الرئيسيةقائمة الاعضاءالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 نظام الشهر العقاري في القانون الجزائري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
نجم الجزائر
المدير العام
المدير العام


البلد : الجزائر
الجنس ذكر
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 12/01/1994
الْمَشِارَكِات الْمَشِارَكِات : 9943
السٌّمعَة السٌّمعَة : 563
الإنتساب الإنتساب : 15/08/2011

مُساهمةموضوع: نظام الشهر العقاري في القانون الجزائري   4/7/2012, 6:03 pm


نظام الشهر العقاري في القانون الجزائري

مــقــد مــة:


نظرا لما يتميز به
المجال العقاري من أهمية بالغة ،تظهر الاختلافات و النزاعات التي تثور حول هذا
المجال، سواء على مستوى الأفراد أو على المستوى الدولي، هذا ما دفع الدول إلى
إيجاد نظام يعمل على تنظيم الملكية العقارية،و الذي يعرف بـ"نظام الشهر العقاري".



بداية نعرف العقار بأنه"ذلك
الشيء الثابت و المستقر في مكان محدد أي أنه غير قابل للنقل من مكانه إلى مكان آخر
دون إتلافه"(1). و نظرا لما يرد على الملكية العقارية من تصرفات و معاملات
سعى الواضع الجزائري لإصدار العديد من القوانين التي تهدف إلى تنظيم و تسيير
العقارات بما يتماشى و فكرة حماية الملكية العقارية، بهدف ضمان استمراريتها و منع المضاربة غير الشرعية التي من شانها تعميم
الفوضى في المعاملات ،و إنقال الحق العيني من يد إلى أخرى دون مراقبة الدولة مما
يرتب تعدد المنازعات العقارية، ضف إلى ذلك أن كثير من الأشخاص يتجنبون احترام
الإجراءات القانونية المقررة للتهرب من الرسوم الجبائية و هو ما يقلل من المداخيل
المالية لفائدة الخزينة العامة.


أما الفائدة من إعطاء عملية الشهر العقاري أهمية بالغة فتظهر
جليا من خلال إعطاء ضمانات أكثر للتصرفات المبرمة بين الأشخاص و المتضمنة نقل أو
إنشاء أو تعديل أو تصريح أو انقضاء الحق العيني العقاري حتى تكون حجة على الكافة
بمجرد تسجيلها بالشهر العقاري.


و لقد عرف نظام الشهر العقاري
تطورا ملحوظا عبر مراحل تاريخية مختلفة.



ومن خلال كل ما سبق كان لزاما علينا طرح التساؤلات التالية:


ما المقصود بنظام الشهر العقاري؟ و
ما هي الأنواع التي يتميز بها؟ و من هي
الجهة الإدارية التي تتولى مهمة الشهر العقاري ،أو بمعنى أصح ما هي المحافظة
العقارية؟ و ما هو دور المحافظ العقاري؟


و للإجابة على كل التساؤلات السالفة تم تقسيم
البحث إلى فصلين اثنين:


ــــــــــــــــــ


(1)-محاضرات الأستاذ ''كحلولة'' لسنة2006/2007 .





*الصفحة:01*











-حيث سنتطرق في الفصل الأول إلى ماهية الشهر العقاري ،و نتناولها بالتعريف
و التطور في مبحث أول، ثم و في مبحث ثاني سنورد أنواع الشهر العقاري و موقف الواضع
الجزائري منه .


-أما الفصل الثاني فنخصصه لإدارة
الشهر العقاري، و بتفصيل أدق سنتطرق للمحافظة العقارية و تنظيمها الداخلي في مبحث
أول ثم في المبحث الثاني نتناول بالدراسة صلاحيات المحافظ العقاري و نظام
المسؤولية.
ــــــــــــــــــــــــــ

* الصفحة:02 *

المبحث الأول: مفهوم الشهر العقاري و خصائصه

في هذا المبحث سوف ندرس بالتفصيل كل ما يتعلق بنشأة نظام الشهر العقاري و
هذا ما يدفعنا إلى تقسيم المبحث إلى مطلبين: المطلب الأول يتعلق بالتعريف و
الخصائص،أما المطلب الثاني يكون حول التطور الذي شهده هذا النظام.


المطلب
الأول: تعريف الشهر العقاري و خصائصه


و فيه سنتطرق إلى التعريف مع ذكر أهم خصائص نظام الشهر العقاري.


الفرع الأول: تعريف الشهر العقاري


يعرف الشهر العقاري على أنه عمل فني يهدف إلى تسجيل التصرفات الواردة على
العقارات بإدارة الشهر العقاري لإعلام الكافة بها و ذلك من أجل تنظيم الملكية
العقارية و تأمين استقرار المعاملات العقارية...(1)


و عليه فالشهر هو نظام قانوني له مجموعة من القواعد يضمن بها حق الملكية
العقارية و كذا الحقوق العينية الأخرى و جميع العمليات الواردة على العقارات، إذن
فللشهر العقاري دور هام يتمثل في إعلام الغير حول الوضعية القانونية لعقار ما و
كذا دعم الائتمان العقاري بالإضافة إلى ذلك يسهل عملية تداول العقارات و ضمان
سلامة التصرفات العقارية و كذلك ترتيب الأثر العيني في عملية البيع و هو نقل
الملكية العقارية...(2)


و تجدر الإشارة إلى أن شهر التصرف يختلف عن شكل التصرف، فالشهر هو إجراء
يتطلبه القانون أساسا بغية إعلام الغير بحصول هذا التصرف حتى يكون حجة عليهم فضلا
عن أنه يرتب الأثر العيني وهو نقل الملكية في العقارات أو الحقوق العينية الأخرى
سواء فيما بين المتعاقدين أو بالنسبة للغير، و الشهر ليس ركنا في التصرف لأن
التصرف يعتبر قائما و صحيحا و منتجا لآثاره فيما بين المتعاقدين ما عدا الأثر
العيني و لو لم يحصل شهره ، أما شكل
التصرف فهو ركن في التصرفات التي يستلزم القانون إلباس الإرادة فيها ثوب الشكلية،
بحيث إذا تخلف هذا الركن كان التصرف باطلا بطلانا مطلقا ...(3)





