من الرعب والهلع في قطاع معين من الناس
لتحقيق هدف بالقوة او لنشر دعاية لمطلب اوظلامة، سواء أكان الفاعل يعمل
لنفسه بنفسه أم بالنياية عن مجموعة تمثل شبه دولة أم بالنيابة عن دولة
منغمسة بصورة مباشرة او غير مباشرة في العمل المرتكب، شريطة ان يتعدى العمل
الموصوف في زمن السلم ام في زمن النزاع المسلح). ثم يقترح تحديد عقوبات
لمرتكب الجريمة وكذلك للشروع في ارتكابها، وللتامروالتحريض والاشتراك في
ارتكابها.


ييي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sitealgerie.com/
نجم الجزائر
المدير العام
المدير العام


البلد : الجزائر
الجنس ذكر
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 12/01/1994
الْمَشِارَكِات الْمَشِارَكِات : 9945
السٌّمعَة السٌّمعَة : 564
الإنتساب الإنتساب : 15/08/2011

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الارهاب في القانون الدولي   9/7/2012, 2:53 pm

ويذكرفي الفقرة الثانية انه(د - ليس من شأن الدفع بحالة الحرب او بالاوامر
العليا ان يغير من الطبيعة الاجرامية لعمل المرتكب او الشارع او المتامر
او المحرض او المشترك المتورط في جريمة ارهاب دولي.

ج- ليس في
الفقرات السابقة ما يمكن تأويله على انه يؤثر على المسؤلية المدنية التي
يتحملها المرتكب او الشخصية الاعتبارية التي ارتكبت الجريمة نيابة عنها ضد
الضحية او الضحايا سواء اكانوا اشخاصا طبيعين ام اعتباريين

د- تكون
محكمة الجنايات الدولية مختصة بالنظر في كل القضايا المتعلقة بمعاقبة
جريمة الارهاب الدولي، بما في ذلك المسؤولية المدنية والجنائية الناجمة
عنها. والى ان تشكل المحكمة المذكورة وتبدأ عملها وممارسة صلاحياتها تنشأ
غرفة جنائية في محكمة العدل الدولية تتولى صلاحيات محكمة الجنايات الدولية
المشار اليها)(شكري،المصدر السابق).

10. ونكتفي اخيرا بتعريف
(بسيوني)الذي اخذت به لجنة الخبراء الاقليميين في اجتماعاتها في فينا من
14-18 مارس عام 1988 وهو (استراتيجية عنف محرم دوليا تحفزها بواعث عقائديه،
وتتوخى احداث عنف مرعب داخل شريحة خاصة من مجتمع معين، لتحقيق الوصول الى
السلطة، او القيام بدعاية لمطلب او لمظلمة، بغض النظر عما اذا كان مقترفو
العنف يعملون من اجل انفسهم او نيابة عن الدولة). وعلق الدكتور شكري على
هذا التعريف بقوله (وان التوصيف السابق قد لايسر دولا معينة وجوقتها من
رجال القانون. ولكن التعريف الذي اقتبسناه للتو جدير بالدراسة بكل تأكيد،
ويستحق التفكير به بصورة ايجابية كمعيار مقترح للحكم على ظاهرة الارهاب هذه
التي جرى تضخيمها الى ابعد الحدود)(نفس المصدر).

ومما ذكر من التعريفات وما لم يذكر نستنتج مايلي:

1. انقسمت التعريفات الى اتجاهين تبنى كل منهما منهجا معينا:
أ- الاتجاه الحصري الذي ضيق من مفهوم الارهاب بحيث اخرج منه اعمالا لايمكن استبعادها من مفهوم الارهاب.
ب- الاتجاه الشمولي الذي وسع في المفهوم وادخل فيه اعمالا هي في الاصل لاتدخل ضمن مفهوم هذه الظاهرة(حمّاد،الارهاب والمقاومة،2003).

2.
اختلفت التعريفات في المعيار الذي تبنته لتمييز العمليات الارهابية.
فالبعض اعتمد على طبيعة الوسائل المستخدمة التي ينتج عنها عنف يثير الرعب
او تحدث خطرا عاما يهدد الامن العام. بينما يعتمد البعض الاخر على اثر ذلك
الفعل وما ينتج عنه من اثر مادي وهو التدمير والتخريب وأثر معنوي هو الخوف
والرهبة(نفس المصدر).

3. اعتماد الفقهاء والباحثين في تعريفاتهم للارهاب على احدى النظريتين التاليتين:
أ‌-
النظرية المادية: وتعتمد السلوك او الافعال المكونة للجريمة اساسا
للتعريف، وبالتالي فان من يقوم بهذه الاعمال يعتبر ارهابيا. واستنادا اليها
عرف بريان جنكيز الارهاب بأنه عمل او مجموعة من الاعمال المعينة التي تهدف
الى تحقيق هدف معين. وعرفه البعض بانه(القتل والاغتيال والتخريب والتدمير
واتلاف الوثائق العامة، ونشر الشائعات، واحتجاز الممتلكات، كل هذا عندما
تتشارك في تحقيق نتيجة واحدة تتضمن نشر الرعب). فهذا الاسلوب يعتمد في
تعريفه للارهاب على تعداد الجرائم التي تعتبر ارهابية دون البحث في الغرض
او الهدف من العمل. وفي هذا الاتجاه يقول (بروس بالمر) ان الارهاب قابل
للتعريف فيما اذا كانت الاعمال التي يضمها معناه يجري تعدادها وتعريفها
بصورة دقيقة وبطريقة موضوعية دون تمييز فيما يتعلق بالفاعل مثل الافراد
وأعضاء الجماعات السياسية وعملاء دولة من الدول) (شكري،مصدر سابق) و
(الارهاب والعولمة،مصدر سابق).

ما تمتاز به هذه النظرية هو التخلص
من متاهات التعريف ومشاكله القانونية واختلاف التفسيرات للنصوص. ومايؤخذ
عليها تجاهلها أهم عنصر من عناصر الجريمة الارهابية وهو الهدف السياسي.
وعدم امكانية التنبؤ وحصر جميع الافعال التي تعتبر اعمالا ارهابية، سيما
وان الارهاب ظاهرة تتطور باستمرار واضطراد لاستفادتها من التقدم العلمي وما
يصحبه من تطور في الوسائل المستخدمة التي تتبعها حتما اختلاف الاعمال التي
تنفذ بواسطة تلك الوسائل. اضافة لذلك فان التحديد لجرائم معينة على انها
ارهابية قد يخرج من دائرة الارهاب الكثير من الجرائم لا لانها اعمال غير
ارهابية وانما لعدم ذكرها ضمن هذه الجرائم وما يؤدي ذلك الى افلات الكثير
من الجناة من العقاب او على الاقل عدم انطباق العقوبات المقررة للاعمال
الارهابية عليه.

اضافة لذلك فان ذكر الاعمال الارهابية وتجنب
التعريف ينجم عنه اغفال الهدف من هذه الاعمال وهنا يبدأ الخلط بين الاعمال
الارهابية وغيرها من الاعمال كما ورد في تعريف بريان الذي جاء في (وتدخل
بذلك جميع افعال حرب العصابات في نطاق الارهاب) وهذا اطلاق يدخل في الارهاب
اعمالا هي ليست منه.

ب‌- النظرية الموضوعية ويرى اصحاب هذه النظرية
ان كل تعريف يجب ان يتميز بالنظرة الموضوعية والتركيز على الغاية والهدف
الذي يسعى اليه الارهابي. غير ان انصار هذه النظرية يختلفون في طبيعة
الاهداف، فقد تكون الاهداف سياسية او دينية او فكرية. الا ان الغالبية
قالوا بان الركن المعنوي لهذه الجريمة يتجلى في الهدف السياسي(عز
الدين،الارهاب في الشرق الاوسط).
غير ان الاخذ بهذه النظرية قد يؤدي الى
نوع من التطابق بين الجريمة السياسية والاعمال الارهابية وما يقود اليه من
تخفيف العقوبة على المجرمين ويمنع من تسليمهم. لذلك يقول امام حسانين عطا
الله (اننا نشايع الرأي الذي يرى ان الارهاب هو طريقة او سلوك، فهو سلوك
خاص وليس طريقة للتفكير او وسيلة للوصول الى هدف معين)(راضي،الارهاب
والمقاومة،مقالة،انترنت).

على ان موضوعية التعريف تقتضي استبعاد
الاعتبارات السياسية، وهذا يقود الى تعريف واحد مهما اختلفت اشكال الارهاب،
ومهما كانت دوافعه السياسية. واعتماد معايير معينه اسسا ينطلق منها الى
التعريف مثال هذه الاسس الرعب والضحايا المدنيين ووسائل العنف المستخدمة
لتحقيق اهداف غير مشروعة. بذلك يمكن نبذ الاختلاف في شأن واقعة او وقائع
معينه وتجنب الخلط بين الارهاب وغيره وحتى لايكون الفعل الواحد ارهابا في
نظر البعض فيما يراه الاخرون نضالا(الارهاب والعولمة،مصدر سابق).


4- للارهاب سمات معينة منها:
أ-
انه عمل تغذيه ايديولوجية معينة وله بواعث عقائدية. تتبناه حركات ومنظمات
في نطاق دولة ما او على الساحة الدولية. وتلجأ هذه الحركات الى العمل السري
لانقطاع الشعوب عنها وعدم رغبتها في تبني ما تذهب اليه من افكار. كما حصل
مع حركة انفصال الباسك (ايتا) التي لجأت الى العمل السري بعدما رضي عدد
كبير من اهالي الباسك الاربعة بما عرض عليهم من حكم ذاتي وأصرت المنظمة على
الانفصال عندها قامت بعمليات الاغتيالات. وهذا ماينطبق ايضا على الافغان
العرب العائدين من افغانستان فبعد ان كانت بعض الشعوب تؤيدهم على اعمالهم
ابان الاحتلال الروسي لافغانستان، نرى نفس هذه الشعوب رفضت اطروحاتهم مما
دفعهم الى الانتقال الى العمل السري.

ب‌- الارهاب وسيلة تلجأ اليها
الدول والمنظمات والحركات لتحقيق غايات عجزت عن تحقيقها بالطرق السلمية.
فهو في نظر القائم به وسيلة للحصول على حق، فيما يراه المتضرر ارهابا.

على
ان هذه الوسيلة اذا كان الهدف منها الحصول على ماهو ليس حقا انما فقط
للتدمير واثارة الرعب والخوف وان ضحاياها من المدنيين فهي ارهاب. واذا كانت
وسيلة للحصول على الحق او كردة فعل على كارثة تسبب فيها المعتدي فانها
تندرج في قائمة الحقوق وفي مقدمة هذه الحقوق المقاومة. ومثال الاولى ماتقوم
به اسرائيل في حربها السادسة على لبنان من تدمير للبنى التحتية وللمتلكات
العامة والخاصة وتقتيل للاطفال والنساء ومن اثارة الرعب بارتكاب المجازر
مثل مجزرة قانا الثانية وغيرها من المجازر التي ترتكب يوميا بواسطة سلاح
الجو والبحر بعد فشلها الذريع على ساحة القتال البري، فاتخذت من قتل
المدنيين كوسيلة للضغط على حزب الله، لان مثل هذه الاعمال وكما صرح الامين
العام للامم المتحدة كوفي انان بشأن مجزرة قانا بانها يمكن ان تكون خرقا
للقانون الدولي.

اما رد حزب الله على المجازر التي ترتكبها اسرائيل
ودفاعه عن شعبه ووطنه واستقلال بلده وحيث لاتوجد مقدسات يمكن الدفاع عنها
اكثر من تلك المقدسات فعمله لاشك مقاومة. ومن غير العدل ان تتسبب اسرائيل
بكل ماتسببت فيه ضد لبنان ويترك المعتدي دون مقاومة. ومن غير العدل ان نسمي
ماتقوم به اسرائيل من تدمير دفاعا عن النفس كما صرح بذلك الرئيس الامريكي،
وان نسمي مايقوم به حزب الله ارهابا، لان مثل ذلك يعني اما خلط متعمد بين
المفاهيم، او سوء فهم في التمييز بينها.

ج- السرية في التخطيط
والتنفيذ للاعمال الارهابيه. حيث استفاد الارهاب من تقدم العلوم الادارية
في حسن التخطيط ودقة التنفيذ وفي البناء التنظيمي لخلاياه، وبذلك يملك
الارهابيون حرية في الحركة اكثر مما تملكه الدولة في حروبها، حيث تتقيد
الاخيرة بالقوانين الدولية. فهو اذن يختلف عن الحرب من زاويتين: الاولى ان
الحرب تتواجه فيها دولتان وتستخدم الجيوش لادارتها، بينما الارهاب نزاع سري
ومقنع تستخدم لتنفيذه جماعات صغيرة توقع في الطرف المستهدف خسائر كبيرة
بينما تكون خسائرها قليلة. اما الاختلاف الثاني فان الحرب هي عمل تنظمه
القوانين اما الارهاب فيستمد قوته وحريته في الحركة من كونه لايخضع لقوانين
بل يقع خارج القانون.
د- يكون المدنيون والممتلكات العامة والخاصة هدفا
اوليا له لتحقيق الهدف النهائي، وينتج عنه اثران ماديا كالقتل والتدمير
واخر معنويا وهو الرعب والخوف الذي يبثه بين المدنيين.

5- وحيث ان
الارهاب لايقتصر على الاعمال التي تقوم بها الجماعات والمنظات، بل يشمل
ايضا الاعمال غير المشروعة التي تقوم بها الدولة فهو ينقسم الى قسمين:
الاول: ارهاب الدولة. والثاني ارهاب الجماعات او الافراد كما سيأتي بيانه.

ثانيا: التشريعات الوطنية

يعتبر القانون الجزائي خط الدفاع الاول والحارس لحماية الوطن
والمواطنين من العابثين بالامن، فهو اداة لمواجهة الاجرام بشكل عام بما
فيها الارهاب. الا ان التشريعات الوطنية اختلفت في كيفية معالجة جريمة
الارهاب، فانقسمت الى ثلاثة محاور.

المحور الاول: الذي اكتفى
بقانون العقوبات وتطبيق احكامه على الجرائم الارهابية سواء تلك التي تمس
امن الدولة او التي تقع ضد الاشخاص والممتلكات كما هو الحال في القانون
الكويتي.

المحور الثاني: أتجه المشرع في هذه الدول الى اصدار
تعديل تشريعي لمواجهة جريمة الارهاب وضمّه الى القانون الجنائي، مستعينا
بتطبيق قانون الطوارئ كما فعل المشرع المصري في تعريف الارهاب وتشديد
العقوبة على الاعمال الارهابية بموجب القانون رقم 97 لسنة 1992 جنبا الى
جنب مع قانون الطوارئ الذي بقي ساري المفعول من بداية الثمانينات حتى الوقت
الحاضر وبعد موافقة مجلس الشعب على تمديده.

المحور الثالث:
تبنى المشرعون في هذه الدول اصدار قوانين خاصة بالارهاب دون التعرض لنصوص
قانون العقوبات الساري، كما حدث في العراق حيث تم معالجة المسألة على
مرحلتين:

المرحلة الاولى ما قبل الاحتلال:
وفيها لم يعتمد
المشرع تعريفا للارهاب في قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 وانما وردت
عبارة الجرائم الارهابية في المادة (21) منه في تعداده للجرائم الارهابية
التي لم يعتبرها من الجرائم السياسية ولو ارتكبت بباعث سياسي. وما يترتب
على ذلك من ان مرتكبها لا يتمتع بالمزايا السياسية التي يتمتع بها مرتكب
الجريمة السياسية ومنها ابدال عقوبة الاعدام بالسجن المؤبد وعدم حرمان
مرتكبها من الحقوق المدنية والسياسية وعدم اعتبار الجريمة سابقة في
العود(راضي،مصدر سابق).

اضافة لذلك فقد عمد المشرع العراقي الى
النص على بعض الاعمال التي اعتبرها ارهابية والعقوبة المقررة لها كما جاء
في نص المادة 194 (يعاقب بالاعدام كل من نظم او ترأس او تولى قيادة ما في
عصابة مسلحة هاجمت فريقا من السكان او استهدفت منع تنفيذ القوانين او
اغتصاب الاراضي او نهب الاموال المملوكة للدولة او لجماعة من الناس بالقوة
او قاوم بالسلاح رجال السلطة العامة. اما من انضم اليها دون ان يشترك في
تأليفها او يتولى فيها قيادة ما فيعاقب بالسجن المؤبد او المؤقت). كما نصت
المادة 195 منه (يعاقب بالسجن المؤبد كل من استهدف اثارة حرب اهلية او
اقتتال طائفي وذلك بتسليح المواطنين او حملهم على التسلح بعضهم ضد البعض
الاخر او بالحث على القتال وتكون العقوبة الاعدام اذا تحقق ما استهدفه
الجاني). اما المادة (200) منه فقد جاء فيها (يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على
سبع سنوات او الحبس كل من حبّذ او روّج ايا من المذاهب التي ترمي الى
تغيير مبادئ الدستور الاساسية او النظم الاساسية الاجتماعية او لتسويد طبقة
اجتماعية على غيرها من النظم الاساسية للهيئة الاجتماعية متى كان استعمال
القوة او الارهاب او اي وسيلة اخرى غير مشروعة ملحوظا في ذلك).


يبدو ان المشرع العراقي تبنى النظرية المادية في تناوله للارهاب بذكره
اعمالا وعدها ارهابية وبالتالي انطباق العقوبات المقررة لها على من يرتكبها
تجنبا من الوقوع في مطبّات التعريف الذي هو ليس من واجبه اصلا انما واجبه
تجريم الاعمال الارهابية. او لكي يبقي قانون العقوبات هو اليد الطولى
للسلطات للنيل من معارضيها سيما وانه اعتبر الجرائم الارهابية هي جرائم
عادية، حتى وان كان الباعث على ارتكابها سياسي وما يتم من خلط بينهما.

المرحلة الثانية مابعد الاحتلال:
التي فتحت فيها ابواب العراق لاستقطاب الارهابيين ليصبح العراق ساحة
نزال بين الارهابيين والقوات الامريكية، وحلبة صراع بين الارادات والمصالح
الدولية. وبأسم المقاومة للمحتل تم استهداف المدنيين. وتحت غطاء الدين صدرت
الفتاوى من بعض العلماء المتطفلين على الدين والدائرين في فلك النظام
السياسي لبلدانهم او مايطلق عليهم خدمة القصور الملكية والتي اباحت قتل
العراقيين. وحفاظا على العروش حتى لايأتي دورها بعد العراق جنّدت بعض الدول
الارهابيين وارسلتهم الى العراق لقتل العراقيين لا لمحاربة الامريكيين.
ونتج عن ذلك عدم الاستقرار الامني.

هذه الاسباب وغيرها دعت
أدارة الاحتلال الى اصدار اوامر عدلت بموجبها بعض الاحكام الواردة في قانون
العقوبات دون ان تشير الى الغائها. ومعالجة لجرائم الاختطاف التي كثرت في
هذه الفترة اصدرت الامر رقم 30 لسنة 2003 حيث فرضت بموجبه على مرتكبي جرائم
الخطف عقوبة السجن مدى الحياة والغاء عقوبة الاعدام. مع عدم استفادة
الخاطف من اي ظرف مخفف. علما ان قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 اعتبر
جريمة الخطف من الجرائم التي تمس حياة الانسان. وجعل لها ظروفا مشددة كما
لو حصل الخطف من شخص تزيا بزي موظفي الحكومة او حمل علامة رسمية او ان
المخطوف لم يتم الثامنة عشرة من عمره. وحدد لها عقوبات متفاوته تتراوح بين
الاعدام كما لو صاحب الخطف مواقعة المخطوفة وبين الحبس مدة تزيد على سنة
كما لو انتهت حالة الخطف قبل مضي 48 ساعة. وتم زيادة العقوبات لهذه الجريمة
التي لم يصاحبها مواقعة المخطوفة بموجب القانون رقم 1 لسنة 2002.

ومثال آخر كما في حالة التحريض والعنف الاعلامي الذي تمت معالجته من
قبل سلطة الاحتلال بموجب الامر المرقم 14 لسنة 2003. دون التطرق الى المواد
التي عالجته في قانون العقوبات رقم 111 والساري المفعول، يدل ذلك وبشكل
واضح على مدى الارتباك التشريعي الذي كان سائدا في العراق طيلة فترة
الاحتلال.

بعد تولي الحكومة المؤقته السلطة في العراق بتاريخ
28/6/2004 اصدرت الامر رقم 3 لسنة 2004 وبموجبه اعيد العمل بعقوبة الاعدام
لبعض الجرائم ومنها جريمة الخطف.

بعد صدور الدستور العراقي
الذي اقرته الجمعية الوطنية يوم الاحد28/8/2005 وجرى الاستفتاء عليه نص في
المادة السابعة منه على ما يلي (اولا- يحظر كل كيان او نهج يتبنى العنصرية
او الارهاب او التكفير او التطهير الطائفي او يحرض او يمهد او يمجد او يروج
او يبرر له، وبخاصة البعث الصدامي في العراق ورموزه وتحت اي مسمى كان، ولا
يجوز ان يكون ذلك ضمن التعددية السياسية في العراق، وينظم ذلك بقانون.
ثانيا – تلتزم الدولة محاربة الارهاب بجميع اشكاله، وتعمل على حماية
اراضيها من ان تكون مقرا او ممرا او ساحة لنشاطه).

كما نصت
المادة 21 من الدستور على (ثالثا – لايمنح حق اللجوء السياسي الى المتهم
بأرتكاب جرائم دولية، او ارهابية او كل من الحق ضرر بالعراق).


واستنادا لما جاء في الدستور وافقت الجمعية الوطنية على قانون جديد لمكافحة
الارهاب تمت المصادقة عليه من قبل مجلس الرئاسة بقرارها المرقم 14
في7/11/2005 ونشر في الجريدة الرسمية باسم قانون مكافحة الارهاب المرقم 13
لسنة 2005.

عرّف القانون المذكور الارهاب في المادة الاولى منه
بأنه (كل فعل اجرامي يقوم به فرد او جماعة منظمة استهدف فردا او مجموعة
افراد او جماعات او مؤسسات رسمية او غير رسمية أوقع الاضرار بالممتلكات
العامة او الخاصة بغية الاخلال بالوضع الامني او الاستقرار والوحدة الوطنية
او ادخال الرعب والخوف والفزع بين الناس او اثارة الفوضى تحقيقا لغايات
ارهابية).

رغم ان المشرع اورد التعريف اعلاه لكنه لم يتناول
فيه مفردة الارهاب بشكل مباشر انما جاء وصفا لسلوكيات بعض الافراد
والجماعات وما تؤدي اليه من الاخلال بالامن والاستقرار لتحقيق غايات
ارهابية. الا انه عاد وذكر في المادة الثانية الافعال التي تعتبر ارهابية
حيث جاء فيها (تعد الافعال الاتية من الافعال الارهابية. 1- العنف او
التهديد الذي يهدف الى ألقاء الرعب بين الناس او تعريض حياتهم وحرياتهم
وأمنهم للخطر وتعريض اموالهم وممتلكاتهم للتلف ايا كانت بواعثه واغراضه،
يقع تنفيذا لمشروع ارهابي منظم فردي او جماعي. 2- العمل بالعنف والتهديد
على تخريب او هدم او اتلاف او اضرار عن عمد مبان او املاك عامة او مصالح
حكومية او مؤسسات او هيئات حكومية او دوائر الدولة والقطاع الخاص او
المرافق العامة والاماكن المعدة للاستخدام العام او الاجتماعات العامة
لارتياد الجمهور او مال عام ومحاولة احتلال او الاستيلاء عليه او تعريضه
للخطر او الحيلولة دون استعماله للغرض المعد له بباعث زعزعة الامن
والاستقرار. 3- من نظم او ترأس او تولى قيادة عصابة مسلحة ارهابية تمارس
الارهاب وتخطط له وكذلك الاسهام والاشتراك في هذا العمل. 4- العمل بالعنف
والتهديد على اثارة فتنة طائفية او حرب اهلية او اقتتال طائفي وذلك بتسليح
المواطنين او حملهم على تسليح بعضهم بعضا وبالتحريض او التمويل...).

اضافة لذلك ذكر المشرع الجرائم الخاصة بأمن الدولة واعتبرها من
الجرائم الارهابية اذا كان من شأنها تهديد الوحدة الوطنية والمس بأمن
الدولة واستقرارها او تضعف من قدرة الاجهزة الامنية للحفاظ على امن
المواطنين. اما المادة الرابعة فقد حددت عقوبة الاعدام لمرتكب الافعال
الواردة في المادتين الثانية والثالثة سواء أكان فاعلا اصليا او شريكا
اومحرضا او مخططا اوممولا لهذه الافعال. كما اعتبر المشرع الجرائم المذكورة
من الجرائم العادية المخلة بالشرف.

ما يلاحظ على قانون مكافحة الارهاب المشار اليه اعلاه مايلي:
1.
ان المشرع اعتمد في تعريفه للارهاب على النظرية المادية واكتفى بذكر بعض
الافعال التي تعتبر ارهابية دون التطرق الى جوهر مفردة الارهاب. وهنا تنعكس
عيوب هذه النظرية والتي اشرنا اليها سابقا على هذا التعريف.

2.
هناك ارتباك في التشريع اذ نقل المشرع بعض احكام قانون العقوبات رقم 111
لسنة 1969 والذي لازال ساري المفعول - حسبما ورد في المادة السادسة الخاصة
بالاحكام الختامية للقانون الجديد (تطبق احكام قانون العقوبات النافذ بكل
ما لم يرد به نص في هذا القانون) - دون ان يبين موقفه من هذه الاحكام وهنا
يحصل التكرار في التشريع. مثاله نقل حكم المادة (195)من قانون العقوبات
والخاصه بالحروب الاهلية والاقتتال الطائفي الى الفقرة الرابعة من المادة
الثانية من القانون الجديد. وكذا فعل فيما يتعلق بترأس او تولي قيادة ما في
عصابة مسلحة من المادة 194 من القانون القديم.

3. ويقول الدكتور
طارق حرب ان القانون الجديد جاء متخلفا عن قانون العقوبات العراقي اذ كان
غير موفق في تعريفه للارهاب. فهو يشترط ان يكون الفعل الاجرامي منظما كي
ينطبق عليه وصف الارهاب ولم يبين ماهو الموقف القانوني من الفعل الاجرامي
اذا لم يكن منظما.

اعتقد ان المشرع كان موفقا في هذه النقطة اذ يجب
ان يكون العمل الارهابي منظم حتى تنطبق عليه صفة الارهاب، اما عدم التنظيم
فلا يعني ان العمل مباح ولكن يخرج من خانة الارهاب الى خانة العمل الاجرامي
الذي تتحقق فيه اركانه وبالتالي ينطبق عليه قانون العقوبات رقم 111 لسنة
1969 استنادا لنص المادة السادسة من القانون الجديد.

4. اشترط
المشرع في القانون رقم 13 لسنة 2005 في الاعمال المذكورة فيه حتى تتحقق
فيها الصفة الارهابية ان تكون لتحقيق غايات ارهابية. واعتقد ان المشرع كان
موفقا في ذلك ليتم الفصل بين العمل الارهابي والعمل غير الارهابي بالرغم من
الصعوبة التي ترافق تطبيق القانون. بمعنى ان العمل اذا لم تكن غايته
ارهابية فهو عمل اجرامي ولكنه ليس عملا ارهابيا.

يتضح من التعريف ان المشرع اشترط في العمل الارهابي الشروط التالية:
أ-ان
يكون هناك فرد او جماعة منظمة تقوم بافعال اجرامية. بمعنى ان يكون الفعل
قد نص عليه وجرّمه قانون العقوبات استنادا الى مبدأ لاجريمة ولا عقوبة الا
بنص.

ب-ان تحدث النتيجة الجرمية التي يقصدها الفاعل من فعله. اي ان
المشرع سكت عن حالة الشروع للقيام بهذه الاعمال. كما لو تم القبض على
جماعة منظمة تعد للقيام بهذه الاعمال فلم يحدد المشرع موقف القانون منها
وهذا نقص لايمكن اغفاله.

ت-ان تكون للفعل المرتكب والذي تحققت
نتائجه على ارض الواقع هدف اوغاية ارهابية. فاذا لم يكن للفاعل غاية
ارهابية من فعله الذي تحققت نتائجه المادية من اضرار لحقت بالغير او
المعنوية وهي الفزع والرعب والخوف فلا ينطبق على هذا الفعل الصفة
الارهابية. وأنفرد القانون العراقي عن قوانين الدول العربية في هذا الشرط.
يضاف الى ان الغاية مسألة من الصعب اثباتها خاصة اذا كان المجرم متمرسا.
ويرجع تقدير ذلك الى محكمة الموضوع لتقرير ما اذا كانت الغاية ارهابية من
عدمه.

ت‌- ان يتم العمل الارهابي تنفيذا لمشروع ارهابي منظم فردي او جماعي. كما جاء في الفقرة الاولى من المادة الثانية منه.

اما في القانون اللبناني لسنة 1943 فقد عرفت المادة 314 الارهاب (يعني
بالاعمال الارهابية جميع الافعال التي ترمي الى ايجاد حالة ذعر وترتكب
بوسائل كالادوات المتفجرة والمواد الملتهبة والمنتجات السامة او المحرقة
والعوامل الوبائية او الميكروبية التي من شأنها ان تحدث خطرا
عاما)(الطريفي،الارهاب،1999). ولم يشترط القانون المذكور ان تكون الاعمال
المذكورة فيه تنفيذا لمشروع ارهابي منظم سواء أكان فرديا او جماعيا كما فعل
القانون العراقي.

تأثر القانون السوري بالقانون اللبناني في
تعريفه للارهاب حيث نصت المادة 304 المضافة بالقانون رقم 36 لسنة 1978 على
مايلي (يقصد بالاعمال الارهابية جميع الافعال التي ترمي الى ايجاد حالة
الذعر وترتكب بوسائل كالادوات المتفجرة والاسلحة الحربية والمواد الملتهبة
والمنتجات السامة او المحرقة والعوامل الوبائية او الجرثومية التي من شأنها
ان تحدث خطرا عاما). وحدد المشرع السوري لهذه الاعمال عقوبة الاشغال
الشاقة من خمس عشرسنة الى عشرين سنة. وجعل لها ظروفا مشددة كما لو نتج عنها
تخريب ولو جزئي في بناية عامة او منشات اخرى او افضى الفعل الى موت انسان
فتكون العقوبة الاعدام (يازجي وشكري،الارهاب الدولي2002).

ولم
يغفل القانون السوري عن تجريم ومعاقبة المنظمات الارهابية فنصت المادة 306
منه (1- كل جمعية أنشئت بقصد تغيير كيان الدولة الاقتصادي او الاجتماعي او
اوضاع المجتمع الاساسية بأحدى الوسائل المذكورة في المادة 304 تحل ويقضى
على المنتمين اليها بالاشغال الشاقة المؤقته...)(نفس المصدر)


اتفق المشرعان السوري والعراقي في ان يكون هناك قصد واضح للفاعل وهو خلق
حالة الخوف والرهبة بين الناس. فيما اختلفا في الغايات النهائية للعمل
الارهابي. فبينمااشترط القانون العراقي ان تكون غايات الاعمال ارهابية نجد
ان المشرع السوري سكت عن ذلك.

اما قانون الجزاء العماني فقد
عرف في المادة 132 الارهاب (هو الذي يرمي الى ايجاد حالة ذعر بواسطة
المتفجرات او المواد السامة او الملتهبه او الوبائيه او اي وسيلة من شأنها
ان تحدث خطرا عاما واذا نتج عن الفعل تخريب في بناء عام او مؤسسة عامة او
سفينة او طائرة او اي منشات اخرى للمواصلات والنقل فان ذلك يشدد العقوبة
المقررة للارهاب وتضاعف العقوبة اذا ادى الفعل الى تلف نفسي او هدم بناية
او جزء منها كان مسكونا) (الطريفي،1999).

لم يغفل قانون
العقوبات الاردني رقم 16 لسنة 1960 عن تعريف الارهاب اذ نصت المادة 147 منه
(يقصد بالاعمال الارهابية جميع الافعال التي ترمي الى ايجاد حالة ذعر
وترتكب بوسائل كالادوات المتفجرة والمواد الملتهبة والمنتجات السامة او
المحرقة والعوامل الوبائية او الجرثومية التي من شأنها ان تحدث خطرا عاما)
(نفس المصدر).

اما المشرع المصري فقد عرف الارهاب في المادة 86
المضافة بالقانون رقم 97 لسنة 1992 (يقصد بالارهاب في تطبيق احكام هذا
القانون كل استخدام للقوة او العنف او التهديد او الترويع يلجأ اليه الجاني
تنفيذا لمشروع اجرامي فردي او جماعي بهدف الاخلال بالنظام العام او تعريض
سلامة المجتمع وأمنه للخطر اذا كان من شأن ذلك ايذاء الاشخاص او القاء
الرعب بينهم او تعريض حياتهم او حرياتهم او امنهم للخطر او الحاق
الضرربالبيئة او بالاتصالات او المواصلات او بالاموال او المباني او
بالاملاك العامة او الخاصة او احتلالها او الاستيلاء عليها او منع او عرقلة
ممارسة السلطات العامة او دور العبادة او معاهد العلم لاعمالها او تعطيل
تطبيق الدستور او القوانين او اللوائح) (عوض،واقع الارهاب واتجاهاته،1999).

يبدو ان المشرع المصري قد توسع في تعريفه للارهاب فجمع بين الاعمال
التي تقع تحت معناه وتلك الخارجة عنه كأيذاء الاشخاص او تعريض حياتهم للخطر
وهي جرائم عادية تنطبق عليها التشريعات الجنائية.


ييي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sitealgerie.com/
نجم الجزائر
المدير العام
المدير العام


البلد : الجزائر
الجنس ذكر
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 12/01/1994
الْمَشِارَكِات الْمَشِارَكِات : 9945
السٌّمعَة السٌّمعَة : 564
الإنتساب الإنتساب : 15/08/2011

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الارهاب في القانون الدولي   9/7/2012, 2:54 pm

وجاءت فرنسا من بين حوالي ثلاث وخمسين دولة سنت قوانين لمكافحة
الارهاب. وبموجب نصوص القانون رقم 86/1020 لعام 1986 اوردت التعريف التالي
(الارهاب هو خرق للقانون، يقدم عليه فرد من الافراد، او تنظيم جماعي بهدف
اثارة اضطراب خطير في النظام العام عن طريق التهديد بالترهيب) (شكري،مصدر
سابق). ونجحت الحكومة الفرنسية بعد احداث تفجيرات لندن من تمرير قانون جديد
لمكافحة الارهاب في البرلمان الفرنسي. يشدد على التدابير الواجب اتخاذها
مثل تكثيف اللجوء الى كاميرات المراقبة والاحتفاظ بصورها خصوصا في محطات
القطارات ومترو الانفاق والزام شركات الاتصالات الهاتفيه بأطالة المدة
القانونية للمحافظة على الاتصالات الهاتفية. وتم تشديد العقوبة على جريمة
الارهاب لتصل الى عشرين سنة بدلا من عشر سنوات للمشاركة في جماعة ارهابية
والى ثلاثين سنة بدلا من عشرين سنة على تزعم وترأس جماعة ارهابية.


عرفت وزارة العدل الامريكية الارهاب بانه (سلوك جنائي عنيف يقصد به
بوضوح التأثير على سلوك حكومة ما عن طريق الاغتيال او الخطف) (شكري،مصدر
سابق).

كما عرفه مكتب التحقيقات الفيدرالي الامريكي بانه (عمل
عنيف او عمل يشكل خطرا على الحياة الانسانية وينتهك حرمة القوانين الجنائية
في اية دولة) (نفس المصدر).

وعرفت وزارة الخارجية الامريكية
الارهاب بأنه (عنف ذو باعث سياسي يرتكب عن سابق تصور وتصميم ضد اهداف غير
حربية من قبل مجموعات وطنية فرعية او عملاء دولة سريين وقصد به عادة
التأثير على جمهور ما...)(نفس المصدر).

وعرف الارهاب من قبل
مكتب جمهورية المانيا الاتحادية لحماية الدستور عام 1985 (الارهاب هو...
كفاح موجه نحو اهداف سياسية يقصد تحقيقها بواسطة الهجوم على ارواح وممتلكات
اشخاص اخرين وخصوصا بواسطة جرائم قاسية...) (عوض،مصدر سابق).


ثالثا: الجهود الدولية والاقليمية
ليس كل استخدام للقوة والعنف وما يؤدي اليه من اثارة الخوف والرعب
والفزع هو ارهابا. فهناك من الجرائم تستخدم فيها القوة ويفضي ذلك الى الرعب
والخوف ومع ذلك لاتعتبر جريمة ارهابية انما تنطبق عليها اوصاف جريمة اخرى
كالاعتداء المسلح وغير المبرر الذي تقوم به دولة ضد دولة اخرى ومايتضمنه
الاعتداء من تقتيل واستعمال لمختلف انواع الاسلحة وما ينجم عنه من بث الرعب
والخوف في نفوس ابناء الدولة المعتدى عليها. هذه الاعمال الاخيرة وان
تشابهت مع الارهاب في الوسائل والنتائج الا ان المشرع الدولي اعتبرها جريمة
مستقلة تمثل عمل غير مشروع يفترض أيقاع الجزاء على الدولة المعتدية واطلق
على هذه الاعمال (العدوان). اضافة لوجود اعمال يستخدم فيها العنف ولتحقيق
اهداف سياسية الا ان الشرائع الدوليه قد اقرت هذه الاعمال كالكفاح المسلح
لتقرير المصير والدفاع عن استقلال البلاد سواء اكان ذلك بدافع من حكومة
البلد المحتل او بدافع الوطنية للشعب المحتل. لذلك كان لابد من التفريق بين
هذه الاعمال:

العدوان:
اول من نادى بمنع العدوان هو
فرانسيسكو سواريز في القرن السابع عشر وتبعه في ذلك جروسيوس الذي لم يكتف
بما نادى به الاول بل قال بوجوب ايقاع الجزاء على الدولة التي تقوم بمثل
هذه الاعمال ورأى ان عقوبة الاعدام هي الجزاء المناسب لمن يخالف احكام
قانون الشعوب. وجاء بعده الفقيه الروماني فسباسيان بلا الذي نادى هو الاخر
بأيقاع الجزاء على جريمة الاعتداء فيكون اول من ادخل العقوبة كجزاء على
الدولة المعتدية في القانون الحديث بعد جروسيوس. واول تطبيق فعلي لهذا
العقاب على ارض الواقع هو عقاب مجرمي الحرب العالمية الثانية في محكمتي
نيورنبرغ وطوكيو. حيث تم تقديم المتهمين الى محكمتين عسكريتين دوليتين.
باشرت الاولى اعمالها في نورمبرج في المانيا وأحيل اليها مجرمو المحور
الاوربي واصدرت احكامها ضد 24 متهما منها 12حكما بالاعدام و9 احكام بالسجن
المؤبد والمؤقت و3أحكام بالبراءة. اما الثانية كانت في طوكيو واختصت
بمحاكمة مجرمي الحرب في الشرق الاقصى. وقال دونديو دوفابر أحد قضاة محكمة
نورمبرج بعد اصدار المحكمة المذكورة قراراتها في الاول من اكتوبر عام 1946
(هو تاريخ مشهود في تاريخ الامم لانه صدرت فيه للمرة الاولى عقوبات قضائية
على اولئك المسؤوليين عن الحرب واثارة الرعب والارهاب)(نفس المصدر).

توالت الجهود الدولية لوضع قواعد لتنظيم الحرب كما حصل في اتفاقيتي
لاهاي لعامي 1899، 1907 هدفت هاتان الاتفاقيتان الى تقليص استخدام القوة،
الا انهما لم تتضمنا اي جزاءات جنائية تفرض على الدولة المخالفة.


انعقد في فرنسا المؤتمر التمهيدي للسلام بتاريخ 25 يناير 1919 وانبثق عنه
تشكيل لجنة سميت (لجنة المسؤليات) التي اوصت بأنزال العقاب على كل من
يخالف قواعد الحرب المعروفة في المعاهدات الدولية ودونما تمييز بين
المسؤوليين عن هذه المخالفات فقد شملت الجميع بمن فيهم رؤساء الدول في حال
تحقق مخالفتهم للقواعد المنصوص عليها في المعاهدات. وبتاريخ 28 يونيو 1919
وقعت في فرساي معاهدة السلام والتي نصت في المواد 227-229 على اتهام غليوم
الثاني امبراطور المانيا بتهمة الخيانة العظمى لتسببه في حرب الاعتداء
ولمخالفته قوانين وعادات الحروب. فأنشأت محكمة تتكون من خمسة قضاة
لمحاكمته. الا ان الامبراطور تخلص من المحاكمة بلجوئه الى هولندا التي رفضت
تسليمه. فتم احالة المسؤوليين الاخرين وفرضت عليهم عقوبات لم تكن رادعة.
الامر الذي دعا البعض الى اعتبار المحاكمة محاولة فاشلة. والبعض الاخر
اعتبر ذلك تحولا في تاريخ العلاقات الدولية(عوض،المصدر السابق).


في فرنسا ايضا عقدت معاهدة (بريان – كيلوغ) عام 1928 أعلنت الدول الموقعة
عليها ادانتها استخدام القوة كوسيلة لفض النزاعات الدولية كما ميزت بين
الحرب المشروعة وغير المشروعة – علما ان هذا التقسيم كان منذ القرن السادس
عشر ويراد من الاولى حرب الدفاع اما الثانية فهي حرب الاعتداء – معتبرة
السبيل الوحيد للجوء الى الحرب هو الدفاع المشروع عن النفس. شكلت لجنتان من
قبل عصبة الامم في عامي 1933 و 1937 اللتان اعتبرتا الهجوم الياباني على
الصين لم يكن هدفه الدفاع عن النفس. ولابد من الاشارة هنا الى ان الاتحاد
السوفياتي السابق قدم عام 1933 الى اللجنة العامة لمؤتمر نزع السلاح مشروعا
يتضمن اقتراحا لتعريف العدوان، الا ان المشروع لم يلق ترحيبا من الولايات
المتحدة الامريكية وبريطانيا فلم ير النور(المناع،جريمة العدوان).


اما جهود الامم المتحدة فان ميثاقها الذي تم التوقيع عليه في سان
فرانسسكو بتاريخ 26 / حزيران / 1945 واصبح نافذ المفعول في الاول من اكتوبر
من نفس العام فقد تضمنت ديباجته (نحن شعوب الامم المتحدة وقد الينا على
انفسنا ان ننقذ الاجيال من ويلات الحرب التي في خلال جيل واحد جلبتا على
الانسانية مرتين احزانا يعجز عنها الوصف) حرّم استخدام القوة او التهديد
بها في العلاقات الدولية. وجاء في المادة الثانية الفقرة الرابعة (يمتنع
اعضاء الهيئة جميعا في علاقاتهم الدولية عن التهديد بأستعمال القوة او
استخدامها ضد سلامة الاراضي او الاستقلال السياسي لاية دولة او على اي وجه
اخر لايتفق ومقاصد الامم المتحدة).

لايعني ان تحريم الميثاق
لاستعمال القوة جاء مطلقا انما اورد استثناءات على هذا الاطلاق منها حق
الدفاع عن النفس فأباح للدول فرادى او جماعات من ممارسة حقهم في الدفاع عن
انفسهم فيما اذا تعرضت للاعتداء بل واعتبرت المادة 51 منه الدفاع عن النفس
حق طبيعي للدول. والاستثناء الثاني ذكرته المادة 42 وهو حق مجلس الامن في
ان يتخذ ما يلزم لحفظ السلم والامن الدولي او اعادته الى نصابه عن طريق
استخدام القوة وفق شروط معينة حددتها المادة المذكورة. والاستثاء الثالث
اجازته المادة 107 من الميثاق وهو القيام بأي عمل تجاه اي من دول المحور
اثناء الحرب العالمية الثانية وكانت معادية لاحدى اعضاء الامم المتحدة على
ان يكون العمل نتيجة الحرب العالمية الثانية.

جاء الميثاق
خاليا من اي تعريف للعدوان. وللغرض المذكورشكلت لجان متعددة منها لجنة
القانون الدولي التابعة للامم المتحدة. فشلت هذه اللجنة في التوصل الى
تعريف صريح للعدوان واكتفت بذكر الجريمة في مشروع تقنين الجرائم ضد سلام
وامن الانسانية. ونتيجة هذا الاخفاق شكلت لجنة خاصة عام 1953 فوضعت تعريفا
عاما للعدوان. وأجّل النظر في التعريف الى ان اصدرت الامم المتحدة في
دورتها 29 القرار رقم 3314 لسنة 1974 وجاء في مادته الاولى (العدوان هو
استعمال القوة المسلحة من قبل دولة ما ضد سيادة دولة اخرى او سلامتها
الاقليمية او استقلالها السياسي، او بأية صورة اخرى تتنافى مع ميثاق الامم
المتحدة، وفقا لنص هذا التعريف). وبهذا التعريف حسمت الامم المتحدة جدلا
طال كثيرا.

المقاومة:
ان تعريف العدوان كما جاء اعلاه يعطي
الحق للشعوب في الكفاح اذا ماوقع عليها عمل يعد عدوانا. كأن يقع الاعتداء
على سلامتها الاقليميه او استقلالها فيكون من حق الدولة المعتدى عليها دفع
العدوان وهذا ما اكدته المادة السابعة من القرار 3314 التي نصت على ان (ليس
في هذا التعريف عامة ولا في المادة 3خاصة، ما يمكن ان يمس على اي نحو بما
هو مستقى من الميثاق من حق في تقرير المصير والحرية والاستقلال للشعوب
المحرومة من هذا الحق بالقوة والمشار اليها في اعلان مبادئ القانون الدولي
المتصلة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول وفقا لميثاق الامم المتحدة،
ولاسيما الشعوب الخاضعة لنظم استعمارية او عنصرية او لاشكال اخرى من
السيطرة الاجنبية، او بحق هذه الشعوب في الكفاح من اجل ذلك الهدف وفي
التماس الدعم وتلقيه وفقا لمبادئ الميثاق وطبقا للاعلان السابق الذكر).

من هذا يتضح ان المقاومة هي حق للشعوب وهو حق قانوني في استعمال
القوة. ولم يقتصر اقرار حق الشعوب في الكفاح المسلح على قرار الامم المتحدة
المذكور بل هذا ما اكدته في العديد من قراراتها. فالقرار المرقم 2621 نص
على ان (لشعوب المستعمرات حقا لاخلاف عليه في النضال بمختلف الاساليب
المتوفرة لديها ضد الدول الاستعمارية التي تقمع تطلعاتها الى الحرية
والاستقلال). كما اكد القرار المرقم 2625 في 24 /10 / 1970 على هذا الحق
(ان على كل دولة ان تمتنع عن اللجوء الى اي تدبير قسري من شأنه ان يحرم
الشعوب من حقها في تقرير مصيرها، ومن حريتها واستقلالها. وعندما تنتفض هذه
الشعوب وتقاوم خلال ممارستها حقها في تقرير مصيرها، اي تدبير قسري كهذا،
فمن حقها ان تلتمس وتتلقى دعما يتلائم مع اهداف الميثاق ومبادئه). كما اكدت
هذا الحق اتفاقية لاهاي لعام 1907 واوجبت توافر شرطين في من يحمل السلاح
لقتال العدو سواء حملوا السلاح بأمر حكومتهم او بدافع الوطنية، بأن يكون
حمل السلاح علنا وان يتقيدوا بقوانين الحرب واعرافها.(حمّاد،المصدر
السابق).

وعلى هذه الاسس دعمت الولايات المتحدة وبريطانيا
المقاومة الفرنسية بقيادة ديغول كما يرى البعض. الا ان الواقع ان المقاومة
الفرنسية فرضت وجودها على قوات التحالف ولم يستطيعوا الاستغناء عنها. ما
يؤيد ذلك ماكتبه الرئيس الامريكي روزفلت الى تشرشل (هذا الرجل – يعني ديغول
– اصابه مس من الجنون على وجه اليقين وتعليقي على طلباته هو ابلاغه فورا
بطرده من الحركة التي يرأسها والبحث عن جنرال اخر عاقل يحل محله) - وهكذا
هي الغطرسة الامريكية دائما – فاجابه تشرشل (من سوء الحظ ان الفرصة قد فاتت
لمثل هذا الاجراء لان الفرنسيين في الداخل لا يعرفون غير ديغول واي تغيير
في تركيبة فرنسا الحرة في هذه الساعة المتأخرة سوف يحدث ارتباكا في خطط
التحرير. لذلك من الافضل الان ان تسير الامور كما هو مرسوم لها، وبعدها نرى
ما يمكن عمله)(72).

لكن الامر جاء معكوسا بالنسبة للمقاومة
اللبنانية في الجنوب بعدما شنت اسرائيل حربها السادسة على لبنان. دعمت
الولايات المتحدة وبريطانيا اسرائيل وهي تعيث في لبنان دمارا وتخريبا
وعرقلتا صدور اي قرار يهدف الى ايقاف الحرب. كل ذلك لاعطاء الفرصة الى
اسرائيل للقضاء على حزب الله ولتنفذ مخططها في الشرق الاوسط الجديد كما
صرحت بذلك وزيرة الخارجية الامريكية. الا ان كل هذه الجهود باءت بالفشل
ولحقت الهزيمة بأسرائيل. عندها ارادت امريكا ان تحقق لاسرائيل سياسيا
ماعجزت الاخيرة عن تحقيقه عسكريا. لكن المجتمع الدولي حال دون ذلك الى ان
انتهت الجهود الدولية بأصدار القرار 1701 لسنة 2006. وبهذا القرار اعترفت
امريكا ضمنا بمقاومة حزب الله حيث نص القرار على ايقاف العمليات الحربية
بينه وبين اسرائيل بعد ان كانت قد وضعته على قائمة الارهاب. وهذا يؤيد
القول ان امريكا تصف بعض المنظمات بالارهاب وفي حين اخر بالمقاومة. بعبارة
اخرى ان الارهاب يدور مع المصلحة الامريكيه وجودا وعدما.


بالرغم من ان المقاومة حق اقرته الامم المتحدة نجد البعض مثل امريكا
واسرائيل وهولندا وكندا يرون ان مثل هذا الحق لايبرر استخدام السلاح بل
يمارس بالوسائل السلمية. وهنا يظهر الخلاف في وجهات النظر بين الدول التي
تعتبر الكفاح المسلح والنضال في سبيل استقلالها وتقرير مصيرها عملا
ارهابيا. وتلك التي تراه حق مشروع للشعوب.

هنا كان لابد من وقفة مع الجهود الدولية والاقليمية لتعريف الارهاب:
بادرت الحكومة الرومانية عام 1926 بتقديم مقترح الى عصبة الامم لعمل
اتفاقية دولية لمعاقبة الارهاب بغض النظرعن مكان وقوع الاعمال الارهابية
وجنسية مرتكبيها وانما باعتبار هذه الاعمال تشكل جريمة ضد قانون الشعوب ومن
هذه الاعمال تجارة الرقيق والمخدرات وتزييف العملة، وفي حينها اعتبرت
الجمعية العمومية لعصبة الامم ان المسألة جديرة بالدراسة(عوض،مصدر
سابق،1999).

الاانه بعد اغتيال ملك يوغسلافيا الكسندر الاول
ورئيس وزراء فرنسا لويس بارتو في مرسيليا وفرار الجانيان الى ايطاليا. رفضت
الاخيرة تسليمهما الى فرنسا بحجة ان الجريمة سياسية. الامر الذي دعا
الحكومة اليوغسلافية الى تقديم احتجاج الى عصبة الامم طالبت فيه أجراء
تحقيق. ومن جانب اخر تقدمت فرنسا بمذكرة الى عصبة الامم تتضمن المبادئ التي
يمكن ان تكون اساسا لاتفاقية دولية لقمع الجرائم التي تكون لها اهداف
سياسية. واستنادا الى المذكرة الفرنسية قرر مجلس العصبة تشكيل لجنة لدراسة
النشاط الارهابي على ضوء قواعد القانون الدولي. انتهت اللجنة عام 1935 الى
وضع مشروعين، الاول يتضمن العقاب على الارهاب ومشروعا اخر بانشاء محكمة
دولية جنائية متأثرة بالمشروع الذي وضعه الفقيه الروماني بلا. في جنيف عام
1937 عقد مؤتمر دولي اقر المشروع. تضمنت ديباجة الاتفاقية الخاصة بالارهاب
حث الدول الموقعة على اتخاذ الاجراءات اللازمة لمنع الاعمال الارهابية
والمعاقبة عليها. وقد اوردت المادة الاولى تعريفا للارهاب جاء فيها (يراد
بالارهاب الافعال الجنائية الموجهة ضد دولة ويكون الغرض منها او يكون من
شأنها اثارة الفزع والرعب لدى شخصيات معينة او جماعات من الناس او لدى
الجمهور). لم تكتف الاتفاقية بتعريف الارهاب بل طالبت الاطراف المتعاقدة ان
تضّمن تشريعاتها الوطنية الافعال التالية بأعتبارها اعمال ارهابية:
أ‌- الافعال العمدية ضد حياة، او السلامة الجسدية، او صحة او حرية:
• رؤساء الدول ومن له اختصاصات رئيس الدولة وخليفته.
• ازواج المذكورين سابقا.
• الاشخاص المكلفون بوظائف عامة اذا كان الفعل موجها اليهم بسبب وظائفهم.

ب‌-
الفعل العمدي المتمثل في التخريب او الاضرار بالاموال العامة او المخصصة
للاستعمال العام او المملوكة لدولة اخرى طرفا في الاتفاقية، او تكون الدولة
العضو قد اقامت تلك الاموال العامة.
ت‌- احداث وضع خطير وعام نتيجة الفعل العمد يعرض الحياة الانسانية للخطر.
ث‌- الشروع في ارتكاب الجرائم السابقة.
ج‌-
تصنيع او حيازة الاسلحة والذخائر والمتفجرات او المواد الضارة بهدف تنفيذ
احدى الجرائم السابقة في اي بلد كان (حمّاد،المصدر السابق).


يتضح من التعريف المشار اليه اعلاه وجوب توفر عدة شروط كي يصبح العمل
ارهابا ومن ثم انطباق الاحكام الواردة في اتفاقية جنيف عليه:
1. ان يكون من ضمن الاعمال الواردة في الاتفاقية وتضمنتها التشريعات العقابية الوطنية للدول المتعاقدة.
2.
اتخاذ الدولة معيارا للتعريف. هذا يعني ان الفعل يجب ان يستهدف الدولة
بشكل مباشر او غير مباشر. اي ان يكون المعتدى عليه هو الدولة فلاتنطبق
احكام الاتفاقية على الارهاب الداخلي، بمعنى آخران يكون للفعل الصفة
الدولية. اضافة الى اعتماده المعيار التعدادي بذكر بعض الافعال على سبيل
المثال لا الحصر(نفس المصدر).
3. ان يرتكب الفعل لغرض اثارة الفزع والرعب لدى شخصيات معينة او جماعات من الناس او لدى الجمهور.

كما اعتبرت الاتفاقية الاعمال الارهابية جرائم عادية وبذلك لايتمتع
الفاعلون بالحقوق السياسية التي يتمتع بها الفاعل في الجرائم السياسية
ومنها تسليم مرتكبي الافعال الوارد ذكرها في الاتفاقية.

لعل
مرد الفصل بين الارهاب الخارجي والداخلي هو ان الاخير تنطبق عليه التشريعات
الوطنية. ومع ذلك كان التعريف غير موفق في الفصل بينهما لان كلا النوعين
من الارهاب هو جريمة ضد الانسانية. فهو اذن جريمة دولية وفي الوقت ذاته هو
جريمة وطنية.

بالرغم من عدم دخول هذه الاتفاقية حيز التنفيذ
حيث لم يتم التصديق عليها الا من قبل الهند الا ان لها حسنات وهي بأعتبارها
الجهد الدولي الاول لوضع تعريف للارهاب وتقنينه كجريمة نص عليها القانون
الدولي تطبيقا لمبدء لا جريمة ولا عقوبة الا بنص. اضافة لذلك فقد اصبحت
المرجع بالنسبة للاتفاقيات التي تلتها وتعبيرا عن رغبة الدول في مكافحة
الارهاب (شعبان،المصدر السابق). اما الانتقادات الموجهة الى التعريف فتتبين
من الشروط التي اوجبت الاتفاقية توافرها في العمل كي يصبح ارهابا، واهمها
ركن الدولية اي ان يوجه العمل ضد الدولة، اما الاشخاص الاخرين غير المحميين
بهذه الاتفاقية فان الاعمال الارهابية الموجهة ضدهم لاتدخل دائرة التجريم
الدولي.