ـــــــــــــــــــــــ


(1):أ.
مجيد خلفوني – نظام الشهر العقاري في القانون الجزائري – الديوان الوطني للأشغال
التربوية –


الطبعة الأولى – س.2003 – ص 13


(2):أ.
حمدي باشا عمر- نقل الملكية العقارية – دار هومه للطباعة و النشر و التوزيع –
الجزائر – طبعة 2007 – ص 118


(3):
محاضرا ت الأستاذ "كحلولة" – مقياس القانون المدني – العقود الخاصة-السنة
الجامعية 2006/2007








* الصفحة: 04 *


و تختلف طريقة شهر التصرفات العقارية باختلاف ما أذا كان موضوعها حق عيني
أصلي أو حق عيني تبعي، فالتصرفات التي ترد على الحقوق العينية الأصلية و على رأسها
حق الملكية، حق الانتفاع، حق الارتفاق، حق الاستعمال السكني تشهر بالتسجيل أي بنقل
التصرف بكامله إلى السجل حتى يتسنى لكل ذي مصلحة معرفة جميع ما ورد في التصرف.


أما الحقوق العينية التبعية كالرهن الرسمي و الرهن الحيازي و حق
الامتياز فتشهر بالقيد وهذا ما نصت عليه
المادة 904 و 966 من القانون المدني و هناك وسيلة ثالثة للشهر العقاري و هي
التأشير الهامشي بالنسبة للدعاوى القضائية العقارية التي ترمي إلى الطعن في صحة
التصرف الذي تضمنه المحرر المشهور، معليه فمثل هذه الدعاوى لا تكون مقبولة و لا
يمكن الاحتجاج بالحكم الصادر فيها ضد الغير الذي كسب حقا تم شهره قبل شهر الدعاوى
و ذلك إعمالا لنص المادة 85 من المرسوم 76/63 المؤرخ في 25/03/1976 المتعلق بتأسيس
السجل العقاري و التي جاء فيها:


" إن الدعاوى القضائية الرامية إلى النطق بفسخ أو إبطال أو إلغاء أو
نقض حقوق ناتجة عن وثائق تم إشهارها، لا يمكن قبولها إلا إذا تم إشهارها مسبقا، و
إذا تم إثبات هذا الإشهار بموجب شهادة المحافظ العقاري أو تقديم نسخة من الطلب
الموجود عليه تأشير الإشهار".(1)


وما تجدر الإشارة إليه هو أن عملية الشهر عملية إجبارية بالنسبة لكل
الأطراف المشاركة في العمليات الخاضعة لنظام الشهر.


الفرع الثاني: خصائص الشهر العقاري


لنظام الشهر العقاري في القانون الجزائري خصائص تميزه و هي تتمثل في كونه
ذو طابع عيني و إلزامي و إداري.


أولا: الطابع العيني للشهر العقاري


يتبين من خلال التشريع الجزائري أن للشهر العقاري حجية مطلقة و أثر قاطع في
نقل الملكية سواء بين المتعاقدين أو بالنسبة للغير معيبا ، فإن العيب يزول لأن
الشهر طهره منه و بالتالي يعتبر الشهر بهذه الحالة ناقل للحق لا للتصرف.


كما أن العقار الغير مشهر لا يرتب سوى التزامات شخصية بين البائع و المشتري
لانعدام ركن الشكل في العقد، فعقد البيع الموثق يتضمن الصبغة التنفيذية دون اللجوء لرفع دعاوى فهو سند تنفيذي و يغني
عن رفع الدعاوى التي يطالب فيها بالتنفيذ.


ـــــــــــــــــــــــــ


(1):
حمدي باشا عمر – المرجع السابق – ص 123





* الصفحة :05 *


إلا أن انعقاد التوثيق لا يكفي وحده كي ينتج أثره الناقل للملكية، سواء
فيما بين المتعاقدين أو الغير، إذ يجب زيادة على ذلك تمام شهره.


لكن التساؤل المطروح في هذا الصدد يتمثل في: هل للشهر أثر رجعي على يوم
انعقاد العقد؟


-للإجابة على هذا التساؤل فقد حسم الواضع الجزائري هذا الأمر كما تبين
المادتين 15 و 16 من الأمر رقم 75/74 المؤرخ في 12 نوفمبر 1975 المتضمن إعداد مسح
الأراضي العام و تأسيس السجل العقاري إذ تبين أنه لا وجود للحق العيني و لا لحق
الملكية إلا من تاريخ إشهارها في مجموعة البطاقات العقارية، كما أن إنشاء و نقل و
تعديل الحق العيني لا يرتب أثرا إلا من تاريخ نشره في مجموعة البطاقات العقارية ،
وبهذا فإن الأثر الرجعي لا مجال للقول به. (1)


ثانيا: الطابع الإلزامي للشهر
العقاري


للشهر العقاري الجزائري فعالية قانونية بين المتعاقدين و هذا طبقا لنص
المادة 16 من الأمر 75/74 إذ تنص على:


" إن العقود الإدارية التي ترمي إلى التصرف في حق عيني بإنشاء أو نقل
أو تعديل أو انقضاء، لا يكون لها أي أثر حتى فيما بين الأطراف إلا من تاريخ نشرها
في مجموعة البطاقات العقارية"


و يعني هذا في السجل العقاري فهذا يكسبها إلزامية النشر في حين أن المادة
18 من الأمر ذاته تبرز فقط إلزامية الوثائق المخصصة للإشهار لدى المصلحة المكلفة
بمسك السجل العقاري و إرفاقها بالدفتر العقاري، ليس هذا فحسب بل إنه إلزامي حتى
بالنسبة للموثقين و السلطات الإدارية.