ونظرا لزيادة عدد وخطورة الاعمال الارهابية حظيت
المسألة باهتمام كبير من قبل الدول. واسفر هذا الاهتمام عن توقيع عدة
اتفاقيات بعضها تتعلق بخطف الطائرات ومنها:
- اتفاقية طوكيو لسنة 1963 الخاصة بالجرائم والافعال التي ترتكب على متن الطائرات واصبحت سارية المفعول عام 1969
- اتفاقية لاهاي عام 1970 الخاصة بقمع الاستيلاء غير القانوني على الطائرات واصبحت نافذة المفعول سنة 1971
- اتفاقية مونتريال عام 1971 وتتعلق بسلامة الطيران المدني وبدء سريانها عام 1973.

اما الاتفاقيات التي تتعلق بالخطف فهي: (يازجي وشكري،المصدر السابق)
- اتفاقية نيويورك لعام 1973 بشأن الجرائم المرتكبة ضد المبعوثين الدبلوماسيين والشخصيات المحمية دوليا.
-
اتفاقية لمواجهة احتجاز الرهائن لعام 1979 بموجب قرار الجمعية العامة 34 /
146 التي توجب على كل دولة طرف فيها ( ان تجعل اخذ الرهائن او محاولة اخذ
الرهائن عملا معاقبا عليه).

اضافة الى معاهدات اخرى مثل اتفاقية
منع ابادة الجنس البشري عام 1948. والاتفاقية التي اقرتها الجمعية العامة
سنة 1973 والتي نصت على عقوبة لجريمة الفصل العنصري واصبحت سارية المفعول
عام 1976.

الملاحظ ان الاتفاقيات المشار اليها اعلاه لم تتطرق
الى تعريف الارهاب لذلك تمت الاشارة اليها باختصار للوقوف على الجهود
الدولية في مكافحة هذه الآفة التي بدأت تنخر في جسم المجتمع الدولي ورغبة
هذا المجتمع في مكافحتها. ولو ان الامم المتحدة قد توصلت الى تعريف محدد
لمسألة الارهاب لاستغنت به عن كل الجهود التي بذلتها والتي ستبذلها في
المستقبل، سيما وان المجتمع الدولي يشعر بالحاجة الى تعريف متفق عليه.

سعت الامم المتحدة الى تقنين الارهاب وأناطت هذه المهمة الى لجنة
القانون الدولي عام 1949 للقيام بأعداد مشروع عن الجرائم ضد السلم والامن.
وبذلك ورد الارهاب كجريمة ضد سلام وامن البشرية في المشروع المقدم من قبل
مقرر اللجنة المذكورة (سبيرو بولس) عام 1954. يتكون المشروع من خمس مواد
وذكر 13 جريمة منفصلة، منها الجريمة السادسة وهي (مباشرة سلطات الدولة
انواعا من النشاط الارهابي في دولة اخرى او تشجيعها اياها او سماح سلطات
الدولة بنشاط منظم الغرض منه تنفيذ افعال ارهابية في دولة اخرى). لم تنظر
الجمعية العامة في مشروع التقنين قبل عام 1978 واكتفت بالطلب الى لجنة
القانون الدولي صياغة التقنين. وظل مشروع عام 1954 هو المعول عليه حتى عام
1981 وبعد تعيين مقرر جديد للجنة المذكورة اضاف جرائم جديدة الى المشروع
مثل جرائم البيئة فاصبحت الجرائم في المشروع الجديد لعام 1991 اكثر من
عشرين جريمة. تضمن المشروع المذكور تعريفا للارهاب في مادته الرابعة (كل
شخص يكون ممثلا لدولة او يعمل لحسابها يرتكب او يامر بارتكاب اي من الافعال
الاتية يعاقب لدى ادانته بارتكابها وهي: ان يقوم او ينظم او يساعد في
التمويل او يشجع او يسمح بارتكاب افعال ضد دولة اخرى موجهة الى اشخاص او
اموال ويكون من شأنها بعث او خلق حالة من الارعاب او الافزاع في نفوس
الرسميين والشخصيات العامة او جماعات من الاشخاص او في نفوس الجمهور كافة
(مخيمر،الارهاب الدولين1986).

اعترفت اللجنة التابعة لجمعية
القانون الدولي بأن الارهاب لايعتبر حتى الان جريمة طبقا للقانون الدولي.
لذلك حاولت وضع تعريف للارهاب في مشروع الاتفاقية الذي قدمته عام 1980.
فجاء في المادة الاولى من المشروع (جريمة الارهاب الدولي هي اي عمل عنف
خطير او التهديد به يصدر عن فرد سواء كان يعمل بمفرده او بالاشتراك مع
افراد اخرين ويوجه ضد الاشخاص او المنظمات او الامكنة، وانظمة النقل او
المواصلات، او ضد افراد الجمهور العام بقصد تهديد هؤلاء الاشخاص، او التسبب
بجرح او موت هؤلاء الاشخاص، او تعطيل فعاليات هذه المنظمات الدولية، او
التسبب في الحاق الخسارة او الضرر او الاذى بهذه الامكنة او الممتلكات، او
بالعبث بأنظمة النقل والمواصلات هذه بهدف تقويض علاقات الصداقة بين الدول،
او بين مواطني الدول المختلفة، او ابتزاز تنازلات من الدول. كما ان التامر
على ارتكاب او محاولة ارتكاب، او الاشتراك في ارتكاب، او التحريض العام على
ارتكاب الجرائم كما عرف في الفقرة السابقة يشكل جريمة ارهاب دولي).(نفس
المصدر).

الا ان التعريف المذكور لم يلق آذانا صاغية، الامر
الذي دعا اللجنة الى تعريف اخر تبنت فيه اسلوبا اخر تمثل بوضع قائمة تضمنت
مبادئ معينة وكان ذلك في الاجتماع الذي عقد في باريس عام 1984 وجاء فيها
(افعال معينه تستحق الشجب لدرجة انها موضع اهتمام المجتمع الدولي، سواء
ارتكبت زمن السلم ام زمن الحرب، بغض النظر عن عدالة القضية التي يؤمن بها
مرتكبوها، وبغض النظر عن الباعث السياسي). ولما لم يسلم التعريف الاخير من
الانتقادات بادرت اللجنة الى وضع تعريفها الصالح للعمل والذي ذكرت فيه (ان
الافعال المشار اليها في بيان المبدء تشمل الافعال المعرفة كجرائم ذات
اهتمام دولي في المعاهدات بالاضافة الى اعمال الارهاب الدولي. وتشمل اعمال
الارهاب ولكن دون ان تقتصر على ارتكاب او التهديد بارتكاب الفظائع، او
القتل عمدا، او اخذ الرهائن، او خطف الطائرات، او الابتزاز، او التعذيب
سواء كان ذلك في زمن السلم ام في زمن الحرب لاغراض سياسية شريطة ان تنطوي
على عنصر دولي. ويعتبر عمل الارهاب منطويا على عنصر دولي حينما ترتكب
الجريمة ضمن دولة من الدول:
أ‌- ضد اية حكومة اجنبية، او منظمة دولية، او اي ممثل لها، او
ب‌- ضد مواطن دولة اجنبية بسبب كونه مواطن دولة اجنبية، او
ت‌- من قبل شخص يعبر حدودا دولية الى دولة اخرى يطلب منها تسليمه).

حتى هذا التعريف لم يسلم من الانتقادات كونه جاء متأثرا بمشروع
اتفاقية الولايات المتحدة لعام 1972 التي ركزت على ركن الدولية وجنسية
الفاعل والضحية بدلا من التركيز على الجريمة ذاتها(شكري،المصدر السابق).

لذلك سعت الامم المتحدة بقرارها المرقم 49/60 في 29/12/1994 ومرفقه
الاعلان المتعلق بالتدابير الرامية الى القضاء على الارهاب الدولي وبعد ان
اعتبرت في (2-اولا) من المرفق ان الارهاب يشكل خرقا خطيرا لمبادئ الامم
المتحدة وتهديدا للسلم والامن الدوليين ويعرض العلاقات الدولية للخطر ويعيق
التعاون الدولي، ويستهدف حقوق الانسان والديمقراطية سعت لان تضع تعريفا
للارهاب في (3 – اولا) من المرفق جاء فيه (ان الاعمال الاجرامية التي يقصد
منها او يراد بها اشاعة حالة من الرعب، لاغراض سياسية، بين عامة الجمهور او
جماعة من الاشخاص او اشخاص معينين، هي اعمال لايمكن تبريرها بأي حال من
الاحوال ايا كان الطابع السياسي او الفلسفي او العقائدي او العنصري او
الاثني او الديني او اي طابع اخر للاعتبارات التي قد يحتج منها لتبرير تلك
الاعمال). اضافة لذلك منع القرارالمذكور الدول عن تنظيم الاعمال الارهابية
او المشاركة فيها او التحريض عليها او تمويلها او التغاضي عنها. كما حث
الدول على ابرام الاتفاقيات الثنائية والاقليمية ومتعددة الاطراف لتبادل
تسليم المجرمين في المجال القضائي.

يعتبر التعريف المذكور
للارهاب محاولة جادة للامم المتحدة، الاانه جاء عاما وفضفاضا وتكثر فيه
الاجتهادات وتتوسع حوله التفسيرات. ولو ارادت الامم المتحدة تلافي العمومية
في التعريف والوصول الى تعريف اكثر توازنا لاضافة اليه ما ورد في الفقرة
15 من جلستها العمومية 67 في 9/كانون اول /1991 التي جاء فيها (تعتبر انه
ليس في هذا القرار مايمكن ان يمس على اي نحو الحق في تقرير المصير والحرية
والاستقلال، المستمد من ميثاق الامم المتحدة... او مايمكن ان يمس حق هذه
الشعوب في الكفاح المشروع لتحقيق هذه الغاية وفي ألتماس الدعم والحصول
عليه، وفقا لمبادئ الميثاق وطبقا للاعلان المذكور اعلاه ولقرارات الجمعية
العامة ذات الصلة، بما فيها هذا القرار).

الا ان اهمال حق
الشعوب في الاستقلال وتقرير المصير في التعريف المذكور وتناوله في الجلسة
المشار اليها يبين ان هناك اتجاهين يتجاذبان الامم المتحدة في هذه المسألة.
اتجاه يتصدى لاي مشروع يحاول استثناء حق الشعوب في المقاومة من تعريف
الارهاب وتمثله امريكا والدول الغربية واسرائيل. كي لاينسحب ذلك على
ماتقوم به دول هذا الاتجاه خارج حدودها من قتل جماعي. كما حدث في افغانستان
والعراق، او من هدر لحقوق الانسان كمعاملة الاسرى في كوانتنامو وسجن ابي
غريب في العراق، وما ستقوم به في المستقبل مستخدمة شتى الوسائل متذرعة
بالارهاب للوصول الى غاياتها المنشودة. وحتى تطلق يد اسرائيل في فلسطين
ولبنان، وماشاهده العالم من مجازر في الجنوب اللبناني ومن حصار وقتل
للفلسطينيين خير شاهد على ذلك.

ولو كان هناك تعريف متكامل
للارهاب يعطي الشعوب حقها في الكفاح لما استطاع الرئيس الامريكي ان يقول من
حق اسرائيل ان تدافع عى نفسها بالرغم مما فعلته في لبنان عام 2006 من
تدمير وقتل جماعي وهمجية غير مشهودة في التاريخ الا نادرا. لذلك يفرض اصحاب
هذا الاتجاه ان يبقى التعريف عاما فضفاضا يقبل التأويلات والتفسيرات
المتعددة. اما الاتجاه الثاني فهو الطرف الاضعف وتمثله دول عدم الانحياز
ويتمثل موقفها بما تضمنته الفقرة 15 من الجلسة المذكورة. الملاحظ على اصحاب
هذا الاتجاه انهم يريدون اقرار حق الشعوب في الكفاح تحسبا لما قد يحصل لهم
غاضّين الطرف عما تتطلبه الديمقراطية في بلدانهم بل ربما يعتبرونها هي
الارهاب بعينه.

بعد احداث 11 سبتمبر 2001 التي غيرت وجه العالم
بسبب تغير فوهة البندقية بالاتجاه المعاكس كما يقول نعوم تشومسكي ولان
الحدث ضرب الكبرياء والهيبة الامريكية التي كانت تظن انها بمنأى عن الاعمال
الارهابيه. اعلنت امريكا الحرب على الارهاب وقادت العالم الى مصير مجهول
بعد ان قسّم الرئيس الامريكي جورج بوش العالم الى محور الشر ومحور الخير
الذي تقوده امريكا. فشنت حربا على افغانستان مدعومة من المجتمع الدولي.
ولما لم تتوقف الرغبة الامريكية في شن حروب اخرى لا نهاية لها تنبّه
المجتمع الدولي الى ما تبيته امريكا امتنع عن مساندتها في الحرب على
العراق.

وازاء هذا الحدث اصدر مجلس الامن تقوده الولايات
المتحدة قراره المرقم 1373 لسنة 2001 وبموجبه تم تشكيل لجنة لمكافحة
الارهاب. تتألف اللجنة المذكورة من جميع اعضاء مجلس الامن وتكون تابعة له،
على ان تتشاور مع الامين العام وتقدم تقريرا خلال ثلاثين يوما.


واصبح للدولة بموجب هذا القرار اعلان الحرب على اية دولة اخرى يشتبه انها
تمارس الارهاب او تحضّر لممارسته. ولذلك تجاوز القرار المذكور ميثاق الامم
المتحدة لاسيما المادة 51التي تجيز للدول الدفاع عن النفس الى ان يتمكن
مجلس الامن من اتخاذ التدابير الضرورية لرد العدوان. واخطر مافي القرار
اغفاله حق المقاومة بالرغم من ان حق تقرير المصير اصبح من القواعد الاساسية
حاله حال الدفاع عن النفس. ما يلاحظ على القرار1373 ايضا انه يتعارض مع
مبدء التعايش السلمي الذي اكد عليه القرار 2625في 14/10/1970. وبذلك لايمكن
ان يكوّن القرار ارضية صالحة لمكافحة الارهاب لانه اجاز استخدام الوسائل
العسكرية في الوقت الذي يوجد فيه اختلال شديد لتوازن القوى. (شعبان،المصدر
السابق).

ثم صدر القرار 1566 لسنة2004 الذي حث على تفعيل
اللجنة ودعا المنظمات الى تكثيف تفاعلها مع لجنة مكافحة الارهاب.
وفي15/11/2004 بعث الامين العام للامم المتحدة الى رئيس مجلس الامن رسالة
يخبره فيها (بدخول الادارة التنفيذيه للجنة مكافحة الارهاب طور التشغيل
الكامل).

اضافة لجهود الامم المتحدة في مكافحة الارهاب كانت هناك جهود اقليمية نتج عنها عدة اتفاقيات منها:

• الاتفاقية الاوربية لمكافحة الارهاب:
نظرا لتعاظم ظاهرة الارهاب التي اجتاحت اوربا في بداية السبعينات
أُبرمت هذه الاتفاقية في 10نوفمبر 1976ولم تطبق الا في اب 1978. اهتمت
بمعالجة وقمع الارهاب السياسي الدولي، وتضمنت الاعتداءات على الحقوق
والحريات الاساسية للاشخاص في دولة ما ولجوء مرتكبيها الى دولة اخرى بهدف
التخلص من المحاكمة والعقاب. ولم تتطرق الى تعريف الارهاب بل اكتفت بذكر
ستة افعال اعتبرتها جرائم ارهابية وهي:
 خطف الطائرات.
 الاعمال غير المشروعة الموجهة الى سلامة الطيران المدني.
 الاعمال الموجهة ضد ذوي الحماية الخاصة والدبلوماسية.
 استعمال القنابل والديناميت والقذائف والصواريخ والوسائل المفخخة التي تهدد الانسان.
 اخذ الرهائن والخطف والاحتجاز غير المشروع للافراد والجرائم الخطيرة التي تتضمن الاعتداء على الحياة والسلامة الجسدية والحرية.
 الشروع او الاشتراك في اي من الجرائم السابقة.

علما ان من هذه الاعمال ما جُرّم بأتفاقيات دولية كأتفاقية لاهاي عام
1975 واتفاقية مونتريال 1971 واتفاقية نيويورك 973. ولتحقيق النتائج
والاهداف المتوخاة من الاتفاقية المذكورة اكدت على مبدء تسليم مرتكبي
الجرائم ولم تعط اطرافها حرية الاختيار بين التسليم والمحاكمة بل اعطت
الاولوية للتسليم. وفضلت محاكمة مرتكب الفعل الارهابي امام قضاء الدولة
التي وقع الفعل على اراضيها (مخيمر،المصدر السابق).


ييي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sitealgerie.com/
نجم الجزائر
المدير العام
المدير العام


البلد : الجزائر
الجنس ذكر
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 12/01/1994
الْمَشِارَكِات الْمَشِارَكِات : 9945
السٌّمعَة السٌّمعَة : 564
الإنتساب الإنتساب : 15/08/2011

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الارهاب في القانون الدولي   9/7/2012, 2:54 pm

• اتفاقية واشنطن عام 1971 لمنع وقمع الارهاب:
عُقدت هذه الاتفاقية
تحت رعاية منظمة الدول الامريكية بعد تزايد الاعمال الارهابية في امريكا
اللاتينية مما دعا الدول المذكورة الى التصدي لها وكان لابد من تحديد لهذه
الاعمال كي تتمكن الدول من مكافحتها. وهذا ما تضمنته المادة الاولى بان
الاعمال الارهابية تشمل جرائم الخطف والقتل المرتكبة ضد اشخاص تلتزم الدولة
بحمايتهم حماية خاصة يقررها القانون الدولي وكذلك الاعتداءات على حياة
وسلامة هؤلاء الاشخاص وافعال الابتزاز المرتبطة بالجرائم سالفة الذكر(نفس
المصدر). ومما يلاحظ على الاتفاقية انها حصرت نطاق تطبيقها باعمال الابتزاز
ذات الطبيعة الدولية والموجهة ضد الاشخاص الذين يتمتعون بحماية وفقا
لقواعد القانون الدولي.


• الاتفاقية العربية لمكافحة الارهاب عام 1998:
أُقرت بالاجتماع المشترك لمجلسي وزراء العدل والداخلية العرب الذي عقد
في القاهرة بتاريخ22/4/1998. ودخلت حيز التنفيذ اعتبارا من7/5/1999 كون
المادة 40 منها اشترطت لسريان الاتفاقية (ثلاثين يوما من تاريخ ايداع وثائق
التصديق عليها، او قبولها او اقرارها من سبع دول عربية). ومما جاء في
الديباجة هو التأكيد على ضرورة الفصل بين الاسلام والارهاب. وعلى حق الشعوب
في الكفاح ضد الاحتلال وبكافة الوسائل بما فيها الكفاح المسلح.


لم تغفل الاتفاقية تعريف الارهاب فنصت المادة الاولى على انه (كل فعل من
افعال العنف او التهديد به ايا كانت بواعثه او اغراضه، يقع تنفيذا لمشروع
اجرامي فردي او جماعي، يهدف الى القاء الرعب بين الناس، او ترويعهم
بأيذائهم او تعريض حياتهم او حريتهم او امنهم للخطر، او الحاق الضرر
بالبيئة او بأحدى المرافق او الاملاك العامة او الخاصة، او احتلالها او
الاستيلاء عليها، او تعريض احد الموارد الوطنية للخطر).

اضافة
لذلك عرفت المادة المذكورة الاعمال الارهابية (هي اي جريمة او شروع فيها
ترتكب تنفيذا لغرض ارهابي في اي من الدول المتعاقدة، او على رعاياها او
ممتلكاتها او مصالحها يعاقب عليها قانونها الداخلي، كما تعد من الجرائم
الارهابية الجرائم المنصوص عليها في الاتفاقيات التالية عدا ما استثنته
منها تشريعات الدول المتعاقدة او التي لم تصادق عليها:
أ‌- اتفاقية طوكيو والخاصة بالجرائم والافعال التي ترتكب على متن الطائرات والموقعة بتاريخ 14/9/1963م.
ب‌- اتفاقية لاهاي بشأن مكافحة الاستيلاء غير المشروع على الطائرات والموقعة بتاريخ 16/12/1970 م
ت‌-
اتفاقية مونتريال الخاصة بقمع الاعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة
الطيران المدني والموقعة في 23/9/1971 والبروتوكول الملحق بها والموقع في
مونتريال 10/5/1984.
ث‌- اتفاقية نيويورك الخاصة بمنع ومعاقبة الجرائم
المرتكبة ضد الاشخاص المشمولين بالحماية الدولية بمن فيهم الممثلون
الدبلوماسيون والموقعة في 14/12/1973.
ج‌- اتفاقية اختطاف واحتجاز الرهائن والموقعة في 17/121979 م.
ح‌- اتفاقية الامم المتحدة لقانون البحار لسنة 1983، ما تعلق منها بالقرصنة البحرية).

اهم ما جاء في الاتفاقية العربية انها استثنت في المادة الثانية من
الاعمال الارهابية الكفاح بمختلف الوسائل لتحرير الارض وتقرير المصير،
اضافة الى عدم اعتبار الاعمال الارهابية من الجرائم السياسية حتى وان كان
الدافع على ارتكابها سياسيا.

بالرغم من اعتبار الجانب الرسمي
العربي هذه الاتفاقية انجازا على طريق مكافحة الارهاب اوالحد من الظاهرة.
اعتبرتها مؤسسات المجتمع المدني تمس حرية التعبير وتوسع من صلاحيات السلطات
التنفيذية. اضافة الى كونها تضيق من فرص اللجوء السياسي لما تحتويه من
تعريف واسع للارهاب قد يطال جهات لا علاقة لها به (شعبان،المصدر السابق).

ما يؤاخذ على الاتفاقية العربية ايضا هو الاختلاف الذي قد يحصل بين
اطرافها في تكييف العمل الجرمي وما اذا كان ارهابيا ام لا وربط ذلك
بتشريعات الدول الاطراف فيها. فاذا كانت قوانين دولة (أ) تعاقب على عمل ما
باعتباره جريمة سياسية لا ارهابا لايجوز فيها تسليم مرتكبيها. واذا كان نفس
العمل تعاقب عليه قوانين دولة (ب) على اعتبار انه عمل ارهابي يجوز فيه
تسليم الفاعل. هنا نكون امام تكييفين لعمل واحد فهو جريمة سياسية حسب قانون
دولة (أ)، وهو عمل ارهابي حسب قانون (ب) وما ينعكس عن هذا الاختلاف من
اختلاف في النتائج.

كما ان التوسع في التعريف يؤدي الى تعدد في
التأويلات وسعة غير مرغوبة في التفسيرات مما يطلق يد السلطة التنفيذية
ويجعلها اكثرحرية في ادخال بعض الاعمال التي تدخل في المجال المدني في عداد
جرائم الارهاب. ويكون الامر اكثر خطورة لعدم وجود حدود فاصلة بشكل واضح
على المستوى الرسمي العربي بين جرائم الرأي والجرائم الارهابية، مثل ممارسة
حق التعبير والتظاهر السلمي الذي لايزال ممنوعا في بعض الدول العربية.
ومما يزيد الامر خطورة عدم وجود تعريف للارهاب متفق عليه دوليا كي يحد من
حرية الدولة في وصف اعمال مدنية على انها ارهابية.

اثارة
الاتفاقية العربية مخاوف دعاة حقوق الانسان لانها حددت التدابير لاعتقال
المتهمين ولم تنص على الضمانات الخاصة بالمحاكمة العادلة، ومنها ابلاغ
المتهم بأسباب توقيفه او اعتقاله وتوجيه التهمة اليه فورا. علاوة على ذلك
لم تنص الاتفاقية على منع التعذيب والمعاملة اللاانسانية للمتهم. يبقى
السؤال الذي يوجه الى النظام الرسمي العربي اذا كانت الاتفاقية قد ادانت كل
اعمال العنف او التهديد به مهما كانت دوافعه فهل يجري هذا على الاجهزة
الامنية ؟(عتيقه،الاتفاقية العربية،انترنت).

المبحث الثاني
الاسس القانونية لتحديد مفهوم الارهاب

رغم الجهود الفقهية والاقليمية والدولية المبذولة لتعريف الارهاب فلم
تفلح الا عن الكشف عن حقيقة مفادها ان هناك مشكلة في التعريف. اسباب
المشكلة تعود اما الى العنف بأعتباره وسيلة الارهاب، اذ يعتبر البعض ان
العنف هو وسيلة ارهابية ويقع تحت طائلة الجزاء القانوني. فيما يرى اخرون ان
هناك عنف مشروع واخر غير مشروع، والاخيرفقط وسيلة الارهاب المعاقب عليه.
ومن اسباب مشكلة التعريف التركيز على ارهاب الافراد والجماعات واستثناء
ارهاب الدولة.هذه الاسباب وغيرها تدور حول محور واحد هو المصالح الدولية
التي تقف حائلا دون الوصول الى تعريف موحد متفق عليه دوليا.


دوام التباين في المصالح يعني استمرار مشكلة التعريف مما لايترتب عليه دوام
واستمرار الارهاب فحسب انما زيادته بل وتحوله الى ظاهرة معقدة سياسيا
وامنيا واجتماعيا وبالتالي صعوبة تحديد الاسس لمكافحته. فالكل يعرّف
الاعمال الارهابية ويحدد سبل مكافحتها ولكن حسب مصالحه هو لا مصلحة المجتمع
الدولي. مما ادى الى تفاقم المشكلة وجعل العالم يعيش اجواء حرب لاتقل
خطورتها عن اجواء الحرب النووية التي كانت قاب قوسين او ادنى بين الاتحاد
السوفيتي والولايات المتحدة عام 1962 نتيجة نصب الاول الصواريخ في كوبا.
واذا كان السلاح النووي في الاتحاد السوفيتي يمثل قوة الردع النووي في ذلك
الوقت الامر الذي دعى الطرفين الى التفكير مليا قبل الدخول في حرب تمثل
انتحارا لكل منهما مما ادى الى دخول الحرب الباردة مرحلتها الثانية.

اما اليوم فقد اختفت القوة الرادعة واصبح العالم هرم تعلو قمته قوة
واحدة هي الولايات المتحدة فهي سيدة العالم وهي الآمرة والناهية فيه دون
منازع. فاذا اضفنا الى ذلك ان هيبة القطب الاوحد العسكرية والاقتصادية قد
اهتزت وجرح كبريائها في احداث 11 سبتمر، مما دعاها الى شن حرب لاهوادة فيها
ضد الارهاب مستخدمة القوة بكل اشكالها دونما اعتبار لسيادة الدول او حقوق
الانسان فيها، حرب اقل مايقال عنها انها ابشع من الارهاب نفسه. فأقامت
السجون السرية واستعملت وسائل لاخذ الاعترافات قال عنها الرئيس الامريكي في
6 /9 /2006 ان وزارة العدل الامريكية قد اقرتها، وهذا يعني ان القانون
والعدالة الامريكية هي التي يجب ان تسود العالم. ورغم طول المدة وشراسة
الحرب ضد الارهاب التي تديرها امريكا فلم يؤد ذلك الا الى زيادة الاعمال
الارهابية وتنامي الكراهية ضد الولايات المتحدة الامر الذي يثبت فشل
المشروع الامريكي في القضاء على الارهاب.

فالقوة وحدها إذن
لاتكفي للقضاء على ظاهرة الارهاب دون الوقوف على حقيقة مفهومه ومعرفة
اسبابه بتحديد عناصره حتى يتم الفصل بينه وبين ما يشابهه من مفاهيم اخرى
مثل الجريمة المنظمة من جهة. ومن جهة اخرى حتى لايتم الخلط بينه وبين غيره
مما هو حق للشعوب مشروعٌ ممارسته كالمقاومة. من هنا يتضح ان ضرورة تحديد
المرتكزات القانونية لمفهوم الارهاب والتوصل الى تعريف له هي التي تحدد
الموقف القانوني من العمل فيما اذا كان عملا ارهابيا ام لا، وبالتالي تحد
من حرية الدول في استعمال الوسائل اللازمة لمكافحته. لذلك اقتضت الاشارة
الى هذه المرتكزات كما ذكرها بعض المتخصصين:

ذكر (ولكنسن) عناصر الارهاب على النحو التالي:
1. القيام بالاعمال الارهابية بشكل منظم.
2. اشاعة الرعب وعدم الامان.
3. العشوائية في اختيار الاهداف المدنية مما ينتج عنها انتشار حالة الخوف لدى الاخرين.
4. استخدام الوسائل الوحشية لاحداث الاضرار كالسيارات المفخخة والقنابل.
5. الارهاب اكثر تعبيرا من العنف فهو يستهدف الجمهور لتحقيق اهدافه.
6. الاعمال الارهابية مخطط لها(العموش،مستقبل الارهاب،2006).

اما (اندريه كون) فيذكر عشرة عناصر للارهاب:
1. ممارسة العنف بوسائل استثنائية فالظاهرة هي استراتيجية هجومية يعتمدها فرد او مجموعة من الاشخاص او حكومة.
2. يجب ان يمارس العنف بشكل منظم ومتواصل.
3. يكون ممارسة القوة غير شرعي حسب القانونين الداخلي والخارجي.
4. ان يكون العنف موجه ضد الاشخاص والممتلكات بشكل اعتباطي.
5. هدف العنف هو التخويف او الضغط للقيام بعمل او الامتناع عن القيام به ويتوجب لتحقيق ذلك ان يمارس العنف بصفة منظمة.
6. القصد من التخويف هو الحكومة او الجمهور في منطقة محددة.
7. يهدف التخويف الى ارباك الحكومة او الجمهور.
8. الهدف النهائي سياسي لاحداث تغيير سياسي او ديني او اجتماعي او ايديولوجي عن طريق تغيير وجهة نظرالرأي العام تجاه العدو.
9. الاعلام وسيلة العنف في سبيل الوصول الى اهدافه.
10. يترتب على هذه العناصر ان اي فعل ارهابي يمكن ان يكون فعلا بطوليا يمثل المقاومة من اجل التحرر(يعقوب،الجريمة الارهابية،دراسة).

مماذكر من عناصر للارهاب ومن تعريفاته يتضح ان العنف هو المحورالاساسي
للعمل الارهابي، على ان ماذكره (اندريه كون) من بعض العناصر هي في حقيقتها
شروطا ينبغي توافرها في عنصر العنف وليست عناصرا للارهاب، كأن يكون العنف
منظما. التنظيم والمنهجية هنا شرط ينبغي توافره في العنف اذ قد يحدث العنف
ولايكون منظما. سيما وانه فرّق بين العنف والارهاب ولم يعتبرهما مفهوما
واحدا. كذلك فعل بالنسبة الى عنصر الهدف حين قسمه الى هدف مؤقت هو ارباك
الحكومة وهدف دائم هو احداث تغيير سياسي او ديني.
ومن خلال العناصر المذكورة اعلاه نستطيع القول ان الاسس التي يقوم عليها الارهاب هي التالي:
1. استعمال العنف اللامشروع والمنظم ضد الابرياء باعتباره هدف قريب لتحقيق هدف نهائي سياسيا كان او غير سياسي.
2. الدوافع على القيام بالاعمال الارهابية.
3.
المصادر الفعلية للارهاب. فالعمل الارهابي قد يحصل من فرد او جماعة تعلن
عن اهدافها عن طريق الرعب الناجم عن استخدام العنف فيؤدي ذلك الى ان تقوم
الدولة بردود افعال انتقامية عنيفة وما يترتب على ذلك النيل من حقوق
الانسان والخروج عن القانون بغية القضاء على هذه الجماعة. بعبارة اخرى هناك
مصدران للارهاب: الافراد او الجماعات ويسمى بالارهاب المؤسسي، والمصدر
الثاني هو الدولة او ما يطلق عليه الارهاب الرسمي.



المطلب الاول
العنف اللامشروع والمنظم ضد الابرياء

لاشك ان الخلاف الحاصل حول تعريف الارهاب من اطلاق للمصطلح كما يريد
الطرف الاقوى اوتقييده كما يذهب الى ذلك الطرف الاضعف سينعكس على عناصر
الارهاب ومنها العنف الذي يعتبر المحور الاساسي للعمل الارهابي، فغالبا لا
يوجد ارهاب بدون العنف وبه يعتبر جريمة وفق القانون. ويشترط في العنف اي
يكون منظما اي يمارس بشكل متواصل بحيث تؤدي الممارسة المتواصلة الى خلق
حالة من الرعب. اما حالة العشوائية فهي مقصودة كي تولد احساسا وشعورا لدى
الجميع بأن ايا منهم سوف يكون الضحية القادمة.

عندما نتكلم عن
العنف نقصد به الاداة التي يستخدمها الارهاب لبث الرعب في النفوس وهو
الهدف المرحلي وغير المقصود لذاته وصولا الى الهدف النهائي الذي هوالهدف
السياسي. وهنا يجب التمييز بين العنف المشروع اي استخدام القوة في موضعها،
اي الاستخدام القانوني للقوة وان لاتحل محل الحوار كلما كان ذلك ممكنا.
والعنف اللامشروع ويعني استخدام القوة في غير موضعها. كما لو استخدمت القوة
في الوقت الذي يمكن فيه استخدام الحوار. لان القوة والحوار يتناسبان
تناسبا عكسيا متى استعمل احدهما ادى الى انتفاء استخدام الآخر.


هناك محاولات تهدف الى ألغاء الفواصل بين المشروع واللامشروع من العنف
فساوت بين المقاومة والارهاب. هذا الخلط سيؤدي الى نتائج كارثية للشعوب
كالمساواة بين الحوادث التي تتم في العراق ويكون هدفها المدنيين الابرياء.
كما حدث في النجف وكربلاء وسامراء ومايحصل يوميا من قتل وتهجير لآلاف
العوائل من بيوتهم والقتل على الهوية وبين مايجري في فلسطين المحتلة من
مقاومة للاحتلال. المساواة بين من يفجر نفسه بين المدنيين الابرياء الذين
يقفون على امل الحصول على عمل وبين العمليات التي تتم دفاعا عن الشعب
والارض المغتصبة كتلك التي تتم في فلسطين المحتلة او في لبنان ووضعها في
سلة واحدة هو في الحقيقة اعتداء على المقاومة والنيل من مكانتها.


الاصل ان العنف مرفوض ولم تقره القوانين الوطنية والدولية الا استثناء.
فاذا ما تعرض شخص لعنف ما سواء وقع على حياته ام ممتلكاته او غير ذلك من
قبل شخص اخر لم يمتهن الاجرام فيكون الفعل في هذه الحالة جريمة جنائيه
بسيطة وان اشتملت على العنف ويحدد لها القانون العقوبة التي تتناسب مع
الفعل المرتكب، ويكون القضاء هو المرجع للحكم بالعقوبة التي ينص عليها
القانون. دون ان يترك للشخص حرية الاخذ بحقه خارج دائرة القضاء لما يسببه
ذلك من فوضى تعم المجتمع بأسره. وخروجا على هذا الاصل يستطيع الشخص في بعض
الاحيان ووفق ضوابط معينه ان يرد العنف بعنف مضاد دفاعا عن نفسه اوعرضه او
ممتلكاته ويعتبر من وقع عليه الفعل في حالة الدفاع المشروع وهو اولى اشكال
العنف المشروع الذي يتعلق بحياة الفرد داخل المجتمع.

اما عندما
يتعرض شعب او جماعة ما لعنف يستهدف وجودها واستقلالها وسيادتها وقيمها.
فالعنف المضاد الذي تستخدمه الشعوب هو حق ضمنته الشرائع السماوية كالدين
الاسلامي حيث جاء في القران الكريم (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا). فضلا
عن الشرائع الوضعية كميثاق الامم المتحدة الذي اباح الدفاع عن النفس كحق
مشروع. وليس كل استخدام للعنف بقصد التحرير يعد مشروعا، فيعتبر كذلك اذا
كان موجها ضد الاهداف العسكرية للمحتل وان اصابت بعض المدنيين عن طريق
الخطأ(عوض،تعريف الارهاب،المصدر السابق) . اما استعمال العنف ضد المدنيين
الابرياء كما يحصل الآن في العراق ايا كانت دوافعه فيعتبر عملا ارهابيا
طبقا لاتفاقية جنيف عام 1949.

وكما يمارس العنف بنوعيه من قبل
الافراد والجماعات يمارس كذلك من قبل الدولة. فيكون مشروعا اذا مارسته
الاجهزة الامنية في سبيل تحقيق الاهداف التي يقررها الدستور على ان يكون
ذلك وفق الضوابط التي يرسمها القانون. مثاله ملاحقة الخارجين على القانون
او حماية النظام السياسي المختار من الشعب. اما العنف غير المشروع فيتم
بتوظيف الاجهزة الامنية لحماية الطبقة الحاكمة والتي من المفترض ان تكون
مهمتها الاساسية هي المحافظة على امن الشعب والدولة كشخصية مستقلة عن
السلطة الحاكمة لا ان تجسد شخصية الدولة بشخصية الحاكم فتدور معها وجودا
وعدما. بمعنى اخر ان الدولة لاتملك الحق في ممارسة العنف المطلق كما يذهب
الى ذلك البعض من ان الدولة تمتلك حق احتكار العنف ولايمكن القول ان العنف
الذي تمارسه الدولة مشروعا لمجرد امتلاكها القوة والقانون الذي يقنن
استعمال القوة، فمتى تجاوز العنف ضبط المجتمع وتنظيمه انقلب الى عنف غير
مشروع. وكما ان الدولة اذا قصّرت في توفير الامن لمواطنيها تصبح عاجزة عن
القيام بواجباتها وبالتالي تفقد الثقة الممنوحة لها من قبل الشعب كذلك
استعمالها للعنف غير المشروع كوسيلة للاستبداد يفقدها ثقة الشعب. ومنحه
الثقة الى المقاومة التي يكون مطلوبا منها بل وواجبا عليها استعمال القوة
تخلصا من الاستبداد طالما استمد شرعية استخدام القوة من الشعب.
بعد ما تقدم نعرض الى تعريف العنف وبعض النظريات التي تناولت اسبابه:

العنف لغة:
العنف ضد الرفق، وعنفوان الشئ اوله، وهو في عنفوان شبابه اي قوته،
وعنفه تعنيفا اي لامه وعتب عليه. وجاء في الحديث الشريف (ان الله يحب الرفق
ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على
سواه)(محفوظ،النبأ،2005).

وورد في لسان العرب بانه (الخرق بالامر
وقلة الرفق به وهو ضد الرفق)(لسان العرب). وذكر فخر الدين الطريحي في مجمع
البحرين العنف بانه (الشدة والمشقه، ضد الرفق).

اما اصطلاحا
فهو (كل قوة بدنية يمكن ان تحدث اضرارا نفسية او عقلية او اجتماعية
كالاضرار بسمعة الشخص او النيل من مكانته الاجتماعية) وعلى اساس ذلك تم
تصنيف الجرائم العنفية ب (الحاق الاذى بالآخرين وبأموالهم وممتلكاتهم عن
طريق استخدام القوة كجرائم السلب والسرقة بالاكراه والقتل والاغتصاب
والارهاب وخطف الطائرات وحجز الرهائن والاغتيال والشغب المدمر والتخريب
والحرائق المتعمدة وجرائم العصابات المنظمة فكلها تدخل في عداد جرائم
العنف)(ابوشامة،الرياض،2003).

وعرفه اخرون بأنه (الافعال التي
تقترن بأعتداء على الانسان او ممتلكاته لغايات متعددة منها الحصول على
المال او الانتقام او تحقيق اغراض سياسية)(نفس المصدر).

وأورد الدكتور عبد الله عبد الغني عدة تعريفات للعنف منها:
1.
ربطت (الزا شستر) بين العنف والعدوان وعرفته (العدوان هو السلوك الذي يعكس
الصراع الاجتماعي الذي يهدف الى الحاق الاذى الفيزيقي او النفسي او
الاجتماعي).

2. واعتبر (ج. لافو) ان العنف هو الحاق الاذى بالآخرين
وخيراتهم – افرادا او جماعات – بقصد السيطرة عليهم بواسطة الموت او التدمير
والاخضاع والهزيمة).


3. وانطلق (ر.ريمون) في تعريفه للعنف من
مجال حقوق الانسان فقال ان العنف (كل مبادرة تتدخل بصورة خطرة في حرية
الآخر وتحاول ان تحرمه حرية التفكير والاختيار). ومن نفس المنطلق عرّف (أ.
بيرو) العنف (كلما لجأ شخص او جماعة الى وسائل ضغط بقصد ارغام الآخرين
ماديا على اتخاذ مواقف لايريدونها او على القيام بأعمال ما كانوا ليقوموا
بها لولا وسائل الضغط هذه).

4. اما (شارل بودوان) فالاصل عنده هو
الحوار والعنف غلق لهذا الباب فقال (ان الفكر الذي يزن الفعل ويقدره ويقيسه
من البديهي انه نقيض العنف. بل وهو علاج للعنف ايضا فالفكر يتيح لارادتين
متنافستين التداخل والتواجه والتفاهم ومن ثم اضعاف عملية العنف). يؤيده في
ذلك (اجارفور) حيث يقول (ان كان الحوار هو السعي للتحكيم والايمان به، فإن
العنف هو عكس ذلك اذ يبدء برفض التحكيم – اي برفض كل تدخل محتمل. فهو تسلط
ارادة على اخرى).

5. وعرف البعض الآخر العنف بضده وهو اللاعنف كما
ذهب الى ذلك (جاك سيمولان) الذي عرف العنف بالاشارة الى اللاعنف وعرف
الاخير بانه فعل من اجل امكانية مواجهة العنف، فاللاعنف في رأيه هو ممارسة
الفعل غير العنيف ضد العنف، كما يرى ان العنف والتاريخ هما المحرك الاساسي
في التاريخ الانساني باعتبارهما اداتان للسيطرة على الآخر ومن اجل هذه
السيطرة لابد من امكانيات لاتتوفر للضعفاء. وفي هذه الحالة لابد لهم من
وسيلة اخرى للدفاع عن انفسهم، ووسيلتهم في ذلك اللاعنف فهو مصدر
قوتهم(غانم،جرائم العنف،2004).

والتعريف الاخير لايتماشى مع
الواقع دائما بجعله العنف وسيلة للاقوياء لتوفر الامكانيات لديهم
والاستسلام وسيلة الضعفاء لعدم توفر مثل هذه الامكانيات ولو قابل بين العنف
المشروع واللامشروع لكان ذلك اوفق.

ويرى اخرون العنف (سلوك
مشوب بالقسوة والعدوان والقهر والاكراه، وهو سلوك بعيد عن التحضر والتمدن
وتحركه الدوافع العدوانية والطاقات الجسمية وينصب على الاشخاص وممتلكاتهم
لقهرهم). ويراه البعض بأنه (سلوك يتبناه الانسان ضد المخاطر التي يجابهها
من اجل البقاء على الحياة وهو احد الطاقات الغريزية الكامنة عند الانسان
التي تنشط وتستيقظ في حالات دفاعية وهجومية)(د.هلال،دراسة اجتماعية،المجلة
العربية).

فيما عرفت الموسوعة الفلسفية العربية العنف ( فعل
يعمد فاعله الى اغتصاب شخصية الآخر، وذلك بأقتحامها الى عمق كيانها الوجودي
وارغامها في افعالها وفي مصيرها منتزعا حقوقها او ممتلكاتها او الاثنين
معا). وورد تعريفه في معجم العلوم الاجتماعية انه ( استخدام الضغط او القوة
استخداما غير مشروع وغير مطابق للقانون من شأنه التأثير في ارادة فرد ما).
والعنف في قاوس اكسفورد (ممارسة القوة البدنية لانزال الاذى – الضرر-
بالاشخاص او الممتلكات كما يعبر الفعل او المعاملة التي تتصف بهذا، وانه
العرف او المعاملة التي تميل الى احداث الضرر الجسماني او التدخل في الحرية
الشخصية)(اليوسف،الرياض،2006).


يتضح من التعريفات اعلاه مايلي:
1.
بعض التعريفات ضّيق في مفهوم العنف وقابل بين القوة الشرعية والعنف
اللاشرعي كما ذهب الى ذلك (ج. فرويند) الذي اعتبر الجيش المنظم هو الصورة
النموذجية للعنف. وقد احسن صنعا عندما قابل بين القوة الشرعية والعنف
اللاشرعي. بينما (ج.لافو) توسع في مفهوم العنف ليشمل الحاق الاذى او
التهديد بألحاقه. من جانب اخر قصر مفهوم العنف على الجسدي سواء تعلق الامر
بالفرد او الجماعة.

2. ان انطلاق البعض في تعريفه للعنف من ميدان
حقوق الانسان فيه توسيع لمفهوم العنف. اذ في حالات معينة تقيد حقوق الانسان
في سبيل الصالح العام كما في حالة اعلان الطوارئ.

3. اذا كان
العنف هو العامل المشترك بين الارهاب وغيره من الاعمال التي يشكل فيها
العنف عنصرا اساسيا. الاان العنف في العمل الارهابي يتميز عنه في الاعمال
الاخرى بخصيصتين كما يراه البعض(11):

أ‌- العشوائية وعدم التمييز
بين ضحاياه الذين يستهدفهم وغالبا ما يكونون من المدنيين الغير مقصودين
لذاتهم، انما عن طريقهم يريد بث الرعب والخوف والفزع. فقد تنفجر سيارة
مفخخة في سوق شعبي او في شارع مزدحم فيذهب نتيجة الانفجار اناس عاديون لا
يعرفهم الارهابيون ولا يعيرون اهتماما لحياتهم او موتهم انما وضعتهم الصدفة
في مكان الانفجار. وقد يستهدف الاشخاص اما لمراكزهم حيث ينتمون لقومية او
جهة سياسية او دينية معينة، او لصفاتهم كأن يكونوا اشخاصا مهمين في الجهاز
الذي يعمل به، او احد كبار مسؤولي الحكومة. اذن مايهم الارهابي ليس شخص
الضحية بل ردة الفعل الذي يعكسه قتل ذلك الضحية اذا كان مستهدفا لمركزه،
اوما يحدثه كثرة الضحايا من افشاء حالة الخوف والفزع.(غانم،المرجع السابق).

وهكذا فان العمل الارهابي ينطوي على القتل والابادة والابعاد، كما
يحصل الان من ابعاد لآلاف العوائل العراقية من بعض المناطق بدوافع واسباب
طائفية وهذه جرائم ضد الانسانية كما جاء في المبدء السادس من مبادئ
(نورمبرج) {ان الجرائم ضد الانسانية هي القتل والابادة والابعاد والاسترقاق
وكل فعل آخر غير انساني يرتكب ضد المدنيين قبل واثناء الحرب، وكذلك افعال
الاضطهاد المبنية على اسس سياسية او عرقية او دينية متى كانت هذه الافعال
قد ارتكبت في اطار جريمة ضد السلام او كانت ذات صلة بها حتى لو كان ارتكاب
هذه الافعال لا يتعارض مع قوانين البلد الذي ارتكبت فيه). ومثال هذه
الجرائم العمل الذي قامت به عصابة (الارغون) التي كان يرأسها رئيس الوزراء
الاسرائيلي السابق عند دخولها قرية دير ياسين عام 1948حيث ذبحت 250 شخصا.
وسُميت المذبحة باسم القرية التي وقعت فيها وما تبعها من تهجير وابعاد.(نفس
المصدر).
ب‌- التنظيم المتصل بالعنف. اي ان يتبنى الفاعل استراتيجية
معينة في استخدام الوسائل، وطرق استثنائية في العمل المنظم لتحقيق ما تصبوا
اليه الجماعة من اهداف عن طريق ما يؤدي اليه هذا الاستخدام الاستثنائي
والمنظم للوسائل من ارباك للضحية وخلق جو من الرعب والاضطراب تؤدي الى
اثارة الفوضى. وازداد العمل الارهابي تعقيدا في الوقت الحاضر حيث تديره
جماعات متخصصة وعلى درجة عالية من التنظيم والتسليح، وقد تديره مخابرات بعض
الدول (نفس المصدر).

4. ان مفهومي العنف والارهاب هما عبارة عن
دائرتين تتداخلان فتشتركان في بعض الاجزاء وتفترقان في اجزاء اخرى الا ان
العنف اوسع محيطا. وبعبارة اخرى ان العنف اكثر شمولا واوسع مفهوما من
الارهاب وان كان بينهما تطابق وافتراق. فليس بالضرورة ان يكون كل عنف
ارهاب، او كل ارهاب عنف. فقد يحصل عمل عنيف ولا يعد ارهابا وبالمقابل قد
يحصل عمل ارهابي ولا يصاحبه العنف كجرائم غسيل الاموال والانترنت. ومع ذلك
يبقى العنف المحور الاساسي للارهاب فبواسطته يحقق الارهابيون نشر اهدافهم.


نظريات العنف اللامشروع:

ان من طبيعة الانسان هو السؤال عن علة كل معلول وسبب كل مسبب، والسؤال
هنا ماهي الاسباب التي تؤدي بالانسان ان يسلك مسلكا اجراميا ؟. للاجابه
على هذا التساؤل توجد ثلاث اتجاهات تختلف اختلافا جذريا في اجاباتها ويمثل
كل اتجاه نظرية لاتخلو من دوافع معينه قد يتلمسها القارئ الكريم من خلال
عرض هذه النظريات:

الاتجاه الاول:

ويعتمد الاسباب
العضوية او النفسية كأساس للسلوك الاجرامي مثل الخلل العضوي او العقلي او
النفسي. ويطلق على هذا الاتجاه النظرية البيولوجية او ( بيولوجيا العنف )
التي نادى بها ( دي توليو )عام 1945 وسماها نظرية التكوين الاجرامي.
ومفادها ان سبب السلوك الاجرامي الذي يدفع الفرد الى الشذوذ في القتال
والدفاع هو خلل في وظائف الجهاز العصبي يدفع الانسان الى ارتكاب جرائم الدم
( اللاري،،رسالة الاخلاق،1989).

فيما يذهب الطبيب الايطالي
(لوم بروزو) الى ان هناك جناة بالفطرة، ولاحظ كثرة الوشم على ابدانهم وخلص
الى نتيجة هي ان ابدان الجناة اقل درجة من الحساسية بالنسبة الى ابدان
الافراد العاديين. وشرّح مخ احد قطاع الطرق فوجد تشابها بين مخه ومخ
الحيوانات الفقرية. فكان ذلك اساسا لظهور نظرية ( الصفات الوراثية
الكامنة). كما لاحظ ان بعض الصفات تدل على الاجرام الفطري مثل الكبر او
الصغر غير الطبيعي في الرؤوس او الشعر المجعد او عدم تناسب الرؤوس مع
الوجوه او الجبهات المندحرة الى الوراء... الخ فاذا اجتمعت عدة من الصفات
المذكورة في شخص ما فأنه مجرم بالفطرة حتما واطلق لوم بروزو على هذه
الخصائص ( سمات الانحطاط )(نفس المصدر).

اما فرويد فيعتقد ان
سبب السلوك الانساني بشكل عام هو غريزة الحياة التي تتجسد وظيفتها في دعم
انماء الحياة. واطلق على الغريزة المذكورة {اللبيدو} اما العنف فينشأ حسب
رأيه من احباط او سد منافذ الطاقة. ولكن بعد الحرب العالمية الاولى وما
خلفته من احداث مأساوية رأى وجود غريزة اخرى اطلق عليها غريزة الموت
ووظيفتها هي التدمير وانهاء الحياة. وعلى هذا توجد في الانسان حسب رأيه
غريزتان هما غريزتا الحياة والموت تتصارعان لتحديد سلوك الانسان. اما (
لورنز) فيرى سبب العنف هو غريزة { العراك} واعتبر هذه الغريزة مشتركة بين
الانسان وباقي الكائنات، ويترتب على هذه النظرية ان العنف سلوك في الانسان
لايمكن تفاديه (غانم،المصدر السابق).

فيما ذهب فريق آخر الى ان
الحماقة سبب العنف. ويعتبر( هنري جودارد) احد رواد هذه المدرسة ان الحمقى
اشكال انسانية غير متطورة بسبب انخفاض ذكائهم على الرغم من تمتعهم بأجساد
قوية. وارجع آخرون سبب العنف الى خلل جيني حسبما توصل اليه فريقا عمل
هولندي وامريكي عندما اكتشفا ان الرجال في احدى العائلات الهولندية ارتكبوا
جرائم عنف على مدى خمسة اجيال ولكن احد اعضاء الفريق الهولندي ( هان
برونر) حذر من تعميم النتائج المتعلقة بهذه العائلة (نفس المصدر).


ييي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sitealgerie.com/
نجم الجزائر
المدير العام
المدير العام


البلد : الجزائر
الجنس ذكر
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 12/01/1994
الْمَشِارَكِات الْمَشِارَكِات : 9945
السٌّمعَة السٌّمعَة : 564
الإنتساب الإنتساب : 15/08/2011

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الارهاب في القانون الدولي   9/7/2012, 2:55 pm

ما يلاحظ على الاتجاه المذكور (النظريات البيولوجية) مايلي:
1. ان لها
علاقة بالنظرية الداروينية التي تهدف اساسا الى اعلاء الجنس الابيض على
الاجناس الاخرى حيث قسمت بعضها الدم البشري الى مراتب وجعلت الدم الازرق في
اولاها. فهي اذن مرتبطة بالتعصب التي اجتاحت العالم ولازال صداها يتردد
لتفضيل جنس على آخر وما نشأ عنها من التمييز العنصري، فمثلا نجد ان نظرية
الحماقة تؤكد انها تنتشر بين ذوي الدخول المحدودة او المنخفضة وخاصة بين
اقليات المهاجرين من جنوب وشرق اوربا. وبهذا الصدد يقول (تشارلز ديفنون)
مدير معهد كارنيجي في نيويورك واحد علماء تحسين النسل ( ان التدفق الكبير
للهجرة من شرق وجنوب اوربا سوف يجعل الامريكيين اكثر سمرة واقل منزلة واكثر
مكرا وميلا لارتكاب جرائم السرقة والخطف والاعتداء
والاغتصاب)(اللاري،المصدر السابق).
2. لم يثبت العلم صحة هذه النظرية
بشكل قاطع بل العكس يوجد علماء يرون عكس ماذهب اليه اصحاب هذا الاتجاه.
فمثلا يرى الدكتور (كارل) {لايوجد في البشر مجرم بفطرته كما يقول لوم بروزو
بل الحقيقة ان كثيرا من المجرمين اناس طبيعيون وعاديون بل لبعضهم ذكاء
خارق للعادة [ ...] لكثير منهم ذكاء وعواطف وجمال طبيعي، بل قد يفوق بعضهم
الحد الطبيعي، لكنهم محرومون من المواهب الاخلاقية. وكثير منا ايضا من يظهر
فيهم بعض العوارض النفسية [...] ان اكثر الناس فائدة انما هم الذين ينسجم
وتتوازن وتتعادل فيهم نشاطاتهم الفكرية والاخلاقية بعضها مع بعض...). كما
كتب احد علماء النفس (لقد اصبح اليوم من الثابت المتفق عليه والذي لم يبق
فيه اقل مجال للتشكيك هو انه لايوجد في البشر انسان شرير بالذات، نعم يوجد
اناس مرضى النفوس)(غانم،المصدر السابق).
اضافة لذلك فقد اعتبر عالم
الوراثة الامريكي (بول بيلينجر) ان سبب العنف هو الفقر والتمييز العنصري
وفشل النظام التعليمي وليس الجينات(غانم،المصدر السابق)).

3. ما
يؤكد عدم صحة النظرية عدم اتفاق روادها على سبب واحد يكون دافعا للسلوك
الاجرامي. فبينما يرى بعضهم ان غريزة الهدم او الموت هي السبب في ذلك. يذهب
فريق اخر الى ان بعض الجينات هي الدافع لهذا السلوك. فيما يربط فريق ثالث
بين العنف وتوافر صفات معينة، فاذا ماتوافرت هذه الصفات في شخص ما كان
مجرما بالفطرة. اضافة لذلك فهي تركز على الفاعل وتترك الاسباب الخارجية
التي لها تأثير على السلوك الانساني.

الاتجاه الثاني (المدرسة الاجتماعية):

تبنت هذه النظرية العوامل السابقة في وجودها وجود الفرد فهي التي تؤثر
في تكوين شخصيته وسلوكه. كالعوامل البيئية والموضوعية اضافة الى عوامل
ذاتية تتعلق بشخصية الفرد فضلا عن تلك التي تؤثر على البناء الثقافي
للمجتمع. واختلف المنادون بهذا الاتجاه في الاسباب التي تدفع الشخص الى
السلوك الاجرامي.