ثالثا: الطابع الإداري للشهر
العقاري


إن عملية الشهر تقوم بها مصلحة إدارية أسندت إلى موظفي الإدارة المالية ، و
هم المحافظون العقاريون فزيادة على إعداد و مسك مجموعة البطاقات العقارية ، يلعب
المحافظ دور جبائي كذلك حيث يتكلف بالعمليات الخاصة بأساس رسوم التسجيل و رسوم
الإشهار العقاري. و بهذا فإن عملية الشهر العقاري تقوم على أساس إداري و هذا يتجلى
في نص المادة الأولى من مرسوم 76/63 المؤرخ في 23 مارس 1976 المتضمن تأسيس السجل
العقاري، كما أن المحافظة العقارية يسيرها محافظ عقاري، المادة 5 من الأمر 75/74
تنص على :


" إن مهام إعداد مسح الأراضي العام و المحافظة عليه من اختصاص الإدارة
المكلفة بشؤون أملاك الدولة و الشؤون العقارية..." (2)


ــــــــــــــــــــــــ


(1):
محاضرات الأستاذ كحلولة – مقياس القانون
المدني – العقود الخاصة –السنة الجامعية 2006/2007


(2):
محاضرات الأستاذ كحلولة – 2006/2007


* الصفحة:06 *


المطلب
الثاني: تطور نظام الشهر العقاري في الجزائر


في هذا المطلب سنتطرق إلى دراسة
تطور نظام الشهر العقاري غبر مرحلتين هما : مرحلة ما قبل الاستقلال، و مرحلة ما
بعد الاستقلال.


الفرع الأول: مرحلة ما قبل
الاستقلال


أولا: أثناء العهد العثماني


لقد مر النظام العقاري في الجزائر بمراحل تاريخية متعاقبة و متمايزة،
ابتداء من العهد العثماني الذي كانت فيه الأراضي مقسمة إلى عدة أنواع كل منها يتميز بطبيعة ملكيته و نوعية حيازته و
استغلاله.


* أراضي العرش:


هي الأراضي التي يعود التصرف فيها إلى
سكان القبيلة أو العرش، الذين يقومون عادة باستغلالها جماعيا، و لكن نصيب
كل شخص منها حسب إمكانيته و حاجته، مع ترك جزء من الأراضي للاستغلال الجماعي
للانتفاع به، و في حالة تغيب أحد الأفراد أو إهماله لحصته في الأرض المشاعة، فإن
أعيان الجماعة يتولون تسليم الأرض لمن يقوم بخدمتها، و نظرا لهذه الأوضاع الخاصة
التي كانت عليها الأرض المشاعة من حيث كونها ملكية جماعية مشتركة بين جميع أفراد
القبيلة أو العرش فإنها لا تقبل القسمة و لا تخضع لعمليات البيع و الشراء و
الميراث.


* أراضي البايليك:


و هي تمثل أخصب الأراضي و تتواجد بقرب أهم
المناطق الحضرية و على حافة أهم طرق المواصلات، و هي بدورها تنقسم إلى دار
السلطان التي كانت تشمل مدينة الجزائر و ما جاورها، أراضي بايلك الشرق التي كانت
عاصمتها قسنطينة، أراضي بايلك العرب و عاصمتها مسكر قبل انتقالها إلى وهران التي
كانت محتلة من طرف الإسبان وأراضي بايلك التيطري التي كانت عاصمتها المدية، و كل
هذه الأراضي كانت خاضعة للإدارة المركزية بالجزائر العاصمة و المتمثلة في شخص
الداي.(1)


و أراضي البايلك هي الأملاك التي يطلق عليها في عصرنا الحاضر بأملاك
الدولة، و كانت خاضعة لسلطة الباي و ذلك إما عن طريق المصادرة أو الشراء، أو بوضع
اليد عليها في حالة الشغور و انعدام الورثة أو بسبب التمرد ضد الحكم و عدم
الاعتراف به.(2)





ــــــــــــــــــــــــــــ


(1):الأستاذ
سماعين شامة – النظام القانوني الجزائري للتوجيه العقاري – دار هومه للطباعة و
النشر و التوزيع –


الجزائر- طبعة 2002 – ص 10


(2):أ.
حمدي باشا – المرجع السابق – ص 123





*الصفحة:07 *


*أراضي الوقف أو الحبوس:


انفرد الفقه الإسلامي بهذا النوع من الأراضي التي تجمد طبيعتها القانونية
بحيث لا يجوز تغيير طبيعتها و هي نوعان : حبس خيري عام يحبس فيه العقار لفائدة جهة
خيرية مثلا جامع الحرم النبوي الشريف، و بيت المقدس...الخ


و هذا النوع كان هو الأصل لكن طغى في الوقت الحاضر الحبس الأهلي( الخاص) و
يعود موردها على المصلحة العامة التي حبست من أجلها و ذلك بدون قيد أو إرجاع.(1)


و لقد استمرت الأراضي الموقوفة في الانتشار طيلة الفترة العثمانية، حتى
أصبحت مع مطلع القرن 18 تستحوذ على مساحات شاسعة.


* أراضي الملك:


و هي الأراضي التي كان يستغلها أصحابها مباشرة و كان لهم الحق في التصرف
فيها حسب ما يشاءون و ذلك ببيعها أو هبتها أو تركها للورثة و ذلك لأنها كانت تمثل
ثروة العائلة، و كان هذا النوع من الأراضي كثير الانتشار داخل المدن الكبرى و في
المناطق الجبلية كمنطقة القبائل.


ثانيا: أثناء المرحلة
الاستعمارية


بعد العهد العثماني خصصت الجزائر للاستعمار الفرنسي الذي فرض هيمنته على
جميع القطاعات بما في ذلك العقارات حيث تم الاستيلاء على أراضي الجزائريين بشتى
الطرق و الوسائل كما عمد الواضع الفرنسي إلى إيجاد سلسلة من النصوص القانونية و
التنظيمية التي تهدف إلى خدمة المعمرين و تشجيع استقرارهم و من أهم النصوص المنظمة
للعقار أثناء الاستعمار الفرنسي نذكر ما يلي: (2)


* أمر أكتوبر 1844 :


حيث كانت تهدف الإدارة الاستعمارية من خلال النص على هذا الأمر تحقيق
هدفين:


-
إلغاء قاعدة عدم التصرف في أملاك الحبوس لفائدة المشتري الأوربي.


-
وجوب حصول المستفيد من الأرض على سند مكتوب و إلا لدمجت أرضه ضمن أملاك
الدولة الفرنسية.


بعد ذلك صدر قانون 16 جوان 1851 ، و الذي جاء ليحدد تشكيلة الملكية
العقارية في الجزائر و بيان أصنافها القانونية.





ـــــــــــــــــــــــ


(1):أ.سماعين
شامة – المرجع السابق – ص 11


(2):أ
سماعين شامة – المرجع السابق – ص 12





* الصفحة:08 *


و بعد أول نص قانوني و الذي ميز بين الدومين العام و الدومين الخاص للدولة،
و يهدف هذا القانون إلى تأكيد حرية المعاملات العقارية و كذا وجوب تطبيق القانون
الفرنسي و اختصاص القاضي الفرنسي للنظر في كل معاملة عقارية تتم بين الأهالي و
المعمرين.


*قانون
22 أفريل 1863 (سيناتو كونسلت):


يحدد النص القانوني في إجراءات الاعتراف بالملكية العقارية، و تسليم عقود
الملكية حيث تحولت أراضي العرش إلى ممتلكات فردية حتى تشمل عملية انتقال الملكية
من الجزائريين إلى المعمرين و كذا تحويل حق الملكية الجماعية إلى ملكية فردية.


* المرسوم المؤرخ في 26/03/1956 :


و المتعلق بالتهيئة العقارية في الجزائر و الذي يهدف أساسا إلى:


- تشجيع عمليات التبادل بالتراضي لإنهاء و تشتيت و تجزئة الأراضي.


- إعادة تنظيم الملكية العقارية.


- إعادة ضم المستعمرات الفلاحية.


*أمر رقم 59/41 الصادر في 03 جانفي 1959 :


المتضمن إنشاء نظام عقاري جديد يرمي إلى تأسيس و معاينة حقوق الملكية و
الحقوق العينية، كما أسس هذا الأمر المحكمة العقارية التي تنظر في الحقوق و المنازعات
العقارية للمتقاضين عن طريق أحكام تؤدي إلى فرنسة الأراضي و بالتالي لإخضاعها إلى
القانون الفرنسي وحده.(1)


و نشير في الأخير أن النصوص الصادرة خلال الفترة الاستعمارية تميزت بما
يلي:


- تشجيع المبادلات العقارية من بيع و إيجار مما أدى إلى استئصال أراضي
فلاحية شاسعة من يد مالكيها الأصليين و تحويلها للمعمرين.


- وضع أراضي تحت النظام القانوني الفرنسي و إخضاعها لقواعد خاصة توفر الأمن
الكامل الأجانب.


- كان نظام الشهر العقاري المسبق نظاما شخصيا أمام عدم وجود نظام عام لمسح
الأراضي يمكن القول أن ثلاثة أرباع من الأملاك تفتقد إلى سندات ملكية و مخططات.


- كان التعاقد في تلك الفترة في مجال نقل الملكية، و الحقوق العقارية
الأخرى يعتمد على التراضي فلا يشترط فيه الرسمية و يكفي فيه الشكل العرفي كما كانت
الكتابة أداة إثبات و لا يلزم أصحابها بإتباع شكل معين.


ـــــــــــــــــــــ


(1):أ.
سماعين شامة – المرجع السابق – ص 12 ،13 ،15





*الصفحة:09 *


غير أن تاريخ العقد لا يثبت إلا من
يوم تسجيله لدى مصلحة التسجيل و لا يحتج به في مواجهة الغير بعد شهره في مكتب الرهون.


-كانت العقود الناقلة للملكية العقارية في تلك الفترة، تحرر إما من طرف مكاتب
التوثيق التي يشرف عليها الموثق و يتم تحريرها باللغة الفرنسية و تشهر بمكتب
الرهون أو أمام المحاكم الشرعية و التي
يشرف عليها القاضي الشرعي الذي يحرر العقود باللغة العربية، و تقدم إلى مصالح
التسجيل حيث كانت الملكية العقارية تخضع لقواعد الشريعة الإسلامية.


أوجب تحويل الأراضي الواقعة في المدن و المناطق العمرانية في البلديات و
منع المواطنين من التصرف فيها باعتبارها تابعة للبلديات مقابل تعويض تدفعه
البلديات للمالك.(1)


الفرع الثاني: مرحلة ما بعد
الاستقلال


أولا: خلال الفترة الانتقالية


خلال هذه الفترة بقيت فيها القوانين القديمة سارية المفعول، و مدد فيها
العمل بالقوانين الفرنسية التي كان معمولا بها باستثناء النصوص المخالفة للسيادة
الوطنية.(2)


و أول نص تكلم عن الملكية العقارية هو أمر 62 المؤرخ في 24 أوت 1962 و الذي
نص على التدابير المناسبة لحماية و حفظ الأملاك الشاغرة ، و قد حدد هذا الأمر مهلة
03 أشهر للأشخاص الذين غادروا ممتلكاتهم أن يعودوا غليها في الأجل المذكور و إلا
اعتبرت أملاكهم شاغرة و تزول ملكيتها للدولة و يمنع يبع الأملاك الشاغرة و إقامة
مراقبة على المعاملة التي جرت غداة الاستقلال، عملت السلطات بموجب مرسوم 62/03
المؤرخ في 23/10/1962 على منع كل معاملات البيع و الإيجار للأراضي الزراعية في
الأملاك الشاغرة باستثناء العقود التي أبرمت لصالح المجموعة المحلية العمومية و
لجان التسيير الذاتي المعتمدة من طرف السلطات العمومية و تعتبر العقود المبرمة من
01 جويلية 1962 كأنها لم تكن.