فمنهم من يعتمد التفسير الثقافي للعنف بمعنى
ان المعايير التي تحدد السلوك الاجرامي تختلف باختلاف الثقافات ويعللون ذلك
بان الجريمة تختلف من مجتمع لاخر بحسب ثقافته وفهمه للخطأ والصواب. وفي
رأيهم ان ما ينطبق على الجريمة ينطبق على العنف فهو الآخر يختلف باختلاف
المجتمعات وبحسب ثقافاتها لذلك فان (مايسمى بالعنف يختلف من مجتمع لاخر ومن
ثقافة لاخرى ففي نظام افريقي معين يعد تقديم الذبائح البشرية امرا طبيعيا
لا يمكن وصفه بالعنف). فالعنف وفق هذا الاتجاه يتعلق بالمعايير التي تتبعها
المجتمعات وحسب ثقافة كل منها (غانم،المصدر السابق).

دراسة
اخرى تقول ان اعظم مظاهر العنف هو فرض ثقافة جماعة على جماعة اخرى. فالشخص
او مجموعة الاشخاص الذين يجدون انفسهم امام ثقافة اخرى تختلف عن ثقافتهم
وتهدف للسيطرة على مجتمعهم يكونون امام طريقين. اما الاخذ بهذه الثقافة بعد
التخلي عن ثقافتهم الاصلية وما يترتب على ذلك من فقدان لهويتهم نتيجة
فقدان ثقافتهم، واما ان يعيشوا غرباء. والمجتمع الذي يفرض ثقافته من خلال
ثورة الاتصالات فهو يمارس العنف ويعد مجتمعا قمعيا. وهذا ما ذهب اليه (
ميشيل كورنانون ) الذي اعتبر بأن زيادة جرائم العنف بين الزنوج لايمكن
تفسيره جينيا او وراثيا بل مرجعها طبيعة التجربة التي يمر بها الزنوج في
المجتمع الامريكي وهي تختلف عن طبيعة التجارب للجماعات الاثنية الاخرى (
غانم،المصدر السابق).

ويذهب فريق آخر الى ان العنف هو احد سمات
الطبقات الاجتماعية الدنيا يتنقل بين اجيالها ولا يعتبر اغلب انواع السلوك
الاجرامي حسب ثقافة هذه الطبقات جريمة. ويرون ان الفقر والعنف يساعد كل
منهما الاخر ويشجعه وعلة ذلك هي ان هذه الطبقات لاتستطيع خرق الحواجز
الثقافية التي تفصل بينها وبين المجتمعات الاخرى لذلك تبقى ثقافة الفقر
ملازمة لهذه الجماعات ولا تنفك عنها. ويشير الامريكي ( هاري مور) الى
العلاقة بين الثقافة الامريكية والعنف بقوله ( ان مفهوم الثقافة يشير الى
تعرض الطفل الى معايير معينة او اتجاهات وقيم تنحدر اليه من ابائه وعبر
الوقت تحدد هذه العناصر شخصيته كفرد، بجانب ان هناك عناصر او عوامل بيئية
اخرى تشارك في التأثير في شخصية الفرد اهمها جماعة الاصدقاء، الجماعة
الاجتماعية التي ينتمي اليها، جماعة العمل التي ينتمي اليها )
(ابوشامة،المصدر السابق).

كما اخذ اصحاب هذا الاتجاه بالتنشئة
الاجتماعية والتربية كسبب للعنف، اي ان الفرد يتلقى قيم ومفاهيم المجتمع
الذي يعيش فيه ويكون لهذه القيم الدور الكبير في بناء شخصيته لان الشخصية
كما انها نتاج الجينات فهي ايضا نتاج للطريقة التي ينشأ فيها ذلك الفرد في
مجتمع ما (يعقوب،الجريمة الارهابية ،المصدر السابق).

يلاحظ ان
هذه المدرسة او اصحاب الاتجاه الثاني اهتموا بالعوامل الخارجية واهملوا
الجانب الذي يتعلق بالفاعل على خلاف ماذهب اليه اصحاب الاتجاه الاول حيث
ارجعوا السبب الى الفاعل فقط بعيدا عن الاسباب الخارجية، واذا كان الاتجاه
الاول قد جانب الواقع في توجهاته كما اثبت العلم ذلك، فان الاتجاه الثاني
قد لامسه لاعلى اعتبار العوامل الخارجية هي السبب الرئيسي في العنف بل على
اساس انها عوامل مساعدة له. والسؤال الذي يطرح على اصحاب التوجه الثاني
لماذا تؤثر العوامل الخارجية على شخص فتدفعه الى تبني العنف - وهم قلة في
اي مجتمع - ولاتؤثر على الاغلبية الذين يعيشون في ظل ثقافة اجتماعية واحدة
ويواجهون نفس الظروف المعاشية ؟

الاتجاه الثالث:

وهو
الذي يؤكد على العوامل الذاتية ولاينسى العوامل الخارجية باعتباها منشّطة
للاولى. لان الفرد ليس ابن بيئته بل انه ابن ذاته متأثرا ببيئته. وهذا
ماذهبت اليه النظرية الاخلاقية الاسلامية التي تنطلق من القران الكريم.
وتؤكد هذه النظرية على ان النفس هي اساس كل شئ (ونفس وما سواها. فألهمها
فجورها وتقواها. قد افلح من زكاها. وقد خاب من دساها)(الشمس:7-10). يستفاد
من الاية ان هناك حالتين: حالة النفس المسواة اي تسوية النفس، وحالة
الهامها قوى الخير والشر. وعلى هذا الاساس يولد الانسان مزودا بقوى تؤهله
الى الخير وقوى تدفعه الى الشر. وسبب ذلك كون الانسان مختارا (وهديناه
النجدين)(البلد:10) في سلوك طريق الخير او طريق الشر. اذ لو كانت فيه قوى
من نوع واحد لكان مجبرا على سلوك ما تأمر به هذه القوى وتنتفي في هذه
الحالة صفة كونه مختار.(الطباطبائي،المصدر السابق).

قال رواد
هذه المدرسة ان في النفس الانسانية ثلاث قوى اطلقوا على الاولى اسم القوى
الشهوية ومهمتها دفع الانسان الى كل عمل يجلب له النفع كالاكل والشرب
والملبس وغير ذلك. والثانية القوة الغضبية وهي اساس كل فعل يقوم به الانسان
لدفع المضرة عن نفسه وعرضه وماله. اما الثالثة فهي القوة النطقية الفكرية
ووظيفتها الافعال العقلية التي يقوم بها الانسان كأقامة الحجة. ولكل من هذه
القوى الثلاث جانب الافراط والاعتدال. فاذا ما لازمت جانب الاعتدال
وتعاونت فيما بينها فلم يصدر من الانسان الا افعال نوعية، واذا ما تجاوزت
جانب الاعتدال الى جانب التفريط يصدر عن الفرد افعال غير نوعية. كما
لوتجاوزت القوة الشهوية حد الاعتدال ومالت الى الافراط فانها تتخذ جانب
الشره. وكذا الحال بالنسبة للقوة الغضبية فحد الاعتدال فيها هو الشجاعة
وميلها عن هذا الحد يعني التزام جانب التهور والجبن. اما القوة الفكرية فحد
اعتدالها الحكمة وتجاوزه البلادة. ومن اجتماع الملكات الثلاث تحصل في
النفس ملكة رابعة هي العدالة ومهمتها اعطاء كل قوة حقها ليتحقق التوازن
(النراقي،جامع السعادات،المصدر السابق).

ان عدم إعمال القوة
الرابعة يعني اطلاق العنان للقوى الثلاث بالمصارعة فيميل الانسان مع القوة
الغالبة ويمتثل لطلباتها. ويضربون مثلا لذلك كما لو اجتمع حكيم وكلب وخنزير
وشيطان في مكان واحد وترك لهم تسوية امر ما. وان الحكيم يمثل القوة
العاقلة، والكلب يمثل القوة الغضبية، ويمثل الخنزير القوة الشهوية اما
الشيطان فهو القوة الوهمية. وحصل نزاع بينهم فأيهم يغلب يكون الحكم له.
وكذا حال القوى الاربعة المتصارعة في النفس الانسانية.

لاتغفل
هذه النظرية العوامل الخارجية لتكون دافعة او منشطة لاحدى القوى على غيرها.
ففي التعلم النافع والثقافة الصالحة دعم للقوى الفكرية لسلوك طريق الخير.
اما الثقافة الطالحة فقد تؤثر على القوة الفكرية فتنشطها لابتكار كل وسيلة
تدفع بالانسان الى العنف اذا اختار الشخص ذلك وقد لاتؤثر عليه.

من خلال التحليل المتقدم للنفس نصل الى النتائج التالية:
اولا:
ان هذا التحليل يشمل كل نفس انسانية، فلا يقتصر على النفس العربية دون
غيرها، ولا بالانسان المسلم دون سواه. فلا يوجد جناة بالفطرة كما كان
يعتقد (لوم بروزو) وان صفات وخصائص اذا اجتمعت في انسان فيكون مجرما
بالفطرة وسماها (سمات الانحطاط). واذا كانت هذه الصفات كما يراها (لوم
بروزو) جسمانية كالرؤوس غير الطبيعية في الكبر او الصغر فقد اصبحت الان في
نظر البعض من الكتاب عرقية او عقائدية كأن يكون مسلما اوعربيا.

ثانيا:
ان القوى السبعية قد تتغلب عند الانسان العربي او المسلم فيفجر مركزي
التجارة في الولايات المتحدة الامريكية، كما تغلبت عند الامريكي وفجر مبنى
اوكلاهوما. و اذا اردنا التوسع فبسبب تغلبها نشبت الحربان العالميتان
الاولى والثانية. وبفعل تسلطها ضُربت اليابان بالقنابل الذرية. وبسبب
قيادتها اغتصبت فلسطين ودمرت الشعوب ولاتزال تدمر.


المطلب الثاني
الدوافع على القيام بالاعمال الارهابية

بين الباعث على سلوك انساني معين والدافع اليه تشابه كما ان بينهما
اختلاف. فمن حيث الاختلاف فان الدافع يعني المحرك او المحركات التي تقف
وراء سلوك الفرد وميوله واتجاهاته، فالدافع كلما هو داخلي في الانسان يدفعه
الى تحقيق اهدافه (الترتوري،دافعية الانجاز،دراسة).

والدافع
كما يعرفونه: مثير داخلي يحرك سلوك الفرد ويوجهه للوصول الى هدف معين. كما
يعرفه آخر بانه: القوة التي تدفع الفرد لان يقوم بسلوك من اجل اشباع وتحقيق
حاجة او هدف. اما الباعث او الحافز فانه الموضوع الخارجي الذي يحفز الفرد
للقيام بسلوك للتخلص من حالة التوتر. ومثال على ذلك الجوع والعطش دافعان
يدفعان الانسان الى القيام بسلوك معين لاجل الحصول على الطعام او الماء،
والاخيران يعتبركل منهما هو الحافز او الباعث لسلوك ذلك الفرد. بمعنى آخر
ان الدافع هو المثير الداخلي في الانسان والباعث هو المثير الخارجي(نفس
المصدر).

والجريمة كظاهرة لسلوك انساني لها دوافع وبواعث
تسببها. والباعث على الجريمة يدخل في اهتمامات علم الاجرام، فهو يبحث
الاسباب التي تؤدي الى ارتكابها سواء كانت تلك الاسباب داخلية ذاتية تخص
الفرد او اسباب خارجية. فعلم الاجرام يتناول الجريمة من حيث اسبابها
واساليبها والظروف التي تحيط بها. اما القانون الجنائي فلا يهتم بالباعث او
الدافع بأعتبارهما من المحركات الداخلية او الخارجية لفعل الفرد انما ينظر
الى اركان الفعل المخالف للقانون، فاذا ما توافرت الاركان التي يشترط
القانون توافرها اصبح الفعل جريمة معاقب عليها بغض النظر عن الاسباب
الداخلية والخارجية التي دفعت الفرد على ارتكاب فعله المخالف للقانون وان
اخذت به المحكمة كظرف مشدد او مخفف للجريمة الا انه لايحول الفعل من فعل
محرّم قانونا الى فعل مباح. وهذا ما أكده المشرع السوري بعد تعريفه الدافع
في المادة (191) من قانون العقوبات:

(1- الدافع هو العلة التي تحمل
الفاعل على الفعل او الغاية القصوى التي يتوخاها. 2- ولا يكون الدافع عنصرا
من عناصر التجريم الا في الاحوال التي عينها القانون). وينطبق هذا ايضا
على الجريمة الارهابية فان القوانين الوطنية والدولية اهتمت بالاركان دون
اي اعتبار للباعث على ارتكاب العمل الارهابي. مما يعني ان هذه القوانين
قدمت اسلوب الردع والزجر ضد مرتكبي هذه الافعال بدلا من اسلوب المعالجة
الذي ينبغي ان يقف على اسباب ارتكابها داخلية كانت او خارجية
(يعقوب،الجريمة الارهابية،المصدر السابق).

الا ان مايثير
الغرابة هو ان بعض الدول التي تدعي انها راعية الديمقراطية والمدافعة عن
حقوق الانسان ترفض تطبيق القانون الدولي او حتى قانونها الداخلي على بعض
مرتكبي هذه الجرائم، واذا اردنا الدقة في التعبير فنقول على المتهمين
بارتكاب الاعمال الارهابية. كما حصل مع المعتقلين في سجن كوانتنامو، فهم لم
يعرضوا على المحاكم وتحقق معهم الاجهزة الخاصة التي اطلقت يدها في استعمال
الوسائل التي تؤدي الى الاعتراف. ودار جدل قانوني حول قضية هؤلاء
المعتقلين ومدى شمولهم بأتفاقيات جنيف المبرمة في عام 1949 وملحقيها
بروتوكولي جنيف لعام 1977. سيما المادة الرابعة من الاتفاقية الثالثة التي
تنص (أ- اسرى الحرب بالمعنى المقصود في هذه الاتفاقية هم الاشخاص الذين
ينتمون الى احدى الفئات التالية، ويقعون في قبضة العدو:
1- افراد القوات المسلحة لاحد اطراف النزاع، والملشيات او الوحدات المتطوعة التي تشكل جزء من هذه القوات المسلحة.
2-
افراد الملشيات الاخرى والوحدات المتطوعة الاخرى بمن فيهم اعضاء حركات
المقاومة المنظمة الذين ينتمون الى احد اطراف النزاع ويعملون داخل او خارج
اقليمهم، حتى لو كان هذا الاقليم محتلا، على ان تتوافر الشروط التاليه في
هذه الملشيات او الوحدات المتطوعة، بما فيها حركات المقاومة المنظمة
المذكورة:
أ- ان يقودها شخص مسؤول عن مرؤوسيه. ب- ان تكون لها شارة
مميزة محددة يمكن تمييزها عن بعد. ج- ان تحمل الاسلحة جهرا. د- ان تلتزم في
عملياتها بقوانين الحرب وعاداتها.
3- افراد القوات المسلحة النظامية
الذين يعلنون ولاءهم لحكومة او سلطة لاتعترف بها الدولة الحاجزة...). وحددت
الفقرة (ب) من نفس المادة الاشخاص الذين يعاملون كأسرى حرب بمقتضى هذه
المادة (1- الاشخاص الذين يتبعون او كانوا تابعين للقوات المسلحة للبلد
المحتل اذا رأت دولة الاحتلال ضرورة اعتقالهم بسبب هذه الانتماء حتى لو
كانت قد تركتهم احرارا في بادئ الامر اثناء سير الاعمال الحربية خارج
الاراضي التي تحتلها، وعلى الاخص في حالة قيام هؤلاء الاشخاص بمحاولة فاشلة
للانضمام الى القوات التي يتبعونها والمشتركة في القتال، او في حالة عدم
امتثالهم لانذار يوجه اليهم بقصد الاعتقال.
2- الاشخاص الذين ينتمون الى
احدى الفئات المبينة في هذه المادة، الذين تستقبلهم دولة محايدة او غير
محاربة في اقليمها وتلتزم بأعتقالهم بمقتضى القانون الدولي، مع مراعاة اي
معاملة اكثر ملائمة قد ترى هذه الدول من المناسب منحها لهم....).


اما المادة الخامسة فتشير الى انطباق هذه الاتفاقية على المذكورين في
المادة الرابعة من تاريخ وقوعهم في الاسر بيد العدو الى ان يتم الافراج
عنهم. اما اذا كان هناك شك حول انتماء اشخاص قاموا بعمل حربي وتم اسرهم من
قبل العدو وتمحور الشك حول انتمائهم الى احدى الفئات المذكورة في المادة
الرابعة، فانهم ايضا مشمولون بالحماية التي تكفلها هذه الاتفاقية الى ان
تفصل محكمة مختصة في اوضاعهم.

هذه الطريقة التي رسمتها
الاتفاقيات لمعاملة الاسرى او الذين يشك في انتماءاتهم فضلا عن رفض التعذيب
وغيره من ضروب المعاملة او العقوبة القاسية او اللاانسانية او المهينة
وهذا ما اكدته اتفاقية مناهضة التعذيب المتخذة في الجلسة العامة 93 لعام
1984 وتنص في الجزء الاول المادة الاولى منها على (لاغراض هذه الاتفاقية،
يقصد بالتعذيب اي عمل ينتج عنه الم او عذاب شديد، جسديا كان ام عقليا يلحق
عمدا بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص او من شخص ثالث على معلومات او على
اعتراف او معاقبته على عمل ارتكبه او يشتبه في انه ارتكبه، هو او شخص ثالث
او تخويفه او ارغامه هو او اي شخص ثالث او عند ما يلحق مثل هذا الالم او
العذاب لأي سبب من الاسباب يقوم على التمييز ايا كان نوعه...).


هذه الاتفاقيات وغيرها لم تعد صالحة للتطبيق على مايجري في سجن غوانتنامو
والسجون الامريكية السرية الاخرى المقامة في الدول الاوربية. والغريب ان
الولايات المتحدة تحترم هذه الاتفاقيات وغيرها على الاراضي الامريكية
وتنتهكها بل وتكون في حلّ منها على ارض الغير. والانكى من ذلك ان كل هؤلاء
المعتقلين وخاصة العرب منهم لم يعرضوا على المحاكم في حين جرت محاكمات
آخرين لانهم من رعايا دول اوربية كما حصل مع الموسوي وغيره.


على ان الباعث على القيام بسلوك ما كما يمكن ان يكون دنيئا يترتب عليه ان
يكون الفعل الناتج من هذا السلوك جريمة يعاقب عليها القانون كقتل انسان
لانه ينتمي الى طائفة او قومية او دين معين او كما يطلق عليه في العراق
الآن القتل على الهوية. كذلك يمكن ان يكون الباعث شريفا ولا يكون كذلك الا
اذا عبّر السلوك عن القيم والمفاهيم السائدة في وجدان المجتمع والتي تحظى
بأحترام وتقديس ذلك السلوك كما في العمل المقاوم. ولعل احسن مثال على ذلك
هو ماقامت به المقاومة الاسلامية في جنوب لبنان في حربها الاخيرة مع
اسرائيل دفاعا عن الشعب والوطن. حيث عبرت عن رضا غالبية الشعب اللبناني قبل
الضغوط الامريكية على بعض الاحزاب وحققت المقاومة ماعجز العرب مجتمعون عن
تحقيقه طيلة اكثر من نصف قرن رغم الدمار الذي حلّ بلبنان. وهو نفسه الباعث
الذي يدفع المقاومة الفلسطينية مدعومة برضا غالبية الشعب الفلسطيني الذي
ايد الحل السلمي طيلة اكثر من خمسة عشر سنة ولما لم ينل ماتمناه عن طريق
المفاوضات دعم المقاومة الفلسطينية واوصلها الى سدت الحكم رغم الحصار الذي
فرضته الدول الداعمة للديمقراطية.

وتختلف الجرائم الارهابية عن
الجرائم العادية في البواعث والاهداف. وهنا يلاحظ ان الباعث اذا كان شخصيا
فلا يعتبر العمل ارهابيا حتى وان كان ذلك العمل يسبب الاذى. واذا ارتكب
نفس العمل بباعث سياسي او عقائدي فالعمل يكون ارهابيا. وعلى هذا اذا تم خطف
الطائرة وكان الباعث على اختطافها هو الحصول على مكاسب شخصية فالعمل
لايعتبر ارهابا رغم ما يخلفه عمل الخطف من الخوف والرهبة في نفوس الطاقم
وركاب الطائرة الآخرين، اما اذا كان عمل مشابه للعمل الاول ولكن تكمن وراءه
اسباب سياسية كمحاولة الاعلان عن قضية معينة او المطالبة بأطلاق سراح
سجناء في دولة معينة فالعمل يعتبر ارهابا. وهو تفريق لايوجد له ما يبرره.
لأن العمليتين خلقت حالة من الرهبة والخوف والقائم بالفعل في كلا الحالتين
هو المتسبب في ايجاد حالة الرعب والخوف والمفروض الا يلتفت الى الباعث
(شكري،المصدر السابق).

يتسائل الاستاذ بسيوني عن الحالة
الذهنية للفاعل عوضا عن سلوكه فيقول (لماذا يجب ان يعتمد التركيز الرئيسي
على الحالة الذهنية الشخصية للفاعل عوضا عن السلوك الموضوعي للفاعل [...]
وبأختصار لماذا لانصف عمل قتل المدنيين الابرياء كجريمة موضوعية بغض النظر
عن الهدف النهائي للفاعل ؟) كما يتسائل الاستاذ بسيوني (لماذا لانستند الى
المبادئ الاساسية للمسؤولية الجنائية التي اعترف بها منذ وقت طويل وطبقت في
كل نظام قانوني في العالم كأساس للمسائلة ؟) ( يازجي وشكري،المصدر
السابق).

ويرى الدكتور شكري ان البعض يعتبر الجريمة الارهابية
سياسية في مرحلة التجريم وذلك لأنهم ياخذون الباعث السياسي او الايديولوجي
بنظر الاعتبار. الا انهم ينزعون الصفة السياسية عن نفس الفعل في مرحلة
الجزاء واعتبارها من الجرائم العادية ودون الاخذ بالباعث. ثم يسيسون نفس
الفعل في مرحلة ثالثة بأعتبارها ذات اهتمام دولي. فيقول الدكتور شكري (ان
هذا التوصيف المتغير المحير، وفي الواقع غير المنطقي، لنفس الفعل الصادر عن
نفس الشخص فقط من اجل ضمان مقاضاة اسهل منالا على جرائم حشرت تعسفيا تحت
عنوان الارهاب (شكري،المصدر السابق).

كما ان للباعث مفهوم واسع
وآخر ضيق. الاول يشمل كل الظروف النفسية والفيزيائية التي تحرك عند
الانسان الحر احاسيسه الشخصية. اما المعنى الضيق فهو السبب المباشر الذي
يدفع لحسم الفعل. والغموض الذي يحيط تعريف الارهاب ينعكس على الباعث
والاسباب حيث يختلف الفقهاء والباحثون في تحديد هذه الاسباب. ولكن هناك شبه
اجماع حول اسباب معينه سياسية وايديولوجية وعرقية (العكرة،المصدر السابق).
ويختلف الارهاب تبعا لهذه الاسباب فيكون اما :
1. ارهاب سياسي.
2. ارهاب ايديولوجي وعقائدي.
3. ارهاب عنصري او عرقي.
اولا: الارهاب او الميز العنصري:
اعتبرت الاتفاقية الخاصة بقمع جريمة الفصل العنصري التي اقرتها
الجمعية العامة للامم المتحدة بجلستها العامة 2163 في 2/تشرين الثاني /
نوفمبر /1973 ان التمييز العنصري هو جريمة ضد الانسانية وجاء في مادتها
الاولى (1- تعلن الدول الاطراف في هذه الاتفاقية ان الفصل العنصري جريمة ضد
الانسانية، وان الاعمال اللاأنسانية الناجمة عن سياسات وممارسات الفصل
العنصري وما يماثلها من سياسات وممارسات العزل والتمييز العنصريين،
والمعرّفة في المادة 2 من الاتفاقية، هي جرائم تنتهك مبادئ القانون الدولي
وتشكل تهديدا خطيرا للسلم والامن الدوليين. 2- تعلن الدول الاطراف في هذه
الاتفاقية تجريم المنظمات والمؤسسات والاشخاص الذين يرتكبون جريمة الفصل
العنصري).

اما المادة الثانية من الاتفاقية المذكورة فقد عرّفت
عبارة الفصل العنصري (ان عبارة جريمة الفصل العنصري التي تشمل ما يماثل
ذلك من سياسات او ممارسات العزل والتمييز العنصريين الممارسة في الجنوب
الافريقي، تنطبق، لأغراض هذه الاتفاقية على الافعال اللاأنسانية الآتية،
المرتكبة لغرض اقامة وادامة هيمنة فئة عنصرية ما من البشر على اية فئة
عنصرية اخرى واضطهادها اياها بصورة منتظمة:-
أ- حرمان عضو او اعضاء في فئة عنصرية او في عدة فئات عنصرية من الحق في الحياة والحرية الشخصية:
1-
قتل اعضاء في فئة او عدة فئات عنصرية. 2- بألحاق اذى خطير، بدني او عقلي،
بأعضاء فئة او عدة فئات عنصرية، او بالتعدي على حريتهم او كرامتهم، او
باخضاعهم للتعذيب او المعاملة او العقوبة القاسية او الوحشية او الحاطّة
بالكرامة. 3- بأعتقال اعضاء فئة او عدة فئات عنصرية بصورة لاقانونية.
ب- تعمد فرض ظروف معيشية على فئة او عدة فئات عنصرية، يقصد منها ان تفضي بها الى الهلاك الجسدي، كليا اوجزئيا.
ج-
اتخاذ اية تدابير تشريعية او غير تشريعية، يقصد بها الحؤول دون مشاركة فئة
او عدة فئات عنصرية في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية
للبلد، وتعمد خلق ظروف تحول دون النماء التام لهذه الفئة او الفئات، وخاصة
بحرمان اعضاء فئة او عدة فئات عنصرية من حريات الانسان وحقوقه الاساسية،
بما في ذلك الحق في العمل والحق في تشكيل نقابات معترف بها والحق في
التعلم، والحق في مغادرة البلد والعودة اليه، والحق في حمل الجنسية، والحق
في حرية التنقل والاقامة، والحق في حرية الرأي والتعبير والحق في حرية
الاجتماع وتشكيل الجمعيات سلميا.
د- اتخاذ اية تدابير، بما فيها
التدابير التشريعية، تهدف الى تقسيم السكان وفق معايير عنصرية بخلق محتجزات
ومعازل مفصولة لأعضاء فئة او عدة فئات عنصرية، ويحظر التزاوج فيما بين
الاشخاص المنتسبين الى فئات عنصرية مختلفة، ونزع ملكية العقارات المملوكة
لفئة او لعدة فئات عنصرية او لأفرادها.
ه- استغلال عمل اعضاء فئة او عدة فئات عنصرية، لاسيما بأخضاعهم للعمل القسري.
و- اضطهاد المنظمات والاشخاص، بالحرمان من الحقوق والحريات الاساسية، لمعارضتهم للفصل العنصري.)

اما المادة الثالثة فنصت على ان (تقع المسؤولية الجنائية الدولية، ايا
كان الدافع، على الافراد واعضاء المنظمات والمؤسسات وممثلي الدولة، سواء
كانوا مقيمين في اقليم الدولة التي ترتكب فيها الاعمال او في اقليم دولة
اخرى:
أ- اذا ارتكبوا الافعال المبينة في المادة 2 من هذه الاتفاقية، او
اشتركوا فيها، او حرضوا مباشرة عليها، او تواطأوا على ارتكابها. ب- اذا
قاموا بصورة مباشرة بالتحريض او التشجيع على ارتكاب جريمة الفصل العنصري او
تعاونوا مباشرة في ارتكابها).

اما المادة 11 فقضت على ان
الافعال التي تؤدي الى الميز العنصري لاتعتبر جرائم سياسية، ولذلك تتعهد
الدول الاطراف بتسليم المجرمين الذين يقومون بهذه الاعمال.

ما يلاحظ على هذه الجرائم هو التالي:
1.
اعتبارها جرائم ارهابية، لأن هدفها والباعث على ارتكابها هو المحافظة على
الحكم عن طريق بث الرعب والذعر، وهي تعد من الجرائم الدولية لانها تنتهك
مبادئ القانون الدولي ومبادئ ميثاق الامم المتحدة حسب ما اكدته الاتفاقية
الدولية المشار اليها اعلاه. وتم ممارسة هذه الانواع من الجرائم في جنوب
افريقيا ونامبيا ومارسه بشكل او آخر النظام العراقي المقبور ضد فئات معينه
طائفية او عرقية كما حدث للاكراد عندما عزلهم في منطقة (نقرة السلمان) بقصد
القضاء عليهم فضلا عن اقامة تجمعات لبعضهم الآخر في المنطقة الشمالية لغرض
عزلهم. وكما حصل لأهالي منطقة الدجيل عند عزلهم في نفس المكان الصحراوي.
وهذا ايضا ماتقوم به اسرائيل عند اقامتها الجدار العازل والذي يطلق عليه
الفلسطينيون بجدار الفصل العنصري.

2. بالرغم من اعتبار الفقهاء
والمشرعين ان ممارسات العنف بدوافع عنصرية تنطبق عليها وصف الجرائم
الارهابية الا ان هذا لايعني ان هذا الوصف هو محل اجماع من قبل الجميع.
فمثلا لاتعتبر هذه الممارسات جرائم ارهابية بموجب الاتفاقية الاوربية التي
عددت في الفصل الاول منها الجرائم الارهابية ولم تشر الى اعتبار الميز
العنصري من ضمن هذه الجرائم. وكذلك فعلت بعض القوانين الجنائية الخاصة
بالارهاب كالقانون العراقي لمكافحة الارهاب رقم 13لسنة 2005. اما المشرع
التونسي فقد ذكر في الفصل السادس من القانون رقم 75 لسنة 2003 المتعلق
بمكافحة الارهاب ان التحريض على التعصب يعامل معاملة الجرائم الارهابية،
ويلاحظ الخلل في النص التونسي هو ان المعاقب هو المحرض على التعصب وليس
المتعصب( يعقوب،الجريمة الارهابية، المصدر السابق).

ثانيا: الارهاب الايديولوجي والعقائدي

اختلف الفقهاء في المبادئ الايديولوجية والعقائدية وفيما اذا كانت
تعتبر دوافع حقيقية لممارسة العنف، ام انهما عنصران مؤثران ضمن نظرية
سياسية لها اهدافها المحددة وبالتالي فهما ليسا عنصرين اساسين. بمعنى آخر
لايعتبر كلا منهما باعث حقيقي واساسي وانما عنصر مشدد يدفع الى تعصب انصار
نظرية سياسية معينة كي يتبنوا الارهاب بأعتباره نوعا من التعبير السياسي
لادراك اهدافهم السياسية.

ان التعصب العقدي والتطرف ايا كان
موضوعه يرتبط بالارهاب. وقد يذهب التطرف بصاحبه الى ان يسلك جرائم تصل الى
حد الاغتيالات او يفجرون انفسهم دون ان يعنيهم الموت شيئا فهم يتقبلونه
بسعادة. والفهم الخاطئ لايديولوجية معينة والتطرف هما اهم الاسباب في
انتشار الارهاب. لأن المتعصب لايرى حقيقة الا من وجهة نظره (اليوسف،المصدر
السابق،2006).

يرتكز الارهاب الايديولوجي على مذهبين، الفوضوية
والعدمية ولكل منهما تأثيره على الارهاب لأن كلاهما يساعد في اظهار الموقف
الجديد والمعنى الجديد الناتج عن الارهاب لتأثير كل منهما على الاخر
ولارتباطهما بمصدر ايديولوجي واحد. ومصدر الايديولوجية الفوضوية هو الافكار
الاشتراكية التي كانت سائدة في القرن التاسع عشر وهناك تياران للفوضوية:
الاول يقوده ماكس ستيرنر ويسمى بالفوضوية الفردية. والثاني جمع بين افكار
الفرنسي بيار جوزف برودون والروسي ميشال باكونين ويسمى الفوضوية المجتمعية.
والفوضوية هي التي ترفض السلطان بجميع اشكاله المتمثل بالاشخاص والمؤسسات
والتي من شأن وجودها السيطرة على الانسان او الجماعة، وتعتبر التنظيم يحد
من حرية الفرد. وبعد ان تهدم كل انظمة المجتمع القائمة وتعم فيه الفوضى
تنقلب هذه الفوضوية الى نظام يقوم على اساس الحرية لذلك يقول ستيرنر (نحن
الاثنان، الدولة وانا، أعداء[...] وليس للدولة الا هدف واحد: تحديد الفرد
وتكبيله والحلول مكانه) (العكرة،المصدر السابق).

اما العدمية
فجذورها ترجع الى التيارات الاشتراكية الثورية وتعني التمرد على القيم
والاعراف السائدة بأعتبارها تحد من حرية الانسان. والعدمي مخلص في جميع
علاقاته الاجتماعية شريطة الا يكون هناك تمايز بين الطبقات او بين الاجناس.
وقد تبنى الاشتراكيون الروس هذه المبدء ولم يكتفوا بطرحه كنظرية بل نزلوا
الى الشارع ليحملوا الشعب على تأييده مما ادى الى اعمال ارهابية(نفس
المصدر).

اذن الارهاب الايديولوجي بنوعيه الفوضوي والعدمي له
اتصال بنوعية النظام الرأسمالي او الاشتراكي. وقد يؤدي الصراع بين الفريقين
الى حرب اهلية ايديولوجية وكل يحاول التخلص من النظام القائم والمجئ بنظام
يتوافق مع ايديولوجيته وتعتبر منظمة الالوية الحمراء في ايطاليا مثالا
لذلك(نفس المصدر).

اما الارهاب الفكري فهو ماتبنته الكنيسة
بأنشائها محاكم التفتيش عام 1183 لمسائلة الناس عن آرائهم ومعاقبتهم في
حالة مخالفتها لآراء الكنيسة، كما حصل مع العالم الفلكي (غاليلو) حيث حكمت
عليه الكنيسة بالموت عام 1642 لانه قال بحركة الارض ودورانها حول الشمس وهو
ما لاتعتقد به الكنيسة. وفي العصر الحديث ما تعرض له المفكر الفرنسي
(روجيه جارودي) من تهديد نتيجة قوله جزء من الحقيقه عن تاريخ اليهود في
كتابه (الاساطير المؤسسة للسياسة الاسرائيلية). واتهم بمعادات السامية
وتعرض الى ارهاب فكري.

تختلف التشريعات في تعاملها مع الجرائم
الايديولوجية، فقد يتعامل نظام معين مع انصار ايديولوجية معينة انتهجوا
العنف الارهابي للوصول الى غاياتهم باللين والرفق ويعتبرونهم مجرمون
سياسيون يتمتعون بجميع الحقوق السياسية التي يتمتع بها المجرم السياسي
وغالبا مايكون ذلك في البلدان التي تتبنى النظام الديمقراطي. وقد شذت
الولايات المتحدة الامريكية عن هذا التوجه بعد احداث 11سبتمبر فملأت
الاراضي الاوربية بالسجون السرية لاصحاب الفكر والرأي سواء تبنوا العمل
الارهابي لتجسيد آرائهم ام لا(العميري،الرياض،2006).

اما البلد
الذي يتضرر نظامه من نهج العنف الذي يتبناه انصار ايديولوجية معينه
فيعاملونهم بقسوة وشدة بل ويعتبرونهم مجرمين خطرين على المجتمع. لذلك
اعتمدت بعض التشريعات والاتفاقيات ترسيخ مفهوم الجريمة الارهابية مع الاخذ
بمعيار خطورة الجريمة والوسائل المستعملة في ارتكابها بغض النظر عن الباعث
على ارتكابها. لذلك تضمنت التشريعات والمعاهدات البند البلجيكي والذي يهدف
الى حماية رؤساء الدول واصحاب المناصب العليا في الدولة
وعوائلهم(يعقوب،الجريمة الارهابية).


ثالثا: الارهاب السياسي:

الارهاب هو استراتيجية عنف في الصراع السياسي. فهو يظهر ويترسخ في
حالة تدني مستوى المشاركة في القرارات التي تمس حياة المواطن سواء كان ذلك
داخل الاسرة او المدرسة او البيت او المنطقة او المدينة التي يعيش فيها او
البلد الذي يتخذه موطنا له. ان البعد عن المشاركة وخاصة السياسية يجعل
المواطن شيئا من الاشياء في هذا الوطن وليس انسانا له حقوق كما عليه
واجبات. السبب الرئيسي في مثل هذا الحرمان هو عدم وجود تداول حقيقي للسلطة
وما يؤدي اليه من تجاهل مطالب الشعب اضافة الى قمع الجماعات المعارضة وما
سيؤدي اليه من وجود التربة الصالحة لنمو العنف والارهاب. وهذا مايلاحظ في
الدول العربية ومحاصرتها لبعض التيارات الدينية وعدم اعطائها حرية العمل
السياسي المشروع السبب الذي دفع بها الى تبني طريق العنف (اليوسف،المصدر
السابق).

ولا تتوانى بعض الدول في ممارسة واستعمال العنف
لتنفيذ سياساتها وهو مايؤدي الى زعزعت الاستقرار لانه يتنافى مع الاهداف
الاساسية للنشاط السياسي، وتبحث هذه الدول عن تبرير لممارسة العنف فتارة
تكون المصلحة العامة او مصلحة الوطن والى غير ذلك من التبريرات التي تسوقها
الدولة لتبرير اعمالها. وما ان تكتشف الدولة خطورة اعمالها وتأثيرها على
الرأي العام حتى تعمد الى تبرير ذلك بأنه عمل استثنائي سيزول بزوال اسبابه.
فاذا ماطال امد الافعال العنفية من الدولة سيؤدي ذلك حتما الى ردود افعال
من الشعب بممارسته الاعمال التي يعتقد انها ستمنع الدولة من الاستمرار
بأعمالها، فيكون العنف متبادلا.

ويمتنع كل طرف من اطلاق الصفة
الارهابية على الاعمال التي يقوم بها، بل ويصف اعمال الطرف الاخر بأنها
الارهابية. وهذا ماحدث في فرنسا اثناء الغزو الالماني لها. فالفرنسيون
يعتبرون الاعمال التي يقومون بها هي مقاومة ضد المحتل. اما الاجراءات
التعسفية العنيفة التي تقوم بها القوات الالمانية الغازية لفرض سيطرتها على
الاراضي الفرنسية واخضاع الشعب الفرنسي اعمال ارهابية. اما من وجهة نظر
المحتل الالماني فان مايقومون به اعمال انتقامية ضد الارهابيين الفرنسين.
لذلك يقول مناحيم بيغن رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق ورئيس منظمة الارغون
ان هذه المنظمة لم تكن ارهابية بل مقاومة للارهاب. والارهابيون في نظره هم
الانجليز الذين احتلوا فلسطين. ولا يختلف الامر عما يفعله الاسرائيليون
الآن فغاراتهم على مخيمات اللاجئين الفلسطينيين والقصف المستمر لجنوب لبنان
هي في نظرهم اعمال انتقامية واجراءات وقائية ضد الفلسطينيين
(العكرة،المصدر السابق).

ماتجب الاشارة اليه هو ان مشروعية
المقاومة والكفاح المسلح من اجل تقرير المصير والاستقلال حق اقره المجتمع
الدولي وتضمنه القانون الدولي في كثير من ثناياه ومنها ميثاق و قرارات
الامم المتحدة التالية:
1. نصت الفقرة الثانية من المادة الاولى من
ميثاق الامم المتحدة على هذا الحق فقالت (انماء العلاقات الودية بين الامم
على اساس احترام المبدء الذي يقضي بالتسوية في الحقوق بين الشعوب وبأن يكون
لكل منها تقريرمصيرها. وكذلك اتخاذ التدابير الملائمة لتعزيز السلم
العام).
كما اكدت المادة 55 من الميثاق (المبدء الذي يقضي بالتسوية في الحقوق بين الشعوب وبأن يكون لكل منها حق تقرير مصيرها).

2.
اتخذت الجمعية العامة للامم المتحدة بدورتها 15 قرارا برقم 1514لسنة
1960المتضمن ما يلي (1- ان اخضاع الشعوب لأستعباد الاجنبي وسيطرته
واستغلاله يشكل انكارا لحقوق الانسان الاساسية. ويناقض ميثاق الامم
المتحدة، ويعيق قضية السلم والتعاون العالميين. 2- لجميع الشعوب الحق في
تقرير مصيرها، ولها بمقتضى هذا الحق ان تحدد بحرية مركزها السياسي وتسعى
بحرية الى تحقيق انمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي).

وذهب
القرار المذكور الى ابعد من ذلك فأعتبر نقص الاستعداد السياسي او الاقتصادي
او غيره من الاستعدادات ينبغي الا تتخذ ذريعة لتأخير الاستقلال. وشدد على
وضع حد للاعمال المسلحة والتدابير القمعية المتخذة ضد الشعوب غير المستقلة
وتمكينها من نيل استقلالها واحترام سلامة اراضيها. وأقر مبدء عدم التدخل في
الشؤون الداخلية لجميع الدول، واحترام حقوق السيادة لجميع الشعوب. لأن مثل
هذا التدخل هو الدافع لقيام اعمال المقاومة المسلحة للدفاع عن السيادة
والاستقلال.



3. القرار1621 لسنة 1970 وتضمن مايلي:
أ‌-
ان نضال الشعوب الواقعة تحت السيطرة الاجنبية او الانظمة العنصرية لتقرير
مصيرها واستقلالها هو نضال مشروع لأنه متفق مع القانون الدولي.
ب‌- ان
قمع او محاولة قمع الكفاح للحصول على الاستقلال وتقرير المصير ضد السيطرة
الاجنبية والانظمة العنصرية يعتبر مخالف لميثاق الامم المتحدة ولأعلان
مبادئ القانون الدولي والاعلان الخاص بحق الشعوب المستعمرة في الاستقلال
مما يؤثر سلبا على السلم والامن الدوليين.
ت‌- تعتبر النزاعات ضد
السيطرة الاجنبية نزاعات دولية مسلحة وان المناضلين الذين يقعون في الأسر
يجب ان يعاملوا معاملة اسرى الحرب حسب الاتفاقيات الدولية الخاصة.
ث‌-
استخدام الانظمة الاستعمارية والعنصرية للمرتزقة ضد حركات التحرر الوطني
يعتبر عملا اجراميا ويعاقب الجنود المرتزقة كمجرمين وليس كأسرى حرب
(العميري،المصدر السابق).

4. القرار المرقم 2621/5 نص على ان (
لشعوب المستعمرات حقا لاخلاف عليه في النضال بمختلف الاساليب المتوفرة
لديها ضد الدول الاستعمارية التي تقمع تطلعاتها الى الحرية والاستقلال)
(حمّاد،المصدر السابق).

5. القرار 2625 في 24/10/1970 المتضمن
الاعلان المتعلق بمبادئ القانون الدولي الخاصة بالعلاقات الودية والتعاون
بين الدول وفقا لميثاق الامم المتحدة قد جاء فيه (ان على كل دولة ان تمتنع
عن اللجوء الى اي تدبير قسري من شأنه ان يحرم الشعوب من حقها في تقرير
مصيرها ومن حريتها واستقلالها. وعندما تنتفض هذه الشعوب وتقاوم خلال
ممارستها حقها في تقرير مصيرها،اي تدبير قسري كهذا، فمن حقها ان تلتمس
وتتلقى دعما يتلائم مع اهداف الميثاق ومبادئه) (نفس المصدر).


ييي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sitealgerie.com/
نجم الجزائر
المدير العام
المدير العام


البلد : الجزائر
الجنس ذكر
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 12/01/1994
الْمَشِارَكِات الْمَشِارَكِات : 9945
السٌّمعَة السٌّمعَة : 564
الإنتساب الإنتساب : 15/08/2011

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الارهاب في القانون الدولي   9/7/2012, 2:56 pm

6. واكدت الجمعية العامة للامم المتحدة بموجب قرارها المرقم 2985 لسنة 1972
ان اعترافها واعتراف مجلس الامن بمشروعية كفاح الشعوب لنيل استقلالها
يتطلب قيام مجموعة منظمات الامم المتحدة بتقديم المساعدة المادية والمعنوية
لحركات التحرر.

7. القرار 3034 لعام 1972 الذي عالجت به الجمعية
العامة الارهاب وأكدت الحق الثابت لتقرير المصير والاستقلال للشعوب الواقعة
تحت السيطرة الاجنبية وانظمة التمييز العنصري. بل ودعمت شرعية النضال
لحركات التحرر وادانة استمرار اعمال القمع والارهاب التي تقوم بها الانظمة
الارهابية والعنصرية في انكار حق الشعوب في تقرير المصير والاستقلال وكذلك
حقوق الانسان وحرياته.

8. اما القرار 3246 لعام 1974 فقد اعتبر ان
حق الشعوب الخاضعة للسيطرة الاجنبية هو حق غير خاضع للتصرف ودعى كافة دول
المجتمع الدولي لتقديم المساعدات المادية والمعنوية الى الشعوب في سبيل
تقرير مصيرها واستقلالها.

9. كما اكدت الجمعية العامة بموجب قرارها
المرقم 61 لسنة 1985 مبدء تقرير المصير والاستقلال لجميع الشعوب الخاضعة
للسيطرة الاجنبية وأقرت شرعية كفاحها وفقا لمقاصد ومبادئ الميثاق والقانون
الدولي المتعلقة بالعلاقات بين الدول.

10. القرار 34/44/1989 ومرفقه
الاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم،
نصت الفقرة الثانية من المادة الخامسة على انه (لايجوز للدول الاطراف تجنيد
المرتزقة او استخدامهم او تمويلهم او تدريبهم لغرض مقاومة الممارسة
الشرعية لحق الشعوب غير القابل للتصرف في تقرير المصير، حسبما يعترف به
القانون الدولي وعليها ان تتخذ الاجراءات المناسبة وفقا للقانون الدولي،
لمنع تجنيد المرتزقة او استخدامهم او تمويلهم او تدريبهم لذلك الغرض).

11.
القرار 80/44 في 8/كانون اول 1989 نص على مايلي ( 1- تؤكد من جديد ان
الإعمال العالمي لحق جميع الشعوب في تقرير المصير، بما في ذلك الشعوب
الواقعة تحت السيطرة الاستعمارية والاجنبية والخارجية. هو شرط اساسي لضمان
حقوق الانسان ومراعاتها على الدرجه الفعّال ولصيانة تلك الحقوق وتعزيزها.
2- تعلن معارضتها الحازمة لأعمال التدخل العسكري الاجنبي ولأعمال العدوان
والاحتلال الاجنبي، لان هذه الاعمال تؤدي الى كبت حق الشعوب في تقرير
المصير وغير ذلك من حقوق الانسان في اجزاء معينة من العالم). كما طلبت من
الدول ان تكف عن القيام بالتدخلات العسكرية واحتلال البلدان والاقاليم
الاجنبية. اضافة الى تأكيدها على حق العودة بالنسبة للاجئين والمشردين من
ديارهم بسلامة وشرف.

يتضح من هذا العدد الكبير من قرارات الامم
المتحدة ان تقرير المصير هو حق للشعوب كما انه من المبادئ الاساسية التي
يقوم عليها النظام الدولي. وكان يكفي قرار واحد لأقرار هذا الحق لو التزمت
الارادات الدولية به، اما وانها لم ترد الاعتراف بحق الشعوب الخاضعة
للسيطرة الاجنبيه بممارسة الكفاح المسلح لتقرير مصيرها، فان كثرة القرارات
يبقى كعدمها. وما اكثر القرارات التي صدرت في القضية الفلسطينية ولم تر نور
التطبيق.

على ان حق المقاومة لايمارس بشكل مطلق ودونما اية
قيود، بل لابد من وجود قيود وضوابط تنظم هذا العمل. فلا يعتبر حقا فيما اذا
مورس من قبل الاقليات داخل الدولة لان ذلك سيؤدي الى تفتيت الدولة
وانهيارها (العميري، المصدر السابق).

ورغم هذا العدد من
القرارات لازالت الدول الغربية تنظر الى رجالات المقاومة التي تناضل من اجل
التحرر والاستقلال على انهم ارهابيون. وهذا ما دأبت عليه الولايات المتحدة
الامريكية بأدراجها المقاومة الفلسطينية واللبنانية على قائمة المنظمات
الارهابيه. حتى ان مؤتمرات هذه الدول ومعاهداتها بشأن الارهاب لاتشير من
قريب او بعيد الى هذا الحق، بل والانكى من ذلك تريد ادخال حق المقاومة
وتقرير المصير ضمن مفهوم الارهاب.

وطالما ظل الاحتلال
والتدخلات الاجنبية في الشؤون الداخلية للدول الصغيرة كما حصل في لبنان بعد
الحرب بينه وبين اسرائيل وكما يحصل في السودان حيث تريد الدول الغربية
التدخل في الشأن السوداني طالما بقي ذلك ظل الاختلاف قائما حول الكفاح
المسلح رغم كثرة القرارات التي تبنتها الجمعية العامة للامم المتحدة على ان
الحق لايعطى وانما يؤخذ.

ورغم محاولات الخلط بين المقاومة
والارهاب نتيجة تبنيهما العنف والقوة كوسيلة للوصول الى الغاية ولكن تبقى
الفواصل بينهما كبيرة والاختلافات كثيرة ومنها:

1. اختلافهما في
الاهداف: فالارهاب يهدف الى بث الرعب والفزع للوصول الى غاياته النهائية.
اما الكفاح المسلح فيهدف الى تحرير الارض والشعب من الاستعمار ونيل
الاستقلال.
2. من حيث المشروعية: ان الكفاح المسلح حق اقره المجتمع
الدولي وقد سبقت الاشارة الى القرارات الاممية التي اعتبرته حق غير قابل
للتصرف وحثت الدول على احترامه. اما الارهاب فان المجتمع الدولي اقر عدم
شرعيته وطلب من الدول الامتناع عن ممارسته او المساعدة على القيام بالاعمال
الارهابية.
3. يوجه الكفاح المسلح ضد الاجنبي الذي يحتل الارض والوطن. اما الارهاب فيوجه الى اهداف معينة داخل البلد او خارجه.
4.
ان اعمال الكفاح المسلح تعتبر اعمالا سياسية كما ان الباعث عليها هو باعث
سياسي. اما الاعمال الارهابية فتعتبر جرائم غير سياسية ويجوز فيها تسليم
مرتكبيها فهم لايتمتعون بالحقوق السياسية التي يتمتع بها المقاوم.
5.
الاعمال المسلحة في الكفاح المسلح توجه ضد المنشآت العسكرية ويبقى محتفضا
بهذه الصفة حتى لو اصاب بعض المدنيين عن طريق الخطأ. اما الارهاب فانه
يستهدف المدنيين لبث الرعب بين صفوفهم كما توجه الاعمال الارهابية ضد
الاهداف العسكرية ايضا، فهو يضرب الاهداف المدنية والعسكرية، في حين يلتزم
المقاوم بضرب الاهداف العسكرية (العميري، المصدر السابق).

على
ان دوافع وبواعث العمل الارهابي تختلف عن البواعث التي تدفع الى العمل
المقاوم. فتبرر الدوافع في المقاومة ممارسة العنف بالوسائل المتاحة طالما
ان الشعب لايستطيع الحصول على حقه في الكلمة والحوار، وفي ظل انعدام توازن
القوى بين المحتل والخاضع للاحتلال، وسكوت المجتمع الدولي على هذا
الاحتلال. بل الوقوف الى جانب المحتل بأعتباره يدافع عن نفسه. ان الباعث
الشريف الذي يدفع المقاوم للقيام بالكفاح المسلح هو من يبرر له عمله بل
ويجعله واجبا عليه.



المطلب الثالث
المصادر الفعلية للارهاب

كما حصل اختلاف وغموض حول الارهاب من حيث تعريفه. كذلك حصل مثل هذا
الاختلاف في مصدره فاصبح وكانه مقترن بالافراد فقط. وحدث ذلك منذ اول
محاولة لتعريفه عام 1937 عندما حاولت عصبة الامم وضع تعريفا للارهاب فقصرته
على الافعال التي يرتكبها الافراد ضد الدولة. وحصر الارهاب على الاعمال
التي يقوم بها الافراد سواء بصفتهم الفردية او باعتبارهم كيانات اقل من
الدولة، وهذا ماتبنته التعريفات الامريكية للارهاب. بل وذهبت بعض التشريعات
الامريكية أبعد من ذلك عندما ربطت الارهاب بالافراد من جنسيات معينة.
فالارهاب حسب هذه التشريعات (نشاط موجه ضد اشخاص من الولايات المتحدة يمارس
من قبل فرد ليس من مواطني الولايات المتحدة او من الاجانب المقيمين فيها
بصورة دائمة..) (شكري،الارهاب الدولي 1991).

وهذا التوجه في
قصر الارهاب على الافراد وتجاهل الاعمال المماثلة التي تقوم بها الدول
والتي لاتقل خطورة عن الاولى هو توجه غير سليم. اما التوجه السليم فان
الارهاب ينقسم من حيث مصدره الى ارهاب تقوم به الدولة وارهاب يقوم به
الافراد او الجماعات او المنظمات .


ارهاب الدولة (ارهاب الاقوياء):

يعرف ارهاب الدولة على انه (استخدام حكومة دولة لدرجة كثيفة وعاليه من
العنف ضد المدنيين من المواطنيين من اجل اضعاف او تدمير ارادتهم في
المقاومة او الرفض). وارهاب الدولة اما ان يكون داخلي كما لو استخدمت العنف
ضد رعاياها ابعادا لهم عن المشاركة السياسية حتى تبقى الطبقة الحاكمة
منفردة في الحكم. وهذا النوع من الارهاب يسمى بالارهاب القهري وهو ماتطبقه
الدول الدكتاتورية. ويعرف ارهاب الدولة الداخلي (الاستخدام المنظم لدرجة
كثيفة من العنف بواسطة الاجهزة المركبة للدولة بهدف قمع او الحد من
المعارضة السياسية بين افراد الشعب) (الهواري، الرياض،2002).


وعلى هذا يكون الارهاب الداخلي للدولة الاعمال غير المشروعة التي تقوم بها
الدولة عن طريق مؤسساتها الرسمية وتظهرها على انها اعمال مشروعة تتفق
وقوانينها. كتصفية المعارضين ومن ينازعها السلطة وكبت الحريات العامة
ومعاملة شعبها معاملة غير انسانية. ومثاله ماتم في فرنسا في ظل حكومة
روبسبيرعام1793 وفي الاتحاد السوفيتي السابق وكل بلدان الحزب الواحد والتي
تحكمها انظمة دكتاتورية. فمثلا كان كل من (بوخارين وتومسكي) يقولان (تحت
حكم دكتاتورية البروليتاريا يمكن ان يتواجد حزبان او ثلاثة او اربعة. ولكن
بشرط ان يكون الواحد في السلطة والاخرون في السجن).

على ان هناك
ارهابا تمارسه الدولة ولكن خارج حدودها ويكون عندما تمارس الدولة العنف ضد
مواطني دولة اخرى لكسر ارادتهم في دعم حكومتهم. وعرف ارهاب الدولة الخارجي
بانه (استخدام حكومة دولة لدرجة كثيفة من العنف ضد المدنيين من مواطني
دولة اخرى من اجل اضعاف او تدمير روحهم المعنوية او ارادتهم في دعم وتأييد
الحكومة التابعين لها). وتتبع الحكومة لتحقيق ذلك احد اسلوبين:

1. الارهاب العسكري (الارهاب المباشر):
ويتحقق
هذا النوع من الارهاب عندما تستخدم الدولة قواتها العسكرية ضد اشخاص او
جماعة سياسية معينة موجودة في دولة اخرى. لكي يتخلى الشعب عن مساندة حكومته
او مساندة تلك الجماعة (الهواري،المصدر السابق). وهو ماتفعله اسرائيل الان
ضد الشعب الفلسطيني حتى تتخلص من حكومة حماس التي انتخبها الشعب او لكي
يتخلى عن حركة الجهاد الاسلامية وكل المنظمات الفلسطينية التي تتبنى الكفاح
المسلح لنيل الاستقلال. او انها تهدف من وراء اعمالها الارهابية الى تمزيق
الشعب الى فرق وطوائف متناحرة ويصعب عليه ادارة شؤونه بنفسه، وهو مايحصل
الان بين حكومة حماس ومنظمة فتح التي تبنت طريق التسوية منذبداية تسعينات
القرن الماضي ولم يوصلها الى الاهداف التي كانت تتوخاها من هذه العملية رغم
التنازلات المرّة التي قدمتها وكلما قدمت تنازل طلبت اسرائيل المزيد لذلك
آثرت فصائل فلسطينية اخرى طريق الكفاح المسلح.