ثم صدر بعد ذلك مرسومان مؤرخان في 18 و22 مارس 1963 ،الأول المتعلق
بالمؤسسات ذات الطابع الصناعي و التجاري و ذات الطابع المالي المنجمي، و الصناعة
التقليدية و كذا الاستغلالات الفلاحية التي كانت محل معاينة شاغرة لو لم تكن نشيطة
أو مستغلة بصيغة عادية، بينما يتضمن المرسوم الثاني تسيير الاستغلالات الفلاحية
الشاغرة ثم صدر بعد ذلك الأمر رقم 66/102 المؤرخ في 06 ماي 1966 المتضمن أيلولة
ملكية الأملاك الشاغرة للدولة.(3)


ـــــــــــــــــــــــــــ


(1):أ.عبد
الحفيظ بن عبيدة – إثبات نقل الملكية العقارية و الحقوق العينية الأخرى – دار هومه
للنشر و التوزيع – الجزائر –طبعة 2003 –ص 20


(2):أ.حمدي
باشا عمر – المرجع السابق – ص 123


(3):أ.عمار
علوي – الملكية و النظام العقاري في الجزائر – دار هومه للنشر و التوزيع – الجزائر-طبعة 2004 – ص 75 و 76


*الصفحة:10 *


ثم بعد ذلك صدر الأمر المتضمن الثورة الزراعية رقم 71/173 المؤرخ في
08/11/1971 و هو الأمر الذي أحدث تغييرا في تنظيم الملكية العقارية، حيث ألغى جميع
القوانين و الأنظمة الزراعية السابقة كما كان نقطة بداية لصدور نصوص لاحقة تتعلق
بالملكية العقارية و تنظيمها على أسس حديثة،و ينص هذا الأمر في مادته 19 بأن
الصندوق الوطني للثورة الزراعية يتكون من الأراضي التالية:


الأراضي الفلاحية البلدية، أراضي فلاحية أو ذات طبيعة فلاحية تابعة لأملاك
الدولة أو الولاية بما فيها الأراضي الفلاحية التابعة للمؤسسات العمومية، الأراضي
الفلاحية أو ذات الطبيعة الفلاحية المؤسسة في إطار الأمر المتضمن الثورة الزراعية،
أراضي العرش الفلاحية أو ذات الطبيعة الفلاحية، الأراضي التي يهملها أصحابها بعد
اختتام عملية الثورة الزراعية.(1)


و تعتير الأراضي المدمجة في الصندوق الوطني للثورة الزراعية، ملكا للدولة
غير قابلة للبيع أو الحجز، و غير قابلة للتقادم و لا يجوز التنازل عنها و لا يمكن
إخضاعها لأي حق عيني ينقلها و لا تكون محل إيجار و مزارعة بأي صفة كانت أو أي شكل كان.(2)


ثانيا: بعد الفترة الانتقالية
من 1975 إلى يومنا هذا


*مسح الأراضي وتأسيس السجل العقاري:


إن الواضع الجزائري في إطار إعادة تنظيم الملكية العقارية و استقرارها و
تطورها وفقا لما تقتضيه التنظيمات العقارية الحديثة، أصدر الأمر 75/74 المؤرخ في
12/11/1975 المتضمن إعداد مسح الأراضي العام و تأسيس السجل العقاري المؤرخ في
25/03/1976 و الذي يتعلق بمسح الأراضي العام، و تأسيس السجل العقاري هذا الأمر كان
متبوعا بمراسيم تطبيقية له أهمها مرسوم يتعلق بتأسيس السجل العقاري المؤرخ في
25/03/1976 و الذي يتعلق بمسح الأراضي العام حيث أنه وفقا لهذا المرسوم تم تحديد
النطاق الطبيعي للعقارات، و نوع العقار مكانه، حدوده و مساحته و هوية مالكه و
الأعباء التي يكون العقار مثقلا بها.


و يشمل مسح الأملاك الوطنية بما فيها الأملاك الوطنية الخاصة و العامة و
الأملاك التابعة للخواص أي الأفراد، و يعتبر السجل العقاري المرآة العاكسة لكل
عقار و التغييرات التي تطرأ عليها مهما كان نوعها.


قد تترتب على هذا المرسوم نتائج، حيث لابد من شهر كل العقود الرسمية
الناقلة و المصرحة و المنشئة للحقوق العقارية.


ـــــــــــــــــــــــ


(1):عبد
الحفيظ بن عبيدة – المرجع السابق – ص 18


(2):أ.عمار
علوي – المرجع السابق – ص 80





*الصفحة:11*


و بالتالي إعطاء المحررات قوة
إثبات قطعية، ولا يمكن أن يكون محل احتجاج إلا عن طريق الطعن فيها أمام القضاء
ووفقا للإجراءات المقررة ، و الأثر للحقوق العينية العقارية بالنسبة للغير إلا من
يوم تاريخ إشهارها في المحافظة العقارية.(1)


بعد ذلك ظهرت الفترة الممتدة بين 1981 و 1993 و هذه المرحلة تميزت بصدور عدة
نصوص قانونية و التي تهدف من خلالها التنازل عن بعض الأنواع من العقارات التابعة
للأملاك الوطنية وفقا لشروط و إجراءات معينة قصد تمليكهم حقوق الاستغلال للأراضي
الفلاحية مع الاحتفاظ بحق الملكية كما تهدف هذه القوانين إلى وضع حد لعمليات تأميم
الأراضي في إطار الثورة الزراعية. و لهذا صدر القانون المؤرخ في 07/02/1981
المتضمن التنازل عن الأملاك العقارية ذات الاستعمال السكني أو المهني أو التجاري
أو الحرفي التابعة للدولة و الجماعات المحلية و مكاتب الترقية و التسيير العقاري و
المؤسسات و الهيآت العمومية.(2)


ثم بعد ذلك صدور القانون رقم88/14 المؤرخ في 03/05/1988 و الذي نقل حرفيا
من نص المادة 12 من قانون التوثيق و في القانون المدني، و بالضبط الباب السادس
المتعلق بالإثبات بالكتابة المادة 324 مكرر1 و أكد على أن العقود التي تتضمن نقل
ملكية عقار أو الحقوق العقارية كحق الارتفاق، حق الانتفاع، حق الاستعمال و السكن،
يجب أن تفرغ في قالب رسمي تحت طائلة البطلان المطلق، و بالتالي فإن الشكلية تعتبر
ركن في العقد مثلها مثل التراضي أو المحل أو الثمن بالنسبة للبيع.(3)


ليصدر بعد ذلك المرسوم التنفيذي رقم 90/405 المؤرخ في 22/12/1990 المتضمن
شروط التنظيم العقاري، و التي تعد بحكم هذا المرسوم مؤسسة عمومية ذات طابع صناعي و
تجاري تنشأ من طرف المجالس الشعبية البلدية، أو المجالس الشعبية الولائية، بصفة
انفرادية أو مشتركة، وكلت هذه الوكالات العقارية بمهمة بيع الأراضي الواقعة في المحيط الحضري لصالح
الأفراد غير أنه يمكن للجماعات المحلية طبقا للمادة 73-02 من قانون التوجيه
العقاري القيام ببيع الأراضي لصالح الأشخاص المعنوية العامة، و بهذه الصفة فإنهم
مؤهلون
بمباشرة التصرف دون الاستعانة بوكالات التسيير العقاري و التنظيم العقاري
أو باستبدالها بأراضي أخرى من أجل إنجاز منشآت عمومية ، و يظل بطبيعة
الحال كل تصرف تقوم به البلدية لصالح الأفراد باطلا و عديم الأثر.





ـــــــــــــــــــــــــ


(1):أ.حمدي
باشا عمر – المرجع السابق – ص 82


(2):أ.عبد
الحفيظ بن عبيدة – المرجع السابق – ص 18


(3):أ.حمدي
باشا عمر – المرجع السابق – ص 88





*الصفحة:12*


أما القانون رقم 91/11 المؤرخ في 27/04/1991 و الذي حدد القواعد المتعلقة
بنزع الملكية العقارية من أجل المنفعة العامة، و الذي جاء في المادة 02 منه:
" يعد نزع الملكية من أجل المنفعة العمومية، طريقة استثنائية لاكتساب أملاك
أو حقوق عقارية، و لا يتم ذلك إلا إذا أدى انتهاج كل الوسائل الأخرى إلى نتيجة
سلبية" أما المادة 30 من نفس القانون تتحدث عن إجراءات تبليغ القرار الإداري
الخاص بنزع الملكية إلى المنزوع منه و إخلاء الأماكن في حين أن المرسوم التنفيذي
رقم 93/123 المؤرخ في 19/05/1993 المعدل و المتمم للمرسوم 63/76 المؤرخ في 1976/03/25 المتعلق بتأسيس السجل العقاري، و
الذي بمقتضاه تكتسب العقود العرفية الثابتة التاريخ المحرر قبل1971/01/01 صيغتها الرسمية دون اللجوء إلى
الجهات القضائية لغرض إثباتها إذ يكفي اللجوء إلى الموثق لتحرير عقد إيداع بشأنها
يتم شهره في المحافظة العقارية. (1)


و على ضوء ذلك أعفيت من مبدأ الإشهار المسبق المستوجب بحكم نص المادة 88 من نفس المرسوم(2)


كما نص المرسوم التنفيذي رقم 97/490 المؤرخ في 20/12/1997 المتضمن شروط
تجزئة الأراضي الفلاحية حيث أنه في إطار حماية الأراضي الفلاحية من التجزئة و
استغلالها الاستغلال الأمثل، حدد هذا المرسوم شروط تجزئة الأراضي الفلاحية مهما
كان وضعها القانوني في حدود المستثمرة الفلاحية كما حددها هذا المرسوم، و بالتالي
يجب على الموثقين و المحافظين العقاريين المكلفين بتحرير وثائق عمليات تجزئة
الأراضي الفلاحية، أو تحيل الملكية العقارية وأن يسهروا على مطابقة تلك العملية
لأحكام هذا المرسوم إضافة إلى صدور المرسوم التنفيذي رقم 2000/115 المؤرخ في
24/05/2000 و الذي حدد قواعد إعداد مسح الأراضي الغابية الوطنية، فالغاية من إصدار
هذا المرسوم هي تحديد و تعريف الأملاك الغابية الوطنية و التي تشمل الغابات،
الأراضي ذات الوجهة الغابية و التكوينات الغابية الأخرى.(3)

















ـــــــــــــــــــــــــ


(1):أ.حمدي
باشا عمر – المرجع السابق – ص 96 ،97


(2):أ.حمدي
باشا – نفس المرجع – ص 101


(3):أ.
حمدي باشا – نفس المرجع – ص 104 ،105


*الصفحة:13*


المبحث الثاني :أنواع الشهر العقاري و موقف الواضع الجزائري منها


من خلال هذا المبحث سنتطرق بصفة مفصلة لنظاما الشهر العقاري الشخصي و
العيني مع إطلالة على موقف الواضع الجزائري منهما.


المطلب
ألأول: نظاما الشهر العقاري


هناك نوعان من الشهر العقاري شخصي و عيني نورد كل منهما في فرع.


الفرع الأول: نظام الشهر الشخصي


سندرس هذا النظام من حيث المضمون ثم نتطرق على تقييمه.


أولا: مضمون نظام الشهر الشخصي


يعتبر نظام الشهر الشخصي من أقدم أنظمة الشهر العقاري بعد إقرار مبدأ شكلية
العقود حيث اتخذته أغلب الدول أساسا للحفظ العقاري و شهر المعاملات العقارية، و
يتميز نظام الشهر الشخصي بأن التسجيل فيه يتم طبقا لأسماء الأشخاص، دون الحاجة إلى
النظر للعقار محل التصرف من موقع وحدود و مساحة، و إنما ينظر إلى الهوية الكاملة
للأشخاص الهالكين أو الذين تعاملوا فيه.


ومن هنا كانت تسمية هذا النظام بنظام الشهر الشخصي فالعقارات في هذا النظام
لا تعرف بمواقعها و أرقامها و إنما تعرف بأسماء مالكيها و أصحاب العقود العينية
عليها(1). و عليه إذا أراد شخص ما شراء عقار يتعين عليه الاتجاه إلى هيئة الشهر
العقاري للبحث و التأكد من اسم مالكه في إحدى المجالات المعدة للشهر ، معناه أنه
لا يزال مالكا للعقار، و إذا لم يجد فيها اسمه كان ذلك دليلا على خروج العقار من
يده بصدور تصرف أو عدة تصرفات منه للغير الذي سوف يسجل بدوره في سجلات معدة لذلك،
يحدد فيها الاسم و اللقب و أسماء الأصول و هويتهم بالكامل،و نشير إلى أن الشخص
المكلف بالشهر لا يعرف إلا الشخص الذي تعامل في العقار ،و لا يمكنه معرفة ما يرد
من حقوق عليها، هذا ما يترتب عليه أنه قد يتصرف أحد الأشخاص غير المالك الحقيقي
للعقار بنفس التصرف فيسجل هذا التصرف باسمه أيضا و يكون حينئذ لنفس العقار تصرفان
مختلفان أو أكثر.(2)


و يعتبر القيد أو التسجيل مجرد إجراء التصرف و العلانية، و ليس سببا لنشوء
الحقوق العينية و انتقالها و لذلك فالتصرفات التي يتم شهرها في هذا النظام لا تخضع
للتدقيق و البحث عن صحتها، بل تشهر كما هي فإن كانت صحيحة بقية كما هي أما إذا
كانت معيبة أو مزورة بقيت كذلك على حالها.