ذكرت مجلة المنهاج بعض الاعمال التي قامت بها اسرائيل للفترة من 1936- 1996 ومنها:
- في 10//4/1974 اغتيال محمد يوسف النجار المسؤول عن تنظيم (ايلول الاسود) على يد كوماندوز صهاينة في بيروت.
- في 1979اغتيال علي حسن سلامة عضو المجلس الثوري لحركة فتح وقائد قوات ال 17، ورئيس جهاز امن الرئاسة بتفجير سيارته في بيروت.
-
2/5/1980 تم وضع عبوات ناسفة في سيارات ثلاثة لرؤساء بلديات وهم، بسام
الشكعة من نابلس الذي جرح وبترت ساقه. وكريم خلف من رام الله الذي فقد اخمص
قدمه واصيبت القدم الاخرى بجراح بالغة. وابراهيم الطويل من البيرة الذي
نجا بأعجوبة.
- 27/12/1982 اغتالت اسرائيل سعد صايل قائد غرفة عمليات في منطقة البقاع اللبناني.
-
في 16/4/1988 قامت باغتيال خليل الوزير (ابو جهاد) في منزله في حمام الشط
في العاصمة التونسية من قبل قوة كوماندوز بحرية اسرائيلية.
- في شهر 8/1989 اختطاف الشيخ عبد الكريم عبيد احد قادة حزب الله في لبنان.
-
27/2/1992 اغتيال السيد عباس الموسوي الامين العام لحزب الله في لبنان قرب
النبطية في جنوبي لبنان بصاروخ اطلقته عليه مروحية حربية اسرائيلية
فاستشهد مع زوجته وطفلهما.
- 26/10/1995 اغتيال الدكتور فتحي الشقاقي
الامين العام لحركة الجهاد الاسلامي في مالطا بواسطة عملاء تابعين لجهاز
الموساد الاسرائيلي.

على ان ارهاب الدولة المباشروالموجه ضد دولة
اخرى، اعتبرمن قبل الطرف القائم به عمل مشروع وتوصيفه بأوصاف مختلفة لاضفاء
الصبغة القانونية عليه. فوصف بانه (دفاع استباقي عن النفس) او (دفاع عن
النفس) لكي تصبح الاعمال الارهابية بما يطلق عليها من تسميات مقبولة دوليا
ومن هذه الاعمال:

• الغارة الاسرائيلية على مطار بيروت في عام 1968:
بتاريخ
28/12/1968 قامت ثماني طائرات هليكوبتر اسرائيلية بالاغارة على مطار بيروت
وهبطت ست منها على ارض المطار ترجلت منها كتيبة من المغاوير. وقام منتسبو
الكتيبة بأحراق ثلاث عشر طائرة مدنية لبنانية، اضافة الى تدمير حظائر
الطائرات ومبنى الركاب في المطار. وادعت اسرائيل ان ما قامت به هو عمل
انتقامي جاء نتيجة قيام عناصر من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بمهاجمت
طائرة تعود لشركة العال الاسرائيلية في مطار اثينا، وان عملها انتقام ضد
لبنان لانها لم تستطع السيطرة على عناصر الجبهة الشعبية.

وعند عرض الموضوع على مجلس الامن صوت ب 15صوت مقابل لا شئ على:
-
ادانة اسرائيل على ماقامت به من عمل عسكري متعمد مع سبق الاصرار على لبنان
الذي شكل انتهاكا لالتزاماتها بموجب الميثاق وقرارات وقف اطلاق النار.
- ان العمل الاسرائيلي ضد لبنان يعرض السلم الدولي للخطر.
- اصدار تحذير جدي في حالة تكرار مثل هذه الاعمال يتخذ المجلس خطوات تكفل الالتزام بقراراته.
- للبنان الحق في التعويض نتيجة الخراب الذي حلّ به، والذي اعترفت اسرائيل بمسؤوليتها عنه (شكري،الارهاب الدولي،1991).

والسؤال
الذي ينبغي طرحه هو هل ان العمل الاسرائيلي يعتبر عمل ثأري ؟ يجيب على ذلك
(ريتشارد فولك) من جامعة برنستون في مقال له عرض فيه القضية المذكورة (لكي
يعتبر عمل ما ثأراً مشروعاً بمقتضى احكام القانون الدولي العرفي فان
الحقوقيين من اصحاب المواقف المحايدة يتفقون على وجوب توفر ثلاثة شروط:
 اي يكون المستهدف من الثأر مذنبا بارتكاب عمل غير مشروع سابق موجه ضد الدولة المدعية.
 ان تكون الدولة المدعية قد عملت جهدها للحصول على تعويض من الدولة المستهدفة.

ان يكون الضرر الذي تم ايقاعه بنتيجة الثأر متناسبا مع الضرر الذي اوقع في
البدء بصورة تقريبيه). ويخلص فولك من كل ذلك الى ان اسرائيل لم تكن مخولة
بممارسة الثأرالذي لم يعد له وجود في ميثاق الامم المتحدة. وكان ماقامت به
اسرائيل هو عمل ارهابي لانها لم تدع في مجلس الامن انها كانت تدافع عن
نفسها وانما قال المسؤولون الاسرائيليون ان الغرض من الغارة هو (ان نجعل من
الواضح للجانب الآخر ان الثمن الذي يجب ان يدفعوه مقابل الانشطة الارهابية
يمكن ان يكون باهظاُ جداُ) (شكري،المصدر السابق).

• الغارة الاسرائيلية على المفاعل النووي العراقي عام 1981:
بتاريخ
7/6/1981 اقلعت عشر طائرات اسرائيلية ثمانية منها من طراز اف16 وطائرتين
مرافقتين من طراز اف-15 من مطار في صحراء سيناء متوجهة الى العراق وحصرا
الى المفاعل النووي العراقي وما ان وصلت الهدف حتى افرغت حمولتها مما ادى
الى تدمير المفاعل وقتل الكثير من العراقيين ومن غير العراقيين. وعادت
الطائرات الاسرائيلية دون ان تصاب اي منها حتى بخدوش على حد تعبير احد
الطيارين المشاركين في العملية. مع العلم ان العراق كان يخوض حربا ضروس مع
ايران. والمفروض ان يتحسب لاي هجوم جوي من ايران الا ان المقاومات العراقية
التي اسقطت العديد من الطائرات الايرانية لم تشكل تهديدا للطائرات
الاسرائيلية. وفي اليوم التالي اعلنت اسرائيل مسؤؤليتها عن تدمير المفاعل
العراقي. والسؤال هو هل فعلا كان المفاعل النووي العراقي يشكل تهديدا
لاسرائيل ؟. توجد اجابتان على هذا السؤال:
اما اسرائيل فقد دافعت عن
الغارة بالقول ان المفاعل النووي العراقي كان مصمما لأنتاج القنابل الذرية.
ولأسرائيل الحق في ضربه لأن العراق كان ينوي استخدام مفاعل البحث الذي
اشتراه من فرنسا عام 1979 لتخصيب اليورانيوم وأنتاج البلوتونيوم الذي يمكن
استخراجه وصنع القنبلة. يقول احد الطيارين الذين شاركوا في العملية
بمناسبة مرور 25 عاما عليها (كنت مقتنعا انني حتى لو لم اعد من المهمة
فأنني اكون قد ساهمت في درء هولوكوست اخرى). وقال آخر (انا شخصيا لم اربط
المهمة بالهولوكوست ولكنني كنت اعرف انها مهمة شديدة الاهمية لأسرائيل).
كما هلل الاسرائيليون لما أسموه ب (مبدأ بيغن في الضربات الاجهاضية)
(باتريك جاكسون،BBC Arabic ).

اما الاجابة الثانية فقد جاءت من
المجتمع الدولي فقد اعلنت ادارة الرئيس الامريكي رونالد ريغن ان حكومة
الولايات المتحدة تدين الضربة الجوية الاسرائيلية التي وجهت للمنشأة
النووية العراقية والتي لايمكن، لطبيعتها غير المسبوقة، الا ان تفاقم الوضع
المتأزم في المنطقة وانضمت غالبية الدول الى موجة الادانة. ولكن يبدو ان
المواقف الامريكية دائما متناقضة. وبخصوص ما نحن بصدده، يتضح مما قام به
ديك تشيني عام 1991 الذي كان يشغل منصب وزير الدفاع حيث سلّم صورة
فوتوغرافية للمفاعل النووي العراقي الى المسؤؤل عن قيادة القوة الجوية
الاسرائيلية اثناء الغارة التي شنت على موقع المفاعل وكتب عليها مع الشكر
للعمل الخارق الذي قام به ضد المشروع النووي العراقي عام 1981 وهو العمل
الذي جعل مهمتنا في عاصفة الصحراء اسهل بكثير. وترجمت الاجابة الثانية
بقرار مجلس الامن رقم 487 لسنة 1981 الذي ادان العملية الاسرائيلية
واعتبرها انتهاكا صارخا لميثاق الامم المتحدة.

وانقسمت مواقف
القانونيين حيث جاء بعضها مؤيداُ للموقف الدولي وذهب الى ذلك(ماليسون
وماليسون) حيث اعتبر ان العمل الاسرائيلي هو عمل عدواني بل وأسوء اعمال
الارهاب. بينما انتقد (داماتو) ماذهب اليه (ماليسون) وقال بأن الحجة
الاسرائيلية كونها في حالة دفاع مسبق عن النفس تحتاج اسهابا اكثر بعدا مما
ذهب اليه ماليسون وحجته في ذلك ان اسرائيل في حالة حرب مع العراق وان
الاخير يمكن ان يطور اسلحة نووية. على ان ما أستند اليه داماتو من مبدأ
الدفاع المسبق عن النفس هو محل نقاش حتى بين القانونيين الامريكيين حيث
اعتبره (هنكين) مضلّل. وقبله آخرون بعد توفر شروطا معينة كأن يكون الدفع
فورياُ وقهاراُ وأن يكون الوسيلة الاخيرة. كما يجب ان يكون استخدام القوة
معقولا ومتناسبا (شكري،المصدر السابق).

هذه الشرط التي ذكرت للدفاع عن النفس لاتتوافر في العمل الارهابي الاسرائيلي للاسباب التالية:

ان المفاعل النووي العراقي كان قيد الانشاء الا ان الهجوم تم لان اسرائيل
تعتقد ان العراق كان ينوي تخصيب اليورانيوم ومن ثم صناعة القنبلة وهذا مالم
تثبته الامم المتحدة بعد اكثر من عشرين عاما. يتبين من ذلك ان العمل
الارهابي ضد العراق كان مبنيا على الافتراض وليس على الواقع.
 ان المشروع النووي العراقي كان سلميا وخاضع للتفتيش المستمر من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية (شكري،المصدر السابق).

ان حق الدفاع المسبق عن النفس يؤدي الى الفوضى في المجتمع. لأن ثبوته
لأسرائيل يعني انه حق ثابت ايضا للعراق وهذا سيؤثر سلبا على السلم والامن
الدوليين. اذيصبح بأمكان اي دولة الاعتداء على اية دولة اخرى بحجة الدفاع
عن النفس. كما هو حاصل الان عندما تبنت الولايات المتحدة الحرب الاستباقية
وادعت بأنها تدافع عن نفسها مما جعل العالم يعيش اجواء حرب كتلك التي سادت
العالم عند نشر الصواريخ الروسية في كوبا عام 1962.

• الغارة الجوية الامريكية على ليبيا عام 1986:

بتاريخ
14/4/1986 تعرضت ليبيا الى هجوم جوي امريكي. عندما انطلقت 18 قاذفة قنابل
امريكية من طراز (اف -111) من القواعد الامركية في بريطانيا وبأذن من
الحكومة البريطانية برئاسة تاتشر. وانضمت اليها 15 طائرة من طراز (آ- 62) و
(آ 7). وما ان دخلت الاجواء الليبية حتى صبت حممها على مدينتي طرابلس
الغرب وبنغازي فدمرت بعض المنشآت العسكرية، وتبين فيما بعد انها منشأت
مدنية، وكان من ضمن الاهداف بيت الرئيس الليبي معمر القذافي، وأبنية بعض
السفارات. الخسائر الليبية نتيجة الغارة الامريكية هي استشهاد مائة فرد من
بينهم ابنة الرئيس بالتبني.

ادعت الولايات المتحدة انها قامت بهذه
العملية الأرهابية لتورط ليبيا في حادث انفجار (ديسكوتيك) في المانيا كان
يتردد عليه الجنود الامريكيين والذي قتل خلاله جندي امريكي. كما ادعت ايضا
انها تملك دليلا على تورط ليبيا بالهجوم الا انها لم تقدم ما ادعته من دليل
وهذا ما يسقط ادعاء الولايات المتحدة انها في حالة الدفاع عن النفس
(شكري،1991).

الا ان ماقامت به الولايات المتحدة ضد ليبيا ليس من
منطلق الدفاع عن النفس ولكن تطبيقا لمبدأ كارتر الذي يعرف بمبدأ (التدخل
السريع والمباشر). وبموجبه يكون للولايات المتحدة ان تتصدى بأية وسيلة حتى
عن طريق استخدام القوة المسلحة لأي مساس بالمصالح الحيوية للولايات المتحدة
وهو ماقاله بريجنسكي (قوس الازمات والعمليات الصاعقة) ويعني استخدام القوة
ضد اي خطر وشيك الوقوع ويهدد مصالح الولايات المتحدة. ووضع هذا المبدأ
لتوجيه الضربة لاية دولة لاتعجب صانعي السياسة الامريكية وهذا ما كانت عليه
ليبيا سابقا اما الآن وقد سلمت كل شئ الى امريكا ودون مقابل فهذا يعني
انها انتقلت من جانب الاشرار الى جانب الاخيار بقيادة الرئيس الامريكي.

• القصف الصاروخي الامريكي على مصنع الشفاء في السودان عام 1998:

تدهورت
العلاقات الامريكية السودانية بعد الانقلاب الذي قاده عمر البشير لان
النظام الجديد يتبنى توجها اسلاميا ولوقوفه الى جانب الصف المناوئ للتحالف
الدولي الذي قادته الولايات المتحدة ضد العراق عند غزوه للكويت. مما دعى
الولايات المتحدة الامريكية الى وضع السودان على لائحة الارهاب عام 1993
كما دعمت جيرانه كل من اثيوبيا وأرتيريا واوغندا في مواجهة السودان مستغلة
سوء العلاقات بين هذه الدول والسودان. الا ان التحالف ضد السودان فشل بسبب
تدهور العلاقات بين ارتيريا واثيوبيا. وفرضت الولايات المتحدة عقوبات
اقتصادية انفرادية على السودان بعد ان تراجعت مصر عن فكرة فرض عقوبات على
السودان عن طريق مجلس الامن بسبب اتهامها بمحاولة اغتيال الرئيس حسني مبارك
في اديس ابابا عام 1995.

بتاريخ 20/8/1998وصل العداء الامريكي
للسودان ذروته عندما قصفت بصواريخ كروز الامريكية مصنع الشفاء للادوية قرب
الخرطوم. في اعقاب الهجوم على السفارة الامريكية في نيروبي ودار السلام
والذي وجه فيه الاتهام لاسامة بن لادن. وادعت واشنطن ان مصنع الشفاء كان
يستخدم في انتاج الغازات الكيمياوية السامة وانه يعود الى اسامة بن لادن
الامر الذي ثبت خطأه بعد ذلك. ولايمكن تقدير النتائج التي تسبب فيها
الهجوم. وطلبت الخرطوم من الامم المتحدة تقصي الدوافع وراء الهجوم الا ان
ذلك مُنع من قبل الادارة الامريكية. وأعتقد ان السودان لم تعوض عن خسائرها
على الرغم من ان الواقع اثبت خطأ التصور الامريكي او خطأ المعلومات التي
اعتمدتها للقيام بالعمل.

علينا ان نقف على خسارة المعمل لكي يتبين
هل ان العمل الذي قامت به الولايات المتحدة ارهابي ام لا ؟.يجيب السفير
الالماني في السودان على هذا التسائل (ومن الصعب احصاء عدد القتلى في تلك
الدولة الافريقية البائسة، نتيجة لتدمير مصنع الشفاء، ولكن عدة عشرات
الآلاف تخمين معقول). ويقول نعوم تشومسكي (طبقا لتحاليل موثوقة، ممكن
الحصول عليها بسهولة فان نتيجة التفجير كلفت من الضحايا ما يعادل مئات
الالاف من البشر قياسا الى عدد السكان، معظمهم من الاطفال الذين يموتون في
امراض قابلة للمعالجة). اما سبب ارتفاع الخسائر هو ان المصنع ينتج من
الادوية المضادة للدرن الرئوي لأكثر من 100000 وبسعر زهيد اذا ماقورن بسعر
الادوية المستوردة. ويقول تشومسكي (بعد سنة من الهجوم ارتفعت في صمت مطلق
اعداد الضحايا في السودان نتيجة للهجوم ونتيجة لفقدان الادوية الضرورية
التي كان المعمل المدمر ينتجها [...] اصيب بالمرض عشرات الآلاف من الناس –
كلهم من الاطفال – وماتوا بالملاريا والدرن الرئوي وامراض اخرى قابلة
للعلاج) (تشومسكي،الصدمة2002).

2- ارهاب الدولة غير المباشر

يكون
حين تقوم الدولة بتلك الاعمال بواسطة منظمات او جماعات تعمل لحسابها، وخير
مثال على ذلك هو ماقامت به الولايات المتحدة من دعم الى الكونترا وما قامت
به الاخيرة من قتل للمدنيين وتفجير للمدارس والمستشفيات. ولم ترد
نيكاراغوا بعمل مماثل في المدن الامريكية وانما رفعت دعوى الى محكمة العدل
الدولية التي ادانت ما اسمته (بالاستخدام غير الشرعي للقوة) والطلب من
امريكا الكف عن نشاطها ودفع التعويضات الا ان الولايات المتحدة اعلنت عدم
موافقتها على قرار المحكمة. مما حدى بنيكاراغوا ان تتوجه الى مجلس الامن
الذي دعا الجميع للانصياع الى القانون الدولي واستخدمت امريكا حق الفيتو.
ومع ذلك يقوم وزير الخارجية الامريكية جورج شولتز الذي يدين الارهاب صباحا
ومساء بالطلب من الكونغرس لتخصيص مبالغ لتدريب وتجهيز هذه المنظمة. والانكى
يقول عنها ريغان (المناضلون في سبيل الحرية، الواعدون باعطاء الحرية فرصة
اخرى بعد خيانتها على ايدي السانديين)(شكري،1991).

وما قامت به
امريكا من ارهاب غير مباشر هو السيارة المفخخة التي انفجرت في بيروت
الغربية واودت بحياة اثنين وتسعين شخصا من المتفرجين الابرياء. والمدبر
لهذا العمل هو الاستخبارات الامريكية اما المنفذ للعملية فهم عملائها
السريين في حزب الكتائب. اضافة لما قامت به امريكا من رفض لتسليم الخاطفيين
الكوبيين عام 1976 وبذلك تكون قد امتنعت عن الوفاء بألتزاماتها. وفي الوقت
الذي تقوم فيه كوبا بمحاكمة الخاطفين للطائرات او تسليمهم الى الولايات
المتحدة. تمتنع الاخيرة عن السيطرة على المناوئيين الى كاسترو ومنهم الذين
وضعوا قنبلة على متن طائرة ركاب مدنية كوبية (كمال سينغ،1996).


نخلص من هذا ان ارهاب الدولة اما ان يكون ارهابا داخليا تسعى الدولة الى
تحقيق اهداف معينة من ورائه مثل قهر الشعب ومنعه من ممارسة حقوقه السياسية
او قتل ارادة الافراد في دعم المعارضين وهذا يسمى الارهاب القهري وهو
(الاستخدام المنظم لدرجة كثيفة من العنف بواسطة الاجهزة المركبة للدولة
بهدف قمع او الحد من المعارضة السياسية بين افراد الشعب). او ان الارهاب
الذي تمارسه الدولة يكون خارجيا وهو (استخدام حكومة دولة لدرجة كثيفة من
العنف ضد المدنيين من مواطني دولة اخرى من اجل اضعاف او تدمير روحهم
المعنوية او ارادتهم في دعم وتاييد الحكومة التابعين لها). والاخير اما ان
يكون عسكريا حيث تستخدم القوى العسكرية العنف لتدمير الاهداف التي تريد
الاعتداء عليها. كما يحصل الان في الحرب التي تشنها اسرائيل على لبنان حيث
استخدمت الجيش الاسرائيلي اقصى درجات العنف ضد المدنيين اللبنانيين من قتل
جماعي وتهجير كي يتخلى عن مساندته لحزب الله. او ان الدولة لاتقوم بالعمل
العسكري مباشرة انما تساند الدولة التي تقوم به مباشرة وتمدها بالسلاح
والمال والموقف السياسي لغرض تحقيق اهداف معينة في دولة ثالثة. وهذا ماتقوم
به امريكا من مساعدة للكيان الصهيوني وفضلا عن المساعدة المادية فقد
ساندتها سياسيا بحيث حققت لاسرائيل ماعجزت عن تحقيقة عسكريا.


يقول الدكتور عبد الحسين شعبان (ارهاب الدولة يتعلق بمخالفات المبادئ
الاساسية والاحكام النافذة في القانون الدولي وبخاصة للقواعد الامرة
[...]ووفقا لذلك فان الدولة تعتبر مسؤولة امام القانون الدولي وما يحدده من
احكام وجزاءات وتعويضات جراء انتهاكها) (شعبان،2002).الا ان الواقع يثبت
ان القانون الدولي لايطبق الا على الضعفاء ولا يشمل الاقوياء، وخير مثال
على ذلك قصف مصنع الادوية المشار اليه اعلاه وكثير مماقامت به اسرائيل بدعم
من الولايات المتحدة. فكم من قرارات صدرت وبقيت على رفوف مجلس الامن لم تر
نور التطبيق. وكم من مشروع قرار لم يسن لانه لايتلائم ومصالح الدول الكبرى
ويذكر تشومسكي تصويت الولايات المتحدة ضد قرار لمجلس الامن يطالب جميع
الدول باحترام القانون الدولي كدليل على ذلك. فجهود الفقهاء والاخيار
تحبطها مصالح الكبار(نعوم،الصدمة،2002).

على ان للارهاب الذي تدعمه الدولة اوترعاه مباشرة خصائص مشتركة هي التالي:
1-
ان القائمين بالعمل يدعون ان عملهم هو لصالح الدولة، او انهم يقومون بهذه
الاعمال نيابة عنها، متذرعين بالبواعث العقائدية التي تدفعهم للقيام بما
يقومون به.

2- ان مايصبون اليه من وراء اعمالهم هو الحصول على السلطة.

3-
ان الهدف الذي يريدون الوصول اليه من وراء وسائلهم المستخدمة هو ألحاق
الاذى بفرد او مجموعة من الافراد لها مركز تمثيلي سياسي او اجتماعي وصولا
الى اهداف سياسية او غيرها.

4- ما يتحقق من الضرر اكبر بكثير مما هو معلن، ولا تعرف آثاره على نطاق واسع.

5- يتم التستر على الفعل والفاعل.

6- يتم الاعتماد على عدة فاعلين لغرض اخفاء مصدر الفعل او حتى يكون ذلك سببا دون تحديد المسؤولية.

7- يمكن ان يكون الفعل من عمل موظف واحد او اكثر الذين يتعسفون في استعمال السلطة (الهواري، التعريف بالارهاب واشكاله،2002).

ارهاب الافراد والجماعات:

هي الاعمال التي تقوم بها جماعات او منظمات متخذة منها وسيلة لبث
الرعب والفزع ويكون ضحاياها من المدنيين للوصول الى الهدف الاساسي وهو
تغيير مواقف سياسية معينة. ومثال عمل هذه المنظمات هوماحدث في الولايات
المتحدة عام 1995 عندما قام احد المتطرفين بتفجير سيارة مفخخة في مبنى
الحكومة الاتحادية بمدينة اوكلوهوما حيث اسفر الحادث عن مقتل واصابة اكثر
من خمسمائة شخص. واشار المسؤلون وقتها باصبع الاتهام الى الشرق الاوسط ثم
اظهرت التحقيقات ان هذا الشخص ينتمي الى طائفة (دافيد كورش).

وتتبع الجماعات الارهابية نوعين من العنف لتحقيق اهدافها:

1. العنف السياسي:

ويتمثل في اغتيال الرموز والشخصيات السياسية التي تتبنى اهدافا
تتعارض مع اهداف الجماعات، لا فقط لغرض التخلص من هذه الشخصيات بل ولفرض
نفوذها الارهابي على الدولة. ولا يقتصر عملها على الاغتيالات بل يمتد ليشمل
الاهداف الاقتصادية لاضعاف هيبة الدولة بعد ان تسقط دعاواهم ويسخط عليهم
الشعب الذي يوجه اليه الارهاب وما ينجم عن ذلك من صعوبة العيش وثورة الشعب
على حكومته ويأتي هنا دور الارهابيين لتنفيذ اهدافهم. ويعرف هارولد نيبرج
العنف السياسي بانه (افعال التدمير والتخريب والحاق الاضرار والخسائر التي
توجه الى اهداف او ضحايا مختارة او ظروف بيئية او وسائل او ادوات، والتي
تكون اثارها ذات صفات سياسية من شأنها تعديل او تقييد او تحوير سلوك
الاخرين في موقف المساومة، والتي لها اثر على النظام الاجتماعي) (عبد
العزيز،الجرائم المستحدثة).

2. العنف الاجتماعي:

وهي
الاعمال الارهابية الموجهه ضد المجتمع لفرض ايديولوجية معينة لجماعة ما على
مجتمع يرفض مثل هذه الايديولوجية لتعارضها مع الافكار التي يتبناها. وقد
تبرر هذه الجماعات الاعمال التي تمارسها بغطاء ديني لتغيير السلوك
الاجتماعي بالقوة. الا ان هذا لايعني انها دينية فعلا لتعارض افعالهم مع
التعاليم الدينية.

ومن هذه المنظمات كما ذكرها كمال سينغ:

عصبة الجيش الاحمر. وهي منظمة ولدت من الجمعية الطلابية في المانيا ويطلق
عليها ايضا مجموعة (بادر – ماينهوف). وقامت باعمال عدوانية جريئة هزت
المؤسسات الحكومية. واول عمل قامت به هو زرع قنبلتين في مخزنين في
فرانكفورت. وانضمت اليها – بعد ان ذاع اسم بادر في المانيا لشجاعته – منظمة
اخرى تدعى أولديكا ماينهوف. وفي الاعوام من 1970-1972 بلغ الارهاب ذروته
في المانيا عندما قام بادر بنهب البنوك واختطاف الاشخاص للحصل على اموال
لشراء الاسلحة، كما شنت هجمات على قواعد عسكرية امريكية وابنية حكومية. مما
اضطر الحكومة الى اصدار قوانين ضد الارهاب وفرض حالة الطوارئ. وفي عام
1972 تمكنت الشرطة من اعتقال ثمانية عشر قائدا من عصابة الجيش الاحمر وواصل
المعتقلون نضالهم داخل السجن.

• مجموعة العمل الالمانية: وتنتمي
الى اليمين المتطرف الذي بنى افكاره على النازية الجديدة. مؤسس هذه
المجموعة هو المحامي مانفريد ريدر. وكانت تستهدف العمال الاجانب، وقتلت
اثنين من العمال الفيتناميين.

• الالوية الحمراء في ايطاليا: وكانت
اعمالها موجهة ضد ضباط الشرطة واصحاب المشاريع الصناعية كما توجهوا الى
سرقة البنوك والخطف لبث الرعب وجمع الاموال ثم انحصر عملها في شن الهجمات
ضد النظام القضائي والاداري. اول عملية خطف قامت بها المجموعة تمت في
3/3/1972 حيث اختطفت الصناعي ايدالغوا ميكاريني واستعمل وسيلة ضغط على
الحكومة كي تطلق سراح قادة جماعة 22اكتوبر.

• مجموعة العمل المباشر:
تأسست في فرنسا عام 1979 وكانت اقوى مجموعة ارهابية وفي نفس سنة تأسيسها
قامت في ستة اعمال ارهابية وفي السنة الثانية نفذت اثنى عشر هجوما. وفي عام
1980 اصدرت بيانها الرسمي الذي وصفت بموجبه الحكومة بأنها مصاصة دماء
الدول الفقيرة وان الحكومة منهمكة في استعباد الشعوب. وكان من اهدافها
القواعد العسكرية الامريكية في اوربا ومؤسسات حلف شمال الاطلسي.


مجموعة أوسكادي تا اسكاتا سونا: وتعرف اختصارا(ايتا).هدفها هو تأسيس امة
الباسك الاشتراكية والمستقلة. واستخدمت الوسائل الارهابية ضد الاهداف
الاسبانية للوصول الى هدفها المذكور. وتتألف من جناحين جناح عسكري الذي
يتبنى العمل العسكري والقيام بالاعمال الارهابية ضد الحكومة الاسبانية وآخر
سياسي. ولعل اكثر الاعمال التي قامت بها المنظمة المذكورة هو اغتيال رئيس
وزراء اسبانيا كاريرو بلانكو عام 1983 وجاء العمل ردا على ماقامت به
الحكومة من قتل تسعة باسكيين. كما استخدمت المنظمة الصواريخ في عملياتها
وهذا ما حدث في عام 1980حينما هاجمت بالصواريخ المضادة للدبابات مقر رئيس
الوزراء الا ان المبنى لم يصب بأذى.

• الجيش الجمهوري الايرلندي:
وهو الجناح العسكري لمنظمة (شن فين) تشكل في البداية كقوة وطنية غير انه
تحول الى جيش عام 1924 واعتبرته الحكومة الايرلندية غير شرعي عام 1939. وفي
عام 1969ظهرت مجموعتين الاولى عرفت بالجيش الجمهوري الايرلني المؤقت
والثانية الجيش الجمهوري الايرلندي السري وجناحه السياسي ( شن فين). هاتان
المنظمتان تعتبران شرعيتان في كل من ايرلندا الشمالية والجنوبية لكنهما غير
قانونيتين في بريطانيا حسب مذكرة منع الارهاب لعام 1974. قامت المنظمتان
بأعمال كثيرة منها ما قام به الجيش الجمهوري الايرلدني المؤقت من قتل ابن
عم الملكة وهو الاميرال لويس ماونت باتن.

اذا كانت هذه
المنظمات قد اتخذت من الارهاب صناعة لها. فقد اتخذت بعض الدول الحروب
الاستباقية صناعة لتحقيق امنها كما تدعي – مع انها لاتخرج عن مفهوم
الارهاب.



المطلب الرابع
الارهاب والجرائم المستحدثة

ان التغير الحضاري والاجتماعي والثقافي والاقتصادي والتطور الواسع
لتكنولوجيا المعلومات والهجرة واللجوء وغيرها من العوامل ادت الى ظهور
انواع مستحدثة من الجرائم. من اخطر هذه الجرائم هي الجرائم الارهابية او
التي تمولها، وجرائم التهرب الضريبي، وجرائم الشركات والشخصيات الاعتبارية،
اضافة الى جرائم تزييف العملة.

على ان اهم الاسباب التي ادت
الى ظهور هذا النوع من الجرائم هي المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية
الحالية حيث اصبح العالم بفعل التطور التكنولوجي قرية صغيرة تتأثر الحضارات
ببعضها. والاثر الاكبر هو للعولمة الاقتصادية والتي هي مرحلة من مراحل
تطور الرأسمالية على ان هذا التطور لم يكن طبيعيا انما فرضته مؤسسات تدعي
الدولية وفي حقيقتها تحقق اهداف لدول بعينها كالبنك الدولي وصندوق النقد
الدولي .وتهدف العولمة الاقتصادية الى حركة رأس المال بحرية بعد رفع
العوائق امامه وتشريع قوانين الاستثمارلتحقيق ارباح نتيجة المضاربات في
الاسواق. والتي نجم عنها مؤسسات وشركات متعددة الجنسيات مما كان عاملا
رئيسيا لمثل هذه الجرائم بسبب تبادل المال بسهولة عبر الحدود.


ومن هنا نستطيع القول ان الجرائم المستحدثة هي الجرائم التي استفاد
منفذوها من المتغيرات العلمية الحديثة في استخدام وسائل وتقنيات حديثة
لبلوغ اهدافهم. وعلى هذا لايشترط ان تكون الجريمة غير معروفة سابقا حتى
تكون مستحدثة. بل يمكن ان تكون الجريمة معروفة سابقا الا ان الوسائل
المستخدة لتنفيذها جديدة فتعتبر من الجرائم المستحدثة.

اهم
خصائص هذا النوع من الجرائم هي كونها عابرة للحدود بحكم الهدف المتوخى منها
وما وفرته لها التقنية الحديثة من امكانية. والا يكون اثرها محدودا داخل
حدود دولة معينة وانما يتعداه الى دول اخرى. كما ان الظواهر الاجرامية
المستحدثة غير ثابتة انما هي متغيرة في الشكل والنوع والنطاق. ومن اهم تلك
الظواهر هي:
1. تزوير بطاقات الأئتمان والأحتيال المالي.
2. جرائم الحاسب الآلي والأنترنت.
3. الابعاد الحديثة لظاهرة الارهاب.
4. الشكل الحديث للتعامل وترويج المخدرات وبالذات المخدرات الصناعية ومدى رواجها وتصنيعها.
5. الجريمة المنظمة واسلحتها التقنية الحديثة ومخاطرها الاقليمية والعالمية.
6. الجرائم الاقتصادية المستجدة.
7. جرائم تلوث البيئة وعلاقتها بالتصنيع.
8. المتاجرة غير المشروعة كمواد اسلحة الدمار الشامل والمواد المشعة عامة والنووية.
9. تهريب المهاجرين غير الشرعيين من البلدان الفقيرة الى البلدان الاكثر ثراء.
10. الاتجار بالاسلحة في السوق السوداء.
11. استغلال النساء والاطفال والمتاجرة بهم او استغلالهم في البغاء.
12. غسيل الاموال(ابوشامة،التعريف بالظواهر الاجرامية الستحدثة،1999).

وسنقصر البحث على جريمتين من هذه الجرائم وهما غسل الاموال وجرائم
الحاسب الآلي والأنترنت، لأنهما اكثر خطورة ولكونهما من نتائج بعض ماذكر من
جرائم ونشاطات التي تقوم بها الجماعات الاجرامية لتنفيذ هاتين الجريمتين.

اولا: غسل الأموال:

يعود مصطلح غسل الاموال الى العمليات غير الشرعية التي تقوم بها
المافيا في الولايات المتحدة الامريكية وتقصد من نشاطاتها اخفاء مصادرهذه
الأموال والدخول بها في عمليات الاستثمار المشروعة. فتصبح الاموال القذرة
جزء من المال العام المشروع ويتعذر بذلك معرفة اصولها غير المشروعة.
واستفادت هذه الجرائم من التطور التكنولوجي في تطوير وسائلها لأخفاء
الاستخدامات الحقيقية لهذه الاموال بعد التحصيل عليها من مصادرها، فهي
محاولة توظيف الاموال المحصلة من الانشطة الاجرامية في مشروعات مشروعة.
فجريمة غسل الأموال هي حصيلة جرائم سابقة لها يتحصل عنها عائدات جرمية
ويأتي دور الجريمة اللاحقة – غسل الاموال- لاعطاء صفة المشروعية للعائدات
الجرمية. فهي اذن المرحلة الجرمية التي تتحول بها الاموال القذرة الى اموال
كأنها مشروعة لاختلاطها بالمال العام واخفاء مصادرها الحقيقية غير
المشروعة.

ولتحقيق ذلك تعمل المنظمات الاجرامية على الدخول الى
المؤسسات المختلفة في خارج الدول التي تقيم فيها حتى توظف الاموال التي
حصلت عليها من الانشطة الاجرامية للحصول على الارباح الضخمة اولا، وتكون
هذه المشروعات المشروعة سترا لأعمالهم غير المشروعة وتمويها لمصادرها
ثانيا، اما ثالثا فان دخولهم هذه المشروعات المشروعة يسهل عليهم نقل
بضائعهم المحرمة قانونا (جلبي، الجريمة المنظمةوالبناء الاجتماعي،2003).

والتمويه على الاموال القذرة يتخذ صورا واساليب مختلفة كما لو قامت
الجماعة الاجرامية بفتح اكثر من حساب مصرفي بأسماء غير حقيقية او شراء
العقارات او الدخول في شركات للمضاربة في سوق الاوراق المالية وغيرها بحيث
يصعب تتبع هذه الاموال. و المجرمون المنظمون العاملون في مجالات الجريمة
المنظمة يتسللون الى مجالات كثيرة لتحقيق غاياتهم المنشودة، ففي امريكا
استطاعوا التسلل الى خمسين مجالا من مجالات العمل المشروعة كصناعة المسكرات
والسيارات ومؤسسات المال والبنوك والفنادق والنوادي الليلية كما اشارت الى
ذلك لجنة مجلس الشيوخ الامريكي لبحث الجريمة ( جلبي،2003).


وابرز الطرق لتحقيق اهداف هذه المنظمات هو انشاء المشاريع وهذا ماقام به
احد اشهر قادة المافيا (ال كابون) والذي احيل عام 1931 الى المحكمة بتهمة
التهرب من الضرائب اذ لم تكن جريمة غسل الاموال معروفة في ذلك الوقت. كما
ادين في نفس القضية المصرفي الذي كان يعمل معه (مير لانكسي) لانه اخترع
وسائل اخفاء المال، وان ماقام به هذا الصيرفي هو تحويل النقود الى مصارف
اجنبية والحصول عليها مرة اخرى ولكن بطريق القروض. ويمثل النشاط
المذكورابرز واخطر وسائل غسل الاموال. ثم ظهر مصطلح غسل الاموال مرة اخرى
في فضيحة (ووترجيت) عام 1973. اما استعماله بشكل قانوني فكان في عام 1982
ومن هذا التاريخ اخذ يطلق على الاموال القذرة مصطلح غسل الاموال وقد عرف
دليل اللجنة الاوربية لغسيل الاموال الصادر عام 1990 غسيل الاموال بانه
(عملية تحويل الأموال المتحصلة من انشطة جرمية بهدف اخفاء او انكار المصدر
غير الشرعي والمحظور لهذه الاموال او مساعدة اي شخص ارتكب جرما ليتجنب
المسؤولية القانونية عن الاحتفاظ بمتحصلات هذا الجرم). (عرب،جرائم غسيل
الاموال).

يتبين من التعريف المذكور ومما حدده تقرير الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات عام 1995 ان لجريمة غسل الاموال ثلاث مراحل:
- مرحلة التوظيف او الايداعPlacement
وهو
ان يتم ايداع ما يتم الحصول عليه من اموال غير مشروعة بالبنوك او المؤسسات
الماليه او ان يشترى بهذه الاموال غير المشروعة اسهم او مؤسسات او غيرها
او تحويلها الى اشكال نقدية او مالية مختلفة كالحوالات البريدية والشيكات
السياحيه.
- مرحلة التمويه layering
وتعني اتباع طرق وعمليات
معقدة يكون نتيجتها اخفاء المصدر الحقيقي للاموال غير المشروعة وتضليل اي
محاولة للكشف عنها وذلك بنقلها وتبادلها ضمن النظام المالي الذي تم ادخاله
فيه في المرحلة الاولى.
- التكامل والادماج Intergration
وهو ان يعاد
ما يتحصل عليه من اموال باتباع الطريقتين السالفتين ودمجها نهائيا في
الاموال المشروعة وذلك بأخفاء مصدرها غير الشرعي، فتظهر وكأنها متأتية من
مصدر مشروع. وبذلك تصبح ايرادات وعوائد الجريمة المنظمة جزء من الاقتصاد
الرسمي كما لو تم امتلاك المؤسسات بهذه الاموال. على ان هذه المؤسسات ستكون
واجهة تخفي وراءها العمليات غير المشروعة بحيث تبدو لأجهزة مكافحة الجريمة
بأنها مشروعة ( ابراهيم،الرياض،2003).

وخير مثال يوضح المراحل
الثلاث هو الذي تستخدم فيه النقود البلاستيكية كبطاقات يتم بها السحب من
الاجهزة الآلية وبطاقة الأئتمان. اذ يقوم حامل بطاقة الأئتمان بشراء سلعة
من دولة اجنبية ويقوم فرع البنك في الدولة التي وقعت فيها عملية الشراء
بطلب بدل الشراء من البنك الذي قام بأصدار بطاقة الأئتمان، ويقوم البنك
الاخير بتحويل مبلغ السلعة المشتراة. ثم يقوم المشتري للسلعة ببيعها
والحصول على ثمنها دون اللجوء الى القنوات الرسمية. ويستطيع المشتري في
العملية الاولى والذي اصبح بائعا في العملية الثانية ايداع ما حصل عليه من
اموال نتيجة بيع السلعة في بنك آخر وبالتالي يصعب معرفة مصدر هذه الاموال
(نفس المصدر).

مما تقدم نستطيع الوقوف على اهم خصائص جريمة غسل الأموال:
1-
تعتبر من اخطر الجرائم الاقتصادية التي تمارسها الجماعات الاجرامية
المنظمة في الوقت الحاضر، بسبب تطور انشطة ممارستها بحيث تنطلي على
المؤسسات المالية. لذلك فهي التحدي الفعلي لهذه المؤسسات، كما ان المنظمات
الاجرامية تقوم بالتمويه على مصادر الاموال القذرة فتعتبر جريمة غسل
الاموال الاختبار الفعلي للقواعد القانونية ومدى قدرتها على مواجهة الانشطة
الاجرامية.

2- انها جريمة لاحقة او تبعية حيث يفترض وجود جريمة او
عدة جرائم سابقة لها او اصلية، لأن نشاط غسل الاموال ينصب على الاموال
المتحصلة من الجرائم الاصلية. فهي عمل جرمي تتحول فيه الاموال غير المشروعة
والمعلومة المصادر الى مرحلة اخرى تدمج فيها هذه الاموال بالمال العام.
فتبدو وكانها مال مشروع لأختفاء اصوله غير المشروعة بواسطة عملية الغسل
هذه. وفي نفس الوقت تعتبر مرحلة ضرورية لما تنتجه المراحل السابقة حتى يمكن
استخدام هذه الاموال بسهولة وبعيدا عن المسائلة القانونية.

3- ان
هذا النشاط الاجرامي ليس نشاطا فرديا وانما نشاطا جماعيا تعاونيا، تتظافر
على انتاجه جهود خبراء ماليين ومصرفيين، وجهود اخرى لايشترط فيها الخبرة
سوى خبرة الاجرام بحيث تفضي كل هذه الجهود الى الوصول لمرحلة غسل الاموال.

4-
بما ان الجرائم الاصلية او السابقة لجريمة الغسيل تقع في بلد ما فان
الجريمة اللاحقة غالبا ما تقع في بلد آخر كفتح حسابات بأسماء وهمية في بلد
اجنبي. وهذا الاسلوب في العمل يجعل منها جريمة عابرة للحدود حيث لاتدور


ييي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sitealgerie.com/
نجم الجزائر
المدير العام
المدير العام


البلد : الجزائر
الجنس ذكر
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 12/01/1994
الْمَشِارَكِات الْمَشِارَكِات : 9945
السٌّمعَة السٌّمعَة : 564
الإنتساب الإنتساب : 15/08/2011

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الارهاب في القانون الدولي   9/7/2012, 2:56 pm

3- القانون السوداني:

تبنى المشرع السوداني قانون مكافحة غسل
الاموال لسنة 2003 وقد عرفت (م2) منه غسل المال (يقصد به اي عمل او الشروع
في عمل يقصد به اخفاء المصدر الحقيقي للاموال المتحصلة من الجرائم المنصوص
عليها في المادة 3(2) وجعلها تبدو كأنها مشروعة). ونص القانون على تشكيل
لجنة اطلق عليها اسم اللجنة الادارية لمكافحة جرائم غسل الاموال ويتم
تشكيلها على النحو التالي:

أ: المدعي العام لجمهورية السودان رئيسا
ب: نائب محافظ بنك السودان رئيسا مناوبا
ج: وكيل وزارة المالية والاقتصاد الوطني عضواَ
د: وكيل وزارة التجارة الخارجية عضواَ
ه: وكيل وزارة الخارجية عضواَ
و: مدير الادارة العامة للجنايات (المباحث) عضواَ
ز: مدير ادارة منظمات الشرطة الدولية والاقليمية (الانتربول) عضواَ
ح: مدير الادارة العامة لشرطة الكمارك عضواَ
ط: امين عام ديوان الضرائب عضوا
ي: مدير عام تنمية الجهاز المصرفي عضواَ ومقرراَ
ك: مدير ادارة الامن التجاري والاستثماري عضواَ
ل: مدير عام المكز القومي للمعلومات عضواَ

اعتبر المشرع هذه اللجنة السلطة الادارية العليا المختصة بوضع السياسة العامة والحفظ والبرامج لمكافحة غسل الاموال.

حددت المادة التاسعة فقرة أ اختصاصات اللجنة بما يلي:
(أ-
التخطيط لمكافحة جرائم غسل الاموال واصدار القواعد الارشادية للتحري
الاداري والفحص والملاحقة بالتنسيق مع الجهات المختصة. ب- تلقي الاخطارات
من داخل السودان وخارجه عن العمليات التي يشتبه في انها عمليات غسيل اموال.
ج: التحري الاداري وفحص ما يرد اليها من اخطارات ومعلومات يشتبه في انها
عمليات غسل اموال. د- حجز او تجميد الحسابات والاموال المشتبه فيها. ه-
ابلاغ النيابة العامة عن العمليات التي قامت دلائل على انها تشكل جريمة غسل
الاموال. و- متابعة ودراسة التطورات العالمية والاقليمية في مجال غسل
الاموال. ز- تسهيل تبادل المعلومات مع السلطات الخارجية المماثلة، والتنسيق
بين الجهات الممثلة في اللجنة. ح- وضع البرامج لتأهيل وتدريب الكوادر
العاملة في مجال مكافحة جرائم غسل الاموال. ط - وضع الموازنة العامة
السنوية للجنة ورفعها للوزير لأجازتها. ي- اي اختصاصات اخرى تكون لازمة
لاداء عملها...).

واعتبر القانون المذكور اي شخص مرتكبا لجريمة
غسل الاموال فيما اذا قام بعملية مالية كان يقصد منها اخفاء مصدر المال او
مكانه او طريقة التصرف فيه او التمويه على حقيقة هذه الاموال كما لو قام
بتحويلها او نقلها او ايداعها بهدف اخفاء مصدرها غير المشروع، او القيام
بحيازة او استخدام او اكتساب اموالاَ غير مشروعة.

ان القوانين
الثلاثة ذكرت جرائم غسيل الاموال او بعبارة اخرى الجرائم الاصلية التي تسبق
جريمة غسل الاموال دون التطرق الى الفساد بأنواعه سواء المالي او الاداري
او السياسي، مع العلم ان الاموال القذرة المكتسبة عن طريق الفساد صار اكثر
شيوعا في الوقت الحاضر. وهذا ما عمل به المشرع الصيني، حيث كان قانون غسل
الاموال يحتوي على اربع جرائم رئيسية اضيف اليها جريمة اخرى وهي جريمة
الفساد. يقول شاوشابينغ الاستاذ بجامعة الشعب الصيني. كان في الصين 600
مليار يوان – على الاقل 73 مليار دولار امريكي قد تسربت الى دول اخرى منها
اكثر من من 500 ملي اريوان – حوالي 60مليار دولار امريكي – جاءت من خلال
الفساد في الاعوام الثلاثة السابقة. ومن تلك الحالات قضية (لاي تسانغ شينغ)
الذي احتجز في كندا. فان مجموعته هربت ست مليارات دولار امريكي على شكل
سلع فاخرة وسيارات ونفط ومواد خام في اوائل تسعينات القرن الماضي. وقام هذا
الشخص بأستأجار اشخاصا ليحملوا اموالا نقدية من نشاطات تهريبية بالبر
الصيني وايداع الاموال المهربة في حسابات مصرفية لصرافيين في هونغ كونغ،
وبعد ذلك يجري تطهير الاموال بتحويلها الى حسابات مصرفية لأشخاص وشركات
مختلفة.(صحيفة الشعب الصينية اليومية،اونلاين).

مما تقدم
يتبين ان التشريعات تختلف في تجريم انشطة غسل الاموال. فبينما يتوسع بعضها
في ذلك متضمنا الادوار الوسيطة والنهائية في عمليات غسل الاموال كما هو
الحال في القانون الامريكي، يحدد البعض الآخر عددا قليلا من هذه الانشطة
كما فعل القانون البريطاني الذي حدد خمسة انماط من بين جرائم غسل الاموال
ومهما اختلفت القوانين في ذلك الا ان تجريم الانشطة له ثلاثة محاور:

الاول: وجود الاموال القذرة التي يتم تحصيلها من جرائم، اي ان مصادر هذه الاموال غير مشروعة.

الثاني كل نشاط يؤدي الى اخفاء تلك الانشطة غير المشروعة، وهي اما ان تكون سلوكيات سلبية او ايجابية.

الثالث:
ان يتوفر الركن المعنوي وهو في بعض الصور القصد من القيام بالعمل ومعرفة
ان الاموال غير مشروعة، وفي صورة اخرى يكون الركن المعنوي هو الخطأ مثل عدم
التبليغ (عرب،المصدر السابق).

ان عملية غسل الاموال تتكون من
عدة مراحل كما سبقت الاشارة الى ذلك. ومن هنا يتبين ان هناك انماط جرمية
رئيسية لهذه الجريمة وهي:

1- الجريمة نفسها (جريمة غسل الاموال)
ويكون نشوء هذه الجريمة بأمتلاك شخص(طبيعي او معنوي) لأموال غير مشروعة
نتيجة قيامه بعمل يعاقب عليه القانون. واصراره على مباشرة غسل الاموال بقصد
اخفاء مصدرها غير المشروع. وعقد الاتفاقيات مع الجهات الاخرى للوصول الى
الهدف المقصود.

2- جريمة المساهمة في اي مرحلة من مراحل جريمة غسل
الاموال. ويشترط علم المساهم بأن مصدر المال غير مشروع. واستنادا الى ذلك
يمكن متابعة المؤسسات المالية والبنوك اذا ما تورطت في عمليات غسل الاموال
مع علمها بعدم مشروعيتها. ولكي يتحقق الركن المادي للجريمة لابد من توفر
العلم لأن الجريمة من الجرائم القصدية.

3- حيازة او امتلاك الاموال
مع العلم بطبيعتها غير المشروعة. على ان لايكون الحائز او المالك متورطا في
عمليات الغسيل ذاتها والا يعتبر مساهما كما جاء في الفقرة الثانية.

4-
عدم التبليغ عن جريمة غسل الاموال او انشطتها المشبوهة، او الاخلال
بألتزامات الابلاغ عن الانشطة المصرفية بموجب تقارير الرقابة الداخلية وهذه
ليست من الجرائم القصدية انما من قبيل جرائم الاهمال والخطأ وتنشأعنها
مسؤليات مدنية وجزائية وتأديبية. (عرب،المصدر السابق).

ثانيــــــا: جرائم الكمبيوتر والانترنت:

ظهر الانترنت في الولايات المتحدة الامريكية عام 1969 عندما كانت
وزارة الدفاع بحاجة الى مشروع لتشبيك الحاسبات بأعتباره ذات اهمية كبرى وقت
الحروب. فكلفت فريقا من العلماء لتنفيذ المشروع. الضرورة تكمن فيما اذا
تمكن العدو من تدمير بعض خطوط المواصلات في منطقة معينة توجد بدائل تواصل
العمل عن طريق آخر. وفي عام 1983 طرء تطور كبير على المشروع وتم تحويله الى
الاستعمال السلمي وذلك بتقسيمه الى شبكتين. احتفظت الاولى بأسمها ARPANET
وتؤدي نفس الخدمات العسكرية السابقة، فيما سميت الثانية MILNET وخصصت
للاستخدامات المدنية.

ثم ظهر مصطلح الانترنت حيث اصبح ممكنا
تبادل المعلومات بين الشبكتين. في عام 1986 تم ربط شبكات خمس مراكز
للكمبيوترات العملاقة، وصارت الحجر الاساس لنمو الانترنت وانتقاله الى دول
اخرى. حيث انتشر في الجامعات الاوربية والآسيوية. وتعدى الانترنت اعمال نقل
المعلومات وتبادل البريد الالكتروني ليشمل التجارة العالمية، فعن طريقه
تعرض البضائع والسلع ويكون وسيلة تواصل بين البائع والمشتري وان لم يعرف
احدهما الآخر. والذي يساعد على استخدام الانترنت كونه ليس ملكا لأحد
(عرب،جرائم الكمبيوتر والانترنت،2002).

الى ان هذا الانجاز
الكبير استغل من قبل الارهابيين. وظهر الارهاب الالكتروني الذي يعتمد اساسا
على الحاسب الآلي ليكون الاخير اما وسيلة له كما لواستغل الكمبيوتر
للاستيلاء عن طريق اجراء تحويلات غير مشروعة. او استخدامه وسيلة للتزوير.
اويكون الكمبيوتر هدفا للجريمة. كحالة الدخول غير المسموح به وزراعة
الفيروسات لتدمير معطيات الكمبيوتر، وحالة الاستيلاء غير الشرعي على
المعلومات المخزنة فيه. وقد يكون الكمبيوتر بيئة للجريمة كما لو خزنت
البرامج المقرصنة فيه او ان يستخدم لنشر المواد غير القانونية(عرب،المصدر
السابق).

تطورت جرائم الانترنت والكمبيوتر كما ونوعا. واصبح
يقوم بها من يمتلك المعرفة التقنية وغيرهم. حيث لا يشترط التقنية دائما لان
الارهاب الالكتروني يتطلب تعاون جهود متعددة منها ماهو تقني ومنها ماهو
غير ذلك. ويقوم هذا النوع من الجرائم بالاعتداء على الحق في المعلومات عن
طريق المعلومات المخزنة في الكمبيوتر او المنقولة عبر شبكات المعلومات.

اطلق على هذه الجرائم مصطلحات متعددة، مثل الغش المعلوماتي او غش
الحاسوب، او الاحتيال المعلوماتي او احتيال الحاسوب، او نصب الحاسوب. يستدل
من المصطلحات المذكورة ان الغش والاحتيال والنصب هو محور الظاهرة. اضافة
الى هذه المصطلحات فقد اطلق البعض عليها الجرائم الاقتصادية المرتبطة
بالكمبيوتر، وهي الجرائم التي تستهدف المعلومات الخاصة بقطاع الاعمال. الا
ان المصطلح الاخير لايعبر عن كافة جرائم الكمبيوتر لانه يستهدف جانبا من
المعلومات. اما البيانات الشخصية فتخرج من نطاق هذا المصطلح.
اضافة
لذلك فهناك مصطلح جرائم اصحاب الياقات البيضاء Wihte collar.الا انه يتسع
ليشمل اكثر من جرائم الكمبيوتر والانترنت. فله علاقة بمختلف الجرائم
المتصلة بالاعمال، لذلك فهو مصطلح غير دقيق.

واصبح البعض
يستخدم مصطلح جرائم الكمبيوتر Computer crimes للدلالة على الافعال التي
يكون هدف الجريمة الكمبيوترنفسه. كالدخول غير المسموح به الى الكمبيوتر
واتلاف معلوماته. اما المصطلح الثاني الجرائم المرتبطة بالكمبيوتر
Computer related crims فيستخدم الكمبيوتر كوسيلة لأرتكاب الجريمة. كما في
حالة التزوير الذي يتم بواسطة الكبيوتر. والتفريق بين المصطلحين على الاساس
المشار اليه ليس قاعدة عامة بل خالفها الفقيهان، الالماني الريش زيبر
والامريكي باركر حيث استخدما الاصطلاحين كمترادفين للدلالة على كل الجرائم
المذكورة سواء التي يستخدم فيها الكمبيوتر وسيلة اويتخذ هدفا اويعتبر بيئة
لها.

بعد ذلك استخدم اصطلاح السايبر كرايم. وفي ظل هذا المصطلح
تنقسم تلك الجرائم من حيث الهدف الى ثلاثة اقسام هي: التي تستهدف النظم
والمعلومات. والجرائم التي تتخذ من الكمبيوتر وسيلة لتنفيذ جرائم اخرى
(الجرائم التي تتعلق بالكمبيوتر). والجرائم التي تتعلق بمحتوى مواقع
المعلوماتيه (جرائم الانترنت حصرا) (عرب جرائم الكمبيوتر،المصدر السابق).

تعريف جريمة الكمبيوتروالانترنت:

اختلف الفقهاء في تعريفهم لهذه الظاهرة وذلك لاختلاف المعيار الذي
اعتمده كل منهم. فمنهم من اعتمد معيار التقنية بينما تبنى آخرون معيار
القانونية. وحتى في الطائفة حسب المعيار القانوني اختلفت التعريفات بأختلاف
الموضوع الذي يتم تناوله وفيما اذا كان الموضوع يتعلق بالقانون الجنائي او
الحياة الخاصة ام لها علاقة بحق الملكية الفكرية (جمعة،جرائم الكمبيوتر
والانترنت).