ـــــــــــــــــــــــــــ


(1):الأستاذ
خالد رامول – المحافظة العقارية كآلية للحفظ العقاري في التشريع الجزائري- قصر
الكتاب- طبعة 2001 – ص 16


(2):أ.
عبد المجيد خلفوني – المرجع السابق – ص 14


* الصفحة:14*


و ذلك لأن الشهر في هذا النظام ليس من شأنه إظهار العيوب الموجودة في
العقد، فدور المحافظ العقاري أو الأمين العقاري في هذا النظام دور سلبي حيث لا يتدخل في مراقبة مدى صحة السند العقاري
شكلا و مضمونا.


ثانيا: تقييم نظام الشهر
الشخصي


من خلال ما تقدم نستطيع القول أن نظام الشهر الشخصي يتميز بسهولة إجراءاته
، و عدم تعقيدها غير أن هذا لا يمنع من وجود بعض العيوب و المساوئ التي يتميز بها
النظام و التي في الكثير من الأحيان تطغى على محاسنه بل جعلته في بعض الأحيان لا
يحقق الغرض الذي وضع من أجله.


* محاسنه:


في نظام الشهر الشخصي يتم التحقق من الشخص المالك الحقيقي للعقار المراد
التعامل فيه، و اسم أبيه و جده بالكامل، مع الوقوف على أسماء المالكين السابقين
الذين تداولوا على هذا العقار خلال المدة المطلوبة و بالتالي يكون التعامل معه فرصة للإطلاع على
مستندات ملكية من يريد التعامل معه و فحصها و التحقق من سلامتها و كفايتها، كما أن
نظام الشهر الشخصي لا يتطلب عملية مسح الأراضي مقارنة بنظام الشهر العيني و هو ما
جعل هذا النظام يتميز بسهولة إجراءاته و انخفاض تكلفته.(1)


*مساوئه:


نظام الشهر الشخصي معيب من حيث الترتيب و من حيث الحجية، فصاحب المصلحة أو
المشتري أو المستفيد أو المتعاقد لا يعرف سوى اسم الشخص الذي تصرف في العقار بغض
النظر عما يثقل العقار من أعباء أو ما يلحقه من عيوب، بالإضافة إلى ذلك فإن تحقق
الشخص المستفيد من حالة العقار المتعامل فيه، يقتضي البحث و الاستكشاف عن المالك
الحقيقي لهذا العقار من أجل التعرف على هويته الكاملة من اسم و لقب و هوية و اسم
والده و اسم أصوله الكامل و أسماء المالكين السابقين و غير ذلك و هي عملية شاقة و
صعبة.(2)


فضلا عن ذلك فإن هذا النظام لا يعطي المتصرف إليه ضمانا بثبوت حق المتصرف
فيه بصفة نهائية و يجعله عرضة للمنازعة في أي وقت بل أيضا عرضة للحكم بزوال الحق
محل التصرف و يقلل من درجة الائتمان في المعاملات العقارية، و هذا انطلاقا لكونه
لا يبطل عقدا صحيحا و لا يصحح عقدا باطلا فالتصرفات تشهر كما هي.





ــــــــــــــــــــــــــ


(1):أ.خالد
رامول -المرجع السابق – ص 18


(2):أ.خالد
رامول – نفس المرجع – ص 19


* الصفحة:15*


فإن كانت صحيحة بقيت على حالها و إن كانت مزورة فلا تصحح مما يجعلها قابلة
للطعن في أية لحظة و نظرا لهذه العيوب يصف الدكتور" عبد الرزاق
السنهوري" نظام الشهر الشخصي بأنه نظام متأخر مبررا ذلك بأن نظام الشهر
السديد(الجيد) يجب أن يكون محكما في ترتيبه و حجيته أما فيما يخص ترتيبه فينبغي أن ييسر لأصحاب الشأن معرفة ما تهمهم من
تصرفات أما في حجيته فيجب أن يكون لشهر
التصرفات حجية قاطعة، بحيث لا تشهر التصرفات إلا بعد التحري عن صحتها.


و عليه تجدر الإشارة إلى أن نظام الشهر الشخصي لا يحقق الغرض الذي وجد من
أجله، و هذا لطغيان عيوبه على محاسنه و بالتالي وجدت الدول التي اعتمدته كنظام للشهر
العقاري أنها حادت عن الهدف الأسمى للشهر العقاري و هو تأمين الغير ضد ضياع الحقوق
و جعل المتعاقد في مأمن و لهذا السبب قامت بعض التشريعات الداخلية باعتماد نظام
بديل لتأمين و حفظ و شهر الحقوق بطريقة محكمة بما يحقق استقرار الملكية العقارية ،
و عرف هذا النظام بنظام الشهر العيني.(1)


الفرع الثاني: نظام الشهر العيني


هذا النظام هو الآخر سنتطرق له بالدراسة من حيث مضمونه ثم سنورد تقييمه.


أولا: مضمون نظام الشهر
العيني


يعتبر نظام الشهر العيني النظام الكفيل بحماية حق المتصرف و المتصرف إليه
على حد سواء، نظرا لما يتميز به من خصائص و محاسن تجعله يحقق الهدف المرجو من
عملية الشهر العقاري و لقد ظهر هذا النظام نتيجة للانتقادات التي وجهت لنظام الشهر
الشخصي و العيوب التي ألحقت به.