ومنهم من قسّم التعريفات الى طائفتين، اولاهما
التي تعتمد على معيار واحد، وهي التعريفات التي تبنت المعيار القانوني.
كتلك التي تعرّف الجريمة بدلالة موضوعها او السلوك المحرم او الوسيلة
الممنوعة المستخدمة. وثانيهما التعريفات التي تبنت عدة معايير. وهي التي
تتناول موضوع الجريمة ووسائل ارتكابها و الصفات التي تتعلق بمرتكبيها.

تعريفات الطائفة الاولى:

أ: من هذه التعريفات مااعتمدت المعيار القانوني ومنها:
1.
تعريف Rosenblatt الذي استند الى موضوع الجريمة او نمط السلوك، بأنها (
نشاط غير مشروع موجه لنسخ او تغيير او حذف او الوصول الى المعلومات المخزنة
داخل الحاسب او التي تحول عن طريقه) ان هذا التعريف رغم اعتماده المعيار
القانوني الذي يعتبر الاكثر دقة في معرفة طبيعة الجريمة، الاانه اسهب في
ذكر التفاصيل التي لاتنفع التعريف كذكره الافعال مع العلم ان الافعال محل
اختلاف (عرب،جرائم الكمبيوتر والانترنت).

2. تعريف الدكتورة هدى
قشقوش لهذه الجرائم هو (كل سلوك غير مشروع او غير مسموح به فيما يتعلق
بالمعالجة الآلية للبيانات او نقل هذه البيانات. ويلاحظ عليه انه تبنى
السلوك الاجرامي ولم يعتمد موضوع الجريمة ولم يتناول الموضوع ذاته )
(جمعة،جرائم الكمبيوتر والانترنت،جامعة المنصورة).

3. اما حسب تعريف
Artar solarz فهي ( اي نمط من انماط الجرائم المعروف في قانون العقوبات
طالما كان مرتبطا بتقنية المعلومات). ان التعريف السابق يشير الى الافعال
التي ينطبق عليها قانون العقوبات، علما لم يكن هناك اتفاق حول انطباق قانون
العقوبات على هذه الافعال (نفس المصدر).

4. اما مكتب المحاسبة
العامة للولايات المتحدة الامريكية فقد عرفها بأنها ( الجريمة الناجمة عن
ادخال بيانات مزورة في الانظمة واساءة استخدام المخرجات اضافة الى افعال
اخرى تشكل جرائم اكثر تعقيدا من الناحية التقنية مثل تعديل الكمبيوتر)
(عرب،جرائم الكمبيوتر والانترنت).

ب: التعريفات التي تبنت معيار الوسيلة، عندما يستخدم الكمبيوتر وسيلة لأرتكاب الجريمة. ومن هذه التعرفات:
1. يعرفها Eslie.D.Ball ( فعل اجرامي يستخدم الكمبيوتر في ارتكابه كأداة رئيسية).

2. ويعرفها تاديمان بأنها (كل اشكال السلوك غير المشروع الذي يرتكب بأستخدام الكمبيوتر).

3.
اما مكتب تقييم التقنية بالولايات المتحدة الامريكية فيعرفها ( الجريمة
التي تلعب فيها البيانات الكمبيوترية والبرامج المعلوماتية دوراً رئيسيا)
(جمعة،المصدر السابق)

ولم تخل التعريفات التي اعتبرت الكمبيوتر
وسيلة من النقد فما يراه Robert Rines michael Rostoke ان تعريف الجريمة
يتطلب ( الرجوع الى العمل الاساسي المكون لها وليس فحسب الى الوسائل
المستخدمة لتحقيقه).
ويؤيد هذا النقد R.E.Anderson بقوله ( ليس لمجرد ان
الحاسب قد استخدم في جريمة، ان نعتبرها من الجرائم المعلوماتيه ) (
جمعة،جرائم الكمبيوتر والانترنت).

ج: التعريفات التي تعتمد سمات الشخصية وهي درايته ومعرفته التقنية معيار التعريف ومنها:
1.
التعريف الذي وضعه معهد ستانفورد للابحاث وتبنته وزارة العدل الامريكية في
دليلها عام 1979 وهو ( اية جريمة لفاعلها معرفة فنية بالحاسبات تمكنه من
ارتكابها).

2. ومنها تعريف David Thompson فيعرفها ( اية جريمة يكون
متطلب لأقترافها ان تتوافر لدى فاعلها معرفة بتقنية الحاسب) ( جمعة،جرائم
الكمبيوتر والانترنت).

ولم تخل التعريفات المشار اليها في الفقرة
(ج) من النقد، على اساس ان المعرفة والدراية مسألة شخصية تتعلق بذات الشخص.
وان الفاعل في هذه الجرائم قد يكون اكثر من شخص واحد تتظافر جهودهم لتنتج
الجريمة فمنهم المخطط ومنهم المنفذ والآخر مساهمون ربما لاتتوفر عند بعضهم
الدراية والمعرفة التقنية. فضلا عن ذلك ما هي حدود الدراية والمعرفة
التقنية حتى تكون كافية لقيام الجريمة. ويتبين من خلال الاختراق الذي يرتكب
عن طريق الهاتف الخلوي ان التقنية ليست دائما ضرورية ( جمعة،نفس المصدر).

تعريفات الطائفة الثانية والتي تبنت اكثر من معيار ومنها:

1.
تعريف Gion Green، John Carrol الذي عرف جريمة الكمبيوتر بأنها (اي عمل
ليس له في القانون او اعراف قطاع الاعمال جزاء يضر بالاشخاص او الاموال،
ويوجه ضد او يستخدم التقنية المتقدمة لنظم المعلومات).

ان المعايير
التي اعتمدها التعريف المذكور، والتي لاتخلو من النقد، هي عدم وجود جزاء
لهذه الاعمال، مع العلم ان هناك عقوبات لبعض هذه الجرائم. اما المعيار
الثاني فهو ان يضر العمل بالاشخاص، والمعيار الثالث هو ان يوجه العمل ضد
التقنية العالية او يستخدم التقنية المتقدمة (جمعة،جرائم
الكمبيوتروالانترنت).

2. وتبنى الخبراء البلجيكيين المعايير
المتعددة في تعريفهم لجريمة الكمبيوتر فقالوا انها (كل فعل او امتناع من
شأنه الاعتداء على الامواج المادية او المعنوية يكون ناتجا بطريق مباشرة او
غير مباشرة من تدخل التقنية المعلوماتية).

3. اما خبراء منظمة
التعاون الاقتصادي والتنمية فيعرفونها بأنها ( كل سلوك غير مشروع او غير
اخلاقي او غير مصرح به يتعلق بالمعالجة الآلية للبيانات او نقلها). ويعتمد
هذا التعريف على معيارين، الاول وصف السلوك، والثاني اتصال السلوك
بالمعالجة الآلية للبيانات او نقلها (عرب،جرائم الكمبيوتر والانترنت).

نستنتج من التعريفات المشار اليها اعلاه ما يلي:
1.
ان الاعتداء على جهاز الكمبيوتر لايعتبر من ضمن نطاق جرائم الكمبيوتر،
انما تدخل في نطاق جرائم اخرى مثل السرقة وخيانة الامانة. لأن موضوع الفعل
هنا هو شئ مادي منقول. اما محل جريمة الكمبيوتر فهو المعطيات او ماتمثله من
حق لمالكها لايحق للغير التصرف بها الا بأذنه.

2. ان القانون هو
من يبين عناصر الجريمة ومن هذه العناصر الخصوصية وحماية البيانات، والا
سيكون هناك خرق لمبدء لاجريمة ولا عقوبة الا بنص. وبالتالي سنكون امام اخطر
ارهاب لايحتاج فيه الارهابي ان يربط المتفجرات على جسمه كي يحقق ما يهدف
اليه وانما يتم له ذلك وهو جالس في بيته. وكما يرى الباحثون في الارهاب
الالكتروني ان الرشاش الآلي لم يعد يعتبر السلاح الفتاك بل حلت التكنولوجيا
وتطور المعلومات مثل الكمبيوتر وثورة المعلومات والانترنت، التي اصبحت
توازي تطور قنبلة نووية بالنسبة الى حجم الدمار الذي سيتسبب فيه تدمير
انظمة الشركات متعددة الجنسيات. ونتيجة هذا التطور المعلوماتي يسعى ارهابيو
الارهاب الالكتروني الى تدمير البنى التحتيه للعدو وخاصة الجيش من حيث
تدمير انظمة الاتصالات الجوية والبرية والبحرية. مما دعى الدول الصناعية
الى تطوير تكنولوجيا الاتصالات لصد تدخلات الارهابيين. ونتيجة لهذه المخاطر
اصدر الرئيس الامريكي في عام 1996 قرارا ينص على تشكيل لجنة تسمى (لجنة
حماية البنية التحتية الحيوية) لتعمل على صد الهجمات الارهابية الالكترونية
لان الولايات المتحدة الامريكية تعتمد بالكامل على الطاقة الكهربائية
والمواصلات وانظمة الكمبيوتر التي تشكل هدفا سهلا للارهابيين اذا لم تكن
هناك حماية خاصة بها (عمش،مستقبل الارهاب،2006).

مصادر تهديد مستخدمي الانترنت:
1.
ساتانSatan وهو برنامج ضعيف ويقوم بمسح الوثائق لكي يتم اختراقها والتعرف
عليها. وقد تم انتاج برنامج مضاد له يقضي عليه بمسحه يدعى (كورتني) انتجه
مختبر لورانس ليفرمور الوطني.

2. برنامج (CP) يقوم بتحديد الاقمار
الصناعية، حيث يكون بأمكان شخص ما ان يتتبع قمرا صناعيا وتدميره حيث لاتوجد
اقمار صناعية حارسة لها.

3. مختبر خلق الفيروسات lab Virus
creation ويتم استخدام الفيروسات التي ينتجها المختبر لتدمير اجهزة
الكمبيوتر وانظمته. ويعتبر التشفير الحل الناجح لدرء كل هذه المشاكل
(عموش،المصدر السابق).

انواع جرائم الكمبيوتر:

يختلف
الفقهاء في تصنيفهم لجرائم الحاسب الالي تبعا لاختلاف المعايير التي يستند
اليها في التقسيم، فبعضهم يقسمها الى جرائم ترتكب بواسطة الحاسب الآلي
وجرائم ترتكب ضد نظم هذا الحاسب الآلي، فيما يقسمه آخرون استنادا الى
الاسلوب المتبع في ارتكاب الجريمة، يذهب فريق ثالث الى تقسيمها وفق الباعث
على ارتكاب الجريمة، فيما يبني آخرون تقسيمهم على تعدد محل الاعتداء. فهي
تنقسم الى اربع فئات:

المجموعة الاولى: وهي جرائم الاستغلال غير
القانوني للبيانات المخزنة. ومثالها كما لو دخل صاحب كمبيوتر شخصي شبكة
الكمبيوترات التي تحمل ارقام بطاقات الائتمان البنكية واستدعى رقما معينا
لأحدى البطاقات ويطلب من الكمبيوتر الحصول على مبلغ معين.

المجموعة
الثانية: وهي مجموعة من الجرائم يتم بواسطتها اختراق الكمبيوتر وتدمير
البرامج والبيانات المخزنة فيه. كما لو قام الموظف بوضع جملة معينة داخل
برنامج الكمبيوتر فاذا ماتم تننفيذها بواسطة تشغيل البرنامج يتم مسح كافة
الملفات المرتبطة بالبرنامج.

المجموعة الثالثة: وهو ان يتم بموجب
هذه الجرائم استخدام الكمبيوتر بشكل غير قانوني من قبل الاشخاص المسموح لهم
استخدامه. كما لو استخدمه الموظف لاغراضه الشخصية والتي ليس لها علاقة
بعمله.

المجموعة الرابعة: وبواسطة هذه الجرائم يتم استخدام
الكمبيوتر لأرتكاب جريمة معينة او يقوم بالتخطيط لها. كما لوقام احد
الموظفين في احدى شركات اليانصيب بتوجيه الكمبيوتر لأختيار ارقام معينة
تمثل الارقام الفائزة (عبد العزيز،التقنية والجرائم المستحدثة).

وهناك تقسيم آخر لطوائف جرائم الكمبيوتر والانترنت وفق المعايير التالية: (عرب،جرائم الكمبيوتر والانترنت).

اولا: تقسم هذه الجرائم تبعا لمحل الجريمة ونوع المعطيات الى:
1. جرائم يكون موضوعها قيمة معطيات الحاسوب وتشمل طائفتين:
أ: الجرائم الواقعة على المعطيات ذاتها، كجرائم التشويه وجرائم الاتلاف للمعلومات والبيانات.
ب: الجرائم التي يكون موضوعها الاموال التي تمثلها المعطيات ومثالها جرائم الغش التي تستهدف الحصول على المال.

2. الجرائم التي تستهدف البيانات الخاصة، ومثالها جرائم الاعتداء على البيانات الشخصية.

3. الجرائم التي تقع على حقوق الملكية الفكرية، مثل جرائم قرصنة البرمجيات، كنسخ وتقليد البرامج ثم اعادة انتاجها بدون رخصة.

ثانيا: تقسيم الجرائم تبعا لدور الكمبيوتر في الجريمة:
1. فقد يستهدف الفعل المعطيات المخزنة في الكمبيوتر.

2. او قد يكون الكمبيوتر ذاته وسيلة لجريمة اخرى.

3. او ان يكون الكمبيوتر بيئة الجريمة او وسطها.
ثالثا:تصنيف الجرائم تبعا لمساسها بالاشخاص او الاموال:
وتقسم وفق هذا المعيار الى:
1. الجرائم الواقعة على الاشخاص، كالقتل بالكمبيوتر او التحريض القصدي للقتل عبر الانترنت.
2. الجرائم الواقعة على الاموال ويستثنى السرقة، ومثالها الاقتحام غير المصرح به لنظام الكمبيوتر وتخريب المعطيات.
3. جرائم السرقة والاحتيال كما لو استخدم الكمبيوتر للحصول على البطاقات المالية للغير دون ترخيص، او الاختلاس عبر الكمبيوتر.
4. جرائم التزوير، كتزوير البريد الالكتروني او الوثائق والسجلات.
5. جرائم المقامرة والجرائم ضد الاداب، ومثالها ادارة مشروع للقمار عبر الانترنت.
6. الجرائم ضد المصالح الحكومية، وتشمل كافة الافعال التي تؤدي الى تعطيل اعمال الحكومة وتنفيذ القوانين.

اما الاتفاقية الاوربية فقد اوجدت تقسيما جديدا يتضمن اربع طوائف لجرائم الكمبيوتر والانترنت:
الاولى: الجرائم التي تستهدف عناصر السرية والسلامة والموفورية للمعطيات والنظم وتشمل:
- الدخول غير القانوني.
- الاعتراض غير القانوني.
- تدمير المعطيات.
- اعتراض النظم.
- اساءة استخدام الاجهزة.

الثانية:الجرائم المرتبطة بالكمبيوتر وهي:
- التزوير المرتبط بالكمبيوتر.
- الاحتيال المرتبط بالكمبيوتر

الثالثة: الجرائم المرتبطة بالمحتوى وتضم طائفة واحدة حسب هذه الاتفاقية جرائم الافعال الاباحية واللااخلاقية.

الرابعة: الجرائم المرتبطة بحقوق المؤلف كقرصنة البرمجيات (عرب،جرائم الكمبيوتر والانترنت).

التشريعات الدولية والمحلية لمكافحة جرائم الكمبيوتر والانترنت:

نظرا لخطورة جرائم الكمبيوتر والانترنت ومواكبتها التقدم الحضاري
والتقني بحيث اصبحت اكثر سهولة ويسرا بيد ارهابيي الارهاب الالكتروني
واستغلال التقنية الحديثة من قبلهم لتحقيق مصالحهم الخاصة واهدافهم بحيث
اصبح بأمكان الجماعات الارهابية ان تستهدف مصانع الادوية، كأن يعمد احدهم
على الدخول الى شبكة مصنع الدواء فيغير التركيبة الكيمياوية لصناعة دواء ما
فيتسبب ذلك في قتل اعداد كبيرة. او اذا ارادت المجموعات الارهابية النيل
من القوات المسلحة واستطاعت الدخول الى شبكتها فسيؤدي ذلك الى تدميرها.

اذا عرفنا كل هذا الارهاب الالكتروني يجري والارهابي في حالة
الاسترخاء وربما السعادة ودون خوف او قلق.عرفنا مدى خطورته الامر الذي يوجب
على الدول ان تتصدى الى هذه الظاهرة المخيفة وتضع العلاجات الناجعة لها.
سيما وان هذا النوع من الجرائم تمتاز بطابعها الخفي لكونها تنفذ عن بعد ومن
الممكن اخفاء ادلتها. اضف الى ذلك انتشار الكمبيوتر الواسع جعل من السهل
الحصول عليه وبأسعار رخيصة. هذه وغيرها من الاسباب جعل جرائم الارهاب
الالكتروني من اخطر انواع الجرائم. الامر الذي ادى بالدول ان تتصدى من
الناحية القانونية لهذه الجرائم سواء عن طريق قرارات الامم المتحدة او عن
طريق تشريعاتها الوطنية (عبد العزيز،المصدر السابق).

اولا: قرار الامم المتحدة الخاص بمنع الجريمة ومعاملة السجناء (مؤتمر هافانا 1990) وهو قرار بشان الجرائم ذات الصلة بالكمبيوتر:

(حيث
يدرك زيادة استخدام تكنولوجيا الكمبيوتر وشبكات الاتصالات السلكية
واللاسلكية على نطاق العالم عن طريق الكمبيوتر بوصفها جزء لايتجزء من
العمليات المالية والمصرفية الدولية قد تهئ ظروفا تيسر الى حد كبير من
ارتكاب العمليات الاجرامية داخل البلدان وفيما بينها
واذ يساوره القلق
لازدياد اساءة استعمال الكمبيوتر كأحدى طرق الجريمة الاقتصادية وصعوبة
الكشف عن الجرائم ذات الصلة بالكمبيوتر، وخصوصا بسبب السرعة التي يمكن ان
ترتكب بها هذه الجرائم.
واذ يساوره القلق ايضا لزيادة النفاذ غير المصرح
به الى نظم الكمبيوتر وبياناته وبرامجه والاقدام دون اذن على استعمالها او
مراقبتها، او التدخل فيها، او ارتكاب افعال ضارة اخرى ذات صلة بنظمه
وبياناته وبرامجه....
فأنه يؤكد ان وضع اجراء دولي ملائم يتطلب بذل جميع
الدول الاعضاء جهدا جماعيا. يهيب بالدول الاعضاء في ضوء الاعمال المطلع
بها فعلا في مجال الجرائم ذات الصلة بالكمبيوتر ان تكثف جهودها كي تكافح
بمزيد من الفعالية عمليات اساءة استعمال الكمبيوتر التي تستدعي تطبيق
جزاءات جنائية على الصعيد الوطني بما في ذلك النظر، اذا دعت الضرورة الى
ذلك، في التدابير التالية:
أ: تحديث القوانين واغراضها الجنائية...
ب: تحسين تدابير الامن والوقاية المتعلقة بالحاسوب مع مراعاة حماية الخصوصية واحترام حقوق الانسان وحرياته الاساسية.
ج:
اعتماد تدابير لزيادة وعي الجماهير والعاملين في الاجهزة القضائية واجهزة
انفاذ القوانين بالمشكلة وبأهمية مكافحة الجرائم ذات الصلة بالحواسيب.
د:
اعتماد تدابير مناسبة لتدريب القضاة والمسؤولين والاجهزة المسؤولة عن منع
الجرائم ذات الصلة بأجهزة الحاسوب والتحقيق فيها ومحاكمة مرتكبيها واصدار
الاحكام المتعلقة بها.
ه:التعاون مع المنظمات المهتمة بهذا الموضوع في
وضع قواعد للآداب المتبعة في استخدام اجهزة الحاسوب وتدريس هذه الاداب ضمن
المناهج الدراسية.
و: اعتماد سياسات بشأن الجرائم المتعلقة بالكمبيوتر
تنسجم مع اعلان الامم المتحدة بشأن مبادئ العدل المتعلقة بضحايا الاجرام
والتعسف في استعمال السلطة...)

ثانيا: مقررات وتوصيات المؤتمر
الخامس عشرللجمعية الدولية لقانون العقوبات المنعقد بتاريخ 4-9 تشرين اول
1994، البرازيل /ريو دي جانيرو بشأن جرائم الكمبيوتر: تنقسم توصيات
المؤتمر الى شقين:

الاول: الشق الموضوعي – الجرائم: ويتضمن الافعال التي يتوجب تجريمها باعتبارها من جرائم الكمبيوتر وهي:
1.
الاحتيال او الغش المرتبط بالكمبيوتر وتشمل ادخال او اتلاف او محو معطيات
الكمبيوتر او برامجه. او اي فعل يؤدي الى التأثير على مجرى الالية للبيانات
وتؤدي الى الخسارة او فقدان الحيازة او ضياع الملكية الشخصية ويقصد الفاعل
من كل ذلك الى جني منافع اقتصادية له او لغيره.
2. تزوير الكمبيوتر او
التزوير المعلوماتي: وتعني ادخال او اتلاف او محو او تحوير معطيات
الكمبيوتر او برامجه او اي افعال ترتكب بواسطة الكمبيوتر للتأثير على مجرى
البيانات، واذا ارتكبت هذه الافعال بغير هذه الطرق، فتعد من قبيل افعال
التزوير المنصوص عليها في القوانين الوطنية.
3. الاضرار بالبيانات والبرامج (الاتلاف): وتشمل افعال المحو والاتلاف والتخريب لمعطيات الكمبيوتر وبرامجه.
4.
تخريب واتلاف الكمبيوتر: وتشمل الادخال او المحو او الاتلاف او اي فعل
يكون القصد من وراءه تعطيل اية وظيفه من وظائف الكمبيوتر او نظام
الاتصالات.

الثاني هو الشق الاجرائي: ويتضمن القواعد الاجرائية لجرائم الكمبيوتر:
1.
التنقيب بالنسبة لجرائم الحاسب الالي، ان توضع تحت تصرف سلطات التحقيق
والتحري مكنات قسرية تتناسب مع الحماية الكافية لحقوق الانسان وحرمة الحياة
الخاصة.
2. القيود على حقوق الانسان مرفوضة الا اذا ساندتها قواعد
قانونية متماشية مع المعايير الدولية لحقوق الانسان وذلك منعا من تعسف
السلطات.
3. على ضوء ما تقدم يجب مراعاة ما يلي:
أ: ان تحدد وبوضوح السلطات التي تقوم بأجراء التحقيق في بيئة تكنولوجيا المعلومات وتفتيش شبكات الحاسب.
ب:
التعاون من المجني عليهم والشهود وغيرهم ممن يستعمل تكنولوجيا المعلومات،
ويستثنى من ذلك المشتبه كي يمكن التوصل الى المعلومات التي يمكن استخدامها
امام القضاء.
ج: ان يسمح للسلطات العامة باعتراض الاتصالات داخل نظام
الحاسب او بينه وبين النظم للحاسبات الاخرى واستخدام الادلة التي يتوصل
اليها امام المحاكم.
4. يجب ان تتناسب المكنات القسرية الممنوحة للسلطات
العامة مع خطورة الانتهاك بحيث لا يترتب عليه سوى اعاقة الحد الادنى من
الانشطة القانونية للفرد. ويجب ان يؤخذ بنظر الاعتبار عند التحري كل ما
يرتبط ببيئة تكنولوجيا المعلومات كما في حالة ضياع فرصة اقتصادية او
الخسارة الاقتصادية او التجسس او انتهاك حرمة الحياة الخاصة.
5. ادخال بعض التغييرات التشريعية في حالة الضرورة (فؤاد ،جرائم الانترنت).

ثالثا:الاتفاقية الاوربية عام 2001:
وهي
الاتفاقية الموقعة من قبل الدول الاوربية وبمساهمة من استراليا، وتم
بموجبها تصنيف جرائم الكمبيوتر والانترنت وفق تقسيم جديد تمت الاشارة اليه
سابقا، واستبعدت من نصوصها جرائم الخصوصية لتنظيمها بموجب اتفاقية مستقلة
هي اتفاقية عام 1981.


ييي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sitealgerie.com/
نجم الجزائر
المدير العام
المدير العام


البلد : الجزائر
الجنس ذكر
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 12/01/1994
الْمَشِارَكِات الْمَشِارَكِات : 9945
السٌّمعَة السٌّمعَة : 564
الإنتساب الإنتساب : 15/08/2011

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الارهاب في القانون الدولي   9/7/2012, 2:56 pm

اما التشريعات الوطنية

تعتبر السويد أول من سن قانونا يتعلق
بالكمبيوتر والانترنت. حيث اصدرت قانون البيانات السويدي لعام 1973 وبموجبه
تم معالجة قضايا الاحتيال عن طريق الكمبيوتر اضافة الى فقرات تناولت جرائم
الدخول غير المشروع على البيانات او تزويرها او تحويلها. وتبعتها في ذلك
الولايات المتحدة الامريكية حيث اصدرت قانون خاص بحماية انظمة الكمبيوتر
1976- 1985 وفي العام 1985 حدد معهد العدالة القومي خمسة انواع رئيسية
للجرائم المعلوماتية:
1. جرائم الحاسب الآلي الداخلية.
2. جرائم الاستخدام غير المشروع عن بعد.
3. جرائم التلاعب بالحاسب الآلي.
4. دعم التعاملات الاجرامية.
5.
سرقة البرامج الجاهزة والمكونات المادية للحاسب. وفي عام 1986 صدر قانونا
جديدا تحت رقم 1213 جرى بموجبه تعريف المصطلحات التي اعتبرها ضرورية لتطبيق
القانون كما اصدرت الولايات الداخلية قوانينها الخاصة بها. وفي عام 2000
منحت وزارة العدل الامريكية صلاحية التعامل مع هذا النوع من الجرائم الى
خمس جهات منها مكتب التحقيقات الفيدرالية ( المنشاوي، جرائم الانترنت من
منظور شرعي وقانوني).

وتعتبر بريطانيا ثالث دولة تقوم بتشريع
قوانين خاصة بجرائم الكمبيوتر والانترنت حيث اقرت قانون مكافحة التزوير عام
1981 الذي عرف اداة التزوير ووسائط التخزين المتنوعة او اي اداة اخرى يتم
التسجيل عليها (نفس المصدر).

وقد اعطى المشرع الهولندي لقاضي
التحقيق الحق بأصدار الامر بالتنصت على شبكات الانترنت اذا كانت هناك جريمة
خطيرة. وهذا مافعله القانون الفنلندي حيث اعطى لمأمور الضبط القضائي حق
التنصت على المكالمات الخاصة بشبكات الحاسب الآلي. ونفس الحق اعطاه المشرع
الالماني الى القاضي حيث يكون له الحق بأصدار الامر بمراقبة اتصالات الحاسب
الالي وتسجيلها والتعامل معها خلال مدة ثلاثة ايام (نفس المصدر).


وحرصت فرنسا على تطوير قوانينها الجنائية لتشمل جرائم الكمبيوتر
والانترنت، لذلك اصدر المشرع الفرنسي عام 1988 القانون رقم (19-88) وبموجبه
اضيفت هذه الجرائم الى قانون العقوبات. وفي عام 1994 تم تعديل قانون
العقوبات ليشمل مجموعة جديدة من القواعد القانونية الخاصة بالجرائم
المعلوماتيه ومنحت النيابة العامة سلطة التحقيق في هذه الجرائم. (المنشاوي،
نفس المصدر).

قضايا من الملفات القضائية:
1- قضية مورس: وسميت
القضية بأسم الطالب (مورس) الذي كان في الثالث والعشرين من عمره. تمكن هذا
الشاب من اطلاق فايروس يعرف باسمه (دودة مورس) عبر الانترنت ادت الى اصابة 6
آلاف جهاز يرتبط بها 60000 نظام عبر الانترنت منها اجهزة مؤسسات ودوائر
حكومية. وقدرت الخسائر التي تسبب فيها الفيروس بحوالي مائة مليون دولار
اضافة الى الخسائر غير المباشرة التي تفوق الخسائر المباشرة بكثير والناجمة
عن تعطيل هذه الانظمة. وقد حكم على مورس بالسجن لمدة 3 اعوام وعشرة آلآف
غرامة.

2- قضية الجحيم العالمي: وهي مجموعة تمكنت من اختراق مواقع
البيت الابيض والشركة الفيدرالية والجيش الامريكي ووزارة الداخلية
الامريكية، وتبين نتيجة التحقيقات ان هذه المجموعة تهدف الى مجرد الاختراق
دون التدمير او ألتقاط المعلومات الحساسة وقد ادين اثنين من هذه المجموعة.

3-
حادثة شخص يدعى ( اوميغا) يبلغ من العمر 35 عاما كان يعمل مصمم ومبرمج
شبكات كمبيوتر ورئيس سابق لشركة اوميغا ، وقد تم فصله من العمل، وبعد عشرين
يوما اطلق قنبلة الكترونية استطاعت ان تلغي كافة التصاميم وبرامج الانتاج
لاحد اكبر مصانع التقنية العالية في نيوجرسي والمرتبطة بنظم تحكم مستخدمة
في (ناسا) والبحرية الامريكية. تسببت القنبلة الالكترونية بخسائر بلغت 10
مليون دولار.وتم اعتقاله في 17/2/1998.

4- حادثة المواقع الاستراتيجية: : قضت محكمة فرجينيا الغربية على المدعو Eric burns
بالحبس لمدة 15 شهرا والبقاء تحت المراقبة السلوكية لمدة 3 سنوات
لاعترافه بأنه قام وبشكل متعمد بأختراق كمبيوترات محمية وألحق فيها ضررا
بالغا في كل من ولاية فرجينيا وواشنطن ولندن، اضافة الى هجومه على مواقع
للحلف الاطلسي، كذلك الاعتداء على موقع نائب رئيس الولايات المتحدة. واطلع
غيره من الهاكرز على الوسائل التي تساعدهم في اختراق كمبيوترات البيت
الابيض. كما قام المذكور بتصميم برنامج اطلق عليه اسم bandit.
ويقوم
هذا البرنامج بتحديد الكمبيوترات المرتبطة بشبكة الانترنت والتي فيها نقاط
ضعف تساعد على اختراقها ومن هذه الكمبيوترات التي فيها ضعف تلك الموجودة في
فرجينيا والتي تستضيف مواقع حكومية واستراتيجية ومنها موقع نائب الرئيس
الامريكي. وكان من نتيجة هجومه في احدى المرات ان تم اغلاق الموقع ثمانية
ايام، كما هاجم مواقع ثمانين مؤسسة في منطقة فرجينيا اضافة الى جامعة
واشنطن والمجلس الاعلى للتعليم في فرجينيا ( فؤاد المصدر السابق).

الفصل الثاني
التداعيات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية واثرها في النشاط الارهابي

من اهم اهتمامات البشرية سواء على مستوى الفرد او المجتمع او الدولة
هو الامن. لأن استقرار الجماعة رهن بأمنها. فاذا ماوجدت دولة مستقرة سياسيا
واقتصاديا واجتماعيا فهذه دلالة واضحة على ان الامن مستقر فيها. والعكس
صحيح فاصطراب اي ضلع من الاضلاع الثلاثة هو دليل عدم الاستقرار الامني. وان
من اهم اسباب الاضطراب الامني زيادة انتشار الجريمة وتطوير اساليبها
واستفادتها من التطور العلمي في كيفية ادائها كما هو الحال في جرائم
الانترنت وتجاوزها الحدود الدولية بكل سهولة الامر الذي جعل الامن عرضة
للانتهاك وعدم الاستقرار لانه يهدد كيان الامة ودوام وجودها.


على ان التحديات التي تواجه الامن كثيرة منها ماهو داخلي ومنها خارجي،
ومنها ماهو طبيعي كالفيضانات والزلازل والبراكين ومنها ماهو من صنع
الانسان، كالفساد والحروب وارتكاب الجرائم. هذه الاسباب وغيرها دعت الى
الاهتمام بمفهوم الامن. فما هو الامن ؟

الامن كغيره من
المصطلحات تعترض فكرة تحديد مفهومه صعوبات. بعضها يرجع الى نوع المجتمع
والبعض الآخر يرجع الى الزمان. فهو يختلف بأختلاف نوعية المجتمعات. كما ان
مفهوم الامن في زمن يختلف عنه في زمن آخر. لذلك فهو مسألة غير ثابته ويصفه
البعض بأنه كالسائل يأخذ شكل الاناء الذي يوضع فيه. اضف الى ذلك ان الامن
يرتبط ارتباطا وثيقا بالحاجات البشرية وطرق اشباعها لذلك فان طرق الامن
تختلف وتتعدد بتعدد واختلاف مجالات الحياة والحاجات التي يقتضي اشباعها
بطرق مشروعة. ونتيجة للعلاقة الوثيقة بين طرق الحياة والامن قسمت طرق
الحياة الى الحياة الاجتماعية، والحياة الاقتصادية، والحياة الثقافية،
والحياة السياسية. ويندرج تحت كل قسم من هذه الاقسام مجموعة من الحاجات
التي ينبغي اشباعها (الجحني،الارهاب الفهم المرفوض،2001).
عرّف بعض
المتخصصين العرب الامن على انه ( احساس الفرد والجماعة البشرية بأشباع
دوافعها العضوية والنفسية وعلى قمتها دافع الامن بمظهريه المادي والنفسي
والمتمثلين في اطمئنان المجتمع، الى زوال ما يهدد مظاهر هذا الدافع المادي
كالسكن الدائم المستقر والرزق الجاري والتوافق مع الآخرين والدوافع النفسية
المتمثلة في اعتراف المجتمع بالفرد ودوره ومكانته فيه وهو ما يمكن ان يعبر
عنه بلفظة السكينة العامة حيث تسير حياة المجتمع في هدوء نسبي) (
الجحني،المصدر السابق).

اما الغربيون فيعرفون الامن على نحو
آخر. فهو حسب تعريف دانيال كوفمن في كتابه الامن الوطني، الهيكل التحليلي
( حماية الامة والمحافظة عليها من اي عدوان خارجي). ويعرفه براون وزير
الدفاع الامريكي السابق في كتابه التفكير حول الامن الوطني بأنه ( القدرة
على المحافظة على الامة وعلى كرامتها واراضيها واقتصادها وحماية مواردها
الطبيعية ودستورها من اي اعتداء خارجي) (الجحني،المصدر السابق).

ومن طائفتي التعريف يتبين:
1.
التعريف العربي يركز على الامن الداخلي في حين ان التعريفات الغربية تركز
على الامن الخارجي. ويتجلى ذلك الاحساس بالاطمئنان سواء على مستوى الفرد او
الجماعة ولا يتحقق هذا الاطمئنان الا بزوال ما يهدده. فالخوف من التشرد
لايزول الا بتحقق دار سكن يستقر فيها الفرد وان تقوم الدولة بتوفير سكن لمن
لا سكن له فهنا يشعر الفرد والجماعة بالامن من حيث السكن. كذلك الحال
بالنسبة للخوف من الفقر لايمكن ازالته الا اذا تعهدت الدولة بتوفير فرص
العمل لمواطنيها وتعهدها بصرف مخصصات المعيشة بالنسبة للعاطلين عن العمل او
ما يسمى بالضمان الاجتماعي المطبق في معظم الدول الغربية.

في حين
لايوجد ما يماثل ذلك اوماهو قريب منه في الدول العربية. لذلك فهاجس الخوف
من الفقر والتشرد موجود لدى المواطن العربي لعدم وجود مايؤمن زواله بعكس
المواطن الغربي. لذلك كان التعريف الغربي يركز على الامن الخارجي لان
الدولة هيئت مستلزمات الامن الداخلي بما يحتاجه مواطنيها. لهذا السبب انصب
اهتمام التعريفات على الامن الخارجي. بعبارة اخرى ان التعريفات الغربية
ركزت على الامن الخارجي لانها وفرت لمواطنيها عناصر الامن الثلاثة المشار
اليها اعلاه في الداخل.

2. ان للامن مرتكزات ثلاث هي العوامل
السياسية والاقتصادية والاجتماعية. والعناصر المذكورة تتأثر سلبا او ايجابا
ببعضها، فالاضطراب الذي يحصل في احد الاضلاع يتداعى له الضلعان الاخران
وينعكس ذلك سلبا على الحالة الامنية في البلد. اضافة الى العلاقة الطردية
بين هذه المرتكزات والامن. توجد علاقة اخرى بين المرتكزات الثلاث، فالركود
الاقتصادي يؤثر سلبا على الاستقرار الاجتماعي والسياسي. اما التنمية
الاقتصادية فتكون لها آثارها الايجابية على الجانبين الاجتماعي والسياسي.

اضافة الى ذلك توجد علاقة متبادلة بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية
والسياسية. ويترتب على ذلك ان التغيرات التنموية الاقتصادية يجب ان تسهم
في تغيرات سياسية مؤسساتية حتى تستوعب التنمية الاقتصادية وما يصاحبها من
تغيرات اجتماعية.

الا ان ما يحدث الآن هو ان التنمية
الاقتصادية وما يصاحبها من تغيرات اجتماعية سواء كانت جزئية او شاملة لم
يصاحبها تغيرات مماثلة في المؤسسات السياسية وخصوصا مؤسسات المجتمع المدني
التي تؤثر في مكونات ومصادر القوى الاجتماعية من خلال تشغيل طاقاتها
وبالتالي امتصاص اندفاعها. واذا ماحدثت تغيرات اقتصادية واجتماعية دون ان
يصاحبها تغيير سياسي فان ذلك يؤدي الى حدوث فجوة في البنية الاجتماعية
لانها تكون بحاجة الى قوانين جديدة حيث لم تعد القوانين القديمة تستجيب
لمطالبها الجديدة. وتزيد هذه الفجوة وتتسع هوتها اذا ماحصل تغيير آخر في
الجانب الاقتصادي واستجاب له الجانب الاجتماعي فيما بقي الجانب السياسي
ثابتا فمثلا يؤدي ذلك الى زيادة الطلب على الوظائف مقابل عدم توفرها.

لهذا نجد ان التغيرات الاجتماعية والاقتصادية في المجتمعات الغربية
صاحبها تغيير آخر في المؤسسات المدنية كي تستوعب ما تفرزه المتغيرات
الاجتماعية الناجمة عن المتغيرات الاقتصادية. بعبارة اخرى ان التنمية في
المجتمعات الغربية شاملة ويكمل بعضها البعض في النواحي الثلاث (هاشم،ورقة
عمل،1425).

اما مايحدث في اغلب دول العالم الثالث فان التنمية
غير شاملة وغير متكاملة. وهذا هو سبب عدم التوازن بين النواحي الاقتصادية
والاجتماعية والسياسية. فما حدث من تغيير في هذه الدول هو تغيير اقتصادي
اجتماعي سواء قامت به الحكومات الوطنية او فرض عليها من الخارج دون ان
يقابل هذا التغيير ما يماثله في الجانب السياسي. مما ينجم عن هذه التنمية
المنقوصة وغيرالمتكاملة عدم قدرة المؤسسات السياسية على مواجهة التغيير
الاقتصادي والاجتماعي مما سيؤدي الى نتيجتين غاية في الخطورة:

1- عدم الاستقرار السياسي.
2- ظهور مشاكل الارهاب والعنف السياسي.

هذا على المستوى الداخلي اما على المستوى الدولي فان الفجوة الكبيرة
بين دول الشمال ودول الجنوب. باعتبار ان الاولى هي دول صناعية تحتاج الى
اسواق خارجية لاستهلاك ماتقوم بتصنيعة اولا ولانها من جانب آخر تريد
استمرارية التصنيع فتكون والحالة هذه بحاجة الى المواد الاولية. وكلا
الامرين الاسواق الخارجية والمواد الاولية متوفرة في دول العالم الثالث مما
ادى الى الصراع بين الدول الصناعية للسيطرة على دول العالم الثالث.

فالبترول يعتبر العمود الفقري للاقتصاد في كثير من الدول وخاصة
العربية منها كما يعتبر مادة اولية ضرورية للدول الصناعية. لذلك كان عاملا
رئيسيا للصراعات الدولية من جانب، ومن جاب آخر اصبحت الدول المنتجة له ضحية
الاحتلال. حيث ان انتاج النفط فيها يحتاج الى امكانات معينة كرؤوس الاموال
واساطيل النقل والخبرة والتي لاتكون متوفرة في الدول النفطية ومنها الدول
العربية مما اضطرها الى التعاقد مع شركات نفطية. فمثلا بعد الحرب العالمية
الثانية اصبحت منطقة الشرق الاوسط منطقة صراع بين قوتين هما الولايات
المتحدة الامريكية والاتحاد السوفيتي. حيث اتفقت القوتان في مؤتمر (يالطا)
على ان تكون اوربا الشرقية بيد الاتحاد السوفيتي واوربا الغربية بيد
الولايات المتحدة الامريكية اما منطقة البلقان فيتقاسمان النفوذ عليها.

اما بخصوص منطقة الشرق الاوسط فأعترف كل منهما بمصالح الطرف الآخر
فيها. وكانت بريطانيا صاحبة النفوذ الاكبر في هذه المنطقة. لذلك طلب الرئيس
الامريكي روزفلت اعادة تقسيم بترول الشرق الاوسط مع بريطانيا فكتب الى
تشرشل ( انني لا انظر بعين الحسد الى امتيازات النفط البريطانية في الشرق
الاوسط ولكني لا اخفي عليك ان الظروف المتغيرة في العالم اصبحت تفرض على
الجميع ميزانا جديدا – للعدل – في توزيع الموارد النفطية) (خنسي،البترول
اهميته،2005)

في عام 1945 ألتقى روزفلت ببعض قادة الدول
النفطية. وجهت وزارة الخارجية الامريكية بعد هذا اللقاء مذكرة رسمية الى
وزارة الخارجية البريطانية تقول فيها ( توقف التدخل السياسي البريطاني الذي
يعرقل امريكا عن امتيازات بترولية في المناطق التابعة للسيادة البريطانية،
زيادة معدل استغلال البترول في الشرق الاوسط حتى تتمكن امريكا من خفض نسبة
الاستغلال لبترولها لكي يظل هذا البترول المختزن احتياطا موفرا للمستقبل).
يبدو من ذلك ان الدول الغربية تناوبت في احتلال الدول النفطية والدول التي
تتوفر فيها الموارد الطبيعية (خنسي،المصدر السابق).

ادى ذلك
الاحتلال الى تذمر الشعوب لمرارة الظلم الذي تواجهه من الدول الاستعمارية
متمثلا في نهب الخيرات وانتهاك لسيادة البلاد. فحدثت الثورات الشعبية كما
حدث في العراق ومصر والجزائر وليبيا وغيرها مما نجم عن هذه الثورات بناء
ديمقراطيات هشة سرعان ماتحطمت على يد الجيوش التي رأ ت ان واجبها لاينحصر
في حماية حدود وطنها بل رأت من واجبها ايضا هو احتلال عواصمها وفرض نظام
اشبه بالاحتلال عليها اذا لم يكن اشد سوءً منه. مما ادى الى سيطرة الجيش
على الحياة السياسية مغتصبا السلطة ومغيّرا نظام الحكم والنظام الاقتصادي
واصبحت السياسة والاقتصاد بأيادي غير مختصة بل وينتابها العجز والضعف. ثم
تسلطت القوات العسكرية على كل شئ واحتكرت كل شئ وقعت عليه يدها.


ادت هذه الانقلابات العسكرية الى تزايد دور الجيش في الحياة السياسية،
الامر الذي دفع بعض القوى الى تعزيز مكانتها داخل المؤسسة العسكرية ومن
خلالها. مما ادى الى انقسام الجيش الى مجموعات سياسية فضلا عن تقسيمه الى
مجموعات طائفية وعرقية وجغرافية. وحُسم الصراع حول موضوع السلطة لصالح
الجيش. حيث اصبحت المؤسسة العسكرية كل شئ في الحياة السياسية، بعد انقضاضها
على الحياة الحزبية والقضاء عليها، وبذلك أُلغى دور المجتمع بشكل تام
ونهائي. واصبح الصراع على السلطة عسكريا ومن خلال البندقية بدلا من ان يكون
الصراع مدنيا ومن خلال صناديق الاقتراع. السبب الذي ادى الى نشوء الانظمة
الفاشية التي لاهم لها سوى السيطرة على الجيش والدولة والاقتصاد.


اما آلية السياسة في تداول السلطة فهي التجديد الذاتي او الآلية
العسكرية بدلا من التداول السلمي للسلطة. ووسيلة فرض السلطة هوالقهر
والغلبة والقمع، واستخدام الاجهزة الامنية لاستمرار قهر الشعب واخضاعه
للحكم العسكري الفاشي. ومن هنا ورث الاستبداد الاستعمار وحلّ محله وما تسبب
فيه من انتشار للفساد. والملاحظ ان اغلب هذه الانقلابات العسكرية رفعت
شعار الاشتراكية وبذلك اصبحت (النظرية الاشتراكية هي الوحيدة القادرة على
تبرير اكبر عملية سطو واستباحة وفساد واستبداد في التاريخ) (كمال،الاسلام
والارهاب).

ادى ذلك الى انهيار القيم الوطنية والشرف والحرص
على المال العام، وانهارت تبعا لذلك كل القيم الاجتماعية والاخلاقية وحلّ
محلها الفساد والرشوة وتضخم جيوب المسؤوليين وما يقابل ذلك من فقر وبطالة
وتشرد لابناء الشعب. مما تسبب في خلق ازمة أمن مردها الى التداعيات
الاقتصادية والاجتماعية. وما ان تشعر السلطة العسكرية بهذه الازمة حتى تطرح
مسألة الاصلاح والتي تفرغها من مضمونها لان الاصلاح لايشمل الجانب
السياسي. واذا لم يتناول الاصلاح الجانب السياسي فلايمكن ان يطلق عليه
اصلاحا (كمال،الارهاب والاسلام).

فاذا كان هذا الواقع السياسي
والاقتصادي والاجتماعي لغالبية انظمة دول العالم الثالث فلابد ان يكون
للشعوب موقفا امام هذا الظلم الذي لايقل درجة عن الاستعمار الخارجي، ولأن
السلطة العسكرية لاتسمح بالمعارضة السلمية اذ لايحق للشعب الاعتراض عليهم
وانما على الشعب ان ينفذ ولا يسمح له بالمناقشة. مما يضطر معه الشعب ان
يسلك طريق المعارضة المسلحة والتي لايمكن ان يطلق عليها ارهابا. فتمارس
الدولة الارهاب ضد هذه المعارضات. وهذا ماحدث في العراق ابان الحكم البعثي
البائد الذي سخر كل آلته العسكرية مستخدما كافة انواع الاسلحة بمافيها
الاسلحة الكيمياوية ضد الكرد والشيعة من ابناءالشعب العراقي. فارتكب بذلك
جرائم ضد الانسانية لازال يحاكم عليها رأس النظام واعوانه امام القضاء
العراقي.

يتبين من ذلك ما يلي:
1. ان الامن مع مرتكزاته
الثلاث يرتبط ارتباطا وثيقا بالتنمية الشاملة في جميع المجالات والنهوض
بالفرد على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والسياسي حيث مستوى معيشته
ومكانته الاجتماعية ودوره السياسي. وعدم مراعاة ذلك يتسبب في عدم الاستقرار
السياسي والاجتماعي وما يصحبه من عنف سياسي او ارهاب.

2. ان
العلاقة بين مرتكزات الامن وبين الارهاب هي علاقة معقدة. فلايمكن القول ان
التداعيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية فقط لها اثرها على الارهاب.
كما لو نجم عن الاستقرار السياسي استقرار امني وانعكست مردوداته الايجابية
على الجانب الاقتصادي. لأن الاستقرار الامني يؤدي الى تنفيذ المشاريع،
والاخيرة تؤدي الى زيادة الانتاج وما يتبعه من رفع لمستوى معيشة الفرد
الامر الذي سيحقق الاستقرار الاجتماعي. فاذا كانت هناك علاقة سببية دائرية
بين المرتكزات الثلاث. فان مثل هذه العلاقة السببية الدائرية موجودة ايضا
بين المرتكزات الثلاث والارهاب. بمعنى آخر كما يكون التدهور الاقتصادي
والاجتماعي والسياسي بيئة ملائمة للارهاب وعوامل مساعدة عليه، فان الارهاب
يلعب دورا كبيرا في تدهور العوامل الثلاث.

في الجانب
الاقتصادي تسببت احداث 11 / 9 مثلا في خسائر مباشرة واخرى غير مباشرة، اما
المباشرة منها فقدرت بنحو 27 مليار دولار، موزعة على 14 مليا دولار في
القطاع الخاص و11مليار دولار هي لعمليات الانقاذ والباقي تحمله القطاع
العام. اما الخسائر غير المباشرة انخفاض مؤشر NASDAQ. بنسبة 16.1 ولم تعد
الاسواق المالية الامريكية الى سابق عهدها الابعد 13 يوما من التبادل. كما
تأثرت الاسواق العالمية لهذه العملية المفاجئة. فأسواق لندن لم تتمكن من
استعادت عافيتها الا بعد 22يوما. واسواق فرانكفورت رجعت الى واقعها الطبيعي
بعد 42 يوما. اما الاسواق المالية لكوريا الشمالية فأستغرقت فترة اطول حيث
استمرت الحالة فيها 28 يوما بعدها تمكنت من ان تعود لوضعها الطبيعي (حبيقه
الارهاب في وجه التنمية).

ومن هنا يتبين ان الارهاب هو الذي
أثر على الجانب الاقتصادي، كما ان العامل الاقتصادي يؤدي الى خلق الارهاب
فهناك علاقة سببية بين الاثنين.

وللتخفيف من اثر العامل
الاقتصادي في خلق الارهاب على المستوى الداخلي يتوجب على الدولة ان تقوم
بتنمية شاملة غير منقوصة وغير مقتصرة على جانب دون آخر. اما على المستوى
الدولي فتقوم الدول الغنية بمساعدة الدول الفقيرة. فتساهم هذه المساعدات في
تقليل خطر الارهاب الداخلي وتمنع عبوره خارج الحدود ليضرب دولا اخرى.

اما العامل السياسي فكما يؤدي الى خلق الارهاب كما ذكرنا سابقا
ومثالها الانظمة الشمولية واتبّاعها سياسة الحزب الواحد وتبنيها سياسة
الفساد التي يقصد منها اخضاع المجتمع وضمان ولاءه للحاكم وهدرها لحقوق
الانسان بل وسلب انسانية الانسان بحيث يصبح شيئا من الاشياء، وتتجسد شخصية
الدولة بشخصية الحزب الحاكم وشخصية الحزب بشخصية رئيس الدولة، كما تختصر
السلطات الثلاث بشخص الرئيس. فيعيش المواطن مجردا من ابسط حقوقة. وما تقوم
به من بعث العصبيات لتقوية مركز الدولة وفشل التنمية الاقتصادية التي
لاتسايرها تنمية في الجانب الاجتماعي والسياسي وما يؤدي اليه من البطالة
الحادة.

كل هذه الاسباب وغيرها اثارت السخط الشعبي على هذه
الانظمة كما اسلفنا، الامر الذي دعى هذه الانظمة ان تستجيب للضغوط الخارجية
لتحتمي بها من الخطر الداخلي وتضرب عرض الحائط بالمطالب الداخلية فالاجهزة
الامنية كفيلة بتلبيتها. كل ذلك يؤدي الى تنامي الغضب الشعبي ضد نظامه
الداخلي وضد الحماية الخارجية التي توفرها بعض الدول له. وهنا يكون الفساد
السياسي سببا في خلق حالة العداء للنظام الداخلي نفسة وللنظام الخارجي الذي
يحميه. ومثال ذلك ماتقوم به اسرائيل من ارهاب و هضم لحقوق الشعب الفلسطيني
الذي يزيد العداء لها سواء ممن تمسك بحقه او ممن اتخذ القضية الفلسطينية
وسيلة لبلوغ اهدافه. هذا على مستوى تأثير الجانب السياسي على خلق الارهاب
اما من جانب تأثير الارهاب على الجانب السياسي. فيتمثل في استهداف الانظمة
السياسية المستقرة بأعمال ارهابية لم تكن هي السبب في خلقها.


اما العوامل الاجتماعية فلا تقل اهمية عن العاملين السابقين في خلق
الارهاب. ومن هذه العوامل هي الحوادث التاريخية التي وقعت في فترة قديمة.
فقد تكون مثل هذه الحوادث سببا لارتكاب اعمال ارهابية كما في حالة جيش
التحرير الارمني وما يقوم بها من اعمال ارهابية ضد تركيا ردا على مذابح
التي حصلت للارمن في العهد العثماني. ومن العوامل الاجتماعية الدوافع
الأثنية سواء كانت عرقية او طائفية. فتتبع الجماعات الاقوى سياسات عنصرية
ضد الجماعات الاضعف كما حصل للبوسنة والهرسك من قبل الصرب وكما حصل في جنوب
افريقيا من اتباع لسياسة التمييز العنصري. وكما يحصل الآن في العراق من
قتل على الهوية وتهجير جماعي للعوائل في المناطق الغربية من العراق بأسم
الدين. مما اضطر منظمة المؤتمر الاسلامي ان تجمع 29 شخصية من علماء الدين
من السنة والشيعة في المملكة العربية السعودية لتوقيع وثيقة اطلق عليها
وثيقة مكة المكرمة.

تتضمن وثيقة مكة عشرة بنود جاء في البند
الثاني ( دماء المسلمين واعراضهم واملاكهم عليهم حرام ولا يجوز الاعتداء او
الترويج او ارغام اي احد على ترك سكناه او اختطافه بسبب عقيدته ومذهبه
ومن يخالف ذلك برأت منه الامة ومراجعها ومذاهبها). وحرّمت القتل والتهجير
والتنابز بالالقاب، واعتبرت الجرائم التي ترتكب على الهوية المذهبية هي من
ضمن جرائم الفساد في الارض. كما اكد البند الخامس على وجوب ( الابتعاد عن
الحساسيات واثارة النعرات الطائفية والمناطقية لان ذلك فسوق وظلم).

واذا كانت منظمة المؤتمر الاسلامي قد اضطرت الى ان تقول كلمتها بعد
غياب طويل كانت الحرب الطائفية او لنقل الفتنة الطائفية معلنة من جانب واحد
يقابلها تهدئة وصبر من الجانب الثاني. فان المنظمة وبعد اجتماعها واصدار
وثيقتها الموسومة بوثيقة مكة المكرمة لم تبين موقفها من علماء الدين في مكة
الذين اصدروا فتاواهم بوجوب الجهاد في العراق.


ييي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sitealgerie.com/
نجم الجزائر
المدير العام
المدير العام


البلد : الجزائر
الجنس ذكر
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 12/01/1994
الْمَشِارَكِات الْمَشِارَكِات : 9945
السٌّمعَة السٌّمعَة : 564
الإنتساب الإنتساب : 15/08/2011

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الارهاب في القانون الدولي   9/7/2012, 2:57 pm

المبحث الاول
الارهاب واثره على الامن وحقوق الانسان

خلق
الله سبحانه الانسان معززا مكرما حتى يسير في طريق التكامل بأعتباره خليفة
الله على الارض بغض النظر عن لونه وجنسه ودينه والصفات الاخرى. ولا يحق
لاحد ان ينتزع منه كرامته فقال سبحانه وتعالى (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم
في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا)
(الاسراء:70). ولا يمكن لهذا الخليفة ان يبلغ الكمال ويعمر الارض الا اذا
تمتع بالحقوق التي تتلائم مع فطرته. ولايتحقق الامران السابقان – بلوغ
الكمال واعمار الارض – الا اذا تحقق الاستقرار الاجتماعي. وتمتع الانسان
بهذه الحقوق مقدمة ضرورية ولازمة للاستقرار الاجتماعي. وحرمان الانسان من
هذه الحقوق سيؤدي الى نتائج عكسية من عدم الاستقرار الاجتماعي الذي يتبعه
عدم استقرار سياسي.

ينقل لنا التاريخ الشواهد الكثيرة على
الثورات التي حصلت نتيجة سلب الانسان حقوقه وخير مثال على ذلك الصراع
الحاصل مع الحاكم في بريطانيا وما تسبب عنه من ظهور الميثاق الاعظم سنة
1215. وبموجبه انتزعت بعض الحقوق الاساسية.

كذلك عريضة الحقوق
سنة 1628 التي قبلها الملك وكان من اهم ما جاء فيها الا يسجن الشخص الا بعد
توجيه تهمة حقيقية اليه والا تعلن الاحكام العرفية وقت السلم.


تعتبر هذه الحقوق طبيعية للانسان باعتباره انسان فهي ليست منّة من احد بل
هي هبة الله له. لانه سبحانه اعرف من الانسان بما يتلائم وطبيعته وغرائزه.
لازمت هذه الحقوق الانسان منذ وجوده على الارض ولم تنفصل عنه بأرادته.
فنزلت على هذا المخلوق الذي اراد الله تكريمه الشرائع السماوية لتبين له
طريق الهدى وتجنبه طريق الضلال حيث قال سبحانه وتعالى (قلنا اهبطوا منها
جميعا فاما ياتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم
يحزنون)(البقرة:38). ونزول الشرائع من اهم حقوق الانسان حتى يتبين ما له
وما عليه وما ينبغي ان يكون عليه من الكمال.