إن عملية الشهر وفقا لهذا النظام لا تتم على أساس أسماء الأشخاص الصادرة
منهم التصرفات بل على أساس العقارات المتصرف فيها و بالتالي فهو تأمين قانوني لكل
المعاملات العقارية لأنه يتطلب قبل الإشهار مراقبة جيدة للعقود و الحقوق المتضمنة
نقل أ, إ،شاء أ, تعديل حق الملكية بما يحقق الحجية في مواجهة طرفي العقد و الغير،
و حتى يحقق الحجية يشترط في التصرف أ، لا يكون مشوبا بعيب يتعلق بوجود صحته أو
نفاذه مع ضرورة توفر حسن النية لدى الأطراف، ووفقا لهذا النظام تخصص بطاقة عقارية
متعلقة بكل عقار يسجل فيها اسم المستفيد ،وقت إجراء الشهر، اسم أول متصرف إليه بعد
إجراء الشهر الثاني. (2)





ــــــــــــــــــــــــــ


(1):أ.
خالد رامول – المرجع السابق – ص 20


(2):أ.خالد
رامول – المرجع السابق – ص 21





*الصفحة:16*


بحيث يمكن تحديد وضعية هذا العقار من تصرفات و ما يثقله من حقوق، كما تتضمن
هذه البطاقات رقم العقار و بيان ماهيته و موقعه و مساحته، و عليه يكفي لمن يريد
التعامل في عقار أن ، يطلع على بطاقته لكي يعرف بكل دقة كل ما يريد معرفته عن هذا
العقار.


نشير هنا إلى أن المحافظ العقاري في هذا النظام له دور إيجابي، حيث يقوم
بمراقبة و مراجعة الشروط القانونية
الأولية الواجب توافرها في الوثائق التي تكون محلا للإيداع، من أجل شهرها
حتى لا يقيد في السجل العقاري إلا الحقوق المشروعة فعلا، وبالتالي اجتناب شهر
الادعاءات المشكوك فيها و التي لا تستند إلى أساس قانوني سليم.


ثانيا: تقييم نظام الشهر
العيني


لقد أجمع الفقه بنسبة كبيرة على أ، نظام الشهر العيني يضمن استقرار الملكية
العقارية، و تسلسلها بمب يحقق الحفاظ على المعاملات العقارية و يعززها، و تجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من
محاسنه إلا أنه لم يخلوا من المساوئ.(1)


*محاسنه:


لنظام الشهر العيني جملة من المحاسن يمكن حصرها في النقاط التالية:


-
توفير الحماية التامة للمتعاقدين فكل ما هو مقيد في السجل العقاري يعتبر
عنوانا للحقيقة بالنسبة للغير.


-
يعمل هذا النظام على استقرار الملكية العقارية و بالتالي تفعيل الائتمان
العقاري على أرض الواقع.


-
انتقال الملكية وفقا لهذا النظام لا يتم إلا بعد التحقق من المحررات
المودعة و مدى صحتها و خلوها من أي عيب شكلي أ, موضوعي.


-
هذا النظام يعكس الحالة الحقيقية للعقار المراد التعامل فيه و بالتالي
تفادي الكثير من النزاعات التي يمكن أن تثار في هذا الموضوع مستقبلا.


-
الشهر العيني يستدعي تعيينا دقيقا للعقار من حيث مساحته، حدوده و موقعه،
الأمر الذي يسهل على الدولة تحديد وعاء الضريبة العقارية بطريقة صحيحة و متجانسة بما يتضمن تنمية
الاقتصاد.(2)





ــــــــــــــــــــــــــ


(1):أ.خالد
رامول – المرجع السابق- ص 24


(2):أ.خالد
رامول – نفس المرجع – نفس الصفحة





*الصفحة:17*


- لا يخشى ضياع العقار الممسوح كليا أ, جزئيا ذلك أنه يلازمه رقم معين مسجل
باسم مالكه الحقيقي و يسلم له دفتر عقاري يعتبر بمثابة جسم الملكية العقارية في
نظام الشهر العيني و هذا السند الإداري أي الدفتر العقاري، هو في الحقيقة يحتوي
على نفس بيانات البطاقة العقارية و في هذا المعنى تنص المادة 19 من الأمر رقم
75/74 :


" تسجل جميع الحقوق الموجودة على عقار ما وقت الإشهار في السجل
العقاري و في الدفتر العقاري الذي يشكل سند الملكية".(1)


*مساوئه:


إن سلبيات نظام الشهر العيني قليلة جدا بالنسبة للفوائد الكبيرة التي تترتب
عن تجسيده واقعيا و هذه السلبيات تكمن في الإجراءات الأولية الواجب اتخاذها من أجل
إشهار الحقوق العينية العقارية، حيث أنها تستدعي الكثير من الوقت و تتطلب تكاليف
مالية باهضة، قصد الوصول إلى عملية المسح العام للأراضي لأنه لا يتصور تطبيق أمثل
لهذا النظام ما لم يسبقه تحديد دقيق للعقارات.(2)


كما أن هذا النظام يتطلب إنشاء
بطاقة عقارية لكل عقار، سواء كان ريفي أم حضريا و مجموع هذه البطاقات تشكل ما يعرف
بالسجل العقاري، غير أن إنشاء هذه البطاقات و عملية تنظيمها و جمعها يتطلب ميزانية
ضخمة من خزينة الدولة، وهذا ما زاد من تأخر تفعيل هذا النظام.


و لكنه على الرغم من هذه العراقيل و الحواجز التي تعيق تطبيق هذا النظام
نجد العديد من الدول اعتمدته كأساس لعملية الحفظ و حماية الملكية العقارية و ذلك
نظرا لما يحققه من ثقة و طمأنينة لدى المتعاملين بصفة عامة.(3)


المطلب
الثاني: موقف الواضع الجزائري من النظامين

من خلال هذا المطلب سنتعرض إلى موقف الواضع الجزائري من كل نظام من
النظامين السابقين.

الفرع الأول: موقف الواضع الجزائري
من الشهر الشخصي

انطلاقا من أ، عملية مسح الأراضي لم تشمل كامل التراب الوطني فإن الواضع الجزائري سن قواعد لتنظيم عملية
الإشهار العقاري و تسييره و ذ


ييي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sitealgerie.com/
 

نظام الشهر العقاري في القانون الجزائري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات نجم الجزائر :: منتديات التعليم العالي :: التعليم الجامعي :: الحقوق و الشؤون القانونية-