فهي حقوق اصيلة
لكل فرد ثابتة له بحكم انسانيته لا على اساس انه ينتمي الى هذا الدين او
تلك الطبقة او هذه القومية. ويظهر ذلك جليا وواضحا ولا لبس فيه من خلال
كتاب الامام علي (ع) الى مالك الاشتر عندما ولاّه مصر حيث كتب له يوصيه
برعيته ( واشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم، ولا تكونن
عليهم سبعا ضاريا تغتنم اكلهم فانهم صنفان: اما اخ لك في الدين، واما نظير
لك في الخلق، يفرط منهم الزلل وتعرض لهم العلل، يؤتى على ايديهم في العمد
والخطأ، فاعطهم عفوك وصفحك مثل الذي تحب ان يعطيك الله من عفوه وصفحه) (نهج
البلاغة).

ولكونها حقوق متأصلة في كل فرد ولا يتلقاها من احد
كذلك لايمكن لهذا الفرد ان يتنازل عنها لاحد ولا تمنح له من احد وما
الاعلانات الصادرة بخصوصها الا اقرار لها واعتراف بها وليس هبة من هذه
الجهات سواء اكانت دول او منظمات.

يترتب على ذلك ان حقوق
الانسان لم تكن مسألة سياسية ترتبط بهذه الايديولوجية او تلك ولا بهذا
البلد او غيره. كما انها ليست مسألة غربية – كما يزعم البعض – أَسست على
القيم والمبادئ التي قام عليها الفكر الغربي ولدت فيه ومنه انتشرت. انما هي
مسألة عالمية ثابتة لكل انسان سابقا وحاليا وفي اي مكان ولد، وانتهاكها لا
يعد دليلا على عدم ثبوتها واصالتها.

اضافة لذلك فهي ليست
مسألة ثقافية وان كانت لها علاقة بها من حيث وعي الانسان بمعرفتها
وممارستها، ولا يمكن للحكومات ان تتخذ من ذلك ذريعة لانتهاكها.


على ان هناك من يرجع فكرة حقوق الانسان الى القانون الطبيعي التي ظهرت في
العصر اليوناني ومن اشهر من قال بها (هرقليطس) الذي رأى ان هناك قانونا
ثابتا لا يتغير بتغير الزمان والمكان. ولما جاء سقراط بنى فكرة القانون
الطبيعي على اساس عقلي وهدم ماقاله السفسطائيون. وقال اذا كانت الحواس
ومدركاتها تختلف بأختلاف الاشخاص فان العقل ليس كذلك. انما هو عام مشترك
عند جميع الاشخاص ولما كان العقل عاما فان الناس جميعا يرون الحقائق بمنظار
واحد هو منظار العقل الذي لايختلف ادراكه من شخص لآخر. اما افلاطون فقد
طوّر افكار استاذه سقراط واعتبر ان الادراكات العقلية التي يصل اليها العقل
هي اسماء لها مسميات واطلق على هذه المسميات بالحقائق الخارجية. وساهم
ارسطو في تطوير فكرة القانون الطبيعي واظهاره على انه عدالة. وميز بين
العدالة القانونية والعدالة الطبيعية. ورأى ان العدالة القانونية تستمد
قوتها من كونها هدفا لقانون عادل او غير عادل بطبيعته وهذا سبب الاختلاف في
القوانين الوضعية (د.جميل،محاضرة)

انتقلت هذه الفكرة الى
الرومان الذين اولوا اهتماما كبيرا الى القانون الطبيعي حيث يتساوى الناس
في الالتزام به. واستقر في القرن السابع عشر الميلادي من ان القانون
الطبيعي قد استمد مبادئه من طبيعة الانسان (عبد السلام،كتاب الامام علي الى
مالك الاشتر،2001).

وهكذا يرى اصحاب هذا الرأي ان القانون
الطبيعي الذي لا يتغير بتغير الزمان والمكان هو المصدر لحقوق الانسان.
وظهرت آراء تنتقد فكرة القانون الطبيعي في زحمة الصراع بين الكنيسة والدولة
في اوربا واعتبروا ان فكرة القانون الطبيعي لها بعد غيبي الامر الذي رفضه
البعض. اضافة الى كون هذا القانون يفترض الثبات وعدم التطور. الامر الذي
ادى ان تكون العدالة اساسا لحقوق الانسان ( عزت، اشكاليات مفهوم حقوق
الانسان).

وفي العصر الحديث حيث برزت فكرة البحث عن مصدر لحقوق
الانسان لايقوم على اساس ديني ظهرت فكرة العقد الاجتماعي التي نفت البعد
الآلهي عن مسألة حقوق الانسان. واشهر من قال بهذه النظرية (هوبز ولوك
وروسو). واعتبر هوبز ان الافراد قد تنازلوا عن جميع حقوقهم الى الحاكم الذي
لم يكن طرفا في العقد وبرر بذلك السلطة المطلقة للحاكم لانه لم يلتزم بشئ
تجاه الافراد كونه لم يكن طرفا في العقد. وخالفه في ذلك لوك وروسو حيث يرى
الاول ان الافراد لم يتنازلوا عن كل حقوقهم الطبيعية بل عن بعضها، وهذا
التنازل لم يكن للحاكم او الحكومة انما للشعب. اما روسو فرأى ان الافراد
تنازلوا عن كل حقوقهم حتى يكونون متساويين كما كانوا قبل التنازل وحصلوا
على حقوق جديدة مقابل تنازلهم الذي تم لصالح الشعب وليس لصالح الحاكم.

ما يؤخذ على هذه النظرية بالاضافة الى كونها ضرب من الخيال ان الافراد
كانوا يتمتعون بالحقوق التي تنازلوا عنها فماهو مصدر تلك الحقوق ؟. فاذا
كان الجواب ان مصدرها القانون الطبيعي يأتي السؤال الآخر ماهو القانون
الطبيعي ؟ حيث يرى ميشال فيلاي ان القانون الطبيعي ليس جملة من القواعد
انما هو شئ. والشئ في نظره هو العلاقات العادلة بين الناس. وهذه العلاقات
لم يفكر فيها الانسان او يكون له دور في خلقها انما لها وجود حقيقي مستقل
عن التدخل الارادي للانسان. واجتهاد الانسان هو الذي كشف القانون الطبيعي
(تروبير،فلسفة القانون،2004). وبالتالي فان انصار نظرية العقد الاجتماعي
وبخصوص مسالة حقوق الانسان يتفقون مع انصار القانون الطبيعي من ان مصدر هذه
الحقوق هو القانون الطبيعي.

الا انهم يختلفون عنهم في ان
الافراد تنازلوا عن هذه الحقوق كلها او جزء منها، وسواء كان التنازل للحاكم
او للمجموع. اصبح العقد الاجتماعي الذي يعتبر اساسا لنشوء الدولة هو
الاساس ايضا لحقوق الانسان. وهذا يخالف الفهم السائد من ان تلك الحقوق
اصيلة وملتصقة بالانسان بحكم انسانيته فهي ملك له لا تنتقل اليه بالوراثة
او الشراء كما لايمكن التنازل عنها لانه في ذلك يتنازل عن انسانيته.

اضافة الى ذلك فان حقوق الانسان ثبتت للانسان قبل نشوء الدولة ولذلك
فالدولة اذا ما نظمت تلك الحقوق وضمنتها قوانينها لا يعني ذلك ان الدولة
وهبتها لهم انما اقرت تلك الحقوق التي يتمتع بها الفرد اصلا وقبل وجود
الدولة. وما تنظيمها الا اشعارا من الدولة الى شعبها انها ستعاملهم على
اساس هذه الحقوق لادراكها ان المعاملة على خلافها هي معاملة غير انسانية.

اما مدرسة القانون الطبيعي المعاصر فترى ان الحقيقة تكمن في الفرد
وانه يمتلك حقوقا بحكم طبيعته الخاصة. وتطلق على هذه الحقوق بالحقوق
الذاتية يمكن اكتشافها عن طريق العقل. والسلطة السياسية لا تخلق هذه الحقوق
بل ان من واجبها تكريسها وبامكان البشر فرض احترامها على السلطة السياسية
وهكذا يعتبر القانون الطبيعي المعاصر هو اساس نظرية حقوق الانسان
(تروبير،المصدر السابق).
بعد هذا الملخص السريع لمصادر حقوق الانسان سنتناول في مطالب ثلاثة المواضيع التالية:


المطلب الاول: حقوق الانسان والتطور الدولي.
المطلب الثاني: حقوق الانسان في الاسلام.
المطلب الثالث: الامن وحقوق الانسان في عالم الارهاب.


المطلب الاول
حقوق الانسان والتطور الدولي

لم تكن حقوق الانسان وليدة الحاضر انما ولدت مع وجود الانسان على
المعمورة، وان كانت اختلفت ضيقا واتساعا بفعل الدور الذي تقوم به الدولة
منذ نشأتها وتبنيها لتنظيم هذه الحقوق والدور الذي يقوم به الشعب في فرضها
على السلطة كما حصل في انجلترا.

ففي اليونان وضع (بركليس) اسس
الديمقراطية ودعى الشعب لان يحكم نفسه فظهرت بعض صور الحرية وهي المشاركة
في الحكم، والمساواة بين الناس. وأُهمل العبيد لان مثل هذه الحقوق والحريات
لا تشملهم (الحويقل،حقوق الانسان،2006). وهذا يعني عدم الاعتراف بالحريات
الشخصية للفرد حيث كان ارسطو يقسم المجتمع الى طائفتين، اليونانيون اصحاب
الفعل والارادة. والبربر اصحاب الطاقات البدنية القوية والتي تؤهلهم لأن
يكونوا عبيدا. فهو يرى ( ان فريقا من الناس مخلوقون للعبودية لأنهم يعملون
على الآلات التي يتصرف فيها الاحرار ذو الفكر والمشيئة) (شطناوي،حقوق
الانسان،2001).

ولعب حق الملكية دورا كبير في التأثير على
الحياة السياسية عند اليونانيين حيث كانت الملكية جماعية وتحولت بعد ذلك
لتكون قبلية. واعتمدوا القرعة كوسيلة لتحقيق الديمقراطية باعتبارها الوسيلة
الوحيدة التي تحقق المساواة امام الجميع للوصول الى الاشغال العامة.
(شطناوي،حقوق الانسان،2001).

اهم ما يمتاز به المجتمع اليوناني
القديم هو انه يتكون من طبقتين، الاحرار، والارقاء المحرومون من كل حق
وينظر اليهم على انهم من صنع الطبيعة وهم ادوات لابد من وجودها لتحقيق
سعادة الاسر اليونانية وانما خلقوا للطاعة والعمل فقط. واستمر الحال على
ماهو عليه الى ان ظهرت الفلسفة الرواقية. وكان من اهم مبادئها الاخوة وتعني
بذلك ان البشر جميعا اخوة. وبذلك الغت ظاهرة العبودية ودعت الى المساواة
بين البشر والتحرر من القوانين الوضعية وذهب رواد هذه المدرسة ابعد من ذلك
عندما دعت الى ان المواطنة لايمكن تحديدها بمدينة معينة او بشعب معين
(شطناوي،المصدر السابق).

اختلف معنى الحرية في المجتمع
الروماني واصبحت تعني المشاركة السياسية واقرار حكومة منتخبة من قبل
المجالس الشعبية التي تتكون من الاحرار والاثرياء ويتبين من هذه المجالس ان
التقسيم الطبقي بقي موجودا في المجتمع الروماني فهناك طبقة الاشراف وطبقة
العامة. اضافة الى الرق الذين يعملون بالنهار ويكبلون بالسلال ليلا
ويواجهون اشد العقوبات. ومن ذلك يتبين ان حقوق الانسان عند الرومان لاتختلف
كثيرا عما كانت عليه عند اليونان واهم مايميزها هو اقتصارها على طبقات
دون اخرى.

ثم انتقلت الى الرومان فكرة القانون الطبيعي التي
كانت من نسج الفلسفة اليونانية. اهم ماجاءت به فكرة القانون الطبيعي
المساواة وعدم التفرقة بين المواطن والاجنبي والحر والعبد في الحقوق
والواجبات. وذهب معظم مفكريهم الى ان القانون الطبيعي هو المصدر للحقوق
الثابتة. والذي اعتبره البعض جزءا من القانون الالهي. ولكن (هوغوغروشيوس)
القانوني الهولندي فصل بين القانون الطبيعي والقانون الالهي ورأى ان
القانون الاول هو مصدر للقوانين الدنيوية التي تقوم على المنطق والعقلانية.
وانتهى الى ان كل ما يتفق مع طبائع الامور فهو شرعي وعادل. وقد تأثرت
الفلسفة الرومانية بالمدرسة الرواقية من حيث المطالبة بعتق العبيد. واتبع
شيشرون النهج الرواقي حيث اكد على ان الناس متساوون في نظر الطبيعة
(فقير،مفاهيم حقوق الانسان).

وسنتطرق الى حقوق الانسان في ظل الاسلام بمطلب مستقل.


حقوق الانسان في الوثائق الدستورية:

اولا– حقوق الانسان في بريطانيا:
في القرن الثالث عشر الميلادي حدث صراع بين ملك انجلترا جون وبين
البارونات انتهى بتاريخ 15 يونيو 1215بصدور الميثاق الاعظمMagna Carta
الذي يعتبر اهم وثيقة دستورية في انجلترا. اصدره الملك على شكل منحة وان
كان مجبرا على اصداره.

ومما تضمنته الوثيقة هو استقلال القضاء
عن العرش ومنع توقيف اي مواطن حر او سجنه او مصادرة املاكه الا بما يقضي به
القانون الساري المفعول. واطلقت بموجبه حرية التجارة وحرية التنقل. وعلى
الرغم من ان حقيقة هذه الوثيقة انما جاءت لمصلحة الطبقات المتنفذة في
البلاد حيث فرضت شروطها على الملك الاانها اصبحت الخطوة الاولى لخضوع الملك
لسيادة الدستور.

الا ان هذه الوثيقة موجهة فقط الى الشعب
البريطاني ولايمكن اعتبارها اساسا لتعاون دولي تسوده اديان وسلالات مختلفة.
على ان اهم حسنة لها هي انها لم تكن في حقيقة الامر منحة من الملك انما
فرضها الشعب على الحاكم فاستجاب الحاكم للضغط الشعبي ومن هنا تظهر اهميتها.

وفي القرن السابع عشر الميلادي حدث صراع آخر بين الملك شارل الاول
والبرلمان عام 1628 انتهى بتقديم البرلمان عريضة الحقوق Petition ofRights
الى الملك و التي تضمنت حقوق وحريات المواطنين منها عدم اعلان الاحكام
العرفية وقت السلم، احترام الحريات الشخصية، التاكيد على عدم سجن اي شخص
الا اذا وجهت له تهمة حقيقية. الا ان الاتفاق لم يلبث طويلا فقد عاد الصراع
مرة اخرى بين الملك والبرلمان حول مسألة فرض الملك للرسوم الجمركية. انتهى
الصراع هذه المرة بأعدام الملك بتهمة الخيانة لحقوق الشعب وحرياته
(شطناوي،المصدر السابق).

لم تتوقف مطالبة الشعب بحقوقه وحرياته
عند هذا الحد فقد اضطرت الحكومة عام 1679 اصدار قانون الاحضار (قانون
الحرية الشخصية) Act of Habeas corpus الذي اصبح وسيلة دفاع عن الحريات.
وبعد عشرة سنوات صدر قانون الحقوق Bill of rigts واذا كانت الوثائق السابقة
قد قيدت السلطة الشخصية للملك فان هذه الوثيقة انهت السلطة المطلقة للملوك
(شطناوي،المصدر السابق).

ثانيا– حقوق الانسان في الولايات المتحدة الامريكية:
لم يستمر الاستعمار البريطاني للولايات الامريكية طويلا فقد كانت
الضرائب التي تفرضها بريطانيا على مستعمراتها نتيجة حربها مع فرنسا
(1756-1763) سببا لاشعال الثورة الامريكية. لان الامريكيين يعتبرون انفسهم
غير ملزمين بدفع ضرائب لم تشترك مجالسهم في اقرارها. ردت بريطانيا على
الشعب الامريكي بأصدار قوانين قاسية اضطرت في النهاية الى سحبها.


في يوليو من عام 1776 وقّع ممثلو13 ولاية امريكية وثيقة الاستقلال عن
بريطانيا. ومما جاء فيه ( اننا نرى الحقائق التالية بديهية: ان الناس جميعا
قد خلقوا متساوين وان خالقهم منحهم حقوقا ثابتة من بينها حق الحياة
والحرية ونشدان السعادة. وانه قد اقيمت، لضمان هذه الحقوق، الحكومات بين
الناس مستمدة سلطتها العادلة من موافقة المحكومين، وانه عندما يصبح اي شكل
من اشكال الحكم مقوّضا لهذه الاهداف، فمن حق الشعب تغييره او الغاؤه ومن
حقه اقامة حكومة جديدة، تُرسي اسسها على تلك المبادئ وتنظم سلطاتها في
الشكل الذي يبدو للشعب انه من المرجح ان يحقق امنه وسعادته) (شطناوي،
المصدر السابق).

وبذلك اصبح اعلان الاستقلال هو الاساس
لاستمرار الحرب مع الدولة المحتلة التي انتهت في معركة يورك تاون عام 1781
بالنصر لصالح الامريكيين، وبنيل الاستقلال بموجب معاهدة فرساي عام 1783.
وفي عام 1787اجتمع ممثلو 13 ولاية وانتخبوا وثيقة لدستور جديد ارسلت الى
السلطات التشريعية في الولايات للمصادقة عليها، الا ان نقاشا اندلع حول هذه
الوثيقة كونها جاءت خالية من حقوق الانسان. انقسم الامريكيون بين مؤيد
لمسودة الدستور الجديد واعتبروا ان الضمانات للحقوق الفردية غير ضرورية.
فيما اعتبرها الطرف الاخر ان مثل هذه الضمانات ضرورية ويجب ان ينص عليها في
الدستور.

وفي ذروة النقاش كتب جفرسون الذي كان سفيرا في فرنسا
الى جيمس ماديسون احد المستـلهمين في صياغة مسودة الدستور ( ان وثيقة
الحقوق، وهو ما يجب ان يتمتع به الناس من حقوق، عامة كانت ام خاصة، ضد اي
حكومة على وجه البسيطة، وما لايحق لأي حكومة رفضه، او اخضاعه للاستدلال).
وقد وافقت المجالس التشريعية على المسودة على ان يسّن اول مجلس تشريعي يعقد
بموجب الدستور الجديد تعديلات تتضمن الحريات الفردية. وهذا ماحصل فعلا ففي
عام 1791 أُدخلت التعديلات العشرة المعروفة بوثيقة الحقوق
(شاهين،الديمقراطيةمنبر الشعوب).

ومما تصنه التعديل ادخال حرية
الفكر، القول، الصحافة، الاجتماع، حرمة المسكن، المراسلات واجراءات
المحاكمة العادلة. الا ان حقوق الانسان لم تمنح لكل الشعب الامريكي انما
منحت للبيض بينما بقيت تجارة الرق رائجة سيما في الولايات الجنوبية لانتشار
زراعة القطن. واستمرت تجارة الرقيق الى حين ادخال التعديل الثالث عشر الذي
الغي الرق. لان البعض اعتبر ان الغاء الرق يعود بالمصلحة على البيض اكثر
منه على الزنوج. وبذلك تكون الولايات المتحدة ليست اول من كتبت الدستور بل
ومن ضمنته حقوق الانسان ومنها انتقل الى الدول الاوربية (شاهين،المصدر
السابق).

ثالثا– اعلان حقوق الانسان والمواطن في فرنسا:
في
عهد الملك لويس السادس عشر ساءت الاحوال في فرنسا نتيجة عوامل متعددة منها
اجتماعية واقتصادية بسبب الحروب الطويلة وضعف الملك مما ادى الى حالة من
الفوضى اضطر معها الملك الى عقد مجلس الطبقات الذي يتألف من ثلاث هيئات.
الاولى (الاقليدوس) وتشمل الملك والكنيسة،والثانية النبلاء، اما الثالثة
فهي تمثل الشعب. وفي هذا الاجتماع اصّر نواب العامة على تنفيذ مطالبهم التي
رفضها الملك الامر الذي دعاهم الى الاضراب عن دفع الضرائب. وأيد رجال
الدين والاشراف مطالبهم الامرالذي زاد الحالة سوء.

لعب (سيبس)
وهو احد رجال الدين دورا كبيرا في الاضراب حيث اعلن في حالة رفض الاشراف
ورجال الدين الانضمام اليهم فسيعلنون انفسهم نوابا على الشعب في الجمعية
الوطنية. توالت الاحداث واحتل الثوار سجن باستيل عام 1789 وانتشرت الثورة
متأثرة بأفكار (جان جاك روسو، فولتير، مونتسكيو).

رغم ان البعض
اعتبر الثورة الفرنسية منبع الارهاب ومنهم (سيرجو بوسكيرو) رئيس الحركة
الملكية الايطالية حينما قال (ان الثورة الفرنسية كانت عبارة عن حركة
معادية للشعب الفرنسي ابان قيامها... ان الثورة الفرنسية بحق قامت بأكبر
مجزرة في التاريخ او على الاقل في الشعب الفرنسي حيث قتلت 300 الف فلاح،
وهي بذلك تعد منبع الارهاب العالمي، اذ ولدت ظاهرة الارهاب من الثورة
الفرنسية) ورغم ذلك فان من ثمرات الثورة الفرنسية هي الاعلان عن حقوق
الانسان والمواطن. مما تضمنه الاعلان ان (تجاهل او نسيان او احتقار حقوق
الانسان هي الاسباب الوحيدة للمصائب العامة ولفساد الحكومات).

كما تضمنت المادة الثانية منه على
(
ان غاية كل اجتماع سياسي هي المحافظة على حقوق الانسان الطبيعية والتي لا
يأتي عليها التقادم). يحتوي الاعلان على مقدمة وسبعة عشرة مادة تضمنت
الحقوق الطبيعية للانسان وهي الحياة والحرية والمساواة. ولا حدود لحرية
الفرد الا الحدود التي يمارس الغير حقه فيها. ومما أكده الاعلان ان حقوق
الانسان لايمكن التنازل عنها وهي ملاصقة له حيث يولد حرا ويبقى كذلك
ويتساوى مع غيره في هذه الحقوق (شطناوي،المصدر السابق).

كل هذا
كان من الناحية النظرية اما من الناحية العملية فان الاعلان لم ير نور
التطبيق على المستوى الداخلي بعد صدوره مباشرة. وعلى المستوى الخارجي على
المدى البعيد. فعلى المستوى الداخلي فان ما قام به الثوار امثال روبسبير
يعد دليلا على ان الثورة عملت على خلاف ما اعلنت من مبادئ لحقوق الانسان.
اما على المستوى الخارجي فان السياسة الخارجية التي اتبعتها فرنسا مع شعوب
مستعمراتها في افريقيا وآسيا كانت سياسة السيد بالعبيد مما يدل على ان
الاعلان جاء للشعب الفرنسي فقط ولايشمل الشعوب الاخرى.

ولا
يختلف الجانب الفكري عن الجانب التطبيقي كثيرا فهذا مونتسكيو يقول في كتابه
روح القوانين مبررا استرقاق السود ( لو طلب مني تبرير حقنا المكتسب في
استرقاق السود لقلت ان شعوب اوربا بعد ان افنت سكان امريكا الاصليين لم تر
بدا من استرقاق السود في افريقيا لتسخيرهم في استغلال تلك البقاع الواسعة،
ولولا استغلالهم في زراعة الارض للحصول على السكر لأرتفع ثمنه).

رابعا– الامم المتحدة وحقوق الانسان:
بعد الحرب العالمية الثانية وما خلفته من مآسي وويلات تم تأسيس منظمة
الامم المتحدة لتجنب تكرار الحروب. ولتحقيق الغاية المنشودة عقد مؤتمر
فرانسيسكو في 25 نيسان عام 1945 وصدر الميثاق الخاص بالمنظمة الذي يبين
اهدافها. من بين تلك الاهداف ما نصت عليه المادة الاولى من الميثاق (1-
انماء العلاقات الودية بين الامم على اساس احترام المبدء الذي يقضي
بالتسوية في الحقوق بين الشعوب، وبأن يكون لكل منها الحق في تقرير مصيرها.
2- تحقيق التعاون الدولي على حل المسائل الدولية ذات الصبغة الاقتصادية
والاجتماعية والثقافية والانسانية وعلى تعزيز احترام حقوق الانسان والحريات
الاساسية للناس جميعا والتشجيع على ذلك، بلا تمييز بسبب الجنس او اللغة او
الدين، ولا تفريق بين الرجال والنساء).

لم يكتف الميثاق بالنص
على وجوب التعاون الدولي لتحقيق احترام الحقوق والحريات انما نص في المادة
55 منه على ان تنتشر ثقافة احترام هذه الحقوق فنصت المادة المذكورة (ج- ان
يشيع في العالم احترام حقوق الانسان والحريات الاساسية للجميع بلا تمييز
بسبب الجنس او اللغة او الدين ولا تفريق بين الرجال والنساء، ومراعاة تلك
الحقوق فعلا).

كما لم يغفل الميثاق عن وجوب احترام الحقوق حتى
بالنسبة الى الشعوب التي تحت الوصاية حيث ذكرت المادة 76 من الميثاق ان من
اهداف الوصاية هي (ج- التشجيع على احترام حقوق الانسان والحريات الاساسية
للجميع بلا تمييز بسبب الجنس او اللغة او الدين ولا تفريق بين الرجال
والنساء... د- كفالة المساواة في المعاملة في الامور الاجتماعية
والاقتصادية والتجارية لجميع اعضاء الامم المتحدة واهاليها والمساواة بين
هؤلاء الاهالي ايضا فيما يتعلق باجراء القضاء).

وتكون الامم
المتحدة بالنص المذكور قد البست الباطل ثوب الحق بتقنينها نظام الوصاية. اذ
بموجبه اعطت امتيازا للدول القوية بأستغلال خيرات الدول الفقيرة ولكن هذه
المرة ضمن اطار شرعي. اضافة لذلك فهي وان ساوت في هذه المادة بين اعضائها
في الامور الاجتماعية والاقتصادية والتجارية، الاانها خرقت هذه المساواة في
الامور السياسية بمنحها الدول الخمس الكبرى مقاعد دائمة في مجلس الامن
بينما الاعضاء الاخرون تكون مدة عضويتهم سنتين. اضافة لذلك فان اعضاء مجلس
الامن غير متساوين في الحقوق نتيجة نص المادة 27 التي اعطت حق النقض
(الفيتو) للدول الخمس الكبرى. فتستطيع احدى الدول الكبرى عرقلة صدور اي
قانون اذا تعارض مع مصلحتها حتى لو حقق مصلحة العالم كله.


اختلف فقهاء القانون حول ما اذا كانت هناك قيمة قانونية لهذه النصوص، وهل
تفرض التزاما على الدول والمنظمات فيما يتعلق بحقوق الانسان ؟. وكان هناك
عدة اتجاهات (شطناوي،المصدر السابق):

الاتجاه الاول: ويرى ان هذه
النصوص تبين اهداف المنظمة ولا تفرض التزاما على الاعضاء. فهي ليست مصدرا
للالتزام انما تساعد على تفسير الالتزامات التي تعهدت بها الدول.

الاتجاه
الثاني: يذهب الى ان الميثاق لم يحدد حقوق الانسان الواجب حمايتها، ولم
ينظم الوسائل اللازمة لحمايتها. اضافة الى ان المنظمة الدولية لاتملك حق
التدخل في حالة خرق هذه الحقوق الا اذا تعلق الامر بالسلم والامن الدوليين.

الاتجاه
الثالث: يرى ان هذه النصوص لها قوة قانونية ملزمة. لأن احترام حقوق
الانسان يعتبر مبدء من المبادئ العامة التي ترسم سياسة الامم المتحدة، فهي
لاتختلف عن قواعد القانون الدولي الاخرى.

ويرى الباحث واقعية
الرأي الاول حيث ان النصوص المتعلقة بحقوق الانسان لا تختلف كثيرا عن قواعد
القانون الدولي التي يتوقف تطبيقها على مشيئة الدول. وكثير من الدول قد
خرقت حقوق الانسان مع شعبها ومع شعوب دول ضعيفة دون ان يترتب على عملها اي
اثر قانوني. واحترام الدول لهذه الحقوق يتوقف على مدى احترامها لتعهداتها.

لم يغفل الميثاق عن انشاء لجنة خاصة لتقرير حقوق الانسان. فقد نصت
المادة 68 منه على ( ينشئ المجلس الاقتصادي والاجتماعي لجانا للشؤون
الاقتصادية والاجتماعية ولتعزيزحقوق الانسان، كما ينشئ غير ذلك من اللجان
التي قد يحتاج اليها لتادية وظائفه). وفي عام 1946 تم تشكيل لجنة حقوق
الانسان من قبل المجلس الاقتصادي والاجتماعي وتتألف من 53 عضوا يتم
اختيارهم من المجلس لمدة ثلاث سنوات. وأُنشأت لهذه اللجنة فروع لمساعدتها
في اداء وظائفها منها لجنة منع التمييز وحماية الاقليات عام 1947 وغيرها من
اللجان الاخرى.

اهم ماقامت به لجنة حقوق الانسان هو الاعداد
لمشروع الاعلان العالمي لحقوق الانسان الذي صدر عن الجمعية العامة في 10/
ديسمبر / 1948. ورد في ديباجة الاعلان الاسباب التي ادت الى اصداره، ومنها
عدم احترام هذه الحقوق واهمالها بل وخرقها وما ادى اليه من اعمال وحشية،
وحتى لايضطر المرء الى التمرد لما يتعرض اليه من الظلم والاستبداد، ووفاء
من الدول الاعضاء لتعهداتها بالتعاون مع الامم المتحدة على احترام هذه
الحقوق، فقد اصدرت الجمعية العامة هذا الاعلان ( على انه المستوى المشترك
الذي ينبغي ان تستهدفه كافة الشعوب والامم).

اشتمل الاعلان
على ديباجة و30 مادة. وذكرت المادة الثانية ان ماورد في الاعلان من حقوق هي
لكافة البشر دونما تمييز بينهم بسبب اللون او الجنس او الدين او اللغة
ودونما تفريق بين الرجال والنساء. وبغض النظر عن الوضع السياسي او القانوني
او الدولي للبلد الذي ينتمي اليه الفرد. لافرق بين ان يكون البلد مستقلا
ومتمتعا بالسيادة الكاملة ام ان هناك قيود ترد على سيادته كحالة وضعه تحت
الوصاية.

اما ماتضمنه الاعلان من حقوق فهي على نوعين:
1.
حقوق مدنية وسياسية: كحق الفرد في المساواة ووجوب التعاون بين الناس على
هذا الاساس في الكرامة والاخاء. وان الناس يولدون احرارا، فحظرت المادة
الرابعة الاسترقاق ومنعت تجارة الرقيق بكافة اشكالها. كما اكدت المادة
الثالثة على حق الفرد في الحرية الشخصية. ومنع الاعلان القبض على اي شخص او
حجزه او نفيه بدون سند قانوني (م9). واعطى للفرد حق التمتع بجنسية دولة ما
(م15). اما حق الزواج فقد تطرقت اليه المادة (16) حيث ان لكل فرد ذكرا كان
او انثى متى بلغ السن الذي يؤهله الى الزواج حق التزوج وتأسيس اسرة. اضافة
الى منح الافراد حرية التفكير والضمير والدين التي اشارت اليها المادة
(18). ولم يهمل الاعلان حرية الرأي والتعبير وحرية الاشتراك في الجمعيات
والجماعات السلمية (19، 20).

2. الحقوق الاقتصادية والاجتماعية
والثقافية: وهي ما اعتبرته المادة (22) ضرورية ولاغنى عنها لكرامة كل شخص
بصفته عضو في المجتمع على ان تتفق هذه الحقوق مع نظم وموارد كل دولة. من
هذه الحقوق ماورد في المادة (23) كحق العمل وحق اختياره، حق الفرد في اجر
مناسب ومتساو مع العمل الذي يؤديه بحيث يكفل له مستوى معيشة لائقة بكرامته،
حق كل فرد في التعلم وحق الآباء في اختيار نوع التربية لأبنائهم المادة
(26). اما المادة (27) فقد أقرت لكل فرد الحق في المساهمة في الحياة
الثقافية والمساهمة في التقدم العلمي والاستفادة من نتائج مساهماته.

ولم يسلم الاعلان العالمي لحقوق الانسان من النقد فهناك من انكر عليه
القوة الملزمة ومنذ اعداده. فقد ذكرت ( بوزفلت) رئيسة لجنة حقوق الانسان
آنذاك (ان مشروع الاعلان لايعتبر معاهدة ولا اتفاقا دوليا، كما لا يتضمن اي
التزام قانوني. ولكنه يعد تأكيدا للمبادئ الاساسية التي تقوم عليها حقوق
الانسان التي لا ينازعه فيها منازع، كما ان الاعلان يهدف الى ارساء المبادئ
التي ينبغي ان تكون غاية كافة شعوب الامم المتحدة). والى ذلك ذهب المندوب
الفرنسي (كاسين) غير انه اعتبرالاعلان توجيها لمسلك الدول السياسي
والتشريعي في مادة حقوق الانسان، كما اعتبره تفسيرا لنصوص الميثاق.


ييي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sitealgerie.com/
نجم الجزائر
المدير العام
المدير العام


البلد : الجزائر
الجنس ذكر
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 12/01/1994
الْمَشِارَكِات الْمَشِارَكِات : 9945
السٌّمعَة السٌّمعَة : 564
الإنتساب الإنتساب : 15/08/2011

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الارهاب في القانون الدولي   9/7/2012, 2:57 pm

اما الفقيه ( شايمونت) فقال ايضا بتجرد الاعلان من القوة الملزمة لأنه
اقتصر على ترديد بعض الحقائق. ويرى ان الحقوق المذكورة في الاعلان لا يمكن
تحديد ملامحها الا بأجراءات وطنية ودولية لاحقة كما في حالة اصدار تشريعات
تضع هذه الحقوق موضع التنفيذ على المستوى الوطني، او كما لو أُبرمت
اتفاقية دولية تتضمن الكيفية التي تتحقق بها هذه الاهداف على المستوى
الدولي (الاعلان العلمي لحقوق الانسان،موقع فتح).

وبالرغم من الانتقادات التي وُجهت للاعلان الا انه على درجة كبيرة من الاهمية وتظهر اهميته فيما يلي:
1. بأعتباره اول تقنين دولي يعتني بحقوق الانسان ويدافع عنها.
2. اصبح مصدراَ للعديد من الاتفاقيات الدولية والاقليمية التي تتعلق بحقوق الانسان.
3. اصبح مصدراَ للدساتير فلا يكاد دستور يخلو من ذكر الحقوق معتمدا الاعلان العالمي لحقوق الانسان.
4.
ان الحقوق الوارده فيه هي ملك للانسان فلا يجوز ان يتنازل عنها كما
لاتنتقل اليه شراءَ او ارثاَ. فهي لصيقة بالانسان تثبت له منذ ولادته.
5. بعد صدوره اصبحت حقوق الانسان شأناَ دوليا بعد ان كانت شأناَ داخلياَ في عهد عصبة الامم المتحدة.
6. تتصف الحقوق الواردة فيه بالعالمية اضافة الى كونها فردية (آدم،مقالة).

لمصطلح العالمية معنيان: الاول يعني ان كل سكان المعمورة يتمتعون بنفس
الحقوق بغض النظر عن الجنس او اللون او الدين. واذا ما وجدت بعض العوامل
التي تؤثر على هذه الحقوق فهي تقيدها ولا تلغيها، ويترتب على ذلك امتناع
الحكومات اصدار تشريعات تتعارض مع التشريعات الدولية. اما المعنى الثاني
فهو ان هذه الحقوق اصبحت من موضوعات التشريع العالمي وتتمتع نتيجة ذلك
بالحماية الدولية، وعليه فلا يمكن لاية دولة ان تمنع الحماية الدولية بحجة
السيادة. واثبتت الاحداث خطورة المعنى الثاني (شطناوي،المصدر السابق).

ثم صدر العهدان الدوليان بموجب قرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم
(2200) في 16/12/1966. يعني الاول بالحقوق المدنية والسياسية ويتكون من
ديباجة وخمسة اجزاء. اكدت الديباجة على كرامة اعضاء الاسرة الدولية وعلى
حقوقهم المتساوية، وان كرامة الانسان اصيلة فيه. وعلى الدول الالتزام بموجب
ميثاق الامم المتحدة بأحترام حقوق الانسان وحرياته. واشار في الجزء الاول
الى حق الشعوب في تقرير مصيرها. اما الجزء الثاني فيتعلق بالمساعدة
والتعاون الدولي وضمان ممارسة الحقوق والمساواة بين الرجل والمرأة وغير ذلك
من الحقوق الاخرى الواردة فيه. واصبح هذا العهد نافذ المفعول في
23/3/1976.

اما العهد الثاني فيخص الحقوق الاقتصادية
والاجتماعية والثقافية. والذي اصبح ساري المفعول في 3/1/1976 وليس هنا مجال
البحث في هذه العهود.

كما اعتمدت الامم المتحدة بروتوكولات واعلانات ومبادئ واتفاقيات تتعلق بحقوق الانسان زمن الحرب منها:
1. مبادئ التعاون الدولي في تعقب واعتقال وتسليم ومعاقبة الاشخاص المذنبين بأرتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية.
2. اعلان بشأن حماية النساء والاطفال في حالات الطوارئ والمنازعات المسلحة.
3. بروتوكول بشأن تحريم استعمال الغازات الخانقة والسامة وغيرها وكذلك الوسائل البكتريولوجية، الجرثومية في الحرب.
4. اتفاقية منع جريمة الابادة الجماعية والمعاقبة عليها.
5. اتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الانسانية.
6. اتفاقية جنيف بشأن معاملة اسرى الحرب.
7. البروتوكول الاضافي الثاني الملحق بأتفاقية جنيف والمتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة غير الدولية.
8. البروتوكول الاضافي الاول الملحق بأتفاقية جنيف والمتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة الدولية.
9. اتفاقية جنيف لتحسين حالة جرحى ومرضى وغرقى القوات المسلحة في البحار.
10. اتفاقية جنيف لتحسين حال الجرحى والمرضى بالقوات المسلحة في الميدان.

اضافة الى هذه الاتفاقيات فهناك اتفاقيات دولية واقليمية اخرى تتعلق
بحقوق الانسان آثرنا ذكر ماجاء اعلاه لتعلقها بزمن الحرب ولسنا بصدد البحث
فيها انما الاشارة الى بعضها قدر تعلق الامر بالموضوع.


المطلب الثاني
حقوق الانسان في الاسلام

بعد الوقوف سريعا على مصادر حقوق الانسان وكيفية اقرارها من الدول حسب
المراحل التاريخية كان لابد من وقفة موجزة وسريعة ايضا عن حقوق الانسان في
الاسلام.

لايمكن الحديث عن حقوق الانسان في الاسلام دون
معرفة النظرية الاسلامية في الانسان نفسه. فالانسان من وجهة النظر
الاسلامية هو عقل وارادة وغرائزهذا من جهة. كما ان المدلولات السياسية
والاجتماعية والروحية وما لها من تأثيروارتباط وثيق الصلة بهذه النظرية.
اضافة الى الخلفية الثقافية لهذه الحقوق لما لها من علاقة على السلوك
الخارجي للانسان.

فالحرية عند الانسان المسلم تتأثربما يعتقد
من وحدانية الله سبحانه. وان الانسان مستخلف في الارض وما يترتب على ذلك من
انعكاسات نفسية وروحية على حياة المسلم والتي تنطبع على سلوكه الخارجي،
لان ضبط العواطف والغرائز والشهوات يكون لها اثر على الحرية وفق هذا
الاعتقاد. تختلف عن الحرية عند غير المسلم بما تتناسب ومعتقداته كما لو كان
يعتقد انه يملك كل شئ في حياته التي تكون مطلقة العنان. وسبب هذا الاختلاف
هو ان الانسان في الحالة الاولى لم يكن له ارتباط فقط بمن وما هو حوله
انما له علاقة اخرى روحية بخالقه، وانه خليفة الخالق على هذه الارض. ويجب
عليه ان يوّجه ارادته بحيث لاتخرج عن ارادة الخالق. كما انه مكلف بأعمار
الارض والسير في طريق التكامل. فهو اذن لم يخلق كي يبقى يراوح مكانه في
جميع مجالات حياته انما المطلوب هو ان يسلك طريق الكمال متخلقا بخلق خالقه
(الحكيم،حقوق الانسان،2003).

كما ان الله سبحانه قد اودع في
هذا المخلوق من الخصائص ما تساعده على بلوغ هذه المراتب. وفهم الخصائص
المودعة في الانسان هي الطريق والمنطلق لفهم الحقوق الخاصة بالانسان.
(الحكيم،المصدر السابق). وفي هذا الميدان عليه ان يتبع الفروض التي فرضها
الله سبحانه لأنها هي التي تنظم الحياة البشرية مع منح الانسان حرية
الاختيار. اما سبب منح حرية الاختيار فهو واضح ولا يحتاج الى كبير جهد
لمعرفته اذ لايمكن مسائلة البشرية اذا أعرضت عن الايمان طالما كان هذا
الاعراض مصحوبا بالاكراه. ولا يمكن لاية جهة ان تفرض على الانسان ايمانا
معينا حتى تتحقق مسائلته عن عدم الاخذ بهذا الايمان.

اضافة
لهذه الخصائص والطاقات المودعة في الانسان فهناك رغباته الذاتية التي تدفعه
الى تلبيتها واشباعها. وهي تتعارض مع الاولى وكان لابد من التوفيق بينهما،
او بعبارة اصح لابد من تنظيم الثانيه على غرار الاولى في حالة ما اذا لم
يرد الانسان اطلاق العنان للثانية. وهذا يتوقف طبعا على ارادة الانسان نفسه
كونه مخيرا وليس مجبرا على فعل شئ. ومبدأ الاختيار للانسان هو مايصرح به
القران بشكل واضح لا لبس فيه كما في قوله تعالى {انا هديناه السبيل اما
شاكرا واما كفورا}(الانسان:3)، وقوله تعالى {وهديناه النجدين} (البلد:10).

يضاف الى ذلك النظام الاخلاقي الذي جاء به الاسلام وتحدى به البشرية
واراد ان يبني نظاما عادلا اساسه الايمان والاخلاق. لادراكه ان الايمان
وحده وبدون اخلاق لايبني مثل هذا النظام العادل، على ان يكون مصدر الاخلاق
الايمان نفسه حتى ينعكس ذلك على السلوك الاجتماعي الاخلاقي وما يبتغيه من
وراء ذلك هو بناء الفرد الصالح فقد قال الله سبحانه مخاطبا نبيه الكريم
{وإنك لعلى خلق عظيم} (القلم: 4). وقول الرسول الاكرم (ص) {انما بعثت لأتمم
مكارم الاخلاق}. وبذلك يكون المسلم ملزما في بناء علاقته مع غيره على اساس
الاخلاق كما ارادها الاسلام حتى يتحقق العدل الذي فيه سلامة المجتمع وكان
لابد من اتباعها لتحقيق هذا الهدف. ومن هنا يتبين ان الفروض التي نزل بها
الوحي تتناول مساحتين من العلاقات. المساحة الاولى علاقة الانسان بربه.
والمساحة الثانية علاقة الانسان بمن حوله.

فإذا ما استطاع
الانسان ان يحقق التوازن بين هذه الطاقات والخصائص من جهة وبين رغباته
الذاتية من جهة اخرى تمكن من ان يحقق توازنا في داخله من جهة، وتوازن آخر
بينه وبين الآخرين. اما اذا فشل في تحقيق التوازن الاول فانه سيفشل حتما في
ايجاد التوازن الاخر. فلو ترك الانسان لاختيار الحرية التي يريد فانه
سيختار الحرية المطلقة وسيرفض كل قيد يرد عليها ومن اية جهة كانت وسنراه
يتفلت من اي قيد يفرض على حريته سواء كان ذلك على مستوى السلوك او على
المستويات الاخرى وكلما سنحت له الفرصة بذلك (الحكيم، المصدر السابق).

من كل هذه الميادين تنطلق الحقوق التي يقررها الاسلام للانسان. لذلك
جاءت متكاملة ومتلائمة مع الفطرة الانسانية كونها تجمع بين شقي الانسان
الروحي والمادي. ولهذا يمكن القول اقرار حقوق الانسان تختلف باختلاف
العقيدة. كما ان البحث فيها يتأثر بثقافة واعتقادات الباحث. فإذا كان
المسلم يعتقد بان حقوق الانسان في الاسلام هي متلائمة وفطرة الانسان، الاان
هناك من يقول غير ذلك. فهذا البروفسور (ماكس ستكهاوس) يقول بكتابه
(المذاهب والمجتمع وحقوق الانسان) (ان الاسلام لا يمد الفرد بفرص التمتع
بحرية العمل والتجمع الذين هما من خصائص المسيحية الغربية). فهو يفرق حتى
بين المسيحية الشرقية والمسيحية الغربية. وهناك من يعترف بان الاسلام يحترم
الحياة والممتلكات ويؤكد روح التسامح والاخوة كما يقول (جيمس بيسكاتوري)
حيث يقول ان الاسلام ( يساهم، ولا شك، في حمل الكثير من روح حركة حقوق
الانسان الحاضرة) ولكنه يعود فيقول ان الاسلام ( لايؤيد فكرة الحقوق
الثابته ولا هو يخفي تمييزه على اساس الجنس والدين) وينتهي الى القول( ان
النظرية الاسلامية لاتعطي فكرة عن حقوق الفرد، فالحقوق لا تعود للانسان
كأنسان... بل من الاجدر ان نقول انها امتيازات للرجل).(ساش الدين،الاسلام
والاعلان العالمي لحقوق الانسان).

كما ان نقاشا جرى في الغرب
حول حقوق الانسان كما وردت في الاعلان العالمي. فقد كتب كل من (
ادامنتابوليس، وبيتر شواب) مؤلفا كتاب حقوق الانسان: في المنظور الثقافي
والعقائدي (من المؤسف ان الاعلان العالمي لحقوق الانسان لا يكشف عن تحيز
شديد نحو الغرب فحسب اثناء وضعه، بل ان فيه تحيزا للنظر الى حقوق الانسان
تاريخيا بمعزل عن محيطها الاجتماعي والسياسي والاقتصادي) (ساش الدين،المصدر
السابق).

والبحث الموضوعي لحقوق الانسان في الاسلام يتم من
خلال دراسته عن طريق القران والسنة النبوية وبعض المصادر الاسلامية التي
ذكرت هذه الحقوق، ودون الالتفات الى سلوك بعض المسلمين. ومن الخطأ ان ينتقد
فكر ما من خلال سلوك بعض اتباعه. حيث اعتاد البعض ان ينتقد الفكر من خلال
شخص حامله. هذا النقد يدل على حقيقة ان الناقد اما انه لم يجد من المبادئ
ما يمكن توجيه النقد اليها. او انه اراد ان يشوّه الفكر لا من خلال مبادئه
انما من خلال سلوك اتباعه. وهو ما متبع الآن في توجيه النقد الى الاسلام
على انه دين يحرض على الارهاب، اذ لم يكن هذا النقد مستندا الى نصوص ذكرت
في مصادر هذا الدين العظيم انما النقد وجه الى الاسلام من خلال سلوك بعض
الحركات الاسلامية التي فهمت الاسلام فهما خاطئا.

تناول القران
الكريم وهو المصدر الاول للشريعة الاسلامية حقوق الانسان بآيات متفرقة كما
هو شأنه في تنظيم المسائل الاخرى سواء تعلقت بحياة الانسان او تعلقت بأمور
اخرى. نذكربأيجازبعض حقوق الانسان كما وردت في المصادر الاسلامية بقدر
علاقتها بموضوعنا. وإلا فالتفصيل فيها يحتاج الى بحث مسقل ونتمنى ان نوفق
الى ذلك.

اولا- حق الحياة:
اعتبر الاسلام حق الحياة ثابت
لجميع افراد الجنس البشري بأستثناء حياة من يعتدي على حياة الآخرين.
وبالرجوع الى القرآن الكريم نجد فيه نصوصا تدعو الى حياة النباتات والاشجار
وغيرها مما تنبت الارض كما في قوله تعالى {فانظر الى أثار رحمة الله كيف
يحي الارض بعد موتها}(الروم:50). فإذا كانت حياة الارض وما تنبت مهمة في
الشريعة الاسلامية فما بالك بحياة من سخر له كل شئ على هذه الارض {هو الذي
خلق لكم مافي الارض جميعا}(البقرة:29). والاسلام يهتم بحياة الانسان
باعتباره خليفة الله على الارض وهو اكرم مخلوق. فإذا اهتم الاسلام بحياة
الارض وتسخيرها لخدمة الانسان فمن باب اولى ان يكون اكثر اهتماما بحياة من
هو مكلف بأعمارها.

لذلك اعتبر الاسلام الاعتداء على حياة فرد
هي جريمة موجهة ضد الانسانية جمعاء، وعلى العكس من احيا نفسا واحدة فقد قدم
خدمة للانسانية جمعاء. وهذا المفهوم لم نقف على ما يماثله في القوانين ولا
في الايديولوجيات الاخرى. وتضمن القران هذا المبدأ بقوله تعالى {من اجل
ذلك كتبنا على بني اسرائيل انه من قتل نفسا بغير نفس او فساد في الارض
فكأنما قتل الناس جميعا ومن احياها فكأنما احيا الناس جميعا ولقد جائتهم
رسلنا بالبينات ثم ان كثيرا منهم بعد ذلك في الارض لمسرفون}(المائدة:32).
ولو رجعنا الى الآيات التي تسبق الاية المذكورة لوجدناها تتحدث عن ولدي آدم
وقتل احدهما الآخر. فتضمنت الاية ادانة واضحة وصريحة لهذه الجريمة التي
اعتبرها القران جريمة موجهة ضد الانسانية كما يستفاد من قوله ( فكأنما قتل
الناس جميعا).

منع الاسلام الاعتداء على حرمة النفس الانسانية
تحت الضغوط الاقتصادية او النفسية او غيرها فقال سبحانه وتعالى { قل تعالوا
اتلوا ماحرم ربكم عليكم الا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا ولا تقتلوا
اولادكم من املاق نحن نرزقكم واياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما
بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الابالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون}
(الانعام:151). وأكد النهي عن قتل الاولاد تحت الضغوط النفسية التي تسببها
الحالة الاقتصادية فقال سبحانه {ولا تقتلوا اولادكم خشية املاق نحن نرزقهم
واياكم وان قتلهم كان خطأ كبيرا}(الاسراء:31).

وحق الحياة
للانسان محفوظ له في ظل الاسلام من اللحظات الاولى لتكونه الى اخر يوم في
حياته. فشدد على حرمة الاجهاض التي اباحتها الكثير من القوانين في الوقت
الحاضر. حيث تدعي حماية هذه الحقوق وتعتدي على اهمها وهو حق الحياة لتفادي
الانفجار السكاني او لاسباب اقتصادية اوغيرها. اما في الاسلام فقد حرم
الاجهاض بعد بث الروح في الجنين اما قبل ذلك فهناك اختلافات في الرأي وفي
الاسباب الموجبة لذلك. ويتضح ذلك من قصة المرأة الزانية وهي حامل حيث أُتي
بها الى الخليفة الثاني عمر بن الخطاب فأمر برجمها فقال له الامام علي (ع)
(هب ان لك سبيلا عليها اي سبيل لك على مافي بطنها والله تعالى يقول {ولا
تزروا وازرة وزر اخرى} فقال عمر: لاعشت لمعضلة لايكون ابو الحسن لها. ثم
قال فما اصنع بها ؟ قال الامام (ع): احفظ عليها حتى تلد فإذا ولدت ووجدت من
يكفله فأقم عليها الحد) (المفيد،الارشاد).

لم يكتف الاسلام
بالتأكيد على حرمة الاعتداء على هذا الحق المقدس بل جسده الرسول الاكرم (ص)
على ارض الواقع مع المسلمين وغيرهم فلم يفرق بينهم. كما في صحيفة المدينة
التي تمت بين اليهود والمسلمين وجاء فيها ( وانه من اعتبط مؤمنا قتلا عن
بينة فانه قود به الا ان يرضى ولي المقتول. وان المؤمنين عليه كافة لايحل
لهم الا قيام عليه). ومن هذا النص يتبين ان حرمة الدم لاتقتصر على الانسان
باعتباره مسلما انما على الانسان باعتباره انسانا بغض النظر عن الدين او
اللون او اللغة او غيرها من الاعتبارات الاخرى.

ولابد من
الاشارة الى ان الصحيفة بنيت على اساس من القران الكريم الذي يعتبر دستور
المسلمين حيث قال تعالى { لاينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم
يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا اليهم ان الله يحب المقسطين}
(الممتحنة:8). وما تضمنته من مبادئ حقوق الانسان فهو من القران ايضا. حتى
اصبح اليهود جزء من النسيج الاجتماعي للمجتمع المسلم لهم ما للمسلمين
وعليهم ماعلى المسلمين. فلم يعودوا منبوذين كما كانوا في الدولة الرومانية
وبعض الدول الاوربية الحديثة.

الا ان اليهود كعادتهم في نقض
المواثيق والعهود خالفوا ماجاء في الصحيفة وقد كتب عن ذلك ( مونتمري وات)
في كتابه (محمد في المدينة) (سيكون من الطريف ان يتخيل الانسان العالم لو
ان اليهود اتفقوا مع محمد بدل معارضته، فقد كان من السهل عليهم ان ينالوا
شروطا حسنة جدا، بما في ذلك الحرية الدينية الكاملة، وحينذاك كان بوسع
اليهود ان يكونوا شركاء في الامبراطورية) ويضيف الكاتب (انه لم يكن من
الضروري لليهود ان يمضوا في السخرية من الاسلام كما فعلوا، ولكن عندما
قاموا برفض النبي ودعوته كان عليهم ان يبرروا ذلك لانفسهم على الاقل لأن
هذا الرفض وما تلاه من اعمال عدائية كان يشكل تهديدا حاسما للتجربة
الاسلامية لا يمكن تجاهله). وبذلك تكون الصحيفة قد عكست روح الشريعة
الاسلامية في نظرتها الواحدة الى الانسان مهما كان دينه وكفلت له حقوقه في
حياة حرة كريمة تتناسب وتكريم الله له (الشريف،حقوق الانسان في صحيفة
المدينة،2001).

اكد النبي (ص) هذا الحق في مناسبات عديدة منها
ماجاء في خطبته بعد حجة الوداع. التي ودع فيها المسلمين وذكّرهم بما ينبغي
ان يكونوا عليه من بعده، ودعوته لهم بحفظ دمائهم فقال ( ايها الناس إن
دمائكم واعراضكم حرام عليكم الى ان تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا في شهركم
هذا في بلدكم هذا) الى ان قال (ص) ( فلا ترجعن بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب
بعض).

اتبّع الامام علي (ع) في عهده الى مالك الاشتر عندما
ولاّه على مصر هدى القران الكريم وتطبيق الرسول الاكرم (ص)، فحذر الوالي من
الاعتداء على حق الحياة او التهاون مع من يسلبه من احد فقال (ع)( إياك
والدماء وسفكها بغير حلّها، فإنه ليس شئ ادعى لنقمة، ولا اعظم لتبعة، ولا
احرى بزوال نعمة، وانقطاع مدة، من سفك الدماء بغير حقها. والله سبحانه
مبتدئ بالحكم بين العباد فيما تسافكوا من الدماء يوم القيامة، فلا تقوّين
سلطانك بسفك دم حرام. فإن ذلك مما يضعفه ويوهنه، بل يزيله وينقله، ولا عذر
لك عند الله ولا عندي في قتل العمد، لأن فيه قود البدن). كما تعرض الامام
الى قتل الخطأ ( وان ابتليت بخطأ وافرط عليك سوطك او سيفك او يدك بعقوبة،
فان في الوكزة فما فوقها مقتلة، فلا تطمحن بك نخوة سلطانك عن ان تؤدي الى
اولياء المقتول حقهم). وبذلك يضرب الاسلام اروع الامثال في حرمة الدماء لكل
الناس. ولا يبيحها الا في الحدود التي لايحترم فيه الانسان حق الاخرين في
الحياة.

ثانيا - المساواة:
ضمن الاسلام المساواة للناس
جميعا بغض النظر عن العرق او الدين او اللغة. فالناس في نظره كأسنان المشط
وهي الصرخة التي اطلقها الرسول الاكرم (ص) والتي دوّت في العالم اجمع
وسمعها حتى من به صمم، وستبقى مدوية للناس جميعا الى ابد الدهر. صرخة اعادة
الناس جميعا نساء ورجالا الى اصل واحد ومصدر واحد هو الله سبحانه كلكم
لآدم وآدم من تراب ولم يفضل عربي على أعجمي اوأعجمي على عربي الا حسب
التفضيل الالهي وهو التقوى. وبهذا وحّد الناس جميعا تحت مظلة واحدة وساوى
بينهم تحت عنوان واحد. هذه الحقيقة اكدها القران الكريم في اصل خلقة الناس،
وفي معاملتهم بالسوية اثناء الحياة، ووحدة المصير اي نهايته الواحدة في
هذه الحياة.

فمن حيث اصل الخلقة قال تعالى { يا أيها الناس
اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث فيها رجالا كثيرا
ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام إن الله كان عليكم
رقيبا}(النساء:1). ولم تقتصر المساواة بين الناس على اصل الخلقة بل امتدت
ايضا لتكون بينهم اثناء الحياة فقال تعالى { يا أيها الناس انا خلقناكم من
ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله
اتقاكم}(الحجرات:13). وتحققت المساواة ايضا في تكريم الله للناس فقال
سبحانه { ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات
وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا}(الاسراء:70). وهذه الآية تشير الى
الكرامة الطبيعية التي تشمل الناس كافة بدون استثناء، على ان هناك كرامة
اخرى وهي الكرامة الالهية التي يتفاضل فيها الناس على اساس العمل والجد
والاجتهاد شرط تأسيسه على الايمان وهو ما اشارت اليه الاية { ان أكرمكم عند
الله اتقاكم}(الحجرات:13) وهذا عين العدل في المساواة. ولو تساوى الناس
على الاجر بغض النظر عن نتيجة اعمالهم لكانت هذه المساواة ظالمة.


اكد الرسول الاعظم (ص) على هذين النوعين من المساواة في الحديث الشريف (
الخلق كلهم عيال الله واحبهم اليه انفعهم لهم) وكذلك في خطبة الوداع حيث
قال (ص) (ايها الناس ان ربكم واحد وان اباكم واحد ونبيكم واحد، لافضل لعربي
على أعجمي ولا لاعجمي على عربي،ولا لأحمر على اسود، ولا لأسود على احمر
الا بالتقوى).

عمل الامام علي (ع) على تضمين ماجاء في القران
والسنة عهده الى مالك الاشتر واليه على مصر (وأشعر قلبك الرحمة للرعية،
والمحبة لهم، واللطف بهم، ولا تكونن عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم فإنهم
صنفان: اما اخ لك في الدين، واما نظير لك في الخلق، يفرط منهم الزلل، وتعرض
لهم العلل...)(نهج البلاغة).

كما ساوى الاسلام بين الناس في
قبول العمل الصالح ولم يفرق بين عمل العربي او الاعجمي او بين السيد
والمسود ولا بين الرجل والمرأة. فعامل الجميع على قدم المساواة فيما يتعلق
بأعمالهم صالحة كانت او طالحة. فقال سبحانه { ومن يعمل من الصالحات من ذكر
او انثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا} (النساء:124). اكد
الاسلام مبدء المساواة في الاعمال في اكثر من موضع كما في قوله تعالى {
فاستجاب لهم ربهم اني لا اضيع عمل عامل منكم من ذكر او انثى بعضكم من
بعض}(آل عمران:195). وبصدد تفسير هذه الاية يقول صاحب تفسير الميزان (ان
التعبير بكلمة الرب واضافتها اليهم.يدل عليه التعميم في قوله:اني لااضيع
عمل عامل منكم، فلافرق عنده تعالى بين عمل وعمل، ولابين عامل وعامل)
(الطباطبائي،الميزان). وقال سبحانه مؤكدا المساواة في قبول العمل {من عمل
صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم اجرهم بأحسن
ما كانوا يعملون}(النحل:97).

كما ساوى الاسلام بين الناس جميعا
في الخلق واثناء الحياة من قبول العمل والمساواة امام القانون كما رأينا،
فقد ساوى بينهم ايضا في وحدة المصير التي يلاقي الانسان فيها ربه حيث تكون
المجازاة على الاعمال { يا أيها الانسان انك كادح الى ربك كدحا فملاقيه}
(الانشقاق:6).

يرى الشهيد السيد محمد باقر الصدر ان عملية
الاستخلاف التي ذكرها القران الكريم للانسان في الارض {واذ قال ربك
للملائكة اني جاعل في الارض خليفة}(البقرة:30) تعني مايلي:
1. ان البشر جميعا ينتمون الى الله ويؤمنون بأنه تعالى السيد لهذا الكون ولا احد سواه. وهذا التوحيد الخالص.
2.
اقامة العلاقات الاجتماعية على اساس العبودية لله وحده وبهذا يتحرر
الانسان من عبادات غيره التي هي عناوين الى الاستغلال والجهل والطاغوت.
3.
ان تتجسد في تلك العلاقات الاجتماعية روح الاخوة العامة. فما دامت السيادة
لله ولا سيادة لغيره والجميع هم عباده ومتساوون اليه فمن الطبيعي ان
يكونون متساوين في الكرامة الانسانية والحقوق (العلوي،الحرية في الاسلام).

وضرب الاسلام اروع الامثلة في المساواة بين الرجل والمرأة كما يتضح
ذلك من سرد قصة خلق آدم في القرآن الكريم. فكان الخطاب موجها من قبله
سبحانه الى آدم وحواء على حد سواء، فكان الامر والنهي لكليهما ولم يفرق
بينهما. ولم يشر القران الى ان ما ارتكبه آدم من معصية هو بسبب حواء، بل ان
الوسوسة من ابليس لكليهما، والعقوبة تحققت على كليهما وهي واحدة الاخراج
من الجنة. وهذا ما تضمنته الآيات التالية { يآدم اسكن انت وزوجك الجنة فكلا
من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين. فوسوس لهما
الشيطان ليبدي عنهما ما وري من سوءاتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه
الشجرة الا ان تكونا ملكين او تكونا من الخالدين. وقاسمهما اني لكما من
الناصحين. فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان
عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم انهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما
ان الشيطان لكما عدو مبين} الى قوله تعالى { قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو
ولكم في الارض مستقر ومتاع الى حين} (الاعراف:19-24).

هذه
المساواة بين الرجل والمرأة لم تشهدها الامم القديمة فكان اليونان يطلقون
على المرأة رجسا من عمل الشيطان. ويرى الروم ان ليس للمرأة نفس. وبعد بحث
كثير في شأن المرأة قرر مجمع فرنسا سنة 586 ميلادية انها انسان مخلوق لخدمة
الرجل. وفي انجلترا الى قبل مائة عام لا تعتبر جزء من المجتمع. واذا كان
هذا شأن المرأة في المجتمعات القديمة، فإن شأنها في بعض الكتب الدينية
لايختلف كثيرا، فقد جاء في سفر الجامعة من التوراة ( درت انا وقلبي لأعلم
ولأبحث ولأطلب حكمة وعقلا، ولأعرف الشر انه جهالة، والحماقة انها جنون،
فوجدت أحر من الموت المرأة التي هي شباك، وقلبها اشراك، ويداها قيود، الى
ان قال: رجلا واحدا بين ألف وجدت اما امرأة فبين اولئك لم اجد)
(الطباطبائي،الميزان).

ومن هنا يتضح مدى رعاية الاسلام وتكريمه
للانسان واحترام انسانيته دونما تمييز بين الذكر والانثى كما فعلت الامم
القديمة والكتب الدينية. بل وضع الاسلام المرأة في مصاف الرجل في كل شئ الا
ما اقتضته طبيعة كل منهما من اختلاف وهو عين العدل في المساواة.


مظاهر المساواة الاسلامية بين الناس جميعا يمارسها الناس في كل حين في
اداء فرائضهم ففي الصلاة يقف الرجل جنب الرجل والمرأة جنب المرأة لا يفرق
بينهم العرق او اللون او المركز الاجتماعي، يقف الفقير الى جانب الغني
والعربي في صف غير العربي. ولعل الصورة تكون اكثر وضوحا في مراسم الحج فقد
أُلغيت الطبقات وساوى الاسلام بين الجميع ليس فقط في الاعمال بل حتى في
اللباس، فيلبسون لباسا واحدا يشعرهم بوحدة الجنس ووحدة التكاليف ووحدة
المصير. وقد رأينا حتى وقت قريب بعض الدول التي تنادي بحقوق الانسان تخصص
مدارس خاصة للسود او وسائط نقل خاصة بهم. اضافة الى ما ارتكب بحقهم من
جرائم.

ولم تكن المساواة التي ارادها الاسلام شعارا بل جسدها
الرسول (ص) واقعا في المدينة في المؤاخاة بين المهاجرين والانصار وجعل اساس
العلاقة الرابطة العقدية. ولم تقم المؤاخاة وزنا لأي اعتبار اخر سواء كان
قبلي اوغيره بل الغت كل اعتبار للجنس واللون واللغة وحلت محلها رابطة
الايمان.

تناول الاسلام حقوق الانسان بشكل مفصل لم يسبقه الى
ذلك دين او نظام ولم يلحق به من جاء بعده. فذكر حق العمل والرأي والسلوك
والتعلم والحق في الضمان الاجتماعي وفصّل في حقوق لم يتناولها غيره كحقوق
الوالدين والجار والحاكم والمحكوم تتقدمها جميعا حق الله.

وقد
تضمنت رسالة الحقوق للامام علي بن الحسين (ع) هذه الحقوق بالتفصيل ونقتطف
منها (اعلم،رحمك الله، ان لله عزَّ وجل َّ عليك حقوقا محيطة بك في كل حركة
تحركتها او سكنة سكنتها او منزلة نزلتها [...] وأكبر حقوق الله عليك ما
اوجبه لنفسه تبارك وتعالى، وما اوجبه عليك من قرنك الى قدمك على اختلاف
جوارحك، ثم حقوق أئمتك وحقوق رعيتك وحقوق رحمك، فأوجب عليك حق امك وحق ابيك
ثم حق ولدك وحق اخيك، ثم الاقرب فالاقرب[...] ومنها حق غريمك الذي تطالبه،
وحق غريمك الذي يطالبك، ثم حق خليطك، ثم حق خصمك المدعي عليك، ثم حق خصمك
الذي تدعي عليه، ثم حق مستشيرك وحق المشير عليك، ثم حق مستنصحك وحق الناصح
لك، ثم حق من هو اكبر منك، وحق من هو اصغر منك، ثم حق سائلك وحق من سألته،
ثم حق اهل ملتك عامة، ثم حق اهل الذمة، ثم الحقوق الجارية بقدر علل الاحوال
وتصرف الاسباب...) ثم يبدأالامام بتفصيلها بشكل محكم ودقيق
(القبانجي،رسالة الحقوق،).

وسنكتفي بذكر الحقوق اعلاه ومن اراد
ان يتعرف على الحقوق في الاسلام فعليه الرجوع الى مصادر هذه الحقوق وهي
القران الكريم اولا ثم السنة النبوية وخاصة صحيفة المدينة وخطبة الوداع، ثم
عهد الامام علي (ع) الى مالك الاشتر، والصحيفة السجادية للامام زين
العابدين (ع)، ففيها يجد ضالته ويعرف حقيقة ما اقره الاسلام من حقوق
للانسان وعندها يدرك الشوط البعيد الذي قطعه الاسلام في هذه المجال، ويقف
على زيف النقد الذي يُوجه الى الاسلام.

على اننا اذا تناولنا الحقوق بالشكل الموجز علينا ايضا ان نتسائل عن الحرية في الاسلام وما هو مداها؟

يرى البعض ان استخدام مصطلح الحرية في الغرب هو للدلالة على رفض
الانظمة الاقطاعية في العصور الوسطى، ولكنه حمل دلالة اخرى بعد اقامة
الانظمة الجمهورية حيث اصبح يعني حق تقريرالمصير الفردي والجماعي،
والاستقلال الذي تدعو اليه الديمقراطية، واعتبر من ضروريات العملية
الديمقراطية (روبرت دال،الديمقراطية ونقادها،1995).

وللحرية
معنيان معنى قديم وهو ضد العبودية. ومعنى آخر حديث وهو ان يعمل الانسان حسب
قدرته ومشيئته لا يرغمه غيره على العمل او يمنعه عن هذا العمل. والحرية
بمعناها القديم والحديث استخدمت في الاسلام ومنذ الصدر الاول. لانها تعني
ملازمة العبودية لله سبحانه والتحررمن عبادة العباد. ووردت في خطب وكلمات
المتكلمين بهذين المعنين، فقد خاطب الامام الحسين (ع) الجيش الذي جاء
لقتاله في كربلاء بقوله (ان لم يكن لكم دين وكنتم لاتخافون المعاد فكونوا
احرارا في دنياكم وارجعوا الى احسابكم ان كنتم عربا كما تزعمون). كما تضمن
المعنى ذاته قول الامام علي (ع) ( لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرا)، ومن
اروع ماوردعنه (ع) بهذا الصدد هو قوله (ان قوما عبدوا الله رغبة فتلك
عبادة التجار، وان قوما عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد، وان قوما عبدوه
شكرا فتلك عبادة الاحرار). وقول عمر بن الخطاب ( متى استعبدتم الناس وقد
ولدتهم امهاتهم احرارا).

ويعرف الشهيد السيد محمد باقر الصدر
الحرية في الاسلام (بأنها ثورة وهي ليست ثورة على الاغلال والقيود بشكلها
الظاهري فحسب، بل على جذورها النفسية والفكرية، وبهذا كفل الاسلام للانسان
ارقى واسمى اشكال الحرية التي ذاقها على مر التاريخ) (الصدر، مقالة
1404 هجرية).

تنقسم الحرية الى: حرية مطلقة وهي التي لايرد
عليها قيود. وهذا النوع غير مطبق في اي مجتمع،لأن قبول الفرد العيش مجتمعا
مع الاخرين يعني قبوله بالقيود التي يفرضها الاجتماع على حريته. وحرية
نسبية وهي التي يرد عليها قيود لمقتضيات معينه، وتتراوح النسبية بين الضيق
والاتساع حسب النظام المطبق في المجتمع. كما تنقسم الى فردية اذا ما اقتصرت
على الفرد، وجماعية اذا ماتعلقت بالمجتمع. كما تنقسم الى تكوينية، بمعنى
ان الله سبحانه خلق الانسان مختارا بين ان يفعل او لايفعل، اي ان الانسان
ليس مسلوب الارادة ومجبرا على افعاله. واخرى تشريعية بأن يكون الانسان حرا
في العمل من عدمه وفي الحالتين لاتترتب عليه مسؤولية نتيجة هذا الاختيار.

والاختيار في الاسلام هو احد مقومات الفطرة التي فطر الله الانسان
عليها فله ان يختار الفعل والرأي والموقف. ولعل ذلك يظهر واضحا من قصة خلق
آدم، والامر الصادر اليه بأن يسكن وزوجه الجنة، وان ياكلا منها والا يأكلا
من شجرة واحدة. الا ان ادم وزوجه خالفا النهي الصادر لهما وأكلا من الشجرة
المنهي عنها، وبمخالفتهما النهي فقد عصيا الامر الصادر اليهما.


ترتب على هذه المعصية اثار منها الخروج من الجنة وخطاب الله لهما ( فإما
يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا يضل ولا يشقى. ومن اعرض عن ذكري فإن له
معيشة ضنكا). من كل هذه المواقف المترتبه على افعال آدم وزوجه، النهي
الصادر، ومخالفة النهي ثم اتباع الهدى وما يترتب عليه من عدم الشقاء،
والاعراض عنه وما ينجم عنه من المعيشة الضنكا، كل هذه تدل على حقيقة ان حق
الاختيار قدرة فُطر الانسان عليها وقد مارسها فعلا منذ الخلقة الاولى، كما
مارسها على الارض والايات الكثيرة تدل على مخالفة الانسان لما صدر اليه من
اوامر ونواهي. ووفق هذا التصور تكون الحرية ( قدرة لدى الانسان او فطرة فطر
عليها، ليس لأحد – كائنا من كان – ان يمنعه اياها او يحرمه
ممارستها)(العوّا،الحرية في اصولها الاسلامية).

النقاش حول
مسألة الاختيار في الاسلام لم تكن حديثة المولد، انما هو نقاش تمتد جذوره
الى العقود الاولى للاسلام. ولعل النقاش الذي دار بين الامام علي واحد
اصحابه عند عودته من صفين هو احد صوره حيث سأله رجل: أكان مسيرنا الى الشام
بقضاء من الله وقدره ؟ فقال له الامام (ع) ( ويحك، لعلك ظننت قضاءً لازما
وقدراًحاتماً، ولو كان كذلك، لبطل الثواب والعقاب وسقط الوعد والوعيد، ان
الله سبحانه امر عباده تخييرا، ونهاهم وكلف يسيرا ولم يكلف عسيرا)
(الحكيم،المصدر السابق).

ومجالات الحرية في الاسلام كثيرة نذكر منها مايلي:

اولا - حرية التفكير:
وضع الاسلام التفكر والتدبر في مصاف الفرائض الاسلامية الاخرى،
لاهميته في مسيرة الانسان نحو الكمال، اذ به يستطيع الانسان ان يحرر عقله
من الجهل والاباطيل. وقد وردت كلمة (يتفكرون) في القران الكريم احد عشرة
مرة منها {الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق
السماوات والارض ربنا ماخلقت هذه باطلا سبحانك فقنا عذاب النار}(آل عمران:
191). ولعل هذه الاية دعت الى الايمان المبني على التفكر لأنه ايمان يوصل
الى الله كونه مبني على علم. وشتان بين ايمان مبني على علم وايمان موروث.
وكذلك قوله تعالى { فاقصص القصص لعلهم يتفكرون} (الاعراف:176). ودعى القران
الناس الى التدبر والتعقل في موارد عدة ولم يقيد التفكر والتدبر في مجالات
ويمنعه في مجالات اخرى. فحثهم على التفكر بالنفس { وفي انفسكم افلا
يبصرون} (الذاريات:21) ودعاهم الى التدبر في القران نفسه { كتاب أنزلناه
اليك مبارك ليدبروا آياته} (ص:29).

ولم يضع الاسلام خطوطا
حمراء على التفكر لايجوز للانسان ان يتجاوزها بل اطلق العنان للفكر ان يبحث
في كل شئ يستطيع البحث فيه. اما الامور التي لايستطيع ادراكها فمردها الى
الوحي. لأن للعقل دائرة يستطيع ان يتحرك فيها كما لكل حاسة من الحواس
دائرتها فاذا عجزت احالتها الى العقل. كذلك العقل يحيل ما يتجاوز دائرته
الى الوحي. لذلك فالامام علي (ع) يدعونا الى معرفة الله معرفة اساسها العلم
والتفكر فيقول (اول الدين معرفته، وكمال معرفته التصديق به، وكمال التصديق
به توحيده،وكمال توحيده الاخلاص له، وكمال الاخلاص له نفي الصفات عنه،
لشهادة كل صفة انها غير الموصوف، وشهادة كل موصوصف انه غير الصفة)، الا ان
هذه المعرفة يصفها الامام في مكان آخر من الخطبة ( لم يطلع العقول على
تحديد صفته، ولم يحجبها عن واجب معرفته) فهي اذن معرفة محدودة بقدرة العقل
على ادراكها لأسباب ليس هذا مجال البحث فيها.

ثانيا – حرية الاعتقاد:

لكل انسان عقيدته التي يختارها ويعتنقها وليس لأحد ان يجبره على
تغييرها قال تعالى { لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر
بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لاانفصام لها والله سميع
عليم} (البقرة:256). وحرية الاعتقاد لها صلة بحرية التفكر بل ان الاعتقاد
وليد التفكر.على ان السؤال الذي يطرح نفسه هل الانسان حر في عدم اعتناق اي
عقيدة ؟.

الاصل ان الانسان يختار عقيدة تلازمه طوال حياته، او
قد ينتقل الى عقيدة اخرى حسب ما يتولد له من قناعات جديدة مبنية على ما
ينبغي ان يكون وماهو لائق. ولكن من غير المعقول ان يبقى متنقلا من عقيدة
الى اخرى طوال حياته. لان الانسان يبني عقيدته على مبادئ ثابته ولا ينتقل
الى عقيدة اخرى الا نتيجة التحولات والتغيرات الفكرية، سيما اذا كان هذا
التغير يستند الى حقائق عاليه فتكون دليل على التكامل الروحي. ولكن لايمكن
ان يبقى دون عقيدة مدى حياته، لأن الانسان على الاقل في تفسيره للحياة
يعتقد ان حياته كما يعيشها هي المطلوبة له، او حتى الحياة التي يتصورها وان
كانت تختلف عن واقعه كما يعيشه فهو ايضا اعتقاد ولا انسان بدون عقيدة
(الجعفري،مقدمة للاعلان العالمي لحقوق الانسان).

واذا كان لكل
انسان عقيدة فينبغي ان يكون حرا في تبني عقيدته وان لايجبر على اعتناق
عقيدة ما وهذا مانادى به الاسلام قبل اكثر من اربعة عشر قرنا فقال تعالى {
ان هذه تذكرة فمن شاء اتخذ الى ربه سبيلا} (المزمل:19) وقوله { إن هو الا
ذكر للعالمين لمن شاء ان يستقيم} (التكوير:28) وقوله سبحانه { انا هديناه
السبيل اما شاكرا واما كفورا}(الانسان:3). الى غيرها من الآيات الكثيرة.

ان مناداة الاسلام بمبدء حرية العقيدة اما اقرارمنه لهذه الحرية،
اواقرار للحقيقة القائلة ان العقيدة امر قلبي في الفرد لايستطيع اي فرد ان
ينتزعها اويغيرها الا بارادة صاحب العقيدة نفسه. اما الحرية فموضوعها
ممارسة ما يتعلق بهذه العقيدة وليست العقيدة ذاتها.

وعلى اي من
الوجهين جسد النبي محمد ( ص) حرية العقيدة في صحيفة المدينة التي تمت بين
اليهود والمسلمين ووصف فيها اليهود بأنهم امة من المؤمنين لهم الحرية في
دينهم كما للمسلمين دينهم فقد نصت على ( وان يهود بني عوف امة مع المؤمنين
لليهود دينهم وللمسلمين دينهم، مواليهم وانفسهم الا من ظلم او اثم فانه لا
يوتغ الا نفسه واهل بيته).

ثالثا – حرية القول او البيان:

ما قيمة العقيدة الناتجة عن حرية الاختيار اذا لم يتبعها حرية القول. والا
كانت افكار الانسان حبيسة نفسه وحديثه لا يتعدى حدود النفس ولايمكن الجهر
به.

ومن متابعة النصوص القرانية نجد ان القران أكد على حرية
القول والحوار مهما اختلفت درجة المتحاورين. فهو يضرب لنا مثلا على ذلك في
الحوار بين الله سبحانه والملائكة في خلق آدم. حوار استعملت فيه الحجة
والاقناع، بالرغم من ان الملائكة يعلمون علم اليقين بأن لا علم لهم الا ما
علمهم الله فقال سبحانه {واذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الارض خليفة
قالوا اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء..}. وبعد ان علم الله الاسماء
الى آدم كان السؤال الى الملائكة { انبؤني بأسماء هؤلاء ان كنتم
صادقين}.عندها اقتنع الملائكة وما كان جوابهم الا ان قالوا { سبحانك لا علم
لنا الا ماعلمتنا انك انت العليم الحكيم}.واذا كان الحوار بين الخالق
والمخلوق امر تقره الشريعة فمن باب اولى ان تقر الحوار بين الناس. وهذا ما
اشار اليه القران بقوله تعالى { قالوا يانوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا
فاتنا بما تعدنا ان كنت من الصادقين} (هود:32)، وقوله تعالى { ولقد صرفنا
في هذا القران من كل مثل وكان الانسان اكثر شئ جدلا} (الكهف:54).


ينبني على ذلك ان الحوار هو وسيلة الانسان في ايصال ما يريد ايصاله الى
الاطراف الاخرى، وتوجب على الانسان استخدام هذه الوسيلة لايصال مايراه حقا
الى الاخرين، والا فالاسلام نهى عن كتمان الحق وعدم الجهر به كما ورد في
قوله تعالى { يا اهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وانتم
تعلمون}(ال عمران:71). ذهبت هذه الاية الى ان اطلاع الانسان على الحقائق
وسكوته عليها مع قدرته على التعبير عنها ان مثل هذا الانسان مجرما بحق
قومه. وفي مورد آخر قوله { ان الذين يكتمون ما انزلنا من البينات والهدى من
بعد ما بيناه للناس في الكتاب اولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون}
(البقرة:159). وبهذا نجد الاسلام يعطي حرية الى الاعلام الهادف المبني على
الصدق بأن يكون عاما وعلنيا. وكيف لا يكون كذلك والاسلام جاء للناس كافة،
والا يكون اعلاما مفروضا على الاخرين كما في قوله تعالى { أفانت تكره الناس
حتى يكونوا مؤمنين}.

اضافة لما ورد اعلاه فهناك نماذج اخرى
منها ماورد عن الامام ابي عبد الله (ع) انه قرأ في كتاب علي ( ان الله لم
يأخذ على الجاهل عهدا بطلب العلم حتى اخذ على العلماء عهدا ببذل العلم، لأن
العلم كان قبل الجهل). وعنه ايضا (قام عيسى بن مريم خطيبا في بني اسرائيل
فقال: يابني اسرائيل لا تحدّثوا الجهال بالحكمة فتظلموها، ولا تمنعوها
اهلها فتظلموهم).

من كل هذا يتبين ان القران كان شديد الوضوح
في اعطاء حرية القول بل وجرّم السكوت على الحق بعد معرفته وقدرة التعبير
عنه. اما الاعلام السئ المبني على الاكاذيب والاباطيل والتحريض على سفك
الدماء ونشر الفرقة بين الناس فهو اعلام منهي عنه في القران الكريم {لايحب
الله الجهر بالسوء من القول الا من ظلم وكان الله سميعا عليما}
(النساء:148).

وبالمقارنة بين الاسلام والاعلانات الاخرى في
مجال حقوق الانسان يتبين ان الاعلانات والقوانين الوضعية اعتبرت الحرية هي
رأس القيم وخاصة في الدول الغربية. ومن هذه الحرية انطلقت حقوق الانسان.
اما الاسلام فقد اعتبر العدل هو اساس القيم الاسلامية وعليه بُنيت الحقوق
وغيرها. وبذلك يكون العدل هو اساس الحرية وليست الحرية اساس العدل وكم هو
الفارق بين الامرين.

الفارق الثاني هو ان كل اعلانات الحقوق
التي صدرت بما فيها الاعلان العالمي لحقوق الانسان كان نتيجة الصراع بين
الحاكم والمحكوم كما حدث في انجلترا، او بناء على الكوارث والويلات التي
خلفتها الحروب كما هو حال الاعلان العالمي لحقوق الانسان، فقد تم اصداره كي
تغسل الدول الكبرى يديها من الجرائم الكبرى التي ارتكبتها ضد الانسانية.
وإلا كيف يمكن المقارنة بين حقوق الانسان كما وردت في الاعلان العالمي وبين
الجرائم التي ارتكبت في هيروشيما ونكازاكي بعد ان كان الجيش الياباني على
وشك الاستسلام فكان ضحاياها عشرات الآلاف من المدنيين الابرياء لا لشئ الا
ان دولة كبرى ارادت ان تجرّب اسلحتها النووية، اضافة لضحايا الحرب العالمية
الثانية والتي تقدر بالملايين.

اما اقرارالاسلام لحقوق
الانسان فلم يكن نتيجة ثورة او مطالبة من قبل المسلمين او غيرهم ممن عاشوا
معهم في مجتمع واحد، انما ايمانا منه بأن هذه الحقوق هي ما تقتضيها فطرة
الانسان.

وفي الوقت الذي نبذ فيه الاسلام الظلم والطغيان
والاستبداد فقال تعالى { تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد
ظلما للعالمين} (النساء 40). نجد ان الاعلان العالمي لحقوق الانسان تضمن
اشارات واضحة للاعتراف بالاستعمار. كما ورد في المادة الثانية فقرة ب منه
قولها (سواء اكان هذا البلد مستقلا او تحت الحماية او لايملك حكما ذاتيا او
كانت حاكميته محدودة بشكل من الاشكال).

والفارق الاخر هو
بالرغم من سبق المدرسة الاسلامية في اقرار هذه الحقوق الا ان الاسلام لم
يتخذها ذريعة او وسيلة اعتداء على الاخرين. بينما اتخذتها الدول الكبرى
وسيلة لذلك قبل وبعد الاعلان. ومن الحوادث التي وقعت قبل الاعلان التدخل
الروسي الفرنسي البريطاني عام 1827 بشؤون الدولة العثمانية عندما قامت
الاخيرة بالتصدي للحركات التي حصلت في اليونان مما دعى الدول الثلاث الى
التدخل لايقاف عمل الحكومة العثمانية بحجة استخدامها طرقا غير انسانية.

وما حصل من تدخل في شؤون نفس الدولة ولكن هذه المرة من قبل الولايات
المتحدة بحجة وقف الحرب على الارمن الذين يخضعون للسيادة العثمانية عام
1906 وجرى تبادل المذكرات بين الحكومة الامريكية والحكومة الالمانية من جهة
وبين الحكومة العثمانية من جهة اخرى. ومما تضمنته بعض هذه المذكرات هو ان
الحكومة الامريكية (نيابة عن الانسانية!!!) تطالب الحكومة العثمانية بعودة
الارمن. الا ان الحكومة الالمانية كشفت عن نواياها لهذا التدخل فقالت انها
تصر على وقف ابادة الجنس المسيحي. اما بعد الاعلان فيكفينا ذكر التدخل
الامريكي في منطقة الشرق الاوسط لخلق شرق اوسط جديد يخدم الاهداف الامريكية
والاسرائيلية.

نكتفي بهذا القدر من الفوارق بين النظامين ولعلنا نوفق لنجعل من حقوق الانسان في الاسلام موضوعا لبحث آخرانشاء الله تعالى.


ييي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sitealgerie.com/
نجم الجزائر
المدير العام
المدير العام


البلد : الجزائر
الجنس ذكر
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 12/01/1994
الْمَشِارَكِات الْمَشِارَكِات : 9945
السٌّمعَة السٌّمعَة : 564
الإنتساب الإنتساب : 15/08/2011

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الارهاب في القانون الدولي   9/7/2012, 2:58 pm

المطلب الثالث
علاقة الامن وحقوق الانسان بالارهاب

ذكرت
ديباجة الاعلان العالمي لحقوق الانسان لعام 1948 ان غاية مايصبوا اليه
البشر هو ان يتحرر الفرد من الفزع. ومما ورد في المادة الثالثة من الاعلان
التأكيد على حق الفرد في سلامة شخصه. وما اقره من حقوق للانسان ووجوب
احترامها. يتبين وجود علاقة بين الثلاثية الارهاب والامن وحقوق الانسان.

تكون العلاقة سلبية بين حقوق الانسان والامن من جهة وبين الارهاب من
جهة اخرى فحيث يحل الارهاب يرحل الامن وتنتهك حقوق الانسان. وحيث تنتعش
حقوق الانسان بحلول الامن يغرب الارهاب. هذا يعني ان هدف السياسة الامنية
في كل دولة يجب ان يكون الفرد والدولة معا، وليس الدولة وحدها كما كان
سابقا. حيث يمكن ان تكون الدولة آمنة مع عدم توفر الامن لافرادها كما
لوكانت الدولة هي مصدر التهديد لامن الافراد وهذا هوحال الدول التي تسودها
الانظمة الاستبدادية حيث الهدف من الامن حماية الطبقة الحاكمة على حساب امن
المواطنيين.

كان الامن يقتصر على حدود الدولة القومية منذ
نشأتها بعد صلح وستفاليا عام 1648، ضد اي خطر خارجي على سلامة اراضيها او
استقلالها او سيادتها او يهدد نظامها السياسي والقوة العسكرية هي الوسيلة
لتحقيق هذا النوع من الامن. والسبب في هذا التوجه ان الدولة كانت اللاعب
الوحيد في العلاقات الدولية. ووجدت هذه النظرة صداها في نظرية العقد
الاجتماعي لأن القوانين في الحياة الفطرية لم تعد تكفي لتنظيم الحقوق
وبذلك اصبحت الغاية من العقد هو المحافظة على حياة المتعاقدين (عرفة،تحولات
مفهوم الامن)

الا ان مفهوم الامن تغير عما كان عليه سابقا للاسباب التالية:

اولا-
لم تعد الدولة هي اللاعب الوحيد في العلاقات الدولية بل وجد لاعبون جدد
كالمنظمات الحكومية الاقليمية والدولية والشركات متعددة الجنسيات والمنظمات
الدولية غير الحكومية وغيرها. كما ان اختلاف مصادر التهديد حيث لم يقتصر
على التهديد العسكري الخارجي ولكن وجدت تهديدات داخلية مثل الجريمة
المنظمة، الارهاب الدولي، المرض، الفساد وغيرها. اضافة الى ان هذه
التهديدات داخلية فان القوة العسكرية لم تعد تكفي لمواجهتها. وعليه لا تكون
الدولة قادرة على مواجهتها مهما امتلكت من قوة عسكرية. فلم تحم القوة
العسكرية العظمى الولايات المتحدة الامريكية من الهجمات الارهابية التي
تعرضت لها في 11سبتمبر. كما لم تحم القوة العسكرية النووية الاتحاد
السوفياتي من الانهيار.

ثانيا- العولمة التي كانت نتيجة انتهاء
الحرب الباردة بتداعي الاتحاد السوفياتي واعلان الرئيس الامريكي جورج بوش
الاب النظام العالمي الجديد في 6 مارس عام 1991 فكانت انذارا بتكون القطب
الوحيد في العالم والتحول من صراع المناهج الى الصراع الاقتصادي. وما ادت
اليه من فتح الحدود بغية انتقال السلع والخدمات والتحرر الاقتصادي الذي نجم
عنه خلق انظمة سياسية واقتصادية غير مستقرة. فعلى الرغم مما تقدمه العولمة
من فرص التقدم البشري في كافة المجالات، لكن لها سلبيات على الامن
الانساني. وخير من اشار الى هذه السلبيات التقرير الصادر عن برنامج الامم
المتحدة الانمائي لعام 1999 بعنوان (عولمة ذات وجه انساني) Globalization
with a Human fac:

1. عدم الاستقرار المالي: ويكون نتيجة الازمات المالية التي يحدثها التدفق السريع للسلع والخدمات كما حصل في جنوب شرق آسيا.
2.
عدم استقرار الدخل لغياب الامن الوظيفي: اذ ان المنافسة العالمية دفعت
بالحكومات والموظفين الى اتباع سياسات تفتقد فيها العقود والضمانات
الوظيفية وما يترتب على ذلك من عدم الاستقرار الوظيفي.
3. غياب الامن
الثقافي: ان سهولة انتقال الثقافات بواسطة وسائل الاعلام والاقمار الصناعية
ادى الى تزاوجها، ولأنها غير متكافئة كانت نتائج التلاقح بينها غير
متكافئة ايضا مما ينعكس سلبا على القيم المحلية.
4. غياب الامن الشخصي الناجم عن سهولة انتشار الجريمة المنظمة واستخدامها وسائل التكنولوجية الحديثة.
5.
غياب الامن السياسي والمجتمعي بسبب سهولة انتقال السلاح عبر الحدود
والحصول عليه من قبل الجماعات التي اتخذت من العنف وسيلة لتحقيق اهدافها
الامر الذي زاد من تعقيد النزاعات وما ينتجه من آثار سلبية على الامن (موقع
الامم المتحدة على الانترنت).

ولعل العولمة من اهم الاسباب
التي ساعدت على انتشار الارهاب الدولي لما فرضته من قيود خارجية على
الارادة الوطنية، ونتيجة تركيز الثروة في فئة محدودة من الاثرياء لا
يتجاوز عددهم بضع مئات من الافراد وامتلاكهم لثروة تعادل ما يملكه 2.5
مليار انسان (د.عشقي،ماهية العولمة واشكالياتها،2002).

وقد
اشار الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان في تقريرالالفية الثانية الى
وجوب تحويل العولمة السلبية الى عولمة ايجابية ينتفع بأيجابياتها الجميع
بدل من ان تكون وبالا على الكثير فقال ( ولذلك فان التحدي الاساسي الذي
نواجهه اليوم يتمثل في كفالة تحويل العولمة الى قوة ايجابية يستفيد منها
جميع سكان العالم، بدلا من ترك البلايين من الناس يعانون نتائجها السلبية
او بناء العولمة التي تشمل الجميع، على اساس القوة التمكينية الكبيرة التي
يقيمها السوق، بيد ان قوى السوق وحدها لن تحققها. والمطلوب هو بذل جهود
اوسع لتهيئة مستقبل مشترك يقوم على انسانيتنا بكل تنوعاتها).

ثالثا-
انتهاء الحرب الباردة: استمرت الحرب الباردة اكثر من اربعة عقود لم
تتخللها حروب بين الدول الكبرى بسبب توازن الرعب النووي وشعور القطبين
النووين ان الدخول في حرب يعني انتحارا للطرفين. وبدلا من الحرب المباشرة
بينهما كانت الحرب بالوكالة عن طريق تأجيج الصراعات المسلحة وتمويلها
بالمال والسلاح وراح ضحيتها ملايين البشر. وفي كل هذه الصراعات خُرقت حقوق
الانسان حيث اصبح المدنيون وقود تلك الحروب. وتحول الاطفال بين ضحايا لها
او قتلة نتيجة تجنيدهم في الصراعات كما حدث في افريقيا وغيرها.


انتهت الحروب بالوكالة بانتهاء الحرب الباردة وانتهاء الدعم السياسي
واللوجستي لها، واعلان الرئيس الامريكي جورج بوش الاب بعد حربه على العراق
النظام العالمي الجديد. ظهر فهم جديد لفكرة الامن. فاذا كان يعني في السابق
الدفاع عن حدود الدولة وسيادتها ونظامها السياسي، اصبح المفهوم الجديد
يشمل حماية الجماعات والافراد من العنف الداخلي. وازدهرت حقوق الانسان
نتيجة احالة البعض من منتهكي هذه الحقوق الى المحاكم الدولية كما حصل مع
مجرمي الحرب في يوفسلافيا السابقة وراوندا وغيرهم.

واذا كانت
العالمية هي اهم صفات حقوق الانسان الا ان العناية الدولية لها لم تكن
عالمية وانما حسب ماتقتضيها مصالح بعض الدول الكبرى. فبينما يفرض الحصار
الاقتصادي على الشعب العراقي تحت عباءة الشرعية الدولية وضحاياه من النساء
والاطفال والمرضى، تقوم الولايات المتحدة الامريكية بضرب العراق ولأكثرمن
مرة بصواريخ كروزكما حصل عام 1998 رغم خضوع شعبه لحصارين جائرين. حصار من
قبل السلطة العراقية عقابا له على انتفاضته عام 1991. وحصار الشرعية
الدولية وظاهره اضعاف السلطة العراقية وباطنه فيه العذاب للشعب العراقي
لأهداف كانت تسعى الولايات المتحدة الى تحقيقها واثبت احتلالها للعراق عام
2003 فشل تلك الاهداف.

تحولت حقوق الانسان الى شعار بيد الدول
الكبرى وخاصة امريكا يسّهل لها التدخل في شؤون الدول الاخرى. فدخلت حرب
البلقان دون غطاء من الامم المتحدة وانما بقرار من حلف الناتو عام 1998.

بعد احداث 11سبتمبر قادت الولايات المتحدة الامريكية حربا ضد الارهاب
كان لها الخطر الاكبر على حقوق الانسان. واصبح الامن الذي تسعى اليه الدول
هو اسمى من حقوق الانسان. فعملت الحكومات على تقوية السلطة التنفيذية على
حساب السلطة القضائية، بل واعتمدت الاجراءات التنفيذية اكثر من اعتمادها
الاجراءات القضائية منتهكة بذلك الحقوق التي نادت بها الاعلانات القديمة
مثل اعلان الماغنا كارتا عام 1215 الذي اكد على ضرورة استقلال القضاء عن
العرش ومنع توقيف اي مواطن حر او سجنه او مصادرة املاكه الا بموجب قانون.
فضلا عما نصت عليه المواثيق الدولية الحالية من التأكيد على احترام حقوق
الانسان، وان هذه الحقوق عالمية يتمتع بها الجميع بغض النظر عن الجنس او
اللون او اللغة.

الا ان الملاحظ بعد احداث 11سبتمبر وفي حربها
على الارهاب احتجزت الولايات المتحدة الامريكية اكثر من الف شخص في
غوانتانامو دون عرضهم على القضاء او حتى الاعلان عن اسمائهم كما لم تسمح
لهم الاتصال بمحامين. ويعلل المسؤولون الامريكيون ذلك بأن هؤلاء ليسوا ممن
تنطبق عليهم معاهدات جنيف فهم ليسوا اسرى حرب واطلقت عليه اسم مقاتلون من
الاعداء.

لم يقتصر الامر عند هذا الحد فقد كشفت صحيفة واشنطن
بوست عام 2005 عن وجود سجون سرية اقامتها الاستخبارات الامريكية خارج
اراضيها. ولم يعد الامر شكا او تهمة توجه الى الولايات المتحدة من قبل
خصومها بل هو حقيقة واقعة اعترف بها الرئيس الامريكي جورج بوش في خطابه
قبيل الذكرى الخامسة لهجمات 11سبتمبر وذكر فيه ان عدد المعتقلين في هذه
السجون هم 14 فردا وتقرر وضعهم تحت تصرف وزارة الدفاع وتم نقلهم الى معتقل
غوانتانامو. برر الرئيس الامريكي وجود مثل هذه السجون بأنها ضرورية لانها
احبطت العديد من الهجمات على المصالح الامريكية في الداخل والخارج. اضافة
الى ان امن الامريكيين يتوقف على الحصول على مثل هذه المعلومات.


اثار وجود السجون السرية غضبا دوليا وزادت شكوك المجتمع الدولي القائلة
عن حصول ممارسات تصل الى حد التعذيب. حيث قالت المستشارة الالمانية ان وجود
مثل هذه السجون يتناقض مع مفهوم دولة القانون. وتسائلت عن السبب الذي
يعتقل فيه مشبوهون بالارهاب خارج صلاحية المحاكم الامريكية كما يحصل في
غوانتنامو. كما انتقد الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان ذلك واظهر
دهشته من المقايضة بين مكافحة الارهاب وحماية الحريات المدنية.


لم تتوقف الانتهاكات الامريكية لحقوق الانسان في الداخل والخارج عند هذا
الحد بل تجاوزته الى ابعد من ذلك عندما وضعت برنامج التنصت على المكالمات
الهاتفية واعترفت به ادارة الرئيس جورج بوش ثم ادعت انه مجرد مشروع ولا
يستهدف سوى المنظمات الارهابية. واثار البرنامج ضجة داخلية وامرت القاضية
الامريكية آنا ديفز تايلور بوقف البرنامج ورفعت دعوى امام محكمة ديترويت.
ورفعت دعاوى ضد شركات هاتفية اخرى (موقع الجزيرة نت)

وكما
اصبحت حقوق الانسان ضحية الارهاب فقد اضحت كذلك بالنسبة للحرب على الارهاب.
حيث تضاعفت ضحايا الاحداث سواء ماتعلق بالارهاب او بمكافحته. فأنتهك حق
الافراد في الحرية والامان الشخصي بما اقيم من سجون للاعتقال في مناطق
الاحتلال وما مورس فيها من اعمال تتنافى مع حقوق الانسان كما حصل في سجن
ابو غريب وما قامت بها القوات المحتله من قتل وتنكيل بالمدنيين الابرياء.
وما يجري من محاكمات في بريطانيا والولايات المتحدة ضد افراد من قواتهما
المحتلة دليلا كافيا على مثل هذه التجاوزات على حقوق الانسان.


ان انتهاك حقوق الانسان في ظل الحرب على الارهاب لايتوقف على بلد دون آخر
بل شملت الجميع ولكن بدرجات متفاوته. فالبعض استغل الحرب على الارهاب وسن
قوانين لا تفرق بين المذنب والبرئ. وشنت حملة ضد خصومها السياسيين او
الجماعات الدينية وألقي بهم في السجون دون عرضهم على القضاء. حيث اصبح هذا
المناخ ملائما للقيام بهذه الاجراءات. والهدف النهائي منه القضاء على
المعارضة الديمقراطية وان كان الهدف الظاهر مكافحة الارهاب. اما الدول
الديمقراطية فسنت قوانين كانت مثارسخط دعاة حقوق الانسان كما هو الحال في
قوانين الهجرة التي صدرت في معظم الدول الاوربية ومنها قوانين الهجرة التي
صدرت في سويسرا. وما ادت اليه القوانين المذكورة من اثارة البغض العام ضد
الاجانب وزاد من شعبية الاحزاب اليمينية المتطرفة. اضافة الى جعل الاجانب
في موقف المشتبه بهم. واكثر القوانين انتهاكا لحقوق الانسان في بلد
ديمقراطي قانون استجواب المعتقلين الصادر في الولايات المتحدة الامريكية
حيث سمح بأستخدام ادلة سرية ضد المعتقليين وما تضمنه من اباحة استخدام
اساليب قاسية ضدهم.

وبذلك اصبحت الحرب ضد الارهاب وحشد الحلفاء
خطرا على الديمقراطية. مما جعل الاهتمام بحقوق الانسان يأخذ مراتب متأخرة
لما تعرضت له من انتهاكات خطيرة الامر الذي دعى البعض الى التساؤل (هل
جاءت حقبة حقوق الانسان وانتهت).

واذا كان الاعلان العالمي
لحقوق الانسان قد حرص على وجوب تنفيذ الدول الاعضاء لالتزاماتها المتمثلة
بحماية حقوق الانسان ومنها عدم التعذيب والمعاملة اللاانسانية ومنع
الاعتقال والتوقيف دون سند قانوني واكد على مبدء ان المتهم برئ حتى تثبت
ادانته. فإن الحرب على الارهاب والوسائل العملية التي استعملت في ادارتها
والتي ادت غالبا الى هدر كرامة الانسان جعلت الموازنة بينها وبين حقوق
الانسان والتزامات الدول في حمايتها مسألة معقدة. واذا ما أُريد التخلص من
هذا التعقيد ووضع الامور في نصابها بحيث يعود لهذه العلاقة شئ من التوازن
فيجب الركون الى القوانين الدولية وتعزيز الديمقراطية كأداة لمحاربة
الارهاب. لان هدف هذه الحرب الحفاظ على النظام من خلال ضبط الامن وما يترتب
عليه من حماية للانسان بما له من حقوق. لذلك فحفظ النظام يجب ان يتم وفق
القوانين بما فيها القوانين الانسانية. وبعكسه فإن محاربة الارهاب يحقق
اهداف الارهابيين في القضاء على الديمقراطية وأحد اهدافها الرئيسية حماية
حقوق الانسان.

المبحث الثاني
اشكالية التطرف السياسي والديني وعلاقته بالارهاب

الصراع بين الغرب والشرق قديم جديد ولم يكن وليد احداث 11 سبتمبر. حيث
بدء النزاع بين الفرس واليونانيين اولا ثم بين الفرس والروم ولم يكن
النزاع دينيا بل له عوامل اخرى اهمها العوامل الحضارية فكان الصراع حضاريا.
( د.ترحيني1992، معالم التاريخ الاوربي الوسيط ).

استمر
الصراع بين الغرب والشرق كالبركان يثور مرة ويهدء مرة اخرى وتُعد الحروب
الصليبية في القرن الحادي عشر الميلادي احدى حلقاتها. وكان سببها هذه المرة
دينيا ويرى بعض المؤرخين ان الحركة الصليبية التي دعت اليها البابوية
بتأييد من الكنيسة لاقت استحسانا من قبل الاوربيين الطامعين في الخروج من
متاهات القرون الوسطى. ولم يكن سببها دينيا فقط بل كان من اسبابها وبواعثها
الحالة الاقتصادية السيئة التي تمر بها اوربا وفرنسا على وجه الخصوص.
اضافة الى الباعث الاجتماعي وما خلفه النظام الاقطاعي من تقسيم المجتمع الى
طبقات ثلاث. وقد وجدت هذه الطبقات في الحروب الصليبية بابا للقضاء على
الحروب في اوربا. يضاف الى الاسباب المذكورة الباعث السياسي ولسنا بصدد
الحديث عن الحروب الصليبية الا بقدرما يتعلق بالموضوع.

ويعتقد
البعض ان الحروب الصليبية انتهت عام 1291 بأسترداد مدينة عكا من ايدي
الغربيين على يد السلطان الأشرف خليل. ولكن الحقيقة ان الحرب اتخذت مسارا
آخر يتفق وتطور الاوضاع مثل انشغال اوربا بنفسها في حروب مع بعضها واخرى
داخلية. وطيلة تلك الفترة ظلت العلاقة مع الشرق هادئة الى حد ما حتى الحرب
العالمية الاولى وما نتج عنها من تقاسم الغرب لتركة الرجل المريض
(ترحيني،المصدر السابق 1992).

ثم كانت الحرب الباردة من مخلفات
الحرب العالمية الثانية بين الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد
السوفيتي. اضافة الى السبب الدائم المتمثل باسرائيل التي تعاونت جميع
الاطراف الغربية والشرقية الاوربية على زراعتها في العالم العربي والتي
شغلت الشرق طيلة اكثر من خمسين عاما ولم يتم التوصل بشأنها الى حل ولم
يتوصلوا في المستقبل رغم تنازل العرب عن جميع حقوقهم وعقد المعاهدات
المنفردة مع هذا الجسم الغريب عن الجسم العربي والاسلامي.

ما
ان انتهت الحرب الباردة بأختفاء الاتحاد السوفيتي واختلاء القطب الاوحد
بالعالم وحسب مارسمت الولايات المتحدة حتى اعلن جورج بوش الاب اعلان النظام
العالمي الجديد. ولم تجد امريكا امامها عدوا الا العدو القديم الجديد الذي
هو الاسلام والذي يقف امام امبراطوريتها فوصفته في تسعينيات القرن الماضي
بالاصولية. ولماعلمت ان الاصولية تعني في اللغة العربية التمسك بالاصول وهو
امر محمود. استخدمت اصطلاح التطرف الذي يعني التشدد وتجاوز الحد في الدين
للنيل من الاسلام.

بعد احداث 11سبتمبر وجهت تهمة الارهاب الى
جميع المسلمين وهذا يعني ان التهمة موجهة الى الدين نفسه لانها عملت جاهدة
على ان تكون بعض الشخصيات مصاديق لهذا الدين بعد ان دعمتهم ماديا ومعنويا.
وعندها عاود بركان الحروب الصليبية بالانفجار مرة اخرى حين اعلنها بوش
الابن حربا عالمية ثالثة.

بعد هذا الموجز الشديد الاختصار
للعلاقة بين الغرب والشرق نود الوقوف على معنى مصطلح التطرف في اللغة
والاصطلاح. وفي مطلب آخر نتناول الاسلام والتطرف .


المطلب الاول
التطرف لغة واصلاحا
اولا- معنى التطرف في اللغة:

التطرف لغة مشتق من الطرف او نهاية الشئ. فاذا قيل تطرف جاوز حد
الاعتدال ولم يتوسط. وطرف الشئ جوانبه وورد هذا المعنى في القران الكريم
فقال تعالى { اقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل } (هود:114) وقال ايضا
في سورة الرعد { او لم يروا انا نأتي الارض ننقصها من اطرافها }. والتطرف
بهذا المعنى يستعمل في الحسيات الا ان له معنى آخر في المعنويات فيقال
التطرف الفكري وهو ماجاوز حد الاعتدال او الوسطية لجهة اليمين او اليسار
(تشريعات مكافحة الارهاب،مصدر سابق).

فاذا كان العدل يعني
الوسطية فينبغي على الفرد ان يكون كذلك في علمه وعمله وفي فكره ومعتقده وفي
سلوكه. واذا كان الامركذالك فالفضيلة هي الوسط والرذيلة في تجاوزها الى
طرفي اليمين او الشمال او بالافراط او التفريط. ينبني على ذلك ان ما يقابل
كل فضيلة في حالة تجاوزها رذيلتان. الا ان الملاحظ وجدان الوسط الحقيقي امر
ليس بالسهل واذا وجد فالثبات عليه اصعب. لهذا قال بعضهم ( اصابة نقطة
الهدف اعسر من العدول عنها ).

وبهذا فالوسط اما ان يكون
حقيقيا بحيث تكون نسبته الى طرفيه متساوية كالاربعة بين الاثنين والستة، او
يكون غير حقيقي ولكنه الاقرب الى الحقيقي لتعذر وجدان الحقيقي وهو ماعليه
غالبية الناس. فلو اخذنا الحكمة، فبما انها فضيلة ولاشك، فانها تحتل الوسط
وان تجاوزها الى احد الطرفين يكون اما افراطا او تفريطا. فاذا كان التجاوز
الى جهة الافراط فستكون الجربزة وتعني استعمال العقل فيما لاينبغي ان
يستعمل او استعمال العقل بشكل زائد عما ينبغيه الاستعمال . وهنا نكون امام
موضوع آخر يختلف تماما عن الموضوع الاول الذي هو الحكمة (النراقي ، مصدر
سابق)

اما اذا كان تجاوز الحكمة الى الطرف المعاكس للاول واعني
به طرف التفريط. وفيه يكون الجهل والبله وهو عدم استعمال الفكر فيما ينبغي
ان يستعمل فيه او بأقل مما ينبغي ان يستعمل فيه. وفي كلتا الحالتين
الافراط او التفريط استعمال للعقل مما يُذم عليه صاحبه او على الاقل مما
يندم عليه. وموضوع التفريط هذا يختلف تماما عن موضوع الحكمة التي تمنع
صاحبها فيما يُذم فيه او يندم عليه (المصدر السابق).

ونفس
الامر ينطبق على الشجاعة وغيرها من الفضائل ماعدى فضيلة العدل فلها طرف
واحد هو التفريط حيث الظلم. فاذا كان الظلم وضع الشئ في غير موضعه وهو
موضوع يختلف عن موضوع العدل الذي يعني وضع الشئ في موضعه ومهما غالى
الانسان في ذلك فسيبقى عادلا. اما الشجاعة وهي فضيلة فأمرها يختلف .
الافراط فيها يعني التهور والاقدام على مالا ينبغي الاقدام عليه. وجانب
التفريط فيها هو الجبن وهو عدم الاقدام على ما ينبغي الاقدام عليه وهكذا
بقية الفضائل (المصدر السابق).

ويرى الاديب المصري نجيب محفوظ
ان اللامبلاة والتطرف يبدوان نقيضين. وماهذا التناقض الا ظاهريا ففي
الحقيقة يجمع بينهما عامل واحد هو التطرف فاللامبالي يقف عند نهاية الطرف
فيما يقف المتطرف عند نهاية الطرف الآخر. والباعث على كلا الطرفين هو
الفساد. لان الفساد هو الذي دفع اللامبالي الى حافة اليأس، كما دفع المتطرف
الى الغضب على كل شئ (محفوظ،، بين التدين والتطرف)

مما تقدم نصل الى الحقيقيتين التاليتين:

ان الاعتدال في الوسط وبالعدل تُرد الاطراف الى الوسط. اي ان العدالة
هي الضابط بين الافراط والتفريط من جهة وبين الوسط من جهة اخرى سواء الوسط
كان حقيقيا او ماهو اقرب الى الحقيقي. هذه الحقيقة لاتقتصر على جانب من
جوانب الانسان فكما لها دور في الاخلاق لها نفس الدور في الافعال والاحكام
والسياسة والمعاملات وفي علاقات الافراد سواء مع الخالق او مع المخلوق.

الحقيقة الثانية ان كمال الفرد لايكون في تطرفه ذات اليمين او ذات
الشمال انما في اتخاذ الوسطية لأن العدل والفضيلة لا يكون الا في الوسط.
ونجد تفسير ذلك في قوله تعالى { وكذلك جعلناكم امة وسطا} (البقرة:143).
ويذهب فريق من المفسرين الى ان الوسطية التي تعنيها الآية الكريمة هي ان
تتخذ الامة الاسلامية سبيلا وسطا بين الوثنيين الذين يذهبون الى تقوية
الجانب المادي في الانسان وهو الجسم ولا ينشدون الا الحياة الدنيا دونما
ألتفات الى الآخرة. وبين اولئك الذين يرفضون الكمالات الجسمية ويتوجهون الى
الروح فقط ويدعون الى الرهبانية وكلا الطرفين لم يصل الى النتيجة التي
يبتغيها . فألئك الذين يؤكدون على الروح ابطلوا النتيجة بأبطال سببها الذي
هو الجسم . والفريق الثاني ابطل النتيجة بالوقوف على السبب الذي هو الجسم
والجمود عليه (الطباطبائي:الميزان،مصدر سابق)

كما ذهب فريق آخر
الى ان الامة الوسط تعني التوازن بين الاتجاه الجماعي الذي يلغي دور
الفرد. والاتجاه الاخر الذي يلغي دور المجتمع ويعطي للفرد الذي يحقق به
ذاته. فهي اذن الوسطية. اي ان يعطى للفرد دوره وللمجتمع دوره ودون ان يغمط
حق احدهما وهكذا تستمر الوسطية للامة الاسلامية في كل شأن من شؤنها.

ثانيا- التطرف في الاصطلاح:
لا يكاد يخرج المعنى الاصطلاحي للتطرف عن معناه اللغوي. فيعني التطرف
حسب الاصطلاح كما يراه البعض بأنه مجاوزة حد الاعتدال. فيما يراه آخرون
تفكير مغلق لا يقبل الراي الاخر ويرفض التسامح مع المعتقدات والاراء
المخالفة له.

ويرى معتنقوا الفكر المتطرف ان:

1- افكارهم صحيحة وصادقة ولا يتطرق اليها الشك كما انها ابدية.
2- وبما ان افكاهم صادقة فأنهم ليسوا بحاجة الى البحث عن ادلة تنفيها او تؤكدها.
3- افكارهم صالحة للتطبيق في كل زمان ومكان.
4- كل معتقد آخر يتعارض مع افكارهم مدان.
5-
يترتب على ذلك ترك الحوار واتخاذ العنف وسيلة بديلة له لمواجهة الافكار
الاخرى. وهذا يعني فرض معتقداتهم على الآخرين بالقوة ( احمد،1990)

وكما ان الارهاب ظاهرة اجرامية فان التطرف ظاهرة مرضية على المستويات التالية:

1- على المستوى العقلي حيث تنعدم القدرة على اعمال العقل بما ينبغي.
2- على المستوى العاطفي او الوجداني لما يتصف به المتطرف من شدة الانفعال والكراهية لمن خالفه في الرأي.
3- على المستوى السلوكي بما ان العمل هو نتيجة العلم ولإعمال العقل بما لاينبغي فيكون السلوك كذلك خارجا عما ينبغي (احمد،1990)

ويرى شلبي ان التطرف هو الاتجاه الى الطرف بدلا من الاعتدال والوسطية (شلبي،1993).

فيكون التطرف والحالة هذه اتخاذ جانب الافراط او التفريط وتختلف شدته
بحسب قربه وبعده عن خط الاعتدال. وينشئ التطرف نتيجة الفهم السطحي للمعارف
التي يتلقاها المتطرف وعدم قدرته على الوقوف على الفهم الصحيح لها. او
نتيجة حصوله على العلم من غير مصادره الصحيحة مما ينجم عنه عدم ادراكه
لحقيقة العلم وسقوطه في مفاهيم خاطئة. فاذا كان العلم الذي حصل عليه
المتطرف يتعلق في المعتقد نتج عنه سلوكيات لا تتناسب ومايهدف اليه المعتقد
الحقيقي. ومن لايقف على حقيقة المعتقد ويذهب يمينا او شمالا سيتخذ العنف
وسيلة له لفرض ارائه على الاخرين، ويكون بذلك سلك مسلك الارهاب. لأن
للارهاب مقدمات ومقدماته الافكار الخاطئة.

ويشير رشوان الى ان
هناك اختلاف بين التطرف والتدين المعتدل. ويفسر ذلك بأن التطرف هو المغالاة
في فهم النصوص الدينية دون علم ودراية بحقيقة ما تقصده النصوص مما يؤدي
الى سوء فهمها. في حين ان التدين ظاهرة ايجابية مرغوبة اجتماعيا لأن
الملتزم به عارفا بمقاصد النصوص والقيم الاخلاقية لها. سالكا على هدى ما
فهمه من النصوص وبذلك يكون قدوة لغيره (رشوان ،2002).

وعلى هذا
يسبق التطرف الفكري التطرف العملي ويكون مقدمة له فلا يمكن للانسان ان
يكون منحرفا في سلوكه صادقا في عقيدته. كما ان التطرف الفكري اهون شرا من
التطرف العملي. فاذا ما خضع المتطرف فكريا الى تربية من قبل تنظيم متشدد.
زادت هذه التربية من ترسيخ الافكار المتطرفة وتقويتها وتصل به الى حد
القناعة والتي بها يسقط التسامح من حساباته ويرفض الرأي الآخر دون ان يكون
بحاجة الى مناقشتها. فهو قد وصل الى صلب الحقيقة حسب فهمه. حقيقة لا يأتيها
الباطل من خلفها ولا من بين يديها. وبما انه وصل حد القناعة بصحة افكاره
فيجب ان تسود هذه الافكار المجتمع وان اقتضى الامر بالقوة. فيلجأ عندئذ الى
العنف لأفزاع المجتمع واخافته حتى يتخلى عن افكاره القديمة ويتبنى الافكار
الجديدة التي جاء بها المصلح الجديد ( المتطرف). وهكذا يكون التطرف مقدمة
الى الارهاب وتكون المجتمعات المتطرفة حواضن للحركات الارهابية.


وهذا ما يذهب اليه نجيب محفوظ حيث يرى ان الارهاب مشكلة تتفاقم وله عواقب
تصيب الاقتصاد والاجتماع. وأصل الارهاب هو التطرف ولا توجد مشكلة في الفكر
المتطرف. ففي كل رأي او مذهب تطرف واعتدال ولكن التطرف ينحرف فيصبح
ارهابا. ويرى ان من اهم اسباب الارهاب هو ( انسداد القنوات الشرعية الموصلة
للسلطة وما ينتج عن ذلك احباط وضيق لجيل صاعد يتطلع الى حقوقه في الحياة،
ومن بينها –وربما في مقدمتها- حق تبؤ السلطة) (محفوظ،مصدر سابق).


والتطرف بهذا المعنى لايوجد في بلد دون آخر ولا يقتصر على دين دون غيره.
انما هو ظاهرة منتشرة في دول الشمال والجنوب وفي كل الاديان. فهذا القرآن
الكريم يحدثنا عن هذه الحقيقة وان صم عنها البعض آذانهم واغمضوا عيونهم حتى
لايروا انهم منبة لها ومصدر يقول تعالى عن الغلو الذي سبق اليهود والمسيح {
وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم
بأفواههم يُضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله انى
يُؤفكون}(التوبة:30). وهنا تشبيه لليهود والنصارى بمن سبقهم في المغالاة
والتطرف وهو دليل عدم ألمامهم بالحقيقة كاملة وذهابهم الى ما يخالفها
فوقعوا نتيجة ذلك في الجهل لبعدهم عن الحقيقة.

واذا كان الغلو
والتطرف عند من سبق اليهود والنصارى فقد وقعوا هم فيه ايضا كما اشار القران
سابقا وكما اكد هذه الحقيقة في آية اخرى وهي قوله تعالى { وقالت اليهود
ليست النصارى على شئ وقالت النصارى ليست اليهود على شئ}(البقرة:113).وادى
هذا الغلو الى استباحة كل طرف لدماء واعراض الطرف الاخر.

على
ان التطرف لا ينحصر بالافراد ولكن يتعداه الى الدول وهو ما يمكن ان نطلق
عليه بالتطرف الرسمي. وكما ان ارهاب الدولة يكون على المستوى الداخلي ضد
مواطنيها او على المستوى الخارجي ضد دول اخرى فكذلك الحال بالنسبة للتطرف
الرسمي. فانه يكون تطرف تمارسه الدولة ضد المواطنين وما ينجم عن هذا التطرف
من سلوك عنيف ضد المعارضين لها والذي يصل الى فرض حالة الطوارئ او الاحكام
العرفية. وما لهذين الاجرائين من تأثير سلبي على حقوق الانسان. كما هو
الحال في مصر فقد فرضت حالة الطوارئ منذ اكثر من 25 عاما بشكل متواصل. واذا
كانت مصر تفرضه بشكل رسمي فهناك حكومات تفرضه بشكل غير رسمي طيلة وجودها
في السلطة. هذا اذا لم تكن الحكومة من العائلة المالكة، حيث في البلاد
العربية عوائل اختصاصها السلطة.

وما حصل ويحصل الان في العراق
من تطرف وارهاب لم يكن وليد اليوم، بل هو امتداد لحالة عاشها العراق طيلة
اكثر من ثلاثة عقود خلت. وممارسات النظام السابق ضد العراقيين في الداخل
وخاصة في المناطق الجنوبية والشمالية والحروب التي خاضها في الخارج ماهي
الا تعبير عن التطرف والارهاب الداخلي والخارجي للدولة.

ان
حالة التطرف والارهاب التي عاشها النظام السابق ادى الى بناء مؤسسات سمتها
الرئيسية التطرف في الافكار والسلوك. وبعد الانهيار المخزي للنظام لم تستطع
مؤسساته المتطرفة الا ان تمارس نفس السلوكيات السابقة من القتل والترهيب
ضد الشعب العراقي وتحت شعارات المقاومة والدين، وهي الكذبة التي صدقها
القوميون العرب، ارادوا فرض افكارهم على الشعب بالقوة والارهاب والتخويف.
وحيث انهم فقدوا قوتهم التي كانوا يستمدونها من السلطة لجأوا الى السيارات
المفخخة وغيرها من الاساليب. فالتجربة المريرة التي عاشها الشعب العراقي
كان حصيلتها ولادة فرق تحمل الفكر المتطرف والسلوك المنحرف الذي يمارس الان
ماكان يمارسه سابقا.

وعلى المستوى الخارجي فتمارسه الدولة ضد
دولة اخرى سابقا وحديثا وخاصة بعد احداث 11 سبتمبر التي كشفت عن حقيقة
طالما خُدع العالم بها وهو تطرف الولايات المتحدة. اتضح ذلك من تصريحات
الرئيس بوش الابن مثل ( القضاء على الطفيليات الارهابية ). او تصريحه (
يتعين على كل ارهابي ان يعيش هاربا)، او قوله ( وان من ليس معنا فهو ضدنا).
وما صرح به احد المسؤلين الاسرائيليين نريد قهر الفلسطينيين وسحقهم حتى
يستسلموا وبعد ذلك نفاوضهم. هذا التطرف الرسمي في الفكر والعمل سيقابله
حتما تطرف مشابه له من الجانب الاخر، وهذه حقيقة لايريد اصحاب التطرف
الرسمي فهمها. فهم كما سبقت الاشارة اليه يريدون فرض ما يفهمون على الاخرين
حتى لوكان ذلك بالقوة.

وللتطرف اسباب وهي لاتختلف عن اسباب
الارهاب التي تمت الاشارة اليها سابقا. فهناك دراسة اجريت على عدد من
الطلاب في مصر والكويت ونشرتها مجلة مركز البحوث التربوية بجامعة قطر في
عددها الثالث عشر من السنة السابعة الصادرة في يناير عام 1998 لخصت اسباب
التطرف بما يلي:

1- الخلل التربوي.
2- الاتجاهات الرافضة للسلطة
او الواقع او المحيط. والمنتمون لهذه الاتجاهات قد يكونون من المتطرفين
دينيا او من الراغبين في التمرد على السلطة. ولم تذكر الدراسة المعارضيين
للسلطة والتي سُدت في وجوههم كل ابواب الحوار واتبعت الدولة في اسكاتهم
القوة.
3- المشاكل السياسية والاقتصادية.
4- المشاكل الاجتماعية.
5-
العوامل الخارجية كالافكار التي تقوم جهات او دول ببثها في دول اخرى رغبة
منها في تقوية نفوذها وفرض او زيادة هيمنتها في تلك الدولة. او لغرض زعزعة
النظام فيها كما يحصل الان في العراق من عدم استقرار والذي احد اسبابه
الافكار التي تقوم دول الجوار ببثها بين العراقيين لأفشال التجربة
الامريكية في العراق حتى لا يعاد تطبيقها عليهم.

بينما يُرجع البعض الآخر سبب التطرف وما يصحبه من ارهاب الى:

1-
اخفاق نظريات القومية العربية في تحقيق الاهداف التي وجدت من اجلها ونادت
بها طيلة عشرات السنين. وماحدث هو عكس ما ارادته هذه النظريات حيث تجذرت
القطرية واصبح لكل دولة هويتها وسيادتها.
2- سقوط جدار برلين وتفكك دول الاتحاد السوفيتي السابق بعد ان تبين اخفاق النظريات الماركسية في تأسيس مجتمعات اشتراكية.
3- فشل نظام الاقتصاد الحر في تلبية ما تطمح اليه الدول النامية وانعكاس ذلك سلبا على المستوى المعيشي للمواطنيين (مجلة النبأ،2005)

وما ذكر من اسباب للتطرف رغم صحتها الجزئية فهي ليست كل الاسباب وراء الظاهرة
وبما ان التطرف مقدمة ضرورية الى الارهاب فأسبابهما واحدة كما اسلفت.

والمشكلة لم تعد قاصرة على المتطرفين الافراد بل تشمل الدول ايضا
وبذلك اصبحت مشكلة عالمية ولم تعد كما يزعم البعض قاصرة على شعب او دين
اوبلد معين. ونظرا لتعقيدها وزيادة مخاطرها ولكونها مقدمة للارهاب الدولي
الذي تُعلن ضده حرب لاهوادة فيها ولغيرها من الاسباب. ينبغي وضع الحلول
اللازمة لهذا المرض قبل ان تتوسع ارتداداته فتشمل الجميع.



المطلب الثاني
موقف الاسلام من التطرف
تقدم ان التطرف هو الميل عن الوسط لطرفي الافراط والتفريط وإعمال
العقل فيما لا ينبغي ان يعمل فيه. فاذا كان الامر كذلك، فهل الخطاب
الاسلامي او ما نزل من احكامه تحث المسلمين على التطرف وتدعوهم الى عدم
الاعتراف بالاخر بل ومحاربته ، اي انه دين السيف كما يقال ؟ واذا لم يكن
الاسلام كذلك فلماذا الخطاب المتشدد الذي تتبناه بعض الحركات الاسلامية
ورفضها التسامح – باعتباره واجبا اخلاقيا– مع الاخر على النطاق الديني او
الفكري او الثقافي على المستوين الداخلي والخارجي؟ وهذا ما سنتناوله في
البنود الثلاثة التالية:




البند الاول
الاسلام والسلم

يختلف الاسلام عن القوانين الوضعية في تنظيم حياة الانسان. فاحكامه لم
تقتصر على الجانب المادي للمسلم بل تتعداه الى الجانب الروحي. فكانت احكام
الصلاة والصوم وغيرها لتنظم علاقته بخالقه دون ان يعطل المهمة التي خُلق
من اجلها وهي عمارة الارض وما تقتضيه من علاقات على مستوى الجماعة والعالم
فكانت الاحكام فردية واجتماعية.

ولم يفرض الاسلام على المسلم
ان يقف محايدا تجاه العدل والظلم والحرية والطغيان سواء فيما يتعلق بالمسلم
كفرد او باعتباره جزء من مجتمع. انما اوجب عليه ان يلتزم جانب العدل ضد
الظلم ، وجانب الحرية في مواجهة الطغيان وان يطلب التقدم ويرفض التخلف.
وهكذا يصبح المسلم فاعلا في المجتمع لأن المسلم لا يحمل قضية تخصه لوحده
حتى يبقى متحجرا منعزلا عن مجتمعه، وانما تتجاوزه الى المجتمع الذي يعيش
فيه. كذلك المجتمع المسلم يحمل قضية تتعداه الى العالم.


استنادا الى هذا التصور وهو واقع حصل في الماضي ويمكن ان يحصل في المستقبل
يكون للمجتمع الاسلامي خصائصه التي تميزه عن غيره من المجتمعات الاخرى ،
كما له نظامه، وله علاقاته مع المجتمعات الاخرى. ومن هنا تسقط مقولة ان
الدين هو علاقة الفرد بربه فقط والتي تهدف الى عزل المجتمع عن الدين وفصل
الدين عن تنظيم شؤون المجتمع. لأن الاسلام لا يهدف الى خلق جماعة او افراد
مؤمنين به ثم يكون لهم الامر فيما بينهم في القضايا المختلفة دون ان تكون
له رؤية خاصة في كل موقف ونهج في حياتهم. ومن جانب آخر لا يريد الاسلام ان
يخلق مجتمعا سياسيا دون ان يكون له علاقاته بالمجتمعات الاخرى. وبهذا ترتسم
ملامح المجتمع الاسلامي وتتكامل خطوط الدولة ( شمس الدين ،1994).


فاذا ما تكوّن المجتمع الاسلامي وكان له نظامه ودولته فلا يمكن لهذا
المجتمع او هذه الدولة ان تعيش منعزلة عن المجتمع الدولي بل لابد من
التعايش مع المجتمعات الاخرى وبهذا تكون للدولة الاسلامية علاقاتها
الايجابية او السلبية مع الدول وحسب ماتقتضية مصالح اطراف العلاقة. وبحكم
المصالح المتناقضة والارادات السياسية غير المتفقة تكون الدولة عرضة
للعدوان كحال بقية الدول الاخرى. فاذا ماحصل العدوان – وهو حالة عامة حصلت
في الماضي وتحصل الان وفي المستقبل – كان لزاما على اية دولة حماية
مواطنيها وتوفير الامن لهم بالدفاع عن النفس ورد العدوان.


والدفاع عن النفس حق طبيعي اقرته الشرائع السماوية والقوانين الوضعية بما
فيها القانون الدولي. وهذا ما اكدته الامم التمتحدة في المادة 51من الميثاق
( ليس في هذا الميثاق ما يضعف او ينتقص الحق الطبيعي للدول فرادى او
جماعات في الدفاع عن انفسهم اذا اعتدت قوة مسلحة على احد اعضاء الامم
المتحدة).

ولم يكن الاسلام بدعا من النظم الاخرى حين فرض
القتال على المسلمين دفاعا عن انفسهم. مقرا هذه الحقيقة في قوله تعالى {
كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى ان
تحبوا شيئا وهو شر لكم} (البقرة:216). وبهذا شُرّع القتال في الاسلام لا
لاجل القتال او بدافع السيطرة على الاخرين وانما للدفاع عن النفس { وقاتلوا
في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا ان الله لايحب المعتدين }
(البقرة ). ألزمت الاية المسلمين بالقتال في حالة رد العدوان ولم تأمرهم
بالقتال الهجومي بل منعتهم من البدء في القتال والاعتداء فقالت الاية {ولا
تعتدوا}.

والاعتداء المقصود في الاية المذكورة هو اما الخروج
عن الحد المطلوب لرد العدوان. كأستعمال القوة المفرطة او الابتداء بالقتال
لأن ( الدفاع محدود بالذات ، والتعدي خروج عن الحد) (الطباطبائي،
الميزان،مصدر سابق).

ومما يؤكد ان القتال المأمور به دفاعي هي
الايات التي تلت الاية المتقدمة { واقتلوهم حيث ثقفتموهم واخرجوهم من حيث
اخرجوكم والفتنة اشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم
فيه فان قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين* فان انتهوا فان الله غفور
رحيم * وقاتلوهم حتى لاتكون فتنة ويكون الدين لله فان انتهوا فلا عدوان الا
على الظالمين } (البقرة:191– 193). وتمت الاشارة الى نفس المبدء في سورة
التوبة {..وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا ان الله مع
المتقين}(الاية:36) وكما في قوله تعالى { أُذن للذين يقاتلون بأنهم ظُلموا
وان الله على نصرهم لقدير}(الحج:39).

ومع ان القتال الذي امر
الله به هو قتال دفاعي فقد حدد ضوابطه ولم يترك الحبل على الغارب حتى
لايُستغل مبدء الدفاع عن النفس على نحو ماهو متبع الان. ومن هذه الضوابط
اضافة لما ذكرنا الاستجابة الى داعي السلام. لأن الحرب كما يراها الاسلام
ليست وسيلة لتحقيق المصالح وانما وسيلة للدفاع عن النفس. واذا ماكان
بالامكان درء العدوان بوسيلة اخرى كوسيلة السلام سواء الابتدائي (قبل وقوع
الحرب) او يكون نتيجة لنهاية الحرب فعلى المسلمين اتباع هذه الوسيلة طالما
انها تحمي المجتمع وتصون كرامته وسواء كان القتال بين المسلمين انفسهم كما
في الاية { وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فان بغت
احداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ الى امر الله فان فاءت
فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا ان الله يحب المقسطين} (الحجرات:9).

الخطوات التي رسمتها الاية المذكورة لانهاء العدوان اخذت بها الامم
المتحدة في الفصل السادس والسابع من الميثاق التي منحت بموجبهما سلطات الى
مجلس الامن في قمع العدوان مع اختلاف في التسميات. فالاية امرت بالاصلاح
بين المتقاتلين. ونصت المادة 33 من الميثاق على انه ( يجب على اطراف اي
نزاع من شأن استمراره ان يلتمسوا حله بادئ ذي بدء بطريق المفاوضة والتحقيق
والوساطة والتوفيق والتحكيم والتسوية القضائية او ان يلجأوا الى الوكالات
والتنظيمات الاقليمية او غيرها من الوسائل السلمية التي يقع عليها الاختيار
). ولا تختلف اجراءات المفاوضة والتحقيق والوساطة وغيرها مما نصت عليها
المادة 33 المذكورة عن الصلح الوارد في الاية المشار اليها اعلاه. لأن
الصلح لايتم الا اذا سبقته المفاوضات والوساطة والتوفيق وغيرها من
الاجراءات.

اما اذا اصرت احدى الدولتين المتحاربتين على
الاستمرار في القتال فينبغي مقاتلتها من قبل الجميع. وكلمة الجميع يدل
عليها ماجاء في الشطر الثاني من الاية{ فان بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا
التي تبغي حتى تفئ الى امر الله}. وقد اقر الميثاق هذا المبدء في حالة عدم
توصل الاطراف المتنازعة الى حل سلمي اذا كان من شأن هذا النزاع ان يهدد
السلم والامن الدولي بأن لمجلس الامن اتخاذ التدابير العسكرية وهذا ما نصت
عليه المادة 42 وما تلاها من الميثاق حيث نصت المادة المذكرة على انه ( اذا
راى مجلس الامن ان التدابير المنصوص عليها في المادة 41 لاتفي بالغرض او
ثبت انها لم تف به، جاز له ان يتخذ بطريق القوات الجوية والبحرية والبرية
من الاعمال ما يلزم لحفظ السلم والامن الدولي او لاعادته الى نصابه..).

عند هذا الحد سكت الميثاق سوى عن الوسائل المتبعة لتمكين مجلس الامن
من اداء مهمته في استخدام القوة. اما الاية فلم تتوقف على قتال الجميع
للمعتدي بل ولم تنته مهمة الجميع عندما تفئ الدولة المعتدية عن القتال. بل
ذهبت الى ابعد من ذلك وهو الاصلاح بالعدل بين الطرفين حتى بعد انهاء
القتال. على ان لا تُفرض على الدولة المهزومة نتيجة عدم قدرتها في مواجهة
الجميع شروطا غير عادلة. كما اتُبع – مع العراق في حرب عام 1991 من ترسيم
للحدود وغيرها من الشروط التي اضرت بالشعب العراقي ولم تتعداه الى النظام–
ومهمة الاصلاح تقع على الجميع ايضا { فان فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل
واقسطوا ان الله يحب المقسطين}.

ووضع الاسلام قاعدة تنطبق على
جميع الفئات المتقاتلة اسلامية كانت ام غير اسلامية الا وهي الجنوح الى
السلم كما في الاية { وان جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله انه هو
السميع العليم} (الانفال:61).

وتشجيعا لغير المسلمين في
الاستجابة الى دعوة السلم. فان مثل هذه الاستجابة يترتب عليها عدم مؤاخذتهم
على اعتداءاتهم السابقة { قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ماقد سلف،
وان يعودوا فقد مضت سنة الاوليين، وقاتلوهم حتى لاتكون فتنة ويكون الدين
كله لله فان انتهوا فان الله بما يعملون بصير}(الانفال:38).


مما تقدم تبين ان الاسلام فرض القتال للدفاع عن النفس ولم يتوسع فيه بل
حدده بضوابط معينة. وهو حق طبيعي اعترفت به كل الانظمة القانونية وايدته.
ومن اهم ما تقوم به الدول لممارسة هذا الحق هو اعداد القوات المسلحة
وتدريبها وصناعة الاسلحة او شرائها وانشاء القواعد العسكرية. وكل هذا ماهو
الا اعداد للقوة الغرض منها اخافة العدو من ان يقدم على مغامرة غير محسوبة
النتائج. وهو عين المبدء الذي اقره القران في الاية 60 من سورة الانفال {
واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم
وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم }.

لكن اللافت للنظر
هو ان بعض فقهاء القانون – على قلتهم – يرون ضرورة الحرب الوقائية في حالة
توقع هجوم ذري. الامر الذي استغلته اسرائيل في ضربها لمفاعل تموز العراقي
عام 1980. وما قامت به الولايات المتحدة الامريكية من فرض الحصار البحري
على شواطئ كوبا عام 1962 ومارست تفتيش السفن المتجهة الى كوبا. واكتفت
امريكا باخطار الامم المتحدة بما تقوم به من اجراءات وعللتها بحقها في
الدفاع عن نفسها ( الدولة والقانون، الاكاديمية العربية في الدنمارك).

والانكى من ذلك تبنت الولايات المتحدة الامريكية مبادئ لاتمت الى
الدفاع عن النفس بصلة وهي استعمال القوة العسكرية لتحقيق الاهداف السياسية
ومنها:
1- مبدء ترومان او القوة الضاربة: ويقوم على اساس ان الحق
للولايات المتحدة باستعمال القوة العسكرية اذا اقتضت مصالحها ذلك. وطبق
المبدء في كوبا كما اشرنا وفيتنام وامريكا اللاتينية.
2- نظرية ملأ الفراغ للحفاظ عل المصالح الامريكية. وهي نظرية وضعها آيزنهاور.
3-
مبدء التدخل السريع والمباشر ويحق بموجبه للولايات المتحدة ان تستعمل
القوة العسكرية في حالة حصول تطاول على مصالحها الحيوية. وتم وضع المبدء من
قبل الرئيس الامريكي كارتر. ويعتبر بعد خروجه من السلطة حمامة السلام التي
تطوف العالم.
4- مبدء الاستخدام الاوسع لنظرية القوة المسلحة. التي
اصبحت القوة العسكرية بموجبه الوسيلة لفض المنازعات الدولية وطُبق في العقد
الاخير من القرن الماضي ولا زالا يطبق في عهد الرئيس جورج بوش الابن. وجرى
بموجب المبدء المذكور تقديم القوة المسلحة على الوسائل السياسية (د.شعبان
،2002 ،مصدر سابق).


البند الثاني
الاسلام وحوار الاديان (الحضارات)

بعد ان اطلق الاسلام دعوة السلام للتعايش السلمي بين الشعوب ونبذ
العدوان على مستوى العلاقات الخارجية. وهي غاية آمال المجتمعات لم يغب عنه
رسم الطريق الذي يؤدي الى تحقيق ذلك. فهو ليس الدين الوحيد انما كان الحلقة
الاخيرة من الاديان وسبقته اديان كثيرة كان آخرها الديانتين المسيحية
واليهودية. اطلق القران على اصحاب هاتين الديانتين (اهل الكتاب) اشارة الى
التوراة التي نزلت على النبي موسى (ع) والانجيل الذي انزل على عيسى (ع).
وتأكيدا لاعترافه بهما. ولم يكن هذا الاعتراف متبادلا انما كان من طرف واحد
وهوالطرف الاسلامي. ولتحقيق التعايش السلمي بين الجميع رسم الخطوات
التالية:

بدء بالمجتمع الاسلامي فدعا افراده الى الاعتدال في
السلوك والاخلاقيات والابتعاد عن التشدد في الاخلاقيات والافكار والسلوك.
اي انه بدء بالمسلم كفرد لتهذيبه ومن خلاله يبني المجتمع الذي ينشده. حيث
نهى المسلمين عن الميل الى نزع


ييي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sitealgerie.com/
نجم الجزائر
المدير العام
المدير العام


البلد : الجزائر
الجنس ذكر
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 12/01/1994
الْمَشِارَكِات الْمَشِارَكِات : 9945
السٌّمعَة السٌّمعَة : 564
الإنتساب الإنتساب : 15/08/2011

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الارهاب في القانون الدولي   9/7/2012, 2:58 pm

اضافة الى مصر وجدت هذه الافكار لها تربة خصبة في باكستان وأُنشأت
المدارس الدينية التي تدرّس نفس الافكار. هناك من يرى ان للولايات المتحدة
الامريكية دور كبير في تأسيس هذه المدارس. والسبب في ذلك حتى تكون وسيلتها
للمواجهة مع الاتحاد السوفياتي في افغانستان وكان لها ما ارادت. وفريق آخر
يقول أن الحكومة الباكستانية وبتمويل سعودي استطاعت ان تحول تعليم المدارس
المذكورة من علماني الى ديني. الا ان الكاتب الباكستاني حسين حقاني يرى ان
التطرف والتشدد لطلاب هذه المدارس يعود الى الايديولوجية التي تُدرّس الى
الطلاب.

اتخذت الحركات الاسلامية كما الانظمة العربية من قضية
فلسطين عصى تتوكأ عليها وتروّج لافكارها ولم نشهد يوما منها عملا ضد
الاحتلال الصهيوني سوى الشعارات البرّاقة التي ترددها في خطاباتها. وما
العمليات التي قامت بها ضد الشعوب الاسلامية والشعوب الاخرى وما يجري اليوم
في العراق من قتل جماعي وتدمير وتهجير وقتل على الهوية الا من عمل الحركات
التي تدعي الاسلام وهو منها براء والتي تم تصديرها الى العراق من دول
الخليج وخاصة السعودية. وايضا بفعل الاحتلال الامريكي الذي جعل من العراق
ساحة قتال مفتوحة بينه وبين الارهابيين. فاصبح الشعب العراقي ضحية
الارادتين وحُرم من ابسط حقوقه واولها الامن.

وكل ماقامت وتقوم
به الحركات الاسلامية المتطرفة بعيدا كل البعد عن قيم الاسلام وعلى رأسها
العدل الذي تتوخاه كل شعوب العالم. وخالفت ابسط قواعد التسامح الذي رفعه
الاسلام للجميع لكونه اساس الاستقرار ونتيجته الحريه والمساواة.

الخاتمــــــــــه
الارهاب سلوك اجرامي قوامه القوة والعنف اللامشروع وهدفه الآني
الاشخاص والممتلكات مما يشكل خطرا على امن المجتمع لما يتسبب فيه من رعب
وخوف وفزع وصولا الى الهدف المقصود وهو ارغام السلطات على الرضوخ لمطالبه.
ولكون هدفه النهائي سياسيا كان لابد من جلب الانتباه الى مطالبه من خلال ما
يوقعه من اضرار.

يختلف الارهاب باختلاف الساحة التي يمارس
عمله فيها. فيكون داخليا اذا كانت الاعمال موجهة الى جماعات او ممتلكات
داخل الدولة التي ينتمي اليها الفرد او الجماعة الارهابية. هذا النوع لا
يشكل معضلة من الناحية القانونية حيث يمكن معالجته وفق القانون الوطني الذي
يعاقب على هذا السلوك طالما توافرت اركان الجريمة في العمل الارهابي. وان
استغلت بعض الدول مصطلح الاهاب للقضاء على خصومها السياسيين. ولا يندرج
العمل الارهابي حسب القوانين الوطنية ضمن الجرائم السياسية حتى لايستفيد
القائم بها من الحقوق التي يتمتع بها السياسي انما تعتبرها جرائم عادية
وتدعو الى تشديد العقوبة عليها.

الا ان الاشكال هو في النوع
الثاني من الارهاب وهو الارهاب الدولي، وجوهر الاشكال عدم توصل المجتمع
الدولي الى تعريف جامع مانع للارهاب بالرغم من الاتفاق الدولي على خطورته.
لهذا ما تعتبره بعض الدول ارهابا يعتبره البعض الاخر عملا مشروعا بل حقا
اقرته الشرائع السماوية والصكوك الدولية. كان الاختلاف المذكور سببا مانعا
من الوصول الى تعريف موحد للارهاب. الامر الذي حدى بالمجتمع الدولي الى عقد
اتفاقيات تتناول تجريم بعض صور الاعمال الارهابية. في حين بقيت صورا اخرى
خارج الاتفاقيات. والاشكال الاخير يرجع الى سببين:

1- عدم رغبة
الدول الغربية في تعريف للارهاب يستثني المقاومة المسلحة ضد الاحتلال. بل
عمدت هذه الدول الى عرقلة كل محاولة دولية لتعريفه. في الوقت الذي تهدف فيه
دول الجنوب الى استثناء المقاومة المسلحة باعتبارها حق مشروع تقره
القوانين الدولية. واذا كان هناك اتفاق بين الطرفين على هذا الحق الا ان
الاختلاف ينصب على الوسائل المستخدمة لممارسته. فبينما يرى الفريق الاول ان
يكون ممارسة الحق عبر الطرق السلمية وليس باستخدام القوة، وتهدف من ذلك
الى بقائها حرة فيما تعمله خارج بلدانها وضد الشعوب الاخرى وفق ما تقتضيه
مصالحها، فالغاية عندهم تبرر الوسيلة. بينما يرى الفريق الثاني استخدام
القوة مبررا عند تعذر الوسائل السلمية.

واذا لم يتصد
المسؤولون لمعالجة هذه الظاهرة الخطرة سياسيا فان امرها سيتفاقم. وحتى تكون
المعالجة هادفة وصحيحة ينبغي الا يبقى مفهوم الارهاب غائما غير محدد بل
يجب تحديد المعايير لهذا المفهوم حتى يتم التوصل الى تعريف يمكن الركون
اليه من قبل جميع الدول لمكافحة هذه الآفة التي ضربت في كل مكان. وحتى يمكن
القول اننا اصبحنا امام جريمة يعاقب عليها القانون الدولي تطبيقا لمبدء
لاجريمة ولا عقوبة الابنص.


2- ان دول الجنوب طالما تعرضت
للاحتلال الاجنبي مما دعاها للمطالبة باستثناء المقاومة من اي تعريف
للارهاب باعتبارها حقا. لكنها في ذات الوقت لاتريد ادخال استخدام القوة من
الدولة ضد رعاياها ضمن تعريف الارهاب حتى تبقى مطلقة اليد في قمع المعارضين
لها في الحكم.


ان جهود عصبة الامم ونجاحها في وضع تعريف
للارهاب عام 1937 – بالرغم مما انتابه من نقص– كانت خطوة جيدة في الطريق
الصحيح لتقنين العمل الارهابي تمهيدا الى مكافحته. لكن عدم استغلال المجتمع
الدولي لهذه الجهود واكمال النواقص في التعريف كي تتبلور الظاهرة بالاتفاق
الدولي على تعريفها ادى الى اهمال التعريف المذكور وعدم التوصل الى تعريف
آخر رغم الجهود التي بذلتها الامم المتحدة في هذا المجال واخفاقها فيما
نجحت فيه عصبة الامم. لذلك كان النشاط الدولي في مكافحة الارهاب معالجة
خاطئة طالما بقي كل طرف ينطلق من فهمه الخاص للارهاب وحسب ما تقتضيه
مصالحه. فكان الاختلاف مانعا من الوصول الى النتيجة المتوخاة من مكافحة
الارهاب وزاد المسالة تعقيدا. وهذا ماتناولته في الفصل الاول.


لا يختص الارهاب بالافراد والجماعات انما هناك ارهاب مباشر او غير مباشر
تقوم به الدول ويطلق عليه ارهاب الاقوياء. وارهاب الدولة اما ان يكون موجها
الى مواطنيها لأسكات الاصوات المعارضة لها وللاحتفاظ بالحكم. او موجها الى
دولة اخرى كأن يستخدم الارهاب في مكافحة الارهاب كما هو الحال بالنسبة
للحرب ضد الارهاب.

تعددت النظريات في اسباب ودوافع الارهاب
فمنها الاقتصادية والاجتماعية والنفسية. حيث اعتبرت العوامل المذكورة
الاسباب الرئيسية للحالة الاجرامية. ومن النظريات من ارجع السلوك الاجرامي
الى التشوهات الخلقية. الا ان اكثر النظريات واقعية هي النظرية التي تُرجع
السلوك الانساني الى القوى المتصارعة في النفس. ونفس الوقت تعتبر الاسباب
الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها هي عوامل مساعدة وليس رئيسية.

التأثير متبادل بين العوامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وبين
الارهاب فاذا كان عدم استقرار اي منها يشجع على ارتكاب الاعمال الارهابية.
فان عدم اسقرار الحالة الامنية نتيجة الارهاب له ارتداداته السلبية على كل
نواحي الحياة في البلد. ولا يتوقف اثر الارهاب على النواحي المذكورة بل
تكون له اثاره السلبية على حقوق الانسان سواء بشكل مباشر لما يسببه من فزع
وخوف وقتل وتدمير او بصورة غير مباشرة كالاجراءات التي تتخذها الدول في
مكافحته وما يصحبها من اعتداء على حرية الانسان وكرامته واسوء مثال على ذلك
ماحصل في سجن كوانتنامو او في سجن ابي غريب او السجون السرية التي تديرها
وكالة المخابرات الامريكية في الدول الاوربية.

للارهاب كسلوك
اجرامي مقدماته والتعصب اولى هذه المقدمات. وهو رفض الحق حتى بعد ظهور
الدليل ثم التطرف والميل نحو الافراط او التفريط وعدم اتخاذ الوسطية اي عدم
اتخاذ جانب الاعتدال.

المهم ان الارهاب ومقدماته لايختص بها
شعب معين ولا دين معين وانما حالة شاذة لها اسبابها ويمكن حدوثها في اي بلد
في العالم. فكما حدث الارهاب في امريكا ومن قبل امريكيين ووقع في برطانيا
وقام به بريطانيون كذلك وقع في بلاد اسلامية كالسعودية والاردن وغيرها وقام
به مسلمون. الا ان ما تجب الاشارة اليه هناك حواضن للارهاب تديرها مؤسسات
معينة كانت نتيجة افكار متشددة تبناها من لبس رداء الدين لتحقيق اهدافه
السياسية.

ومن خلال ماجاء في هذه الدراسة اطرح التوصيات التالية:
1-
انعقاد مؤتمر دولي يكون التمثيل فيه على اساس ايديولوجي او على اساس
جغرافي تمثل فيه معظم الدول تكون مهمته التغلب على مشكلة التعريف للارهاب
مستفيدا من توصيات الامم المتحدة بشأن التهديدات والتحديات الجديدة لتكون
اساسا الى توافق الوفود المشاركة في المؤتمر لبلوغ الغاية المرجوه منه.
2-
بما ان هناك تأثير متبادل بين الارهاب والنواحي الاقتصادية والاجتماعية
والسياسية يقتضي الامر قيام الدول بالاصلاحات الداخلية وبما يكفل للفرد
حياة كريمة، ويكون له رأيه في بناء مستقبل بلده، وتعزيز دور منظمات المجتمع
المدني وفتح الباب امام تبادل السلطة بالطرق السلمية حتى لايتم اللجوء
الى العنف في الوصول اليها.
3- سن القوانين اللازمة لمكافحة الارهاب
وتفعيل دور القضاء لتطبيقها. وعدم تغليب دور السلطة التنفيذيه على حساب
السلطة القضائية. لان الاخيرة هي الاقدر على حماية حقوق الانسان من
الانتهاك.
4- لما لوسائل الاعلام من دور كبير في مكافحة الارهاب او
العمل على تأجيجه، مما يقتضي ان تلتزم بميثاقها المهني والا تكون وسيلة
للتحريض على العمل الارهابي من خلال ماتبثه من اشرطة الفيديو لما يقوم به
بعض الارهابيين لان ذلك يصب في صالحهم.
5- لايمكن الاعتماد على
الاجراءات الامنية فقط لمكافحة الارهاب لان ذلك لايؤدي للقضاء عليه وانما
تقلل فرص ارتكاب الجرائم. اما القضاء عليه وكسب المعركة ضده فيتطلب اجراءات
سياسية واقتصادية واجتماعية وفكرية. ومن هذه الاجرائات تحقيق العدالة
الاجتماعية والحرية الفكرية بين الافراد على المستوى الداخلي ، وبين الشعوب
على المستوى الدولي.
6- عدم الخلط بين الارهاب وبين غيره من الاعمال
واظهاره بصورته الحقيقه . فلايمكن الخلط بينه وبين الكفاح المسلح الذي هو
حق طبيعي للشعوب ضد الاحتلال اقرته المواثيق الدولية ومنها اتفاقيات جنيف
لعام1949 . كما يجب التمييز بينه وبين الجرائم السياسية حتى لايستفيد
الارهابي من الحقوق الممنوحة للسياسي.
7- عدم استخدام بعض رجال الدين
التابعين للسلطة كأدوات لتنفيذ سياسة الدولة فيبيحون الاعمال الارهابية تحت
غطاء الجهاد ويصدرون فتاواهم غير المسؤولة بهذا الصدد وبث الافكار
المتشددة بين الشباب بدلا من تثقيفهم روح التسامح التي هي اساس المجتمع
الآمن.

وعلى هؤلاء ان يتذكروا دائما قوله تعالى [ انما يخشى الله من
عباده العلماء] . ومن هنا اصبح لزاما عليهم دعوة الناس الى طريق الحق
والعدل والخير والسلام كما ارادها الله لاكما تقتضيها بعض الاهداف
السياسية، وسيلتهم في ذلك الكتاب والسنة والفهم الصحيح لمضامينها وعدم
الاخذ ببعض الكتاب وترك البعض الاخر منه وهو امر نهى القران عنه .

وقد
امر الله سبحانه دعوة الناس بالحسنى فقال [ وقولوا للناس حسنى ]. كما امر
الدعاة المسلمين اتباع النهج القراني في الدعوة بقوله تعالى[ ادع الى سبيل
ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن ان ربك هو اعلم بمن ضل
عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين] .يتضح من الاية ان النهج القراني في الدعوة
يمر من خلال ثلاث مراحل وهي مرحلة الدعوة بالحكمة ، ثم بالموعظة الحسنة ،
واخيرا تأتي مرحلة الجدال وهو مشروط ايضا بان يكون (بالتي هي احسن) .

ان
اصدار الفتوى يجب ان يكون موكولا بمن هو مؤهل لاصدارها، ولا يكفي لاصدارها
ان يتخرج الطالب من كلية الشريعة الاسلامية او استمع او حضر بعض الحلقات
او الندوات حتى يكون ملّما بجوانب الفتوى واهدافها وابعادها وما ينجم عنها
من آثار، واصدار الفتوى بالتكفير والتحريض على القتل تحت واجهة الجهاد دون
فهم لهذا الواجب المقدس يؤدي الى الاسائة للاسلام وبهذا يضر الاسلام من حيث
اراد ان يدافع عنه.

ولا اريد هنا ان اتحدث عن صورة الداعية كما
رسمها القران الكريم بقوله [ ومن احسن قولا ممن دعا الى الله وعمل صالحا
وقال انني من المسلمين].انما اردت القول ان تمسك الداعية بالشروط التي
حددها الاسلام تبعده عن مرض الغلو والتطرف ويكون بذلك مصلحا لمجتمعه وامته
والا يكون وبالا عليها ينشر فيها الرعب والخوف وضياع الممتلكات العامة
والخاصة.





انتهى وبالله التوفيق

المراجع والمصادر
8- د. احسان حميد المفرجي وآخرون،النظرية العامة في القانون الدستوري،جامعة بغداد.
9- د.احمد فلاح العموش،مستقبل الارهاب في هذا القرن،الرياض،2006
10- احمد زكي بدوي،معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية ،مكتبة لبنان،بيروت.
11- احمد شلبي،الفئة الطائفية ،القاهرة ،الهيئة العربيه للكتاب،1993.
12- د.ادونيس العكرة،الارهاب السياسي،الطبعة الثانية،دار الطليعة-بيروت،1993.
13- الدولة والقانون ،الاكاديمية العربية المفتوحة في الدنمارك.
14- د.انورماجد عشقي،ماهية العولمة واشكالياتها ،الارهاب والعولمة،ط1،الرياض2002.
15- اعمال ندوة مكافحة الارهاب،اكاديمية نايف العربية للعلوم الامنية،الرياض،1999.
16- د.اسماعيل الغزال،الارهاب والقانون الدولي،المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر،طبعة اولى،1990.
17- الكتاب المقدس،دار الكتاب المقدسفي الشرق الاوسط،1987.
18- د.امل يازجي والدكتور محمد عزيز شكري،الارهاب الدولي والنظام العالمي الراهن،طبعة اولى،2002.
19- د.انور ماجد عشقي،ماهية العولمة واشكالياتها،اعمال ندوة الارهاب والعولمة ،اكاديمية نايف الامنية،طبعة اولى الرياض2002.
20- جعفر السبحاني،الملل والنحل،ج5،طبعة اولى،قم،1412 هجرية.
21- د.جعفر عبد السلام، ورقة ضمن اعمال ندوة حقوق الانسانبين الشريع الاسلامية والقانون،ج1،طبعة اولى،الرياض،2001.
22- حسن السيد علي القبانجي،شرح رسالة الحقوق،مؤسسة اسماعيليان،قم ،1406.
23- الطوسي ،التبيان في تفسير القران.
24- د.وحيد حمزة هاشم،ورقة عمل مقدمة لندوة المجتمع ،كلية الملك فهد الامنية الرياض1425.
25- د.كمال الشريف،حقوق الانسان في صحيفة المدينة،اعمال ندوة حقوق الانسان بين الشريعة الاسلامية والقانون الوضعي ،ج1 ،الرياض،2001.
26- كمال سينغ، اشهر المنظمات الارهابية في العالم،دار الرشيد،طبعة اولى،1996.
27- د.كمال حمّاد،الارهاب والمقاومةفي ضوء القانون الدولي العام، المؤسسة الجامعية –بيروت،2003.
28- السيد مجتبى الموسوي اللاري،رسالة الاخلاق،تعريبمحمد هادي اليوسفي،الدار الاسلامية،ط1 1989.
29- د.محمد عبد الله العميري،موقف الاسلام من الارهاب،الرياض2004.
30- العلامة السيد مرتضى العسكري،معالم المدرستين،مؤسسة النعمان–بيروت1990.
31- د.محمد عزيزشكري،الارهاب الدولي، طبعة اولى،بيروت1992.
32- العلامة محمدحسين الطباطبائي،الميزان في تفسير القران،ايران–اسماعيليان،ط2، 1971.
33- دمحمد فتحي عيد،واقع الارهاب في الوطن العربي،الرياض1999.
34- د.محمد محي الدين عوض،واقع الارهاب واتجاهاته ،ضمن ندوة مكافحة الارهاب،اكاديمية نايف الامنية،1999.
35- د.محمد محمدعلي ابراهيم،الجريمة المنظمة واساليب مواجهتها في الوطن العربي،الرياض2003.
36- محمد مهدي النراقي،جامع السعادات، ج1 ،ط3 ،النجف 1963.
37- ميشيل تروبير،فلسفة القانون،ترجمة جورج سعد ،ط1 ،2004.
38- السيد محمد باقر الحكيم،حقوق الانسان من وجهة نظر اسلامية،ط1 2003.
39- الشهيد السيد محمد باقر الصدر،مقالة في مجلة الاضواء،عدد4عام1404هجرية.
40- د.محمد ترحيني،معالم التاريخ الاوربي الوسيط ،دار الهادي ،ط1 1992.
41- محمد مهدي شمس الدين ،في الاجتماع السياسي الاسلامي،ط1، ايران، 1994
42- . د.معجب معدي الحويقل،حقوق الانسان والاجراءات الامنية، ارياض 2006.
43- د.ناجي محمد سليم هلال،العنف في السجن،دراسة اجتماعية ،المجلة العربية للدراسات الامنية والتدريب،مجلد18عدد36.
44- د.ناصر عقيل الطريفي ،الارهاب،ضمن الندوة العلمية للتشريعات العربية لمكافحة الارهاب،اكاديمية نايف،1999.
45- ندوة الارهاب والعولمة،اكاديمية نايف الامنية للعلوم العربية،الرياض 2002.
46- نعوم تشومسكي،الصدمةنتعريب سعيد الجعفر،دار الكتاب العربي،ط1 2002
47- د.سمير حسين جميل ،محاضرة في غرفة الاكاديمية العربية المفتوحة في الدانمارك.
48- سمير نعيم احمد،المحددات الاقتصادية والاجتماعية للتطرف الديني ،1990.
49- د.عبد الحسين شعبان،الاسلام والارهاب الدولي،دار الحكمة –لندن،ط1، 2002.
50- د.عبد الحسين شعبان،فقه التسامح في الفكر العربي الاسلامي،دار النهار-بيروت،2005.
51- د.عبد الرحمن رشدي الهواري،التعريف بالارهاب واشكاله ،ورقة ضمن ندوة الارهاب والعولمة ،اكاديمية نايف الامنية،الرياض، 2002.
52- عبد العزيز سرحان ،حول تعريف الارهاب وتحديد مضمونه،المجلة المصرية للقانون الدولي ،مجلد 29.
53- د.عبد العزيز مخيمر عبد لهادي ،الارهاب الدولي ،دار النهضة العربية 1986.
54- د.عباس ابو شامة عبد المحمود، ورقة ضمن ندوة جرائم العنف واساليب مواجهتها في الدول العربية ،ط1 الرياض 2003.
55- د.عباس ابو شامه ،التعريف بالظواهر الاجرامية المستحدثة ،ورقة مقدمة للندوة في تونس عام1999.
56- د.عبد الله عبد العزيز اليوسف،الانساق الاجتماعية ودورها في مقاومة الارهاب والتطرف ،ط1 2006.
57-
د.عبد الله عبد العزيز، التقنية والجرائم المستحدثةورقة مقدمة الى ندوة
تونس ،نشرت ضمن كتاب الظواهر الاجرامية المستحدثة واساليب مواجهتها ،الرياض
2003.
58- د.عبد الله عبد الغني غانم،جرائم العنف وسبيل المواجهة،ط1 ،الرياض2004.
59-
دعلي عبد الرزاق جلبي،الجريمة المنظمة والبناء الاجتماعي ،دراسة ضمن ندوة
الجريمة المنظمة واساليب مواجهتها في الوطن العربي،ط1 2003.
60- د.علي فايز الجحني ،الارهاب الفهم المفروض للارهاب المرفوض،الرياض 2001.
61- د.فيصل الشطناوي،حقوق الانسان والقانون الدولي الانساني،ط2 2001.
62- روبرت دال ،الديمقراطية ونقادها،ترجمة نمير عباس مظفر،دار الفارس للنشر،1995.
63- الخطر اليهودي،بروتوكولات حكماء صهيون،ترجمة محسن خليفة التونسي،ط4 1961.
الانترنت
1- جرائم غسيل الاموال، المحامي يونس عرب تم زيارة الموقع 5/10/2006
http://www.arablaw.org/Download/Money_L ... rticle.doc
2-http://www.mfti.gov.eg/law/money%20laundering%20law.htmتم زيارة الموقع5/10/2006.
-3 http://www.alexbank.com/nashra_2005.doc3 تم زيارة الموقعبتاريخ 4/10/2006
-4 http://www.banquecentrale.gov.sy/arabic ... e33-ar.htm تم زيارالموقع بتاريخ 11/10/2006.
-5http://arabic.people.com.cn/31664/2652589.htmصحيف الشعب اليومية اونلاين .

6--
د. محمد سادات ، جرائم الكمبيوتر والانترنت ، المعنى والخصائص والصور ،
منتدى جامعة المنصورة ، الحقوق.تم زيارة الموقع بتاريخ1/10/2006
http://www.smsma4law.com/vb/showthread. ... 8d0&t=2203
7--
المحامي يونس عرب ،جرائم الكمبيوتر والانترنت ، ورقة مقدمة الى مؤتمر
الامن العربي 2002 ، تنظيم المركز العربي للدراسات والبحوث الجنائية – ابو
ظبي 2002 تمت الزيارة 12/10/2006
http://www.arablaw.org/Download/CyberCr ... kPaper.doc
8-- المحامي يونس عرب ، قانون الكمبيوتر ،منشورات اتحاد المصارف العربية -2001.حصلت الزيارة 2/10/2006.
http://www.arablaw.org/Computer%20Theory%20D.htm
9-
سالي جمعة ، جرائم الكمبيوتر والانترنت ، المعنى والخصائص والصور
واستراتيجية المواجهة القانونية ، منتدى كلية الحقوق جامعة المنصورة.حصلت
الزيارة بتاريخ 10/10/2006.
http://www.smsma4law.com/vb/showthread.php?t=2935
10- محمد عبد الله المنشاوي،جرائم الانترنت ، من منظور شرعي وقانوني،تمت زيارة الموقع بتاريخ12/10/2006 ، http://www.minshawi.com/old/internetcri ... %20law.htm
11- د . بيوار خنسي ، 2005 هولندا ، البترول اهميته ، مخاطره وتحدياته.زيارة الموقع بتاريخ15/0/2006
http://www.kurdistanabinxete.com/Pirtuk ... etrole.htm
12- محمد كمال ، الاسلام والارهاب.حصلت الزيارة للموقع بتاريخ1/11/2006
http://www.mokarabat.com/s497.htm
13- د .لويس حبيقة ، الفساد والارهاب في وجه التنمية،تمت الزيارة بتاريخ20/10/2006
http://www.beirutletter.com/highlight/high353.html
14- هبة رؤوف عزت / اشكاليات مفهوم حقوق الانساننحصلت زيارة الموقع بتاريخ 22/10/2006
www.khayma.com/almoudaress/takafah/hkokinss.gtm
15- رائد سليمان فقير / تاريخ نشأت مفاهيم حقوق الانسان ،تمت الزيارة بتاريخ 22/10/2006
http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=75526
16- عبد العزيز شاهين / الديمقراطية منبر الشعوب والامم على درب الحرية السياسية والاجتماعية
http://www.alsbah.net/alsbah_nuke/modul ... e&sid=9656
17-http://www.fateh.net/public/newsletter/2000/150400/1.htm
18- http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=27849
19-- عبد العزيز ساش الدين / الاسلام والاعلان العالمي لحقوق الانسان / جامعة فرجينيا / كلية هافورد
http://www.cdhrap.net/text/bohoth/4.htm
20- عبد الرحمن العلوي / الحرية في الاسلام ..مرتكزاتها ومعالمها .
http://www.cdhrap.net/text/bohoth/24.htm
21- http://www.cdhrap.net/text/bohoth/1.htmد .محمد سليم العوّا / الحرية في اصولها الاسلامية
22- محمد تقي الجعفري /مقدمة للاعلان العالمي لحقوق الانسان
http://www.cdhrap.net/text/bohoth/3.htm
23- عبد الباسط بن حسن،التسامح عماد حقوق الانسان.تمت زيارة الموقع بتاريخ 30/11/2006
http://www.aihr.org.tn/arabic/revueArab ... -21-38.pdf
24- -http://lexicons.sakhr.com/intro/intr.asp?lex_id=2
25- http://www.islamonline.net/Arabic/histo ... le14.SHTML
26- http://jmuslim.naseej.com/Detail.asp?In ... mID=168418
27- http://www.minshawi.com/other/raghy1.htm
28- http://www.hrinfo.net/mena/achr/2005/pr0224-2.shtml
29- http://www.libya-alyoum.com/data/aspx/d13/4613.aspx
30- ar.jurispedia.org/index.php
31- http://www.minshawi.com/other/tartoury.htm
32- http://www.islamonline.net/arabic/mafah ... le01.shtml
33- -5http://www.islamicfeqh.com/m-almenhaj-a.htm مجلة المنهاج عدد 6 دخول الموقع يوم 1/10.
34- tp://news.bbc.co.uk/hi/arabic/middle_ea ... 047884.stm.
35- ht http://www.alarabalyawm.net/index.php?t ... e=2005-05-


ييي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sitealgerie.com/
فرحات
عضو متالق
عضو متالق


البلد : الجزائر
الجنس ذكر
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 30/11/1994
الْمَشِارَكِات الْمَشِارَكِات : 572
السٌّمعَة السٌّمعَة : 126
الإنتساب الإنتساب : 28/08/2011

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الارهاب في القانون الدولي   22/7/2012, 12:59 pm

شكرا شكرا


نجمالجزائر
خير الناس أنفعهم للناس
منتدى نجمالجزائر
منتدى عربي إسلامي شامل تطويري متنوع  غايتنا إفادتكم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 

كتاب الارهاب في القانون الدولي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات نجم الجزائر :: منتديات التعليم العالي :: التعليم الجامعي :: الحقوق و الشؤون القانونية